تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

البطريرك السّوري: أوقفوا دفق الأسلحة إذا أردتم مساعدة المسيحيّين

John_X.jpg

واشنطن – قال زعيم سوريا للروم الأرثوذكس في مقابلة حصريّة مع المونيتور إنّ على الولايات المتّحدة والقوى الأجنبيّة الأخرى وقف تمويلها وتسليحها للمجموعات التي لا تحصى من المقاتلين في سوريا كي يكون للبلاد أمل بالتّعافي.

قال يوحنّا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، إنّ الشرق الأوسط يمرّ بظروف عصيبة، لكنّه أعرب عن أمله بمستقبل أفضل ما إذا سعى العالم الخارجي إلى إحلال السلام. وقال إنّ المسيحيّين باقون، وإنّ أضمن طريقة لمساعدتهم هي بالتّوصّل إلى تسوية سياسيّة للأزمات التي تمزّق المنطقة بدلاً من انتقاء فريق محدّد لتقديم المساعدة.

وقال يوحنا العاشر للمونيتور "إذا أردتم مساعدتنا كمسيحيّين، وحمايتنا كمسيحيّين، عليكم التوصّل إلى حلّ سلميّ في سوريا والشرق الأوسط. لا يمكنكم حمايتي أنا فحسب ما لم تكن منطقتي بخير".

تجدر الإشارة إلى أنّ البطريرك المقيم في دمشق توجّه إلى الولايات المتّحدة بمناسبة تنصيب المطران جوزيف متروبوليتًا جديدًا للأبرشيّة في أميركا الشماليّة الأسبوع الماضي. وقد استغلّ المناسبة ليلتقي بمسؤولين في الأمم المتّحدة وفي البيت الأبيض ووزارة الخارجيّة.

في ما يلي نسخة معدّلة موجزة عن المحادثة التي تناولت الكثير من المواضيع، والتي أجراها المونيتور مع البطريرك أثناء إقامته في واشنطن في 12 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري:

المونيتور: جرى وصف المتروبوليت جوزيف بأنّه "ابن دمشق" ويبدي اهتمامًا خاصًا بحماية المسيحيّين في الشرق الأوسط. هل تتوقّعون أن يكون للكنيسة في أميركا دور أكبر في معالجة محنة المسيحيّين في المنطقة؟

يوحنا العاشر: لدينا أبرشيّة ضخمة هنا تضمّ حوالي 270 رعيّة، و500 كاهن وشمّاس، وتسعة أساقفة، ولدينا أمل كبير بالعمل الكنسي الذي تستطيع هذه الأبرشية القيام به لشعوبنا أجمع لتشهد ليسوع المسيح. نحن كنيسة واحدة وعائلة واحدة، وكلّ شعبنا المقيم هنا لديه جذور في سوريا، أو لبنان، أو الأردن، أو فلسطين، أو العراق وهم يقدّمون مساعدات معنوية ومادية. من الناحية الماديّة، هم يرسلون ]مساعدات[ إلى البطريركيّة لمساعدة شعبنا هناك، بخاصّة في سوريا في الوقت الحالي. يعيش في سوريا حوالي مليوني مسيحيّ ]و[ لدينا احتياجات كبيرة هذه الأيّام، ونحن نحاول مساعدة الجميع من دون التفريق بين مسلم ومسيحي، ونعطي كلاً من المسيحيّين والمسلمين.

المونيتور: في وقت سابق من العام الحالي، عُقِد مؤتمر في واشنطن يركّز على حماية المسيحيّين في الشرق الأوسط. هل كان له أيّ أثر؟

يوحنا العاشر: نحن ننتظر. نحن ننتظر. نحن ننتظر رؤية بعض الخطوات. اختتمنا المؤتمر ببيان ]يحثّ[ حكومات ]العالم[ على إيجاد حلّ سلميّ، حلّ من خلال الحوار، لا من خلال أساليب أخرى – والمسألة الأهمّ هي دفع الجميع إلى إيجاد حلّ سلميّ لسوريا.

المونيتور: ما كانت رسالتكم في لقاءاتكم مع المسؤولين الأميركيين وغير الأميركيين؟

يوحنا العاشر: رسالتنا هي السّلام، كيفية إيجاد حلّ سلمي لسوريا – هذا هو الأهمّ. والنقطة الثانية هي أنّنا نحن المسيحيّين لسنا زائلين، ولسنا زوّارًا. نحن متأصّلون في هذه الدول، ونعيش فيها، وسنواصل حياتنا هنا. أينما ذهبنا يسألوننا ما إذا كنّا سنبقى في سوريا، أو العراق أو لبنان. هذا موضوع حسّاس وصعب جدًا، لكنّنا نؤمن بأنّ الحلّ لا يكمن في إرسال سفن حربيّة أو سفن لتنقلنا إلى الخارج. نطلب من جميع الحكومات أن تسعى إلى السلام. إذا أردتم مساعدتنا كمسيحيّين، وحمايتنا كمسيحيّين، عليكم التّوصّل إلى حلّ سلميّ في سوريا والشرق الأوسط. لا يمكنكم حمايتي أنا فحسب ما لم تكن منطقتي بخير.

المونيتور: إحدى أبرز وجهات النّظر في السّياسة الأميركيّة هي تمكين ما يُطلق عليه اسم الثوار المعتدلين للمساعدة على التّوصّل إلى مثل هذا الحلّ السّياسي. ما رأيكم بالموضوع؟

يوحنا العاشر: نأمل أن يتمّ التّوصّل إلى حلّ سلميّ عبر الحوار السياسي، وأن يتوقّف كلّ هذه التصدير للأموال والأسلحة لجميع هؤلاء الثّوار.

المونيتور: تأثّرتم شخصيًا بالعنف الجاري. هل وصلتكم أيّ أخبار عن شقيقكم ]بولس يازجي، متروبوليت أبرشيّة حلب الأنطاكيّة الأرثوذكسيّة [وأسقف السّريان الأرثوذكس مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم اللّذين اختُطِفا العام الماضي؟ هل عرفتم من المسؤول؟

يوحنا العاشر: للأسف، لم تصلنا أيّ أخبار. ونحن خائفون لأنّنا نرى هذا الصّمت الدّولي. جلّ ما يقوله لنا ]المسؤولون الأجانب[ هو أنّهم لا يعلمون أيّ شيء للأسف. هذا عار على العالم أجمع، وعلى الحكومات أجمع، لأنهم يتكلّمون عن حقوق الإنسان والدّيمقراطيّة، لكن في هذه الحالة، أين هي الديمقراطيّة وحقوق الإنسان؟ لا شكّ في أنّ بعض الحكومات تملك معلومات لكنّها لا تزوّدنا بها.

المونيتور: ما هي النّصائح التي تقدّمونها لضحايا العنف الآخرين؟ هل تخشون سلسلة من الانتقام الطّائفي؟

يوحنا العاشر: نحن نؤمن بأنّ الطّريقة الوحيدة للعيش مع الآخرين هي بأسلوب سلميّ، وبتقبّل الآخر. نحن لا نؤمن بالتطرّف والفكر التّكفيري ولا بهذا النّوع من التّفكير. ولهذه الأسباب نحن نحاول كمسيحيّين البقاء في منازلنا، في سوريا ولبنان وكافّة أنحاء الشّرق الأوسط، ونحن لا نؤمن بإمكانيّة استعمال الدّين لتقسيم العائلات والتّفريق بين الأشقاء. ولهذه الأسباب علينا العيش من هذا المنطلق وتقبّل الآخرين واحترامهم. ما زلنا نعيش في هذه الرّوح ]و[ تربطنا علاقات جيّدة جدًا بالمسلمين في بطريركيتنا.

المونيتور: أيّ نوع من الدّعم تحتاجونه من الولايات المتّحدة وباقي العالم من أجل تحقيق السلام؟

يوحنا العاشر: لا نزال نأمل بأن نحصل على نتيجة جيّدة وبأن نتوصّل إلى حلّ على الرّغم من كلّ هذه الكوارث والمآسي. ما زلنا نأمل. وما زلنا نأمل بأن تكون بعض الحكومات والمؤسّسات في العالم راغبة فعلاً في التّوصّل إلى حلّ، فهذا يشجّعنا على الاستمرار برسالتنا وبعملنا. نحن نحيا مع هذا الأمل بأنّنا سنعيش القيامة بعد الصّلب، ونحن نختبر حاليًا صليبًا مؤلمًا جدًا، لكنّنا نؤمن بالقيامة. نحن نسأل المجتمع الدولي ألّا يفكّر في مصالحه في الشّرق الأوسط فحسب، وأن يعرف أنّ شعوب الشرق الأوسط طيّبة وتسعى إلى السّلام وتطلبه، وأن يساعدنا لنعيش جميعًا بسلام مع بعضنا.

المونيتور: ماذا تفعلون لإيصال هذه الرّسالة بأنّ الوضع قابل للإنقاذ؟

يوحنا العاشر: نحاول أن ننقل ]كيف[ نحاول مساعدة الآخرين في البطريركيّة، لا فقط المسيحيّين بل المسلمين أيضًا. هذه هي الطّريقة التي نعبّر فيها عن رسالتنا؛ هذا ما نحن عليه، هذا ما نؤمن به. من المهمّ جدًا أن يعرف العالم الخارجي أنّ هذا حقيقيّ، وأعتقد أنّهم يعرفون.

المونيتور: الكنيسة الأنطاكيّة هي من بين الكنائس المسيحيّة الأقدم في العالم. أطلعونا على بعض من خططكم المستقبليّة لهذه الكنيسة.

يوحنا العاشر: يجب أن تكون الكنيسة حيّة على الدوام. وعندما نقول يجب أن تكون حيّة، يعني ذلك أمرين: لديك جذور في الماضي، تقاليدك على سبيل المثال، ولديك رؤية للمستقبل، وعليك الرّبط بين الماضي والمستقبل. يملك الشّباب اليوم هواتف جوّالة، وأجهزة أيباد، ولذلك علينا أن نتغيّر ونتكلّم لغتهم. وهذه ليست مشكلة بالنّسبة إلينا، لأنّ الحقيقة ثابتة لا تتغيّر، فلا يزال المضمون عينه لكن بطريقة مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، لدينا الكثير من البروتستانت والأنجليكان الذين ينضمّون إلى كنيستنا، فهم يلاحظون أنهم لا يختبرون المعنى الحقيقي لأمور كثيرة في حياتهم ويجدونه في الكنيسة الأرثوذكسيّة لأنّنا نتمتّع بهذا النّوع من التفكير الذي يربط الماضي بالمستقبل

More from Julian Pecquet

Recommended Articles