تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاحزاب العربية تواجه تحدي اجتياز نسبة الحسم وقوانين الكنيست

Israeli Arab Knesset (parliament) member Hanin Zuabi arrives to the Supreme Court in Jerusalem on December 27, 2012, for a hearing regarding the Election Committee's decision to disqualify her from contending in the upcoming elections. AFP  PHOTO/GALI TIBBON        (Photo credit should read GALI TIBBON/AFP/Getty Images)

رام الله، الضفة الغربية - صوت الكنيست الاسرائيلي في 8/ديسمبر على حل نفسه بصورة نهائية، تمهيدا لخوض الانتخابات في السابع عشر من اذار المقبل.

وستشكل الانتخابات المقبلة تحديا كبيرا للاحزاب العربية في اراضي 48 ، اذ ينبغي عليها اجتياز نسبة الحسم التي تم رفعها من 2% الى 3.25%، لمواجهة موجة من مشاريع القوانين التي سينظر بها الكنيست القادم كمشروع قانون يهودية الدولة، او مشروع قانون إعلان الولاء للدولة اليهودية .

وعلم "المونيتور" ان الاحزاب العربية في اراضي 48 بدأت مشاورات واجتماعات من اجل تشكيل قائمة انتخابية موحدة لخوض انتخابات الكنيست القادمة.

وتقول النائب عن حزب التجمع الوطني حنين زعبي لـ"المونيتور"، ان رفع نسبة الحسم الى 3.25%، يعني ان الاحزاب لن تستطيع عبور مرحلة الحسم وهو ما يتطلب الوحدة ضمن قائمة مشتركة تدخل الى البرلمان موحدة للتمثيل السياسي الفلسطيني.

ويوجد في الكنيست الحالي 11 عضوا عربيا، 4 اعضاء من القائمة الموحدة العربية للتغيير، و4 اعضاء من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حزب عربي – اسرائيلي مختلط)، و3 اعضاء من التجمع الوطني الديمقراطي .

وتضيف زعبي: اذا ما تم تشكيل قائمة موحدة فانها سترفع مستوى تمثيلنا في الكنيست الى 15 مقعدا، ما يعطينا قوة كمية وسياسية امام اسرائيل، وستكون جزء محفز لاعادة بلورة اجماع سياسي فلسطيني في الداخل ".

وحول الجهود المبذولة لتشكيل قائمة موحدة، قالت زعبي: ان "هناك اتصالات بدأت قبل شهر بين قيادات الاحزاب اسفرت عن عدة اجتماعات ثنائية وثلاثية، اذ كانت هناك موافقة مبدئية على تشكيل قائمة موحدة، لكننا ما زلنا بانتظار القرار النهائي للحزب الشيوعي".

ويؤكد معظم النواب العرب واحزايهم على ضرورة تشكيل قائمة عربية موحدة .

من جانبه قال مدير المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية انطوان شلحت لـ"المونيتور"، ان "خوض الانتخابات بقائمة واحدة مطلوب ومهم لمواجهة قانون الحسم والقوانين الاخرى التي وضعها الكنيست ، التي تشير الى انه لا يمكن لاي قائمة عربية خوض الانتخابات بمفردها لدخول الكنيست".

وبات تشكيل قائمة برلمانية واحدة مطلبا جماهيريا لفلسطينيي الداخل، وضرورة ملحة، وهو الامر الذي سيبقى مطروحا للنقاش على طاولة الاحزاب العربية.

الوحدة ضرورة

وتكمن اهمية وحدة الاحزاب في قائمة عربية، ليس فقط لاجتياز نسبة الحسم، وانما لمواجهة عدة مشاريع مثيرة للجدل سيناقشها الكنيست المقبل، ابرزها مشروع قانون "يهودية اسرائيل" .

وحسب سياسيين استشف "المونيتور" اراءهم، فأن المصادقة على هذا المشروع، سيعني مزيداً من تضييق الحريات على الفلسطينيين، وتكريس سياسة الابارتهايد، وقوننة التمييز العنصري، وفتح المجال لسن مزيدا من القوانين العنصرية.

وقالت زعبي، ان هذا القانون يؤكد "ان اسرائيل دولة يهودية وليست ديموقراطية"، وتسعى بهذا القانون لاعطاء امتيازات لليهود، والحفاظ على اغلبية يهودية في المجتمع، وادارة كافة المؤسسات من قبل اليهود، ما يعتبر تجسيداً للفكر الفاشي.

واضافت زعبي: "اسرائيل تحاول تعريف نفسها كدولة يهودية ديمقراطية، لتكسب عنصريتها وسيطرتها على الارض وملاحقة الوجود الفلسطيني الجغرافي والتارخي داخل 48 ونشاطهم السياسي من جهة، والحصول على شرعية العالم".

من جانبه قال رئيس الحزب الديمقراطي العربي النائب طلب الصانع لـ"المونيتور"، ان طرح هذا القانون يمثل "شرعنة للعنصرية والفاشية، وهو يشبه قوانين المانيا النازية، اذ يمنح الفوقية لليهود ويعتبر العرب عابرين رغم انهم اصحاب الوطن الاصليين".

التحديات السياسية

ومن المتوقع ان يلقي مشروع يهودية الدولة في حال المصادقة عليه بظله على النشاط السياسي للفلسطينيين بطرق مختلفة.

وتقول زعبي ان هناك 50 قانونا عنصريا في اسرائيل جزء منها قوانين ابارتهايد".

وحول مستقبل العمل السياسي في ظل القوانين، تقول زعبي "في ظل هذه القوانين (يهودية الدولة والولاء) فأن التعددية الحزبية هي فارغة المضمون لان كل الاحزاب يجب ان تعترف باسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".

من جانبه يقول الصانع ان اقرار القانون يعني انتهاء الحياة السياسية للاحزب العربية، "لأننا نرفض ان نكون جزء من تحسين وتلميع الابارتهايد الاسرائيلي بل سنعمل على فضح اسرائيل وقانونها القائم على التمييز".

اما النائب عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة عفو اغبارية قال لـ"المونيتور"، في حال المصادقة على القانون لن يكون هناك تغيير كبير على وضعنا السيء الذي نعاني منه، التغيير سيكون في "قوننة ومأسسة التفرقة العنصرية، وكبت الحرية والتفرقة واعتبارنا مواطنين درجة ثانية".

من جانبه قال شلحت، اذا ما تم اقرار قانون الدولة كاحد القوانين الدستورية فأن "الجهاز القضائي سيكون مكبلا ، وهذا سيفتح الباب لسن مزيدا من القوانين التي ستلاحق النشاط السياسي للفلسطينيين في الداخل".

واضاف شلحت ان اقرار القانون سيمهد الطريق لاقرار عدة مشاريع كقانون الولاء، او تقييد عمل اعضاء الكنيست العرب، او ابعاد اي عضو يعبر عن موقفه، ما سيوفر البيئة لتضييق الخناق على كل العمل السياسي في الداخل.

وكان الكنيست أجل في 26/نوفمبر الماضي عرض مشروع قانون "حنين زعبي" الذي يجيز للكنيست فصل أي عضو يعلن تأييده للاعمال الفدائية ضد الاحتلال، اذ تتهم معدة المشروع عضو الكنيست فاينا كرشنباوم، أن "حنين زعبي لا تمثل عرب إسرائيل بل تمثل حماس والحركة الإسلامية".

مقاطعة الانتخابات

وحول امكانية لجوء الاحزاب الى مقاطعة الانتخابات، قالت زعبي ان مقاطعة الانتخابات استراتيجية جادة جدا تحتاج الى اجماع سياسي وتطوير اليات نضال سياسية بديلة.

واضافت انه "في حال تم سن هذه القوانين العنصرية او وجدنا ان قوتنا السياسية لا تستطع التأثير الفعلي على اسرائيل فأن "قرار المقاطعة يجب ان يكون قرار استراتيجي وبالاجماع لكل الاحزاب العربية".

من جانبه قال الصانع: "اعتقد اذا ما تم اقرار القانون سيكون هناك قرار بمقاطعة انتخابات البرلمان الاسرائيلي من الاحزاب العربية".

واضاف "حتى الان لم يتم مناقشة هذا الامر من قبل الاحزاب، لان القانون لم يُقر، لكن سننتظر لما بعد الانتخابات".

وبينما تنشغل الاحزاب الاسرائيلية بعقد تحالفات فيما بينها لتعزيز حظوظها في دخول الكنيست، يبقى التحدي الاول امام الاحزاب العربية تشكيل قائمة واحدة لاجتياز نسبة الحسم ودخول الكنيست اولا، ومن ثم مواجهة ما ستناقشه الكنيست من قوانين ستمس حياة فلسطينيي الداخل بالصميم.