تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لا عقاب لمرتكبي الجرائم الكبرى في العراق

Protesters demand that the pensions of parliamentarians be cancelled during a demonstration in Baghdad August 31, 2013. Thousands are rallying across Iraq against corruption and the financial privileges of lawmakers and political leaders.  REUTERS/Thaier al-Sudani (IRAQ - Tags - Tags: POLITICS BUSINESS EMPLOYMENT CIVIL UNREST) - RTX132IA

شهد العراق عام 2014 العديد من الجرائم الارهابية من بينها جريمتان كبيرتان هما التقصير في الواجب التي ترقى الى مستوى الخيانة العظمى، والتي تسببت في سقوط محافظتي الموصل وتكريت في ايدي تنظيم داعش في حزيران 2014،

وجريمة سبايكر والتي راح ضحيتها 1700 عسكري متدرب تم اعدامهم بشكل جماعي في تكريت في حزيران من العام ذاته. وبعد مرور ستة اشهر على الحادثتين، فإن التحقيقات لم تكشف عن المقصرين ولم تتم محاسبة المرتكبين او المسؤولين عن هاتين الجريمتين.

ويبدو ان القضيتين في طريقهما الى النسيان كما هو حال عشرات الجرائم الكبرى التي حدثت في العراق خلال الاعوام السابقة والتي افلت مرتكبوها من العقاب مثل عملية اختطاف اعضاء اللجنة الاولمبية العراقية مع رئيس اللجنة احمد الحجية في تموز 2006، وجريمة اختطاف 150 شخصا من اعضاء دائرة البعثات التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تشرين الاول 2006 في بغداد، واختطاف وقتل اعضاء الفريق الوطني للتايكواندو في العام نفسه.

وخلال الاعوام اللاحقة شهد العراق الكثير من الجرائم الكبيرة المتمثلة في اقتحام السجون وتهريب السجناء، وسرقات المصارف والكثير امثالها حيث لم تسفر التحقيقات عن شيء ذي قيمة، وافلت مرتكبو تلك الجرائم من العقاب. وقد كشف عضو البرلمان العراقي عبد الحسين الموسوي بتاريخ 10 ايلول 2014 عن سعي بعض الجهات الى تهريب مرتكبي مجزرة سبايكر الى خارج العراق.

وقد وصفت منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر عام 2014 الافلات من العقاب في العراق بـ "الافلات التام".

وللسنة السادسة على التوالي، تقدر لجنة حماية الصحفيين نسبة الافلات من جرائم قتل الصحفيين في العراق بـ 100% حيث، قتل في العراق في عام 2013 وحده 10 صحفيين.

ومن الواضح ان ضعف النظام القضائي في العراق ليس هو السبب الوحيد في الذي يتسبب في تضخم ظاهرة الافلات من العقاب. فهناك عوامل واسباب اخرى بعضها سياسي وبعضها يتعلق بالفساد السياسي والاداري. وهذا ما يؤكده استاذ القانون ومدير وحدة بحوث حقوق الانسان في جامعة القادسية الدكتور اسعد غالي في اتصال هاتفي مع المونيتور بتاريخ 12/21/2014 من مدينة الديوانية، حيث يرى ان الفساد بجميع اشكاله، الاداري والسياسي والمالي، له صلة وثيقة بهذه الظاهرة. فكلما ارتفع مؤشر الفساد في البلاد، ارتفعت معه نسبة الافلات من الجريمة. لكن المتسبب الاهم في هذه الظاهرة، يضيف غالي، هو طبيعة النظام السياسي في العراق، وبالتحديد قضية المحاصصة السياسية. فالعملية السياسية في العراق تديرها مجموعة من الاحزاب التي لها مصالح مشتركة ادت الى تواطؤ الاحزاب مع بعضها. فكل حزب يغطي على فساد الحزب الآخر.

ويشيع في الشارع العراقي ان المحاصصة هي احد اسباب الفساد وتفشي الطائفية في البلاد، ويتبين هذا من خلال الحملات الاعلامية والشعارات التي تطلق في التظاهرات والمسيرات التي تطالب بإنهاء العمل وفق مبدأ المحاصصة السياسية. ولطالما رغبوا بإخراج العملية السياسية من نظام المحاصصة، حيث تناولوا هذا الموضوع على نطاق واسع في مجال الاعلام ونظموا تظاهرات عديدة تعبر عن رفضها لنظام المحاصصة وتعده احد اسباب الفساد والجريمة في البلا.

ويؤدي نظام المحاصصة الى تقوية نفوذ الاحزاب وإضعاف قدرة الجهات الرقابية والقضائية في اداء مهماتها. ويؤكد الدكتور غالي في حديثه للمونيتور، ان الأحزاب العراقية تتعامل وفق أسلوب "اوراق الضغط" فكل حزب يهدد الآخر بكشف فساده وجرائمه، وبالنتيجة فإن الاحزاب تتواطأ فيما بينها للسكوت عن تلك الجرائم. ويزيد من حجم الظاهرة ضعف النظام الرقابي في البلاد، حيث ان الجهات الرقابية لا تمتلك الصلاحيات الكافية للكشف عن مواضع الخلل في اداء الاجهزة الحكومية.

ويعاني العراق من اضطراب واضح في نظام العدالة القضائية. ففي مقابل افلات مرتكبي الجرائم الكبرى من العقاب، هناك اتهامات باستهداف ومعاقبة ابرياء، او معارضين سياسيين. وفي هذا السياق وصفت منظمة هيومن رايتس في تقريرها المطول لعام 2013 انتهاكات نظام العدالة الجنائية في العراق بالمقلق، ووصفت النظام القضائي بمجمله بـ"المحطم". ويؤكد الدكتور غالي هذا الرأي في حديثه للمونيتور، ويصفه بـ"العامل الأشد خطورة". فغياب العدالة الاجتماعية في العراق متأصل، وقد تسبب في اضعاف قدرات النظام القضائي. ويرى أن اصلاح النظام القضائي مرتبط هو الآخر بإصلاح النظام السياسي.

من المعروف ان الافلات من العقاب يتسبب في اتساع نطاق الجريمة. وهذا ما يعانيه العراق بشكل واضح طيلة السنوات الماضية. غير ان حصر هذه الظاهرة ومحاربتها، ليس مرهونا بتفعيل وتقوية النظام القضائي وحده، بل مرهون أيضاً بإصلاح العملية السياسية، وتفعيل دور الجهات الرقابية على اداء اجهزة الدولة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial