تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

آلاف من العالقين في مصر وخارجها بعد إغلاق معبر رفح

An Egyptian soldier keeps watch at the closed Rafah border crossing, between southern Gaza Strip and Egypt November 6, 2014. At Egypt's border with the Gaza Strip, families are emptying their homes - lugging mattresses and furniture onto waiting vans as soldiers look on from armoured cars. In nine villages along the frontier, 680 houses - homes to 1,165 families - are being razed to seal off smugglers' tunnels and try to crush a militant insurgency in northern Sinai that has intensified since the army overt

القاهرة - كان المخطط أن يستمر سفري مع ابني أسبوعين وقد أخذت له إذنا من المدرسة بناء على ذلك، وقد قلت في نفسي ستكون الرحلة التي تنسينا قسوة الحرب الأخيرة على قطاع غزة، لكن يبدو أنها تتحول الآن إلى نوع آخر من القسوة.

فمنذ الخامس من نوفمبر الحالي ونحن عالقان في القاهرة في أحد الفنادق، وقد كان صعودنا إلى الطائرة من باريس بمعاناة، فهناك تعميم أن لا يصعد أهالي القطاع إلى الطائرات المتوجهة لمصر، وحين نزلنا في اسطنبول "ترانزيت" لنأخذ الطائرة إلى القاهرة كانت معاملة عنصرية وتشبه عقابا مدرسيا حين أوقفنا المضيف على جنب قبل صعود إلى الطائرة وسمح لبقية الركاب الذي كانوا ينظرون إلينا بفضول بالصعود.

الآن نحن في القاهرة نحاول التوفير، توفير الحزن وافتقاد غزة وابنتي زينة(عامان ونصف) وتوفير المال، ولكن أشعر أنني كسمكة البحار سنتياغو في رواية "العجوز والبحر" التي وصلت إلى الشاطئ هيكلا عظيما، وما يخفف عني أنني أرى المئات يعانون مثلي وأكثر.

فقد وقف أبوعبدالله طافش (48عاماً) أمام السفارة الفلسطينية في القاهرة وسط مئات من المواطنين العالقين صارخاً بهم " لا تغادروا، انتظروا حتى نجد من السفارة جواب واضح عن مصير المعبر".

وقال أبو عبدالله للمونيتور "أريد العودة لغزة، عائلتي وطلابي في انتظاري فأنا أدرّس هناك تربية رياضية، وعالق في القاهرة منذ حوالي الشهر، أسكن عند أقاربي ولكني أشعر أنهم ملوا من طول إقامتي".

وكانت السلطات المصرية قد أغلقت معبر رفح البري الواقع على الحدود بين قطاع غزة ومصر لأسباب أمنية، في الرابع والعشرين من شهر أكتوبر الماضي بعد مقتل 33 جندياً في سيناء في هجومين منفصلين.

ويقول أبو عبدالله وقد ظهر اليأس في عينيه " السفارة لا يوجد عندها حلول لأي من الأزمات التي تحدث".

وهنا عاد أبو عبدالله ليقرع بوابة السفارة، في حين كان مواطن آخر اسمه أبو زياد (29عاما) قد يأس من قرع الباب ذاته، وجلس بجانب حقيبته قائلا للمونيتور " جئنا في منتصف أكتوبر لعلاج والدي من فيروس في الدم، وبمجرد انتهاء علاجه تم إغلاق المعبر، ومنذ تلك اللحظة ونحن نتنقل بين منازل الأصدقاء والأقارب إلى أن شعرنا أننا أثقلنا عليهم".

ويلفت أبو زياد إلى أنه لا يوجد معه المال الكافي لاستئجار شقة أو غرفة في فندق، فأقل تكلفه حوالي 20 دولارا في اليوم، ما جعله يحمل حقيبته ويجلس عند مبنى السفارة مع والده، متابعاً "لا أريد مالاً أو مساعدة، أريد العودة لغزة ولأبنائي".

وفي لقاء مع السفير الفلسطيني جمال الشوبكي في مكتبه بالسفارة الفلسطينية بالقاهرة، صباح يوم الأحد الموافق 16-11-2014، قال للمونيتور " أهالي قطاع غزة، ضحايا العمليات الإرهابية التي تحدث في منطقة سيناء، مثلهم مثل الجنود الذين قتلوا هناك"، متابعاً أن إغلاق المعبر جاء نتيجة العملية العسكرية في سيناء، وهناك ما يشبه الحرب على الإرهاب.

وأضاف أنهم في السفارة على اتصال حثيث مع وزارة الخارجية المصرية، وقد طلبت منهم الأخيرة يوم الخميس الماضي، قوائم بأعداد العالقين تحضيراً لفتح المعبر قريباً.

وأضاف السفير "حتى الآن هناك أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة من العالقين ومنهم مرضى ومصابي حرب، ومعتقلين نتيجة الهجرة غير الشرعية"، مبيناً أن 800 من الأعداد السابقة عالقون خارج مصر، ممن لم تسمح لهم شركات الطيران بالصعود إلى الطائرة، ومنبهاً إلى أنه بمجرد تحديد وزارة الخارجية موعد فتح المعبر سيتم إبلاغ جميع شركات الطيران.

وأوضح السفير للمونيتور أنه منذ الحرب الأخيرة على القطاع لم يتم إغلاق المعبر، لكن مع وقوع الهجوم على الجنود، أصبح هناك خوف على أرواح المسافرين سواء فلسطينيين أو مصريين، مكررا: "إنهم يدفعون ثمن الإرهاب الذي يخرج من المنطقة، ولا أقول هنا أن الإرهاب يخرج من غزة".

وقال الشوبكي عن آلية خروج المسافرين "ستكون بحراسة مشددة وفي وضح النهار وبترتيبات أمنية كما يراها الأمن المصري في الميدان"، مشددا على أنهم لا يريدون المغامرة بأرواح المواطنين أثناء نقلهم أو تعريضهم لأية مخاطر.

وأكد أن استلام السلطة الوطنية الفلسطينية للمعابر ووجود قوات على الحدود سيفتح معبر رفح البري بشكل دائم، مضيفا "حماس كحكومة أمر واقع في القطاع تعرف أن هذا هو المطلب المصري وتسمعه منهم بشكل يومي لكنها تتجاهل التنفيذ".

وأجريت لقاءات عبر الفيسبوك مع عدد من العالقين خارج مصر، أحدهم التاجر مازن سالم الذي قال "قضيت أكثر من عشرين يوما، عالقاً في الصين، وحين أردت العودة للقاهرة منعتني الخطوط المصرية، ما جعلني أقوم بتأجيل تذكرتي، وكان معي فيزا لتركيا ولكن الخطوط المصرية منعتني حتى من النزول إلى مطار القاهرة كي أسافر من هناك إلى تركيا".

والأمر ذاته يحدث مع الصحافية حنين عثمان التي تعمل لدى مركز الدوحة لحرية الإعلام حين غادرت إلى قطر للتدريب، وهي حامل بالخامس والآن هي عالقة هناك واقتربت أن من أن تنهي حملها في الشهر السادس، الأمر الذي يهدد قبولها على أي طائرة في حال دخل حملها الشهر السابع.

وتضيف عثمان للمونيتور" انه أول حمل وأول تجربة وأشعر بالخوف الشديد، وأحتاج زوجي وعائلتي".

وكان مصدر فلسطيني رفيع المستوى من السلطة الوطنية صرح للمونيتور، مفضلا عدم ذكر اسمه، أنهم صدموا حين علموا بأعداد العالقين من أهالي القطاع في مصر ودول العالم، مؤكداً أن السلطة الفلسطينية عن طريق السفارة صرفت مبالغ مالية لأعداد كبيرة من العالقين خاصة أصحاب التحويلات الطبية.

وذكر للمونيتور أن السلطات المصرية كانت تنظر في أمر فتح المعبر ليوم واحد أسبوعياَ، ولكن تصريحات ماهر أبو صبحة مدير المعابر من قبل حماس الرافضة للمقترح، جعلتهم يتجاهلون الأمر.

إنها من الأوقات القليلة التي أشعر فيها باليأس وكأن الألم قدراً غزياً، فأي مواطن في العالم ممنوع أن يعود إلى مدينته سوى في غزة؟..أي مواطن في العالم مشكوك فيه وفقاً لجواز سفره سوى في غزة؟ أي مدينة في العالم يحتل حدودها الشمالية والجنوبية جيشان؟.. والحجة واحدة إنها محاربة الإرهاب!! سوى في غزة..

More from Asmaa al-Ghoul

Recommended Articles