تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نقاشات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية حول تجديد محادثات الشرق الأوسط

الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية يتناقشان في خيارات إنعاش عملية السلام : تجديد المحادثات على أساس التفاهمات الأخيرة أو عقد مؤتمر دولي أو بيان أميركي أحادي حول اتفاقية إطارية.
U.S. Secretary of State John Kerry (3rd L) stands with (L-R) Qatari Foreign Minister Khaled al-Attiyah, Turkish Foreign Minister Ahmet Davutoglu, French Foreign Minister Laurent Fabius, British Foreign Secretary Philip Hammond, German Foreign Minister Frank-Walter Steinmeier and Italian Foreign Minister Federica Mogherini after their meeting regarding a ceasefire between Hamas and Israel in Gaza, at the foreign ministry in Paris, July 26, 2014. The foreign ministers on Saturday called for an extension of th

دقّ ناقوس خطر حرب طائفية على القدس في عدّة عواصم في المنطقة وحول العالم. وقال مسؤول أعلى في وزارة الخارجية الأميركية للمونيتور عقب اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في عمان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس و العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في 13 نوفمبر/تشرين الثاني: "لن ندَع أمثال نفتالي بينيت وإسماعيل هنية يجروننا إلى نزاع إقليمي."

ضمّدت قمة عمان جراح سفك الدماء في القدس فقط لا غير. بحسب مصدر في وزارة الخارجية الأميركية، قطع نتنياهو أشواطاً لتهدئة ملك الأردن.

وكان واضحاً في الاجتماع أن مجرد وجود معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية في العام 1994 كان على المحك. ولم يكتفِ رئيس الوزراء الإسرائيلي بإعطاء ضمانات للحفاظ على الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف، ولكن فهم كل من محاوريه أيضاً (كيري وعبد الله) أن أعمال البناء الإسرائيلية في القدس الشرقية ستتوقف. وصُدم نتنياهو على ما يبدو بالشياطين التي ساعد بنفسه على خلقها. ودعا عبد الله إلى اجتماع لتجديد عاجل لمحادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، ولكن نتنياهو واسى نفسه بفكرة أن كيري لم يبدُ ميالاً إلى إلقاء نفسه في هكذا مشروع . ففي غياب التزام واضح بترسيم الحدود على أساس حدود عام 1967، لن يتم تجديد المحادثات. 

وقال آرون ديفيد ميلر، نائب رئيس مركز وودرو ويلسون ولاعب رئيسي في الفريق الذي يعتمد سياسة كلينتون في الشرق الأوسط، للمونيتور: "إن عملية السلام تشبه موسيقى الروك أند رول، فهي خالدة ولن تموت أبداً. ولكنّ فرص إرجاع المفاوضات إلى مسارها الصحيح تبدو معدومة. هناك قادة إسرائيليون وفلسطينيون لا يقودون وفجوات كبيرة في التوافق على القضايا الأساسية وانعدام ثقة عميق بين الطرفين بالإضافة إلى بيئة إقليمية غير مستقرة تصعّب استمرارية المفاوضات ونجاحها ، وربما تجعلها مستحيلة."

يتمسّك نتنياهو برفضه لثلاثة أمور: لا للحدود، لا لتجميد الاستيطان، لا للمفاوضات. وقد أظهر ذلك بوضوح للممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني خلال اجتماعهما في 7 نوفمبر/تشرين الثاني في القدس. وأطلعت مصادر دبلوماسية في بروكسل موقع المونيتور على أنّ وزارتي الخارجية البريطانية والفرنسية تناقشتا مؤخراً مع وزارة الخارجية الأميركية في عملية إنقاذ أكثر صلابة للوضع الحالي. فأوروبا قلقة إزاء فورة إسلامية عاطفية بشأن قضية القدس، وفي وجهة نظر القادة الأوروبيين، تجديد عملية السلام وحده كفيل بوضع حدّ لهذا التصاعد المتواصل للعنف.

وركّزت المحادثات بين لندن وباريس وواشنطن على الخيارات المختلفة لإنقاذ عملية السلام في الشرق الأوسط والتي شملت التالي:

تجديد محادثات السلام وفق الشروط التي أثيرت في نهاية مهمة كيري في أبريل/نيسان 2014، أي، الإفراج عن 40 سجين فلسطيني إضافي (بما فيهم العرب الإسرائيليين) وتجميد الاستيطان جزئياً (خارج المستوطنات بشكل أساسي) ووقف الخطوات الفلسطينية الأحادية في الأمم المتحدة.
عقد مؤتمر دولي يتمّ على أساس مبادرة السلام العربية ومطالب إسرائيل الأمنية. مع أخذ هذا الخيار في الاعتبار، تتوقع الولايات المتحدة دوراً هاماً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وفقاً لمصدر في وزارة الخارجية الأميركية، هذا السبب الذي دفع كيري إلى أن يطلب من سيسي المشاركة هاتفياً في الاجتماع في الأردن مع نتنياهو وعبد الله.

تدرس وزارة الخارجية خياراً ثالثاً يقضي بإعلان وزير الخارجية الموقف الأميركي بشأن اتفاق إطاري بين الاسرائيليين والفلسطينيين يكون أساسه حدود عام 1967 (مع تبادل الأراضي) والارتباط الفلسطيني في القدس الشرقية والتدابير الأمنية الإسرائيلية المشددة ورفض حق العودة للفلسطينيين.

إنّ فرص مهمَة ثانية لكيري ضئيلة جداً. فالسياسة الخارجية للبيت الأبيض هذه الأيام تركز بشكل رئيسي على الصفقات الاقتصادية مع الصين وآسيا وعلى الحرب ضد الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. كما أنّ الجميع يعرف رأي الرئيس باراك أوباما بنتنياهو ومن غير المرجح أن يأخذ مبادرة سياسية يعتمد نجاحها على رئيس الوزراء الإسرائيلي. فنتنياهو نفسه يركّز على صناديق الاقتراع الإسرائيلية وعلى الرصاص الفلسطيني. وحال سياسات نتنياهو كحال خطابه، تميل إلى اليمين وهو سيقوم بالحد الأدنى الضروري لمنع حدوث انتفاضة. من جهة، أطلق حملة دعائية ساخنة ضد عباس، متهماً إياه بتشجيع الإرهاب. ومن جهة أخرى (بحسب المعلومات التي وصلت للمونيتور من مسؤولين في الأمن الإسرائيلي)، أرسل مبعوثين لعباس ولقيادة الأجهزة الأمنية التابعة له ليطلب منهم تعزيز التنسيق لمكافحة الإرهاب. يبدو أنّ نتنياهو يعيش على هذه التناقضات.

عباس بدوره لم يكن متحمساً لسعي الأميركيين إلى استشعار المواقف حول تجديد عملية السلام، ولكنه في الوقت نفسه لا يريد انتفاضة. فهو متورّط في صراع مرير مع حماس، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. تتبادل المنظمتان التهم بأخذ المال بطريقة غير أخلاقية من صناديق المساعدة لغزة. وتُلام حماس على تجديد إنتاج الصواريخ في حين يُحمّل عباس مسؤولية تنمية الضفة الغربية على حساب غزة. والأرجح أنّ الجانبين على حق. ويبقى الصراع قائماً للفوز بقلب وعقل الشعب الفلسطيني، ووفقاً لاستطلاع فلسطيني أُجري في 10 أكتوبر/تشرين الأول، يبدو أنّ عباس الرابح حتى الآن.

في حين يبحث المجتمع الدولي، رغم كل الصعاب، عن طرق جديدة لإنقاذ عملية السلام، يسعى القادة الفلسطينيون والإسرائيليون إلى تغذية المشاعر الوطنية والتوجه إليها لدى الرأي العام الفلسطيني والإسرائيلي. إنهم يتنبأون بالعنف الذي سيقترفه الجانب الآخر— عنف قد يصبح واقعاً قائماً بحدّ ذاته من دون مساعدتهم.

More from Uri Savir

Recommended Articles