تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

خروق إسرائيليّة متكرّرة في غزّة تنذر بتفجّر الأوضاع مجدّداً

Children look out of their house window as they watch the funeral of 32-year-old Palestinian man Fadel Halawa, whom medics said was shot dead by Israeli forces, in Gaza City November 23, 2014.  The Palestinian Health Ministry said Israeli forces shot dead Halawa in the northern Gaza Strip on Sunday, the first such fatality since a 50-day Gaza war ended in August. The Israeli military had no immediate comment. One of Halawa's relatives said he had been searching for song birds, which nest in trees near the I

بيت لاهيا/رفح: يتعرّض المزارع إبراهيم المسلّمي (60 عاماً)، لإطلاق نار متكرّر أثناء تواجده في أرضه الزراعيّة الواقعة في أقصى منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزّة، والتي تبعد عن الحدود الإسرائيليّة أقلّ من كيلومتر واحد.

وقال المسلّمي الذي يملك أكثر من أربعين دونماً يزرعها أنواعاً عدّة من الخضروات والفواكه لـ"المونيتور"، إنّ المزارعين في كلّ الأراضي الزراعيّة المحاذية للحدود الإسرائيليّة، يتعرّضون إلى إطلاق نار في شكل شبه يوميّ تقريبن.

وأضاف: "منذ انتهاء الحرب الإسرائيليّة، وتوقيع اتّفاق التهدئة، لم نشعر بأيّ نوع من الأمان في أراضينا. وأثناء تواجدنا فيها، نشعر كأنّنا ننتظر الموت يأتينا مع رصاصة أو قذيفة إسرائيليّة في أيّ لحظة، فيما يبتغون من وراء إطلاق النار علينا وتخويفنا، أن نترك أراضينا، وتصبح المناطق الحدوديّة فارغة، ولا يوجد فيها أيّ فلسطينيّ".

لم يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ، إذ أغلقت إسرائيل الإثنين الماضي معابرها أمام تصدير الخضروات من قطاع غزّة إلى الضفّة الغربيّة وبعض الدول العربيّة، في خرق واضح لاتّفاق التهدئة الموقّع بين الفصائل الفلسطينيّة وإسرائيل برعاية مصريّة، والذي نصّ أحد أهمّ بنوده على فتح المعابر، بما يضمن رفع الحصار عن القطاع.

وبيّن مدير عام التسويق والمعابر في وزارة الزراعة في غزّة الدكتور تحسين السقّا أنّ الاحتلال الإسرائيليّ لم ينفّذ ما تمّ الاتّفاق عليه، في ما يتعلّق بفتح المعابر للتصدير، إلّا في الخامس من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أيّ بعد مرور أكثر من شهرين على الاتّفاق، غير أنّه لم يستمرّ هذا الأمر سوى ثلاثة أسابيع.

وأوضح السقّا لـ"المونيتور": "منذ بدء التصدير عبر المعابر الإسرائيليّة حتّى توقيت المنع، كنّا نصدّر نحو 250 طنّاً من الخضروات المختلفة، لكنّنا تفاجئنا يوم الإثنين الماضي بمنع إسرائيل المزارعين من تصدير خضرواتهم. وأرجعت عشرات الشاحنات التي من المفترض أن تذهب إلى الضفّة الغربيّة وبعض الدول العربيّة، في حجة أنّها غير آمنة ومطابقة للمواصفات، ممّا سيؤدي إلى تكبيد المزارعين خسائر فادحة".

ينطبق هذا الحال أيضاً على عمل الصيّادين على طول بحر قطاع غزّة، حيث تحاول إسرائيل يوميّاً فرض الأمر الواقع عليهم من خلال منعهم عمليّاً من الوصول إلى مسافة الستّة أميال المتّفق عليها في اتّفاق التهدئة، وإطلاق النار عليهم، أو تدمير مراكبهم واعتقالهم وسط البحر.

يشكو رشاد فرحات، وهو أحد الصيّادين من مدينة رفح من كثرة اعتداءات البحريّة الإسرائيليّة عليهم أثناء تواجدهم في مسافة الستّة أميال البعيدة عن مسافة العشرين ميل بحري المنصوص عليها في اتفاق أوسلو عام 1993.

وقال لـ"المونيتور": "لم يتجاوز أحد من الصيّادين مسافة الخمسة أميال حتّى، إلّا أنّ البارجة الحربيّة الإسرائيليّة في عرض البحر، المعروفة باسم الطرّاد، تلاحقنا دائماً وتفتح علينا رشّاشاتها لتخويفنا، لكي نتراجع إلى مسافات قريبة من الشاطئ، إضافة إلى أنّ العديد من عمليّات تدمير المراكب حدثت خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية، كما تمّ اعتقال العديد من الصيّادين مع مصادرة عدد من القوارب وسحبها إلى ميناء أسدود".

وبيّن فرحات أنّ الموافقة على دخولهم إلى أعماق ستّة أميال بحريّة لا تعدو كونها أمراً إعلاميّاً، حيث أنّه في الواقع، فرضت إسرائيل عليهم الدخول إلى ثلاثة أو أربعة أميال على أكثر تقدير.

تجدر الإشارة إلى أن المضايقات التي يتعرض لها المزارعون والصيادون هي جزء من انتهاكات إسرائيل المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى حرب غزة. وقد قتل الإحتلال صباح يوم الأحد الماضي مدنيّاً فلسطينيّاً بالقرب من الشريط الحدوديّ مع إسرائيل، شرق بلدة جباليا، شمال القطاع، أثناء مزاولته مهنة صيد العصافير، فيما أصابت في ساعات المساء طفلاً بجراح بالغة في بلدة الشوكة، جنوب شرق مدينة رفح، وفق بيان للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان، وصلت "المونيتور" نسخة عنه.

وقال الناطق باسم وزارة الداخليّة في غزّة إياد البزم، إنّه يوجد الكثير من الانتهاكات الإسرائيليّة لاتّفاق التهدئة الفلسطينيّ-الإسرائيليّ، إذ أنّه في شهر تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي وحده، حدثت أكثر من خمس عشرة حالة إطلاق نار إسرائيليّة، معظمها على الصيّادين، إضافة إلى ثلاث إصابات، وخمس حالات اعتقال داخل البحر.

وأوضح: "جرى الاتّفاق على أن يتمّ رفع الحصار، وفتح المعابر وإدخال موادّ الإعمار مقابل وقف إطلاق النار بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، ولكن للأسف، منذ اليوم الأوّل لتوقيع الاتّفاق، لم يلتزم الاحتلال ببنوده، وتمثّلت خروقه بأنّه حتّى اللحظة، لم تدخل موادّ الإعمار حسب ما كان متّفق عليق".

وتابع: "كما يقوم الاحتلال بخروق عدّة من خلال الاعتداء على الصيّادين في شكل دائم، ويحاول ترسيخ مساحة معيّنة للصيد كواقع عمليّ على الأرض، إضافة إلى إطلاق النار الذي يتمّ أحيانا في المناطق الحدوديّة وعلى المزارعين".

وأكّد البزم أنّه، وفي ظلّ انتهاكات الاحتلال وعدم التزامه ببنود الاتّفاق، فإنّ كلّ أسباب الانفجار باتت موجودة وقائمة على أرض الواقع.

ويبدو أنّ الخروق الإسرائيليّة المتكرّرة لاتّفاق التهدئة الأخير، ومحاولة تملّص إسرائيل من تنفيذ العديد من بنوده، يدفع سريعاً إلى تدمير الاتّفاق، ويجعل الأمر مفتوحاً للذهاب نحو سيناريو الحرب.

More from Mohammed Othman

Recommended Articles