تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اتّفاق الإسلاميّين في مصر حول داعش: هل يعني أنّهما وجهان لعملة واحدة؟

CAIRO, EGYPT - JULY 04:  A black flag associated with salafist islamist movement flies in from of supportors of of former Egyptian President Mohammed Morsi perform midday prayers, the morning after Morsi, the country's first democratically elected president, was ousted from power on July 4, 2013 in Cairo, Egypt. Adly Mansour, chief justice of the Supreme Constitutional Court, was sworn in as the interim head of state in ceremony in Cairo in the morning of July 4, the day after Morsi was placed under house a

في سابقة هي الأولى من نوعها منذ ثورة 30 يونيو، يتّفق الإسلاميّون على رفض وصف "داعش" بالإرهابيّ، ويرفضون التّحالف الدوليّ ضد التّنظيم ويعتبرونه محاولة لتقسيم المنطقة، واستهداف للإسلام السياسيّ عموماً، ومع ذلك يعكس هذا الاتّفاق حال "التخبّط" التي يعيشها الإسلاميّون في مصر، بعد تراجع صورتهم، بسبب ممارسات داعش الوحشيّة، ووضع الإسلاميّين وداعش في سلّة واحدة.

لقد رفض نائب رئيس حزب الوطن السلفيّ الدكتور يسري حماد في حديثه مع "المونيتور"، وصف داعش بالإرهابيّ أو المتطرّف، وبرّر ذلك بأنّه لم يقرأ مرجعيتهم وإيديولوجيتهم، وبالتالي هو غير مدرك بأفكارهم. وقال: "قد يكون عدد كبير من داعش ظهر كرد فعل للتعذيب الذين تعرضوا له سواء من قبل حكومة المالكي أو الاحتلال الأمريكي ".

مؤامرة أميركيّة

ويبدو أنّ الإسلاميّين سواء أكان في مصر أم في المنطقة هم غير قادرين على طيّ صفحة ما فعلته الولايات المتّحدة ضدّ الإسلاميين، "برغم قيام الولايات المتحدة بشن حملة على الإرهاب بشكل عام بعد أحداث 11 سبتمبر، وبرغم تركيزها على التيارات المتطرفة في العديد من المناطق كأفغانستان أو العراق أو غيرها، إلا أن معظم الإسلاميين طبقًا لكلام يسري حماد رأوا أن الولايات المتحدة كانت تحارب الإسلام في عمومه، وأنها لم تقتصر على الجماعات الإرهابية فقط.

وفي هذا السياق، دان حماد التّدخل الأميركيّ في المنطقة، واعتبره محاولة لخلق واقع جديد والتّغاضي عن المجازر التي يرتكبها، متسائلاً باستياء: "لماذا داعش والسيسي لأ؟ لماذا داعش والحوثيّون لأ؟". ورأى أنّ التّحالف الدوليّ والحرب ليسا من أجل فكر داعش، ولكن من أجل مصالح معيّنة. وانتقد بشدّة كون مصر جزءاً من التّحالف الدوليّ، وأنّها تحاول أن تستجدي أيّ محاولات حتّى تصبح جزءاً من المنظومة الدوليّة، والتغافل عن سياساته القمعيّة.

واندهش من موجة الإعلام ضدّ داعش، إذ أنّه لم يتطرّق إلى المجازر التي ارتكبها الغزو الأميركيّ ضدّ العراق أو المجازر ضدّ المسلمين في مناطق عدّة مثل بورما و أفريقيا الوسطى، وقال: "التيّار الإسلاميّ والصحوة الإسلاميّة يهاجمان منذ 60 سنة، وبالتّالي فهي حلقة من حلقات مهاجمة التيّار الاسلاميّ".

واتّفق معه نائب رئيس لجنة العلاقات العربيّة في حزب النور "السلفيّ" يحي الصافي سعد الله، على أنّ داعش صنيعة أميركيّة وإيرانيّة وسوريّة. وربط عدم قدرة التّحالف الدوليّ على القضاء على داعش، رغم الأسلحة التقليديّة التي في حوذته، بمحاولة تقسيم المنطقة.

ووصف سعدالله داعش بجماعة غلاة ومتطرّفين، وامتداد لفكر "الخوارج"، الذين يكفّرون المسلمين بالمعصية، ويستحلون دماءهم، ولكنّه رفض تعبير الإرهابيّين والجهاديّين لأنّها مصطلحات تروّجها أميركا. واتّهم سعدالله الإعلامين التركيّ والقطريّ بتغذية الشعور بالمظلوميّة تجاه التيّار الإسلاميّ، وأن هناك حرباً على الإسلام في مصر، وهو ما اعتبره خاطئ. وأسف لأنّ هذه الصورة أشعرت الشباب بشيء من القهر والهوان، ووجد ضالّته في داعش.

تأثيرات ممتدّة

يبدو أنّ ما حقّقه داعش سواء أكان في العراق أم في سوريا، متّخذاً ما شهده البلدان من فوضى وتهميش للسنّة ذريعة لفرض هيمنته وتمدّده، دفع الحركات الإسلاميّة إلى التحرّك في مصر، ربّما مستغلّة ما تشهده مصر من عدم استقرار سياسيّ وأمنيّ، وتردٍّ في الوضع الاقتصاديّ وتضييق الخناق على المعارضة، لرفع راية الإسلام على غرار داعش.

لذلك، لم يكن من المستغرب أن تدعو الجبهة السلفيّة في مصر بقيادة الدكتور خالد سعيد، وهو المنسّق العام للجبهة السلفيّة، إلى تنظيم ثورة إسلاميّة ورفع راية الشرعيّة والتظاهر في 28 نوفمبر ضدّ النّظام، رغم أنّ تقارير كثيرة أشارت إلى أنّها تستهدف العمل المسلّح. ورغم نفي الدكتور خالد سعيد، في حديثه مع "المونيتور"، أنّها مسلّحة، على خلاف ما نشره الإعلام، ولكنّه لفت إلى أنّها تتبنّى طرقاً مختلفة عن فاعلية الإخوان والتّحالف، من دون الإشارة إلى هذه الطرق.

وانتقد جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها أكبر جماعة سلميّة، رغم ما تشهده وتتعرّض له من ظلم. وقال: "إنّ النّظام الإرهابيّ يصوّرنا على أنّنا قتلة، ولكن النّظام نفسه هو داعش، لأنّه يقتلنا ويعذّبنا ويسفك دماءنا".

ووصف سعيد، تنظيم الدولة الإسلاميّة بأنّه تنظيم إسلاميّ يخوض حركة تحرّر وطنيّ، بناء على عقيدة ما، ضدّ الهيمنة الأميركيّة الصليبيّة والصهيونيّة اليهوديّة والطائفيّة الشيعيّة، التي قتلت المسلمين السنّة".

هل أنهت داعش المقاومة السلميّة في مصر؟

في نظرة تحليليّة، أشار ممدوح الشيخ، وهو باحث في الحركات الإسلاميّة، إلى أنّ داعش خلق أزمة لفكرة التّعبير السلميّ عند الإسلاميّين بسبب النّجاح الذي حقّقه، وبالتّالي فالتّعبير بالعنف هو الأجدى، من وجهة نظره. وعلاوة على ذلك، بعض الإعلاميين أصبحوا يدينوا فكرة الخلافة الإسلامية بسبب تصرفات داعش، وبالتالي باتت الحركة الإسلامية بشكل عام، وفقاً لرؤية بعض الإعلاميين، خطر على الدولة الوطنية والديمقراطية.

ولفت في حديثه مع "المونيتور" إلى غباء الإخوان المسلمين في مصر وسوريا في التّعامل مع داعش، وقال: "إنّ إخوان سوريا قالوا إنّهم لن يشاركوا في التّحالف شرط ضرب نظام الأسد. أمّا إخوان مصر، فلم يدينوا بالقدر الكافي ما يفعله داعش، وربما يتصوّر بعضهم أنّه سيكون ورقة ضغط، قد تدفع النظام إلى إدراج الإسلاميّين واحتوائهم".

وعن تأثير داعش على مصر، أشار الشيخ إلى أنّه قد يكون راية لعدد محدود من الجماعات، فالبعض يعلن ولاءه لداعش، ولكن لن يكون إطاراً عامّاً للتحرّك.

من جهته، توقّع يحي الصافي سعدالله ثلاثة مسارات محتملة لتأثير داعش على الإسلاميّين في مصر، وهي: أوّلاً، التّعاطف معهم عبر المعالجة الأمنيّة "غير الحكيمة"، مع تأخّر المصالحة سواء أكان من جانب الإخوان المسلمين أم النّظام. ثانياً، تحوّل التّعاطف إلى تعاطف فكريّ. وثالثاً الحركة على الأرض، وتحويل كثيرين إلى دواعش.

ويمكن القول إن داعش أربك الجماعات الإسلاميّة في مصر، في ظلّ انخفاض شعبيّتها عموماً عقب ثورة 30 يونيو والتوقّع باستمرار تضاؤل شعبيّتها خصوصاً بسبب ممارسات داعش في سوريا والعراق، حتى وصل الأمر إلى أنّهما وضعا في خانة واحدة، ورغم ذلك تمّ الاتّفاق بدرجات متفاوتة على رفض إدانته وهو ما أثار التساؤلات حول ماهية العلاقة بين التّنظيمات الإسلاميّة وداعش.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial