تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

صندوق الاقتراع في فلسطين مغلق حتّى إشعار آخر

Palestinian Prime Minister Rami Hamdallah (4th L) and Palestinian President Mahmoud Abbas (3rd L) pose for a group photo with Palestinian ministers during a swearing-in ceremony of the unity government, in the West Bank city of Ramallah June 2, 2014. Abbas swore in a unity government on Monday after overcoming a last-minute dispute with the Hamas Islamist group. REUTERS/Mohamad Torokman (WEST BANK - Tags: POLITICS) - RTR3RT7N

رام الله، الضفّة الغربيّة – قرابة 5 أشهر مرّت على تشكيل حكومة الوفاق الوطنيّ، من دون أن تنجح في تحقيق أهمّ مهامها، وهي الإعداد لانتخابات رئاسيّة وتشريعيّة.

وتظهر المؤشّرات أنّ صندوق الاقتراع سيبقى مغلقاً حتّى إشعار آخر، حيث لا تبدو في الأفق أيّ ملامح لقرب إجرائها، وفق ما يجمع عليه السياسيّون والمراقبون.

وعلم "المونيتور" أنّ رئيس وفد حركة فتح للمصالحة عزّام الأحمد، سيتوجّه إلى غزّة قريباً للقاء قادة حماس لبحث جملة ملفّات، من بينها الانتخابات.

ويقول القياديّ في حماس محمود الزهّار لـ"المونيتور"، إنّ "الانتخابات ليست مطروحة الآن، ولن تعقد في المنظور القريب".

اختلفت الأسباب والانتخابات معطّلة

ويعزو الزهّار سبب ذلك إلى حركة فتح، متّهماً الحكومة بالعجز، وعدم قيامها بشيء ممّا كلّفت به، قائلاً: "حماس مستعدّة لخوض كلّ الانتخابات تحت أيّ ظرف، وفي أيّ وقت".

بينما يقول عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح محمود العالول لـ"المونيتور"، إنّه سيتمّ بحث تحديد موعد جديد لإجراء الانتخابات، والاتّفاق على التفاصيل مع حركة حماس.

وأبدى العالول استعداد حركته لخوض الانتخابات، نافياً أن تكون حركته تعطّل إجراءها.

وأجريت آخر انتخابات رئاسيّة عام 2005، فاز بها الرئيس عبّاس، بينما أجريت آخر انتخابات برلمانيّة عام 2006، وأسفرت عن انتصار حركة حماس، وهو ما يعني انتهاء الفترة القانونيّة للطرفين، والمحدّدة بـ4 سنوات وفق القانون.

ويقول مدير عام مركز مسارات لأبحاث السياسات هاني المصري لـ"المونيتور"، إنّ هناك صعوبة في إجراء انتخابات، لأنّ هناك توتّراً مع الاحتلال بسبب فشل المفاوضات.

وتستعدّ السلطة بعد فشل المفاوضات، إلى تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن للاعتراف بالدولة الفلسطينيّة، وتحديد سقف زمنيّ لإنهاء الاحتلال، والتلويح بالانضمام إلى المعاهدات الدوليّة.

 ويرى نائب رئيس المجلس التشريعيّ حسن خريشه، أنّ "الحديث عن الانتخابات أصبح أمراً ممجوجاً".

ويضيف لـ"المونيتور": "لا أحد يتحدّث عن الانتخابات في الأوساط السياسيّة. الجميع مرتاحون لهذا الوضع، والمصالحة لم تصل إلى غاياتها".

وتتّفق النائب خالدة جرار مع خريشة قائلة: "يبدو أفق إجراء الانتخابات بعيداً، لأنّ القضايا العالقة لم تعالج بمسؤوليّة، ولا توجد إرادة سياسيّة لدى الطرفين للقيام بذلك".

 ويحتاج إجراء الانتخابات إلى مرسوم رئاسيّ قبل موعدها المحدّد بـ3 أشهر، كي تقوم لجنة الانتخابات المركزيّة بالتحضير والإعداد لها.

ويقول المدير التنفيذيّ للجنة هشام كحيل لـ"المونيتور"، إنّ اللجنة جاهزة لتنفيذ أيّ مرسوم رئاسيّ يصدر في هذا الشأن، شرط أن يوضّح فيه القانون الذي ستجري وفقه الانتخابات.

وأجرت لجنة الانتخابات في آذار/مارس الماضي تحديثاً للسجلّ الانتخابيّ في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، إذ بلغ عدد المسجّلين فيه مليوني فلسطينيّ.

وتتراوح أسباب عدم إجراء الانتخابات، بين فشل المفاوضات، وبقاء عدد من قضايا المصالحة من دون اتّفاق، إضافة إلى الوضع داخل حركتي فتح وحماس.

ويقول العالول إنّ "العدوان الأخير على غزّة عطّل الإعداد للانتخابات"، لأنّه جاء بعد تشكيل الحكومة بأيّام، لكنّ الرئيس عبّاس يصرّ على إجرائها.

بينما اتّهمت حماس فتح بالتنصّل من إجرائها، لعدم جهوزيّتها وخشيتها من ارتفاع شعبيّتها، بعد نصر المقاومة في غزّة، إذ قال الزهّار: "معلوماتنا أنّ فتح لا تريد انتخابات، لأنّ هناك تيّاراً شعبيّاً كبيراً مع المقاومة وحركة حماس".

ويضيف: "ترفض فتح إجراء الانتخابات، بسبب فشل مشروعها السياسيّ، وانتصار خيار المقاومة، إضافة إلى انقسام الحركة في غزّة بين دحلان وأبو مازن".

لكنّ خريشه اتّهم الحركتين بعدم الجدّية في الحديث عن الانتخابات قائلاً: "لدى الطرفين أسبابهما لعدم إعطاء المواطن حقّه في الاقتراع من خلال التذرّع بأسباب عدّة".

وأوضح: "يريد كلّ طرف إجراء الانتخابات في الوقت الذي يريد، حسب شعبيّته ونتائج استطلاعات الرأي".

وتعيش المؤسّسة التشريعيّة الفلسطينيّة حالة من الشلل التامّ، بسبب تعطّل المجلس التشريعيّ منذ الانقسام عام 2007.

وترى جرار أنّ الفلسطينيّين في حاجة إلى انتخابات مجلس وطنيّ، وأنّ اجتماع الإطار القياديّ لمنظمّة التحرير هو الأداة لإنهاء حقيقيّ للانقسام، والاتّفاق على برنامج متكامل، بما فيه الموضوع الديمقراطيّ.

ويرى المصريّ أنّ فتح وحماس غير جاهزتين، إذ تعتقد حماس أنّها إذا فازت فلن تحكم، وستتمّ محاصرتها، والرئيس عبّاس يريد أن تجرى الانتخابات في ظلّ وحدة فتح، وهذا أمر غير مضمون، في ظلّ الصراع على الترشّح والخلاف مع دحلان.

وفي غضون ذلك، لا يمكن تغييب دور الاحتلال المعطّل لأيّ انتخابات، خصوصاً إذا قرّرت حماس المشاركة فيها.

ويستطيع الاحتلال عرقلة أيّ انتخابات، من خلال منعها في القدس المحتلّة، أو استهداف المرشّحين بالاعتقال، كما حدث في الانتخابات السابقة.

وحسب قانون الانتخابات، فإنّ كلّ مواطن مقدسيّ يحمل هويّة زرقاء يعتبر مسجّلاً تلقائيّاً في سجلّ الناخبين ، ويعامل وفق اعتبارات خاصّة يوم الاقتراع.

قائمة واحدة

وحول التصريحات التي تسرّبت عن طرح حركة فتح مبادرة على حماس لتشكيل قائمة موحّدة لخوض الانتخابات، قال الزهّار: "كلّ ما يطرح عبارة عن اقتراحات مستقبليّة. لا يوجد كلام الآن عن انتخابات".

وأضاف: "ما يصدر من تحليلات سياسيّة عن بعض قادة حماس، لا يعني أنّنا سنتحالف مع أبو مازن أو دحلان. حماس لن تتحالف إلاّ مع برنامج المقاومة".

أمّا خريشة فقد اعتبر الحديث عن إمكان الإعلان عن قائمة واحدة بين الحركتين، شكل من أشكال القفز في الهواء، بهدف إلغاء الديموقراطيّة في فلسطين.

ويبدو من خلال التجربة الماضية، أنّ صندوق الاقتراع في فلسطين سيبقى مغلقاً حتّى إشعار آخر في ظلّ جمود العمليّة السياسيّة، وعدم ممارسة ضغوط دوليّة على إسرائيل التي تملك في يدّها قرار السماح في إجراء الانتخابات، إذا ما علمنا أنّه منذ قيام السلطة، جرت الانتخابات مرّتين، الأولى عام 1996 لإعطاء الشرعيّة لاتّفاق أوسلو، والثانية في عامي 2005–2006، بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات، وانتهاء الانتفاضة، واستئناف العمليّة السلميّة، ودخول حماس الحياة السياسيّة وفق أوسلو.