تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصر تبدأ برنامج لاستزراع 4 ملايين فدّان جديد رغم معاناتها من ندرة المياه

A farmer flattens the soil using a horse to prepare his land for growing rice in the 6th of October village in the Nile Delta province of Al-Baheira, northwest of Cairo, May 22, 2014. For the past 15 years, antiquated irrigation systems and a government conservation drive have kept many farmers from nutrient-rich Nile waters, forcing them to tap sewage-filled canals despite their proximity to the world's longest river. Picture taken May 22. To match Analysis EGYPT/WATER      REUTERS/Asmaa Waguih   (EGYPT -

رغم ما تعانيه مصر من أزمة ندرة المياه، وبعد دخولها حزام الفقر المائيّ في ظلّ تزايد الكثافة السكانيّة وثبات حصّتها المائيّة من نهر النيل التي تقدر بـ55,5 مليار متر مكعّب سنويّاً، إلاّ أنّ برنامج الرّئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي خلال فترة ولايته لمدّة أربع سنوات تضمن مخطّطاً لاستصلاح واستزراع 4 ملايين فدّان جديد تضاف إلى الرقعة الزراعيّة في مصر.

ويأتي ذلك أيضاً في ظلّ ما تعانيه مصر من أزمة مع دول منابع النيل، بعد توقيع اتفاقيّة عنتيبي الجديدة في عام 2010، التي تهدّد بنودها الجديدة دولتي مصبّ النيل، مصر والسودان معاً بفقدان جزء من حصّتهما المائيّة التي تحدّدها اتفاقيّات قديمة أعلنت دول منابع النيل عدم الاعتراف بها، ورغبتها في إعادة توزيع حصص مياه النيل، وفقاً لآلية جديدة

ونظراً لما تعانيه مصر من عجز حصّتها المائيّة على تلبية حاجاتها من أغراض الزراعة والصناعة والشرب في شكل كامل ، طالب الرّئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي حكومة المهندس ابراهيم محلب بالبحث عن موارد مائيّة بديلة عن النيل لتلبية متطلّبات برنامجه الاستزراعيّ الضخم الجديد من خلال اللجوء إلى المياه الجوفيّة أو معالجة مياه الصرف الزراعيّة وإعادة استخدامها، وكذلك تحلية مياه البحر.

وسارعت وزارة الموارد المائيّة والريّ في مصر إلى الإعلان عن إمكان توفير حاجات المرحلة الأولى للمشروع الاستزراعيّ، والتي تنفّذ خلال العام الأوّل من فترة ولاية الرّئيس على مساحة مليون فدّان من إجماليّ الأربعة ملايين فدّان، ومن خلال دقّ آبار لا ستخراج المياه الجوفيّة التي تمّ تحديد أماكنها بعدد من المواقع في الصحراء الغربيّة وشرق العوينات وتوشكى وحلايب وشلاتين، ويأتي ذلك رغم وجود دراسات تؤكّد أنّ مصادر المياه الجوفيّة فى دول شمال إفريقيا غير متجدّدة، بما فيها مصر، خصوصاً الصحراء الغربيّة والواحات ومطروح، حيث أنّ مصادر هذه المياه من الخزّان الجوفيّ النوبيّ.

وهو ما تسبّب في موجة من الاعتراضات لخبراء المياه في مصر على تنفيذ هذا المشروع.

وأكّد وزير الموارد المائيّة والريّ الأسبق وأستاذ الريّ والهيدروليكا في جامعة القاهرة الدكتور محمّد نصر الدين علام لـ"المونيتور" ألاّ مخزون جوفيّاً في مصر قادراً على تلبية حاجات هذا المشروع، بل إنّ تنفيذه اعتماداً على المياه الجوفيّة يستنزف المخزون المصريّ للمياه الجوفيّة، ويضرّ بنوعيّة المياه في الخزانات الجوفيّة لأنّها غير متجدّدة.

ووفقاً لما قاله المدير السابق لمركز بحوث المشاريع المائيّة في كليّة الهندسة في جامعة القاهرة الدكتور رضا الدمك لـ"المونيتور" فإنّ الحديث عن زراعة ملايين الأفدنة، بالاعتماد على المياه الجوفيّة في مصر يعتبر وهماً وخيالاً، وهو أمر اتّفق عليه غالبيّة المتخصّصين في مجال المياه في مصر.

أضاف: "لا نعلم لماذا هذا الإصرار الحكوميّ على تكرار هذه النوعيّة من المشاريع من دون دراسات جدوى حقيقيّة، وهو الأمر ذاته الذي فعلته حكومات ما قبل الثورة في مشاريع مثل توشكى، الذي أهدرت مليارات الجنيهات في تجهيزه، ولم يثمر شيئاً حتّى الآن".

وكشف الدمك أنّ كلّ الدراسات الهيدرولوجيّة الخاصّة بخزّانات المياه الجوفيّة في مصر تظهر أنّ هناك انخفاضاً شديداً وتدهوراً في المناسيب البيزومتريّة، وخصوصاً في الخزّان الجوفيّ النوبيّ في الصحراء الغربيّة، والذي تدخل فيه معظم خطّة استصلاح المليون فدّان الأولى من برنامج استصلاح الأربعة ملايين فدّان.

وسأل: كيف يتحدّث المسؤولون في الحكومة المصريّة عن استصلاح ملايين الأفدنة الجديدة في بلد يعاني نقصاً خطيراً في موارده المائيّة السطحيّة والجوفيّة، وتتمّ فيه زراعة معظم الخضروات على مياه الصرف الزراعيّ، وأحياناً الصرف الصحيّ منذ أكثر من 25 عاماً.

ومن جهته، دافع وزير الموارد المائيّة والريّ الدكتور حسام مغازي عن المشروع، وقال في حديث هاتفيّ مع "المونيتور": لقد قمنا بالدراسات المطلوبة للتغلّب على تحدّيات نقص المياه في مصر ولزيادة الرقعة الزراعيّة بـ4 ملايين فدّان إضافيّة.

وأوضح وزير الريّ أنّ مشروع الأربعة ملايين فدّان سيعتمد بنسبة 20 في المئة على المياه السطحيّة العاديّة، بينما الـ80 في المئة الأخرى على المياه الجوفيّة، وقال: "نعلم جيّداً إشكاليّة ندرة المياه وما تعانيه الخزّانات الجوفيّة في مصر. ولقد تمّ التغلّب عليها من خلال تفرقة المساحة المستهدف زراعتها، فلن نزرع المليون فدّان الأولى من برنامج الأربعة ملايين فدّان في منطقة واحدة، بل سيتمّ توزيعها في مناطق متفرّقة تمّ التأكّد من وجود إمكانات مائيّة لها تسمح باستمراريّة الزراعة لمدّة 100 عام مقبلة".

وأكّد أنّه ستتمّ زراعة هذه المساحات باستخدام أحدث تقنيّات الريّ الحديثة للإبقاء على كميّات المياه الموجودة.

إنّ الخلاف بين خبراء المياه في مصر والمسؤولين الحكوميّين أصبح إشكاليّة دائمة في المرحلة الراهنة، فالأمر لا يتوقّف عند مشروع استصلاح الأربعة ملايين فدّان الجديد، بل سبقته إشكاليّات حول مشاريع أخرى طرحتها الحكومة ضمن خططها في الفترة الأولى لولاية الرّئيس، ومنها مشروع الممرّ الملاحي لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسّط.

More from Walaa Hussein

Recommended Articles