تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حزب الله: نحن على استعداد للدفاع عن لبنان ضد الجماعات الجهادية

Hezbollah supporters wave Lebanese, Syrian, Palestinian and Hezbollah flags as they listen to their leader Sayyed Hassan Nasrallah addressing his supporters during a rally to mark "Quds (Jerusalem) Day" in Beirut's southern suburbs July 25, 2014. REUTERS/Sharif Karim    (LEBANON - Tags: POLITICS CIVIL UNREST RELIGION) - RTR4056R

بيروت، لبنان - حزب الله على استعداد للدفاع عن لبنان ضد الجماعات الجهادية، وفقا لنائب حزب الله علي فياض.

في حوار خاص مع المونيتور، أكّد مشرّع حزب الله النائب علي فيّاض أنّ لبنان جاهز للتصدّي للمجموعات الجهادية إذا ازداد خطرها على لبنان، مشدّداً أنّ "حزب الله مصمم على قتال المجموعات الجهادية." وأضاف فيّاض، "في حال ساءت الأوضاع، حزب الله سيكون جاهزاً للدفاع عن لبنان"، والذي حسببه ما صرّح نائب كتلة الوفاء للمقاومة "واقعٌ تحت خطر الدولة الإسلامية المباشر". وكانت بلدة عرسال الحدودية المحاذية للأراضي السورية قد شهدت اشتباكات دموية بين الجيش اللبناني ومقاتلي الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، تمّ في خلالها أسر عناصر من الجيش والشرطة، وعمدت من بعدها الدولة الإسلامية إلى قطع رأس جنديين من الجيش.

يعمل حزب الله مع القرى الحدوديّة لتحسين أمنها، لكنّه قال إنّ الدولة اللبنانية هي من يجب أن يضطلع في نهاية المطاف بوضع استراتيجية أمنية للمناطق اللبنانية الحدودية التي تهدّدها الجماعات الإرهابية.

وقال "لا يقوم حزب الله بتدريب أيّ مجموعات. في الواقع، طلبت عدّة قرى حدوديّة مسيحيّة مساعدتنا لحماية البلدات ولإقامة تعاون عسكري، ونحن لدينا مبدأ بأنّ هذه مهمّة الدّولة اللبنانيّة والجيش اللبناني؛ لكنّ حزب الله مستعدّ للتعاون باعتباره أحد عناصر التركيبة الاجتماعية اللبنانية".

وبعد أن أقرّ فياض بما تتركه أزمة اللاجئين السوريين في لبنان من "آثار سلبية" على البلد، قال إنّه لا يجب إلقاء اللوم على المدنيّين السوريّين اللاجئين لما يجري من نشاط إرهابي.

قال "لا يمكننا تحميل المدنيّين مسؤوليّة أعمال الجماعات الإرهابيّة التي تجد في المخيّمات ملاذًا لها".

ورحّب فيّاض بأي مساعدة عسكرية تقدّم للجيش اللبناني، مضيفاً أن المساعدة التي ترسلها الدول الغربية كالولايات المتحدة الأمريكية ليست بكافية لهزيمة المقاتلين الجهاديين، مؤكّداً على أنّ "المساعدة المقدّمة للجيش لا تسمح له بأن يكون في موقعٍ يحسم فيه المعركة لصالحه."

وأضاف فياض "لبنان بحاجة إلى مروحيات وصواريخ قادرة على المساعدة من أجل تبديل مسار المعركة، بالإضافة إلى طائرات بدون طيّار من أجل تقفّي أثر الجماعات الإرهابيّة التي تتحرّك في الجبال"، وإنّ الغرب لا يؤمّن أيًا من هذه الأمور، إلا أنه رحّب بتحسّن العلاقات بين طهران والرياض.

وقال "نأمل في أن يؤدّي ذلك إلى حوار مثمر ونتائج لا تقتصر على العراق بل تمتدّ لتشمل المنطقة بأكملها".

وفي سياق النفي، أكّد فياض أنّ حزب الله لا يلعب دوراً عسكريا في العراق.

وأقر فياض بأنّ حزب الله يعمل على إصلاح العلاقات بين حماس والحكومة السورية.

"نحن لا نوفّر أي جهد لإصلاح أي خلل يصيب العلاقات بين قوى المقاومة".

في ما يلي نصّ الحوار:

المونيتور: نقل موقع المونيتور مؤخراً عن مصادر من حزب الله أن الحزب يدرّب هيئات حماية في البقاع تحسباً لأي اعتداء قد تقدم عليه الدولة الإسلامية وحلفاؤها الجهاديون. ما هو تقييم حزب الله للخطر الذي يفرضه الجهاديون على لبنان وهل لبنان مستعد لمواجهة الدولة الإسلامية؟

علي فيّاض: إنّ تهديد "الدولة الإسلاميّة" هو تهديد جدّي على مستوى المنطقة بأكملها، والأمر لا يحتاج الكثير من التأكيد. ما يجري في العراق وسوريا واضح تماماً. ولبنان أيضاً في عين العاصفة، وعلى مدى الفترات الماضية، عانى من استهدافات أمنيّة ضربت مناطق شعبيّة عدّة، في البقاع والضاحية الجنوبيّة وأودت بعشرات القتلى والجرحى. "الدولة الإسلاميّة" وجبهة النصرة يتحدّثان بصراحة أنّهما يريدان استكمال سياسات الاعتداء الأمنيّ هذه. وإضافة إلى ذلك، هناك تهديد كبير يمتدّ على طول الحدود الشرقيّة للبنان مع الحدود السوريّة في جبال القلمون، حيث ينتشر آلاف المقاتلين في تلك المنطقة، وقد قاموا بهجوم قبل أسبوعين ضدّ بلدة عرسال، واعتقلوا أسرى من الجيش اللبنانيّ، وأعدموا بعضهم ويهدّدون بإعدام البعض الآخر. "الدولة الإسلاميّة" خطر على لبنان لأسباب عدّة، أوّلاً تكتيكيّة تتّصل بحاجة هؤلاء المسلّحين للتمترس في بلدة ما قبل الشتاء، وثانياً على ما يبدو، استراتيجيّة، حيث يحتاجون إلى الوصول إلى الساحل، وبالتالي إلى منفذ بحريّ ومرفأ على سهل عكّار. لذلك، فإنّ منطقة عكّار والشمال هي أحد أهدافهم. و ثالثاً لأسباب عقائديّة، حيث أنّ لبنان هو جزء من جغرافيا الخلافة التي أعلنوها. فلكلّ هذه الأسباب، لبنان هو الآن في موقع التهديد المباشر من قبل هؤلاء. حزب الله لا يقوم بتدريب مجموعات، فقد قدّمت إلينا طلبات كثيرة من قرى مسيحيّة طرفيّة بهدف المساعدة في حماية هذه القرى والتنسيق العسكريّ معها. نحن لدينا موقف مبدئيّ أنّ هذه هي مهمّة الدولة اللبنانيّة والجيش اللبناني. حزب الله حاضر للتعاون كجزء من النسيج الاجتماعيّ اللبنانيّ، لكن هذه المهمّة هي مهمّة الجيش اللبناني والأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة. لدينا دور نقوم به في منطقة القلمون على الحدود اللبنانيّة-السوريّة، ونفهم أنّ دورنا هذا يتّصل بحماية الحدود اللبنانيّة وحماية الكيان اللبنانيّ والتركيبة السياسيّة الاجتماعيّة في لبنان.

المونيتور: ما الشكل الذي يتخذه هذا الدور المساعد الذي تحدّثت عنه؟ وما هو هذا الدور في الداخل اللبناني؟

علي فيّاض: نعم، في الداخل اللبنانيّ، لأنّ القرى الحدوديّة التي تنتشر على الحدود هي قرى تقوم أيضاً بدورها على صعيد التحرّك الأهليّ لحمايتها. نحن جزء من هذه الحركة، لكنّنا لسنا بصدد القيام بدور عسكريّ أو أمنيّ منظّم لحماية هذه القرى، سيّما في ما يتّصل بالقرى المسيحيّة والدرزيّة. هذا دور الدولة اللبنانيّة، ونحن على استعداد لكي نكون جزءاً من حالة التنسيق الوطنيّ الشاملة. طبعاً، هناك إحساس الآن، و تحديداً لدى الأقليّات وفي صورة خاصّة لدى المسيحيّين، وكأنّ حزب الله يبدو وكأنّه جيش حماية المسيحيّين والأقليّات في لبنان انطلاقاً ممّا نقوم به في جبال القلمون. لكن هذا في مطلق الأحوال لا يلغي دور الدولة في أن تقوم بواجباتها في حماية المواطنين.

المونيتور: ما هي نظرتك للمساعدة العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية للبنان؟ هل تعتقد أنها ستحدث فرقاً في القتال ضد الولة الإسلامية؟

علي فيّاض: الأسلحة التي يتلقّاها الجيش اللبنانيّ كمساعدات من دول غربيّة هي أسلحة غير نوعيّة. الأسلحة النوعيّة التي يحتاجها هي المروحيّات والصواريخ التي من شأنها أن تساعد في حصول تحوّل نوعيّ في مسار المعركة، إضافة ربّما إلى طائرات “drones” لتعقّب المجموعات الإرهابيّة المتنقّلة في تلك الجبال. لغاية اللحظة، لا نستطيع أن ننكر أن هناك مساعدات غربيّة للجيش اللبنانيّ. و نحن نرحّب بكلّ مساعدة للجيش اللبنانيّ، لكن نقول بصراحة إنّ هذه المساعدات لا تتيح له أنّ يتحوّل إلى وضعيّة ليست نوعيّة، على النحو الذي يتيح له أن يكون في وضعيّة يكون فيها قادراً على حسم هذه المعركة لصالحه.

المونيتور: إذا كان الوضع كما وصفت، فهل يتدخل حزب الله بدافع الضرورة لحسم هذه المعركة؟

علي فيّاض: لا نخفي أنّنا نقوم بدور عسكريّ فاعل على جبال القلمون على الحدود بين لبنان وسوريا. ونحن نبدي الإصرار على محاربة المجموعات المتشدّدة، على أجنحة القاعدة، في طليعتها "الدولة الإسلاميّة" والنصرة والمجموعات المتشدّدة الأخرى. ونحن عمليّاً لا نميّز بين هذه المجموعات كثيراً، فهي تلتقي في الإيديولوجيا والأهداف، إنّما قد تختلف في ما بينها في التفاصيل. لكن في نهاية المطاف، تملك الرؤية المتشدّدة والأهداف الاستئصاليّة للأقليّات نفسها. لذلك، نحن مصرّون على محاربة هذه الجماعات. لكن في حال تطوّر الموقف باتّجاه الأسوأ، فحزب الله حاضر كي يدافع عن لبنان.

المونيتور: في الداخل اللبناني؟

علي فيّاض: دعنا نتريّث كي نرى الأمور كيف تسير.

المونيتور: وضعت عودة الحريري إلى لبنان في خانة اتفاق بين السعودية وإيران. هل ثمة من تفاهم بين هاتين القوتين الإقلميتين لمنع الجهاديين من الوصول إلى لبنان؟ هل حزب الله على اتصال مباشر مع السعودية في هذا الإطار؟

علي فيّاض: ليس هناك تواصل رسميّ بين حزب الله والسعوديّة. هناك لقاءات عاديّة تحصل في مناسبات مختلفة مع السفير السعوديّ في بيروت، لكن لا نستطيع أن نقول أنّ هناك حواراً بين حزب الله والسعوديّة.

المونيتور: هل هذه الاجتماعات دورية؟

علي فيّاض:لا، إنّما في مناسبات مختلفة. في السابق وقبل تأزّم العلاقة، كانت هناك لقاءات دوريّة. لا شكّ أنّ هناك بداية انفتاح وحوار بين إيران والسعودية، كزيارة مساعد وزير الخارجيّة الإيراني للشؤون العربيّة والإفريقيّة حسين أميرعبد اللهيان والتصريحات الإيجابيّة المعبّرة التي أطلقها سفير إيران في منظّمة المؤتمر الإسلاميّ، حيث اعتبر أنّ نتائج الزيارة إيجابيّة وبنّاءة، وأمل بأن يكون لها انعكاسات إيجابيّة على مجمل الأوضاع في المنطقة. وإضافة إلى ذلك، فإنّ التصريحات التي أطلقها وزير الخارجيّة الإيرانيّ محمّد جواد ظريف حول الاستعداد لزيارة السعوديّة ولاستقبال وزير الخارجيّة السعوديّ سعود الفيصل في إيران تشكّل بداية طيّبة، ونحن نأمل أن تتطوّر إلى حوار باتّجاه مثمر وأن تترتّب عنها نتائج عمليّة لا تقتصر على الوضع في العراق، إنّما تطال المنطقة بأكملها. في واقع الحال، نحن لا نرى أنّ في مسار الصراع والمواجهة على مستوى المنطقة بين الدول الإسلاميّة أو بين السنّة والشيعة أيّ أفق. إنّه طاحونة دم بلا أفق و بلا معنى في أحيان كثيرة. نحن ندعو لاستراتيجيّة بديلة، هي استراتيجيّة التواصل والحوار والسعي إلى التفاهم على الملفّات المختلفة.

المونيتور: ثمّة جدال في الولايات المتحدة حول ما إذا كان يجب التنسيق مع بشار الأسد لقتال الدولة الإسلامية. هل ترحب بالدعم الأمريكي العسكري في سوريا ضد الدولة الإسلامية، وهل تواصلت دول غربية مع حزب الله؟

علي فيّاض: يعني الآن أنّ هناك مشكلة، وأنّ هناك تهديداً إقليميّاً قابلاً أن يتحوّل إلى تهديد دوليّ في أيّ لحظة، تمثّله "الدولة الإسلاميّة". وبالتالي، يجب أن يتمّ التعاطي مع "الدولة الإسلاميّة" كمشكلة تهدّد الأمن والسلم على المستوى الدوليّ. وفي هذا السياق، يجب أن يقوم الجميع بدورهم بجديّة وفاعليّة لمواجهة هذه الظاهرة. ثمّة أرضيّة مشتركة واسعة الآن في الشرق الأوسط إسمها مواجهة الإرهاب المتشدّد. أيّ جهد في مواجهة هذه الظاهرة مرحّب به، لكن يجب أن تأخذ في الاعتبار سيادة الدول وألاّ تشكّل مواجهة الإرهاب تعدّياً على سيادة هذه الدولة أو تلك.

المونيتور: وأنتم كحزب الله، هل أُرسلت إليكم أي رسائل؟

علي فيّاض: لم توجّه إلينا رسائل وليس لدينا أيّ اتّصالات مع الأميركيّين.

المونيتور: وماذا عن التواصل عن طريق طرف ثالث؟ هل ثمة من إشارات تدل على استعداد أمريكي للاستفادة من خبرة حزب الله في مجال محاربة هذه المجموعات؟

علي فيّاض: ليس هناك من جديد على مستوى العلاقات بين الأميركيّين وحزب الله.

المونيتور: ذُكر إهمال الدولة الإقتصادي لمنطقة طرابلس في الشمال اللبناني كسبب وراء كونها أرضا خصبة محتملة للجهاديين. هل ثمة خطة واسعة للتطرق إلى جذور الإرهاب في لبنان عن طريق انتشال هذه المناطق من الفقر واليأس؟

علي فيّاض: ظاهرة الإرهاب المتشدّد ليست فقط ردّة فعل على قمع أو فقر. إنّها ظاهرة تضرب جذورها في التاريخ الإسلاميّ، لكن في بعض المحطّات التاريخيّة، تدخل عليها أسباب اجتماعيّة واقتصاديّة وثقافيّة تفعل هذه الظاهرة وتدفع بها إلى السطح. من الخطأ أن تتمّ مواجهة هذه الظاهرة فقط على المستويين العسكريّ والأمنيّ. بل لا بدّ من استراتيجيّة شاملة أيضاً، اجتماعيّة وثقافيّة وفقهيّة، كما أنّه لا بدّ من تعاون واسع على مستويات مختلفة يطال دول وقوى فاعلة ومرجعيّات دينيّة ومراكز ثقافيّة وإعلاميّة، بهدف مواجهة هذه الظاهرة، حتّى لو تمّ القضاء على "الدولة الإسلاميّة" ككيان سياسيّ، وكدولة. لكنّ القضاء عليها كمجموعات أمنيّة وكبؤر ثقافيّة وفكريّة منتشرة في أكثر من منطقة هو عمليّة شائكة أظنّ أنّها ستستمرّ لسنوات عدّة.

المونيتور: من برأيك المسؤول عن الموضوع الفقهي، أو بالأحرى عن تهيئة جو فقهي مناسب أدى إلى نمو هذه الإيديولوجيا؟

علي فيّاض: يجب أن تكون هناك مواجهة واضحة وصريحة من كلّ المؤسّسات المرجعيّة الدينيّة في الأزهر والسعوديّة وتونس وفي أيّ مكان في العالم السنّي الآن، يعني على مستوى العالم السنّي. الخطورة في "الدولة الإسلاميّة" أنّ الجميع يعلن تناقضه معها ورفضه لممارساتها، لكنّ ثمّة الكثير من المواقف غير المعلنة والممارسات الغائرة التي إمّا تتقاطع معها أو توظّفها أو تراهن على نجاحاتها أو حتّى تقدّم إليها الدعم في الخفاء. وهذه القوى قد نجدها على المستويين الإقليميّ والدوليّ.

المونيتور: لا زال كرسي الرئاسة في لبنان فارغاً وإدارة الحكم تعاني، وثمة حديث عن التمديد للمجلس النيابي. ما هي خطة حزب الله لإعادة إحياء النظام السياسي في لبنان والذي يبدو أنه يتداعى؟ ما الخطر الذي يفرضه الشلل السياسي على استقرار لبنان؟

علي فيّاض: الفراغ الرئاسيّ والشلل التشريعيّ الذي يعاني منه المجلس النيابيّ بفعل مقاطعة قوى 14 آذار، لديهما تأثيرات سلبيّة كبيرة على الاستقرار والأمن في لبنان وعلى مصالح المواطنين. هناك حاجة ملحّة بأنّ يتمّ العمل في أسرع وقت ممكن على إحياء المؤسّسات بدءاً بإحياء الدور التشريعيّ للمجلس النيابيّ، وصولاً إلى انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة. هذه قضايا بديهيّة تنسجم مع مقتضيات المصلحة الوطنيّة اللبنانيّة.

المونيتور: إن أعداد النازحين السوريين الذي يناهزون المليون ومئتي ألف في تزايد وهم يفاقمون الأعباء الاجتماعية والاقتصادية، ويفرضون خطراً أمنيا محتملاً. هل تحدث حزب الله مع الحكومة السورية حول موضوع اللاجئين؟ وهل ثمة من خطة لمساعدة لبنان على التعاطي مع أزمة النازحين؟

علي فيّاض: لا شكّ أنّ أزمة اللاجئين تركت تأثيرات سلبيّة كبيرة على الاقتصاد في لبنان، وعلى الأمن فيه. وأحد أسباب تفاقم المشكلة الاقتصاديّة وتردّي قطاع الكهرباء الآن في لبنان هو وضع النازحين السوريّين، إضافة إلى أنّ بعض مخيّمات اللاجئين التي تتواجد في محيط عرسال والشمال تشكّل بيئة آمنة للمجموعات الإرهابيّة، وتوفّر البنية التحتيّة لها. هذا الموضوع حسّاس ويجب أن نتعاطى معه بالكثير من الحذر والدراية والتأنّي. لا يجوز أن نحمّل المدنيّين مسؤوليّة ما تقوم به المجموعات المتشدّدة، لكن في الوقت ذاته، هذه البيئات التي يشكّلها اللاجئون السوريّون يجب أن تؤدّي دوراً في الإخبار عن كلّ هذه المجموعات الإرهابيّة التي تتّخذ من المخيّمات ملاذاً آمناً لها. ليست مسؤوليّة حزب الله أن يبحث مع الحكومة السوريّة في شأن هذه المخيّمات ومستقبلها، إنّما مهمّة الحكومة اللبنانيّة. وقد شكّلت الحكومة اللبنانيّة لجنة خاصّة من مجموعة وزراء لمتابعة هذا الموضوع، لكنّ على حدّ علمي، لم تحقّق شيئاً يذكر في هذا الاتّجاه.

المونيتور: دعم أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله حماس علانية في حربها الأخيرة ضد إسرائيل برغم التوتر السابق مع حماس نتيجة تدخلها المزعوم في الحرب السورية. تحدث المونيتور عن جهود تبذل تضمّ حزب الله لتصحيح العلاقات بين حماس والحكومة السورية. هل نجحت هذه المساعي؟

علي فيّاض: نحن نسعى دائماً إلى تحسين العلاقات مع القوى المقاومة، وتنحية الخلافات جانباً في سبيل أن تتوحّد الجهود في سبيل مساعدة الشعب الفلسطينيّ، على الرغم من بروز خلافات في المواقف بيننا وبين حماس ودورها في ما يتعلّق بالأزمة السوريّة. نحن لا نتردّد في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطينيّ عندما يتعرّض إلى اعتداء من قبل الإسرائيليّين. هذا موقف أخلاقيّ قبل أن يكون موقفاً سياسيّاً، ونحن حريصون على معالجة النقاط الخلافيّة مع حماس ومع أيّ قوى مقاومة أخرى.

المونيتور: هل صحيح أن حزب الله يتوسط بين حماس والحكومة السورية لتصحيح العلاقات؟

علي فيّاض: نحن لن ندّخر جهداً في سبيل تصحيح الاختلالات التي عانت منها علاقات القوى المقاومة مع بعضها البعض.

المونيتور: هل ثمة من تقدّم؟ هل بدأت هذه الجهود تحصد الثمار؟

الأوضاع أفضل من ذي قبل بأشواط كثيرة.

المونيتور: يقال حالياً إن حزب الله موجود في العراق لمواجهة الدول الإسلامية. هل يلعب حزب الله أي دور على أي صعيد لمواجهة الدولة الإسلامية داخل العراق؟

ليس لدينا دور عسكريّ ميدانيّ في العراق.

More from Ali Rizk

Recommended Articles