تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حماس قلقة من عدم تحقيق أهدافها بعد حرب غزّة

Police officers take charge as Palestinian Hamas-hired employees wait to receive partial payments outside a bank in Gaza City September 11, 2014. Tensions between Fatah and Hamas, the two main Palestinian parties, are close to breaking point over the non-payment of salaries to Gaza's public sector workers, raising the risk of a return to conflict in the territory, officials say. As a stop-gap measure, the Hamas-controlled Finance Ministry in Gaza announced on Wednesday it would make partial payments, betwee

انتهت الحرب على غزّة يوم 26 آب/أغسطس، بناء على اتّفاق فلسطينيّ-إسرائيليّ برعاية مصريّة، يتمّ بموجبه وقف إطلاق النار مقابل تحقيق بعض المطالب الفلسطينيّة.

لكنّ مرور أكثر من أسبوعين على وقف حرب غزّة، لم يحقّق ما رفعته حماس من مطالب، كعدم رفع حصار غزّة، وفتح المعابر، والتأخّر في إعادة إعمار القطاع.

• اتّصالات دوليّة

ودفع هذا التأخّر في تحقيق مطالب الفلسطينيّين إلى انتشار تسريبات في غزّة مفادها عودة الحرب مجدّداً مع إسرائيل، لعدم التزامها بإنجاز ما تمّ الاتّفاق عليه، وإحباط فلسطينيّ متزايد من عدم تحقيق الحرب أهدافها.

وأعلن رئيس لجنة الداخليّة والأمن في المجلس التشريعيّ إسماعيل الأشقر في 10 أيلول/سبتمبر أنّه في حال تنصّل الاحتلال من اتّفاق التهدئة، فالمقاومة لن تضع السلاح، وجاهزة لمعاودة القتال والتصعيد، وأنّها ستقاتل أشهراً بروح عالية، وستكبّد الاحتلال خسائر فادحة جدّاً.

لكنّ مسؤولاً رفيع المستوى في حماس قال لـ"المونيتور" إنّ "الحركة لا تنوي اتّخاذ قرار باستئناف القتال إذا حصل تلكّؤ في تنفيذ الاتّفاق"، معتبراً "أيّ تسريبات حول تجدّد القتال محاولة لخلط الأمور، وأنّ حماس تتواصل مع المصريّين لإلزام إسرائيل بما تعهّدت به، وأنّ هناك اتّصالات تجريها على مستويات إقليميّة ودوليّة لمنع عودة الأوضاع لما كانت عليه قبل توقيع اتّفاق وقف إطلاق النار".

وأوضح عضو القيادة السياسيّة لحماس محمود الزهار خلال خطبة يوم الجمعة في غزة في 5 أيلول/سبتمبر، أنّ إسرائيل لا يمكنها التنصّل من اتّفاق وقف إطلاق النار الذي رعته دول، وما يثار حول عدم التزامها بالاتّفاق يروّجه بعض الذين يرتبطون بالاحتلال.

تحدّث "المونيتور" مع مسؤول كبير في حكومة التوافق، وسأله عن سبب تباطئها في إنجاز اتّفاق وقف إطلاق النار، كإعمار غزّة، ودفع الرواتب، وفتح المعابر، فأجابه: "الحكومة أطلقت خطّة لإعادة إعمار غزّة خلال 3 سنوات، تتألّف من 3 مراحل، وتتمثّل في مواصلة الإغاثة، وتلبية الحاجات الأكثر إلحاحاً للمواطنين، كتوفير أجور السكن لمن فقدوا بيوتهم، وترميم البيوت التي تضرّرت في صورة جزئيّة، من خلال تقديم المال اللازم لأصحابها، لكنّها تواجه عقبات عدّة منها تردّد المانحين في تقديم المال، واستمرار قيود إسرائيل على المعابر، وعدم التوصّل إلى حلّ الخلافات الداخليّة الفلسطينيّة".

أمّا نائب رئيس المكتب السياسيّ لحماس موسى أبو مرزوق فتوقّع في ندوة سياسيّة في غزّة حضرها "المونيتور" في 10 أيلول/سبتمبر أن تستأنف المفاوضات الفلسطينيّة-الإسرائيليّة غير المباشرة في شأن مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في غزّة الأسبوع المقبل برعاية مصر، مشيراً إلى ما وصفها "مرحلة حرجة" يواجهها الفلسطينيّون بعد الحرب، لأنّ غزّة تحتاج إلى تضافر الجهود وفتح المعابر وإعادة الإعمار.

• دعم حماس

وعلم "المونيتور" من مسؤول ماليّ في حماس أنّ "الحركة وزّعت 32 مليون دولار أميركيّ على المتضرّرين في الأيّام التي تلت انتهاء الحرب على النحو التالي: 19 مليوناً و630 ألف دولار على أصحاب المنازل المهدّمة كليّاً، بواقع 2000 دولار لكلّ صاحب وحدة سكنيّة، و11 مليوناً و460 ألف دولار على أصحاب البيوت المهدّمة جزئيّاً، بواقع 1500 دولار لكلّ صاحب وحدة سكنيّة، 800 ألف دولار على عائلات الشهداء، بواقع 1000 دولار لكلّ عائلة شهيد متزوّج، ضمن إغاثة طارئة، وليس جزءاً من التعويض المستحقّ للمتضرّرين".

أمّا على صعيد مسألة مالية أخرى تعيق عملية إعادة تأهيل غزة، ألا وهي أزمة الرواتب، فما زال الملفّ عالقاً من دون حلّ، على الرغم من تباين التصريحات بقرب حلّها من أكثر من جهّة بين حماس وفتح.

لكنّ نائب رئيس الوزراء محمّد مصطف أكّد في مؤتمر صحافيّ عقده في رام الله في 9 أيلول/سبتمبر، أنّ الحكومة تعمل على توفير رواتب موظّفي القطاع العام الذين عيّنتهم حماس من خارج موازنة السلطة، عبر توفير أموال من خارج الموازنة ضمن آليّات آمنة، بلا مشاكل قانونيّة.

وهو ما دفع بحماس إلى اعتبار حديث الوزير تحريضاً على غزّة، ودليلاً على أنّ الحكومة تكرّس الانقسام بين غزّة والضفّة.

الجديد في الأمر أن حماس بدأت تدفع الرواتب المتأخرة للموظفين. وكان يوسف الكيالي وكيل وزارة الماليّة في غزّة قد أعلن في 10 أيلول/سبتمبر صرف نصف راتب عبر مكاتب البريد والمصارف لموظّفي غزّة في 11 أيلول/سبتمبر، وسيكون الراتب في حدّ أدنى ألف شيكل، بقيمة 300 دولار أميركيّ، وبحدّ أقصى 4500 شيكل، أي ما يساوي 1300 دولار أميركيّ، من دون توضيح مصدر الأموال.

وقد تحدّث "المونيتور" مع مسؤول كبير في وزارة الماليّة في رام الله، وسأله عن الموضوع، ففاجأه بالقول: "ليس لدى الوزارة علم في خصوص صرف رواتب موظّفي غزّة الـ40 ألفاً عبر مكاتب البريد، فموضوعهم لم يحلّ بعد، وصرف نصف راتب لهم جاء بقرار من وكيل وزارة الماليّة السابقة في حكومة حماس، وليس لدى وزارة الماليّة أيّ علم بذلك"، متوقّعاً أن "يكون لهذا القرار آثار سلبيّة على تعميق الأزمة الفلسطينيّة بين فتح وحماس، في ظلّ عدم رجوع وكيل الوزارة في غزّة إلى وزيره المسؤول عنه في رام الله".

المثير في السجال الداخليّ بين حماس وفتح، وتأثيره السلبيّ على إنجاز اتّفاق وقف إطلاق النار، رغبة حماس المعلنة في تحسين العلاقة مع مصر، وتجاوز صفحة التوتّر بينهما.

فقد كان ملفتاً إجراء زعيم حماس في غزّة إسماعيل هنيّة اتّصالاً هاتفيّاً بجهاز المخابرات المصريّة يوم الأحد 7 أيلول/سبتمبر لمتابعة إلزام إسرائيل باتّفاق وقف إطلاق النار، وأهميّة البدء في إعمار غزّة، مشيداً بالدور المصريّ، وأهميّته تجاه القضيّة الفلسطينيّة.

وكشف مسؤول كبير في حماس في حديث إلى "المونيتور" عن "اتّخاذ قرار داخليّ في حماس بتطوير العلاقة مع مصر، في ضوء احترام الحركة لخيارات الشعب المصريّ الداخليّة، وعدم التدخّل في الشؤون الداخليّة المصريّة، وفي ضوء دور القاهرة في إنجاز اتّفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، ووجودها ضامنة لهذا الاتّفاق وليس أحد سواها، والحاجة لها لحلّ أيّ إشكال مقبل مع فتح والسلطة الفلسطينيّة، إلى جانب العمل على اختراق الجدار الإقليميّ المفروض حول غزّة". وقال: "لن يتمّ ذلك إلاّ من خلال البوابّة المصريّة".

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles