تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قد تزيد مسألة فيرغسون من كميّة الأسلحة الأميركيّة المحوّلة إلى الشرق الأوسط

يرغب الكونغرس في الحدّ من تحويل المعدات العسكرية الفائضة إلى أقسام الشرطة المحلية، لكن ما الذي سيحصل بكل تلك اللوازم غير المستعملة؟
Riot police stand guard as demonstrators protest the shooting death of teenager Michael Brown in Ferguson, Missouri August 13, 2014. Police in Ferguson fired several rounds of tear gas to disperse protesters late on Wednesday, on the fourth night of demonstrations over the fatal shooting last weekend of an unarmed black teenager Brown, 18, by a police officer on Saturday after what police said was a struggle with a gun in a police car. A witness in the case told local media that Brown had raised his arms to

إنّ الصّور التي تُظهِر رجال شرطة في مدينة صغيرة يوجّهون بندقيات القنص من أعلى الشاحنات المدرّعة باتّجاه المتظاهرين، جعلت الكثيرين يقارنون فيرغسون في ميزوري ببغداد.

إذا جرت الأمور وفق مشيئة الكونغرس، قد تشكّل بغداد المحطّة التي سيؤول إليها بعضٌ من تلك المعدات العسكرية.

أكّد المشترعون في المجلسين نيّتهم إعادة النظر في قانونين جرى إقرارهما في تسعينيات القرن الماضي يسمحان للجيش الأميركي بتحويل فائض مركباته، وأسلحته وغير ذلك من اللوازم إلى الوكالات الاتّحادية والحكومية من أجل مكافحة تجّار المخدّرات والإرهابيّين. وتجدر الإشارة إلى جانبٍ من النقاش لم يحصل على اهتمام كبير في الشهر الماضي، وهو أنّ الحكومات الأجنبية، بما في ذلك حكومات كثيرة في الشرق الأوسط، تنهل من المنبع عينه منذ عقود.

قالت وزارة الدفاع للمونيتور في رسالة عبر البريد الالكتروني "كلّ المعدات التي يتمّ تحويلها إلى هيئات حكومية أميركية أو دول أجنبية شريكة مؤهّلة هي معدّات تفيض عن حاجات وزارة الدفاع. تُعطى مطالب الحكومة الأميركية الأولوية على المطالب الأجنبية كما ينصّ عليه دليل التنسيق الخاص بوزارة الدفاع".

بكلمات مبسّطة: حصول الشرطة الأميركية على كمية أقلّ من اللوازم الفائضة يعني كمية أكبر للدول الأجنبية المؤهلة، بما في ذلك دول كثيرة ذات سجلات سيّئة من حيث احترام حقوق الإنسان.

منذ اندلاع الربيع العربي، حوّلت الولايات المتحدة أسلحة فائضة وغيرها من اللوازم العسكرية بقيمة 121 مليون دولار إلى ست دول شرق أوسطية، بحسب ما أشار إليه تحليل أجراه المونيتور لسجلات وكالة التعاون الأمني الدفاعي. يشمل ذلك 231 منظار أفق للمركبات المدرّعة الإسرائيلية، و51 شاحنة مقفلة بتكنولوجيا "باكسكاتر زد" المستندة على الأشعة السينية المتنقّلة للعراق، و21.5 ملايين خرطوشة كاشفة للمغرب.

كانت المغرب المستفيد الأكبر من برنامج "مواد الدفاع الفائضة" بين السنة المالية 2011 والسنة المالية 2014، مع 44 مليون دولار. يشمل المستفيدون الآخرون إسرائيل (28 مليون دولار)، والأردن (21 مليون دولار)، والعراق (17 مليون دولار)، ولبنان (10 مليون دولار) والبحرين (1 مليون دولار). تأتي هذه التحويلات إلى جانب المساعدة العسكرية الأكبر بكثير التي جرى تقديمها بموجب برنامج التمويل العسكري الخارجي الخاص بوزارة الخارجية.

وزارة الدفاع تبرّر البرنامج كأداة لـ"دعم حلفاء الولايات المتّحدة في جهود التحديث" و"مساعدة دول أميركا اللاتينية والكاريبي في برامجها الرامية إلى مكافحة المخدّرات".

تحصل الدول الأجنبية على هذه اللوازم سواء أكان بشكل هبات أم بحسم كبير من سعرها الأساسي بموجب الفقرة 516 من قانون المساعدة الخارجية للعام 1961. وحتى في حال الهبات، قالت وزارة الدفاع إنه يتعيّن على الدولة المتلقّية دفع بدلات "توضيب المعدات، ووضعها في صناديق الشحن، ومناولتها، ونقلها، بالإضافة إلى أي تصليحات أو تجديدات"، الأمر الذي ينتهي بعدم إنجاز الكثير من التحويلات التي جرت الموافقة عليها.

أما برنامج التحويل للشرطة المحلية الذي خضع لتدقيق شديد بعد احتجاجات فيرغسون فيعود تاريخه إلى الأعوام 1990-91 و1996-97 عندما جرى تطبيق "قوانين إقرار الدفاع الوطني". الوكالات الاتحادية والحكومية هي المستفيدة الأولى بموجب البرنامج المسمّى 1033، في حين تتنافس الحكومات الأجنبية على البقايا.

يستعدّ الكونغرس الآن لإعادة تنظيم هذه العلاقة.

في مجلس الشيوخ، رئيسة لجنة الرقابة التابعة لوزارة الأمن الداخلي كلير مكاسكيل، وهي ديمقراطية من ولاية ميزوري، أعلنت عن عقد جلسة هذا الشهر للبحث في مسألة "عسكرة أقسام الشرطة المحلية"، وإنّ عضو لجنة القوات المسلّحة التّابعة لمجلس النواب هانك جونسون، وهو ديمقراطي من ولاية جورجيا، مستعدّ، عندما يعود المشترعون الأسبوع المقبل، لطرح تشريع سيحظّر تحويل بعض المعدات إلى وكالات إنفاذ القانون الأميركية.

مشروع قانون جونسون سيمنع بالتحديد الوكالات المحلية من الحصول على:

- الأسلحة الأتوماتيكية "التي لا تعتبر عمومًا مناسبة لأغراض إنفاذ القانون"، بما في ذلك الأسلحة من عيار 50 أو أكثر. (أوضح جونسون عن اعتقاده بضرورة دمج بنادق إم-16 في هذه الفئة).
- المركبات التعبوية مثل ناقلات الجنود المدرّعة والمركبات المقاومة للألغام المحمية من الكمائن.
- الطائرات بدون طيار المدرّعة و/أو المزوّدة بأسلحة.
- طائرات القتال.
- القنابل (بما في ذلك القنابل الصوتية) وقاذفاتها.
- الكواتم.
- مدافع الموجات الصوتية (المعروفة أيضًا بالأجهزة الصوتية بعيدة المدى).

مع ذلك، إنّ مشروع القانون الذي يتم العمل عليه من قبل أحداث فيرغسون بوقت طويل، لا يملي على وزارة الدفاع ما يجب أن تفعله بهذه المعدّات الفائضة. لكنّ الوزارة قالت للمونيتور إنها لن تؤول بالكامل إلى الحكومات الأجنبية بشكل تلقائي.

وأوردت وزارة الدفاع في رسالة إلكترونية للمونيتور "إنّ عمليات التحويل كافة لمعدات وزارة الدفاع الفائضة رهن بتوافر اللوازم وبمتطلبات ’العميل‘ المناسبة". يتغيّر الفائض باستمرار ويصعب التنبؤ به، وتخضع جميع عمليات التحويل لمراجعة مستندة إلى كل حالة على حدة".

أظهرت الدول الشرق أوسطية اهتمامها في مثل المواد التي استهدفها مشروع قانون جونسون في السابق.

وبحسب مراجعة أجراها المونيتور لسجلات وزارة الدفاع، تلقّى الجيش اللبناني في العام 2011 هبة تألّفت من 200 ناقلة جنود مدرّعة بقيمة تساوي اليوم 10 ملايين دولار، وتلقّت الأردن العام الماضي 35 مركبة مقاومة للألغام محمية من الكمائن بقيمة 2.4 مليون دولار.

والمفارقة هي أنّ بعض أكبر المؤيّدين للحدّ ممّا يسمّونه "عسكرة" وكالات إنفاذ القانون الأميركية، يميلون أيضًا إلى الاعتقاد بأنّ بيع، أو إعطاء، المزيد من الأسلحة للمنطقة الأقل استقرارًا والأكثر تسلحًا في العالم ليست فكرة جيدة.

وقال مايكل شانك، المدير المساعد للشؤون التشريعية في لجنة الأصدقاء المعنية بالتشريع الوطني في لوبي الكويكرز، "من الناحية التنظيمية، لدينا مخاوف حقيقية حول تصدير الأسلحة. لكنّ مشروع القانون هذا يبيّن حدود ما يمكننا القيام به في الأساس".

قال شانك إنّ منظّمته، التي تدعم مشروع قانون جونسون، ستشجّع وزارة الدفاع على إعادة تدوير مؤنها الفائضة بدلاً من إرسالها إلى الخارج، وقال إنّ البحث في برنامج 1033 المعني بتزويد الشرطة بالأسلحة هو جزء من الجهد المتعدد الأبعاد الذي تأمل منظّمته أن يشمل أيضًا النظر في هبات وزارة الأمن الداخلي الهادفة إلى مكافحة الإرهاب والمقدّمة لوكالات إنفاذ القانون الأميركية، بالإضافة إلى عمليات تحويل الأسلحة إلى الخارج.

وأضاف "نتوقّع أن يكون أمامنا الكثير من العمل في الأشهر القادمة في ما يتخطّى 1033 للبحث في ما سنفعله بهذه المعدات عندما نعيدها. هل يمكننا تعطيلها؟ هل يمكننا إعادة تدويرها؟"

More from Julian Pecquet

Recommended Articles