تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الرئيس التونسي يطلب مساعدة الولايات المتحدة

أثناء زيارة الرئيس التونسي منصف المرزوقي إلى واشنطن لحضور القمة الإفريقية التي عقدها الرئيس الأميركي باراك أوباما، قال إنّ تونس "تشعر بمسؤولية كبيرة" كونها قصة النجاح الأخيرة المحتملة للربيع العربي.
Tanzania's President Jakaya Mrisho Kikwete (L-R) and Tunisia's President Mohamed Moncef Marzouki participate in a panel discussion on the future of Africa during the U.S.-Africa Business Forum in Washington August 5, 2014. The forum is part of the U.S.-Africa Leaders Summit bringing nearly fifty African heads of state together for three days of meetings and events.  REUTERS/Jonathan Ernst    (UNITED STATES - Tags: POLITICS BUSINESS) - RTR41CYD

وجّه الرئيس التونسي منصف المرزوقي نداءً حارًا في 5 آب/أغسطس طلب فيه إرسال مجموعة من مروحيات بلاك هوك الأميركية لمحاربة الإرهابين الذين قال إنهم سيحاولون تخريب الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة.

قام المرزوقي، أثناء تواجده في واشنطن لحضور القمة الإفريقية التي عقدها الرئيس الأميركي باراك أوباما، بتحذير جمعٍ في المجلس الأطلسي من أنّ تونس تدخل "الأشهر الثلاثة الأكثر خطورة في تاريخها."

نظرًا لنتائج الثورات المخيّبة للآمال لا بل المأساوية في دول المنطقة، قال المرزوقي إنّ تونس، حيث أطلق بائع خضار أضرم النار في نفسه في شهر كانون الأول/ديسمبر 2010 ما أصبح معروفًا بالربيع العربي، يجب أن تحظى بنهاية سعيدة. ... ففشل تونس سيعني توديع الديمقراطية في العالم العربي على طول قرن من الزمن."

حقّقت تونس إنجازات جيدة مقارنة مع مصر وليبيا وسوريا.

تونس بلد صغير متجانس مع شعب مثقف تمكّن من التوفيق بين العلمانيين والإسلاميين المعتدلين في انتقال ثابت ولو بطيء نحو الحكم الديمقراطي. جرت الإشادة على نطاق واسع بالدستور الجديد الذي اعتمدته الأكثرية الساحقة من البرلمان في وقت سابق من العام لتكريسه حقوق الأقليات. وقد وافق كل من العلمانيين وحركة النهضة، وهي الحزب الإسلامي الأكبر المعترف به في تونس، على تشكيل حكومة تكنوقراط للإشراف على الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في شهري تشرين الأول/ أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر على التوالي. مع ذلك، لم يشهد اقتصاد البلد تعافيًا تامًا منذ الإطاحة في العام 2011 بالزعيم زين العابدين بن علي الذي طالت فترة حكمه، وبالإضافة إلى ذلك، تتم مهاجمة تونس من قبل متطرّفين إسلاميين تلقّوا تدريبًا في مالي وسوريا.

اغتال الإرهابيون العام الماضي اثنين من السياسيين العلمانيين البارزين، وقُتِل أكثر من اثني عشر جنديًا الشهر الماضي في جبل شامبي حيث أنشأ أحد فروع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي معقلاً له على الحدود مع الجزائر.

قال كريم مزران للمونيتور، وهو زميل رفيع المستوى في المجلس الأطلسي وخبير في شؤون شمال إفريقيا، إنه "مصدوم من ضعف الجيش التونسي" وعجزه الظاهر عن إخراج الإرهابيين من جبل شامبي على الرغم من تواجد الجيش الجزائري على طول الحدود من الجانب الآخر.

أقرّ المرزوقي أنّ الجيش التونسي كان يواجه صعوبات لكنه عزا هذه الأخيرة إلى النقص في التدريب والافتقار إلى العتاد في عهد بن علي الذي طوّر الشرطة بدلاً من الجيش بحسب ما أفاد به المرزوقي. قال المرزوقي "لم يتلقّى الجيش أي تدريب أو أسلحة على مدى 30 عامًا. نحن بحاجة إلى حوالي 12 مروحية بلاك هوك ونحن نحتاجها الآن. تلزمنا أيضًا أجهزة للرؤية الليلية والتواصل" لتتمكن تونس من اجتياز الانتخابات المقبلة.

وعلم المونيتور من مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته أنّ البيروقراطية تؤخّر وصول المروحيات، ولم يستطع الكشف عن وقت التسليم المحتمل.

قامت حكومة أوباما بتزويد تونس بنصف مليار دولار كضمانات قروض أقرّ المرزوقي بأنها "مفيدة للغاية". وأعلن عن أنه سيحث المسؤولين الأميركيين أيضًا في اجتماعاته معهم هذا الأسبوع على التوسّط لتونس لدى صندوق النقد الدولي والطلب منه "أن يتحلّى بالصبر بشأننا."

قال المرزوقي إنّ الوضع الأمني والغموض الذي يلف الانتقال السياسي يقوّضان الاقتصاد التونسي، مضيفًا "في هذه الفترة، لا يتهافت الأجانب على الاستثمار، فهم ينتظرون إتمام عملية الانتقال". في غضون ذلك، يساهم انعدام النمو الاقتصادي في انعدام الاستقرار في ما يشبه معضلة الدجاجة والبيضة. وأردف المرزوقي "لن تنجح الديمقراطية من دون عملية توظيف."

يتعزّز أيضًا شعور اللامبالاة السياسية المنتشر في أوساط الشعب التونسي بسبب الوضع الاقتصادي المتردي والانتقال الطويل من ديكتاتورية بن علي إلى حكومة منتخبة على المدى الطويل. أملت السلطات أن تجذب مجددًا أربعة ملايين مقترع للتسجّل في القائمة الانتخابية هذا الصيف لكن لم يتسجّل سوى 760,000 شخص على الرغم من التمديد المتكرّر للمهلة.

لم تعلن بعد حركة النهضة، التي تركّز على ما يبدو على الانتخابات البرلمانية، عن مرشحها الرئاسي. أما المنافس الرئيسي للحزب فهو ائتلاف علماني يدعى "نداء تونس" يترأسه الباجي قائد السبسي، وهو وزير ثمانيني سابق وأحد المقرّبين من الراحل الحبيب بورقيبة الذي سبق بن علي. تشير قوة الفريق المتزايدة إلى أنّ تونس، مثل مصر وليبيا، تختبر نوعًا من الحنين لماضيها السابق للثورة.

وعندما سأل المونيتور المرزوقي ما إذا كان ينوي الترشح للرئاسة، أجاب هذا العلماني الناشط في حقوق الإنسان، الذي كان منفيًا خارج البلاد، وعيّنته في منصبه هيئة مؤقّتة في العام 2011، أنه سيتّخذ قراره بحلول نهاية شهر أيلول/سبتمبر.

تعجّب المرزوقي من المسيرة السياسية التي قامت بها تونس منذ الثورة وقال إنّ المنشقين المنهزمين في مصر واليمن قالوا له مؤخرًا إنّ تونس هي "الأمل الأخير" للديمقراطية في العالم العربي نظرًا "للحرب الأهلية المروعة في سوريا، والاضطرابات في ليبيا" والرجوع إلى الحكم العسكري في مصر.

تتحمّل دولة تونس الصغيرة أيضًا عبء اللاجئين الذين هربوا من الثورات الخائبة. وقال المرزوقي إنّ مليوني ليبي تقريبًا بحثوا عن ملجأ في تونس، وهو عدد يعادل خمس عدد سكان تونس.

مع أنّ بعض الليبيين يضخّون المال في الاقتصاد التونسي، يعتمد آخرون على إحسان جارتهم الصغيرة التي تفتقر إلى موارد ليبيا النفطية. وقال المرزوقي "لقد استقبلناهم برحابة صدر، وأنا فخور جدًا بحسن ضيافتنا."

حثّ المرزوقي الدول العربية الأخرى بشكل متكرّر على الاقتداء بتونس إذا أرادوا تحقيق الاستقرار والازدهار على المدى البعيد، وأثنى أيضًا على حركة النهضة لتقبّلها "قوانين اللعبة" وعدم محاولة احتكار السلطة السياسية.

وقال مجيبًا عن سؤال بشأن مصر "لا بد من وجود حكومة شاملة. لا بد من مشاركة جميع العناصر السياسية. من الحماقة أن يعتقد المرء أنّ أي حزب اجتماعي أو سياسي في أي دولة عربية قادر على استلام السلطة والتصرّف كما في العقود الخمسة الماضية التي أوصلت إلى الثورة."

من جهته، أعرب مزران عن تفاؤل مشروط بأنّ تونس ستشهد انتقالاً ناجحًا، قائلاً "إذا تمكّنوا من توحيد عملهم السياسي، أعتقد أنهم سينجحوا."

More from Barbara Slavin

Recommended Articles