تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إشارات إلى احتدام الحرب الباردة بين السيسي ورجال الأعمال

A pedestrian walks past a currency exchange shop and street stalls after Abdel Fattah al-Sisi took more than 90 percent of the vote in a presidential election, according to provisional results,  in Cairo, May 29, 2014. The stock market, which fell 2.3 percent on Wednesday as some players said the turnout was a disappointment, was down two percent by midday on Thursday. On the black market, the Egyptian pound weakened slightly.REUTERS/Amr Abdallah Dalsh (EGYPT - Tags: POLITICS ELECTIONS CIVIL UNREST BUSINESS

لا تزال العلاقة بين رئيس الجمهوريّة عبد الفتّاح السيسي ورجال الأعمال المصريّين غامضة، إلاّ أنّ هناك إشارات توحي بوجود حالة من التوتّر بدأت باجتماع السيسي بهم، حين كان مرشّحاً للرئاسة، وعندما قال بعض وسائل الإعلام إنّ "السيسي طلب منهم التبرّع للدولة بـ100 مليار جنيه دعماً للاقتصاد المصريّ". وهو ما أكّده السيسي في أحد لقاءاته التلفزيونيّة.

وعندما تولّى السيسي رئاسة الجمهوريّة، جدّد دعوته إلى رجال الأعمال للتبرّع إلى ما أسماه "صندوق تحيا مصر". وقال بعض المواقع الإخباريّة إنّ "الصندوق لم يحصد إلاّ 9 مليارات جنيه حتّى الآن، في الوقت الذي يطمح فيه السيسي إلى أن تصل قيمة التبرّعات إلى 100 مليار جنيه".

ومن بين الإشارات التي توحي بالاحتقان بين السيسي ورجال الأعمال، إصدار السيسي قراراً بإعلان أسماء المتبرّعين شهريّاً. وفي سياق ذلك، أعلن بعض شباب الأحزاب والتكتّلات والقوى السياسيّة عن تدشين ما أسموه بالقائمة السوداء لرجال الأعمال الممتنعين عن التبرّع إلى "صندوق تحيا مصر". لم يتم الكشف عن أسماء رجال الأعمال المتبرعين أو الغير متبرعين حتى الآن.

وبعدها، جاءت تصريحات وزير الأوقاف محمّد مختار جمعة خلال خطبة صلاة الفطر في حضور السيسي وقيادات الدولة، حيث قال: "من حقّ وليّ الأمر اقتطاع جزء من أموال الأغنياء إذا بخلوا في إخراج حقوق الفقراء طوعاً". ثمّ جاء خطاب السيسي، خلال حفل تدشين مشروع تنمية محور قناة السويس، الذي قال فيه: "إن مصر أعطت القادرين من أبنائها الكثير، وستدفعون يعني ستدفعون، لأنّ البلد أعطتكم الكثير".

وفي الوقت الحاليّ، وبعد إصدار السيسي أمراً بانطلاق أعمال لجنة الإصلاح التشريعيّ، أعلنت اللجنة عقب اجتماعها الأوّل أنّ "أوّل ما ستجريه من إصلاحات تشريعيّة سيكون متعلّقاً بقوانين الاستثمار في مصر".

مصادرة الأموال

قال أستاذ الاقتصاد وعضو المكتب السياسيّ لحزب التجمّع الدكتور فرج عبد الفتّاح لـ"المونيتور" إنّ فكرة مصادرة الأموال غير واردة لأنّ من شأنها أن تمنع رجال الأعمال من استثمار أموالهم في مصر". وهو ما أكّده منسّق ائتلاف دعم "صندوق تحيا مصر" المستشار طارق محمود، حيث قال لـ"المونيتور" إنّ "مصر تشهد مرحلة مرتبكة في تاريخها الاقتصاديّ، وهي في حاجة إلى قوانين تشجّع الاستثمار وليس تخيف المستثمرين".

بدائل المصادرة

[1] ملفّات الفساد

وأضاف طارق محمود أنّ "هناك العديد من ملفّات الفساد التي يجهّزها ائتلاف دعم "صندوق تحيا مصر" لتقديمها إلى النائب العام حول العديد من رجال الأعمال، ردّاً على تعنّتهم تجاه التبرّع إلى الصندوق".

وتابع: "جاءت استجابات رجال الأعمال مخيّبة للآمال. وعلى بعض رجال الأعمال أن يعلموا أنّ تقديم الدعم إلى الصندوق هو فرصة لتوفيق الأوضاع قبل أن يتمّ فتح ملفّات فسادهم الماليّ".

[2] الضرائب التصاعديّة

أقرّ الدستور المصريّ في المادة 38 مبدأ الضريبة التصاعديّة على دخول الأفراد، وهو ما يعني أنّ طبقة رجال الأعمال (الطبقة الأغنى في مصر) ستكون ضمن أعلى شريحة ضريبيّة، حيث تصل نسبة الضرائب عليها في دول مثل الصين إلى 45% سنويّاً على من يزيد دخله عن 175 ألف دولار. كما ذكر بعض المواقع أنّ "الضرائب التصاعديّة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر وصلت إلى 90% لبعض الشرائح ممّا أدّى إلى هرب رجال الأعمال من مصر".

وعلى الرغم من أنّ لجنة الإصلاح التشريعيّ أعلنت أنّ "إعداد قانون للاستثمار سيكون أوّل أعمالها"، إلاّ أنّها لم تذكر إذا كانت الضرائب جزءاً من القانون أم لا.

أمّا القياديّ في جمعيّة رجال الأعمال شمس الدين نور الدين، فقال لـ"المونيتور" إنّ تطبيق الضريبة التصاعديّة في ظلّ القوانين المعيقة للاستثمار وفي ظلّ الفساد الذي لا يسمح، على سبيل المثال، لأيّ رجل أعمال بإدخال المرافق لاستصلاح الأرض الصحراويّة إلا بعد إجراءات معقّدة، سيؤدّي إلى انهيار استثمارات آلاف من رجال الأعمال، خصوصاً في ظلّ الفساد والرشاوى في الجهّات الحكوميّة".

أزمة رجال الأعمال

وتابع شمس الدين: "أزمة الاقتصاد المصريّ خلال السنوات الثلاث الماضية ليست أزمة الدولة وحدها، ولكن هي أزمة رجال الأعمال أيضاً، الذين تدهورت أوضاعهم الماليّة بسبب عدم الاستقرار السياسيّ والأمنيّ".

وأضاف: "رجال الأعمال على أتمّ الاستعداد لتقديم الدعم إلى اقتصاد الدولة، إلاّ أنّهم في حاجة إلى أن تعيد الدولة صياغة قوانين الاستثمار وتقديم تسهيلات للمستثمرين، من أجل إنقاذهم ممّا تكبّدوه من خسائر في السنوات الثلاث الماضية".

توتّر غير مؤكّد

وقال الصحافيّ والخبير الاقتصاديّ محمّد جاد لـ"المونيتور" إنّه "من الصعب الحكم إن كان هناك توتّر في علاقات السيسي برجال الأعمال أم لا، حيث أنّ الدولة لم تعلن في شكل رسميّ، بعد ما جمعه "صندوق تحيا مصر" من تبرّعات حتّى الآن، ولذلك فمن السابق لآوانه الحكم في وجود حالة من الاحتقان بين السيسي ورجال الأعمال".

وتابع: "قد توحي فكرة التبرّعات بوجود تخبّط في السياسة الاقتصاديّة للدولة، حيث أنّه من غير الطبيعيّ أن تعتمد الدولة تبرّعات تطوّعية قد تأتي وقد لا تأتي، إلاّ أنّها قد توحي أيضاً بمؤشّرات إيجابيّة، وهي حذر الدولة من اتّباع سياسة اقتصاديّة محدّدة أثناء فترة انتقاليّة كالتي تمرّ بها مصر حاليّاً".

كما قال إنّ "تطبيق الضرائب التصاعديّة لا يعني بالضرورة حرباً بين السيسي ورجال الأعمال، وإنّما قد يكون إجراء يثير غضبهم لفترة، ثم يمتصّونه ويتعاملون معه كما تعاملوا مع ضريبة أرباح البورصة".

ويمكن القول أنّ الأمر لن يخرج عن مجموعة من السيناريوهات:

[1] أن تكون الأمور مستقرّة بين السيسي ورجال الأعمال.

[2] أن تكون هناك حالة من الاحتقان والتربّص بين الطرفين. وقد ينتهي هذا الاحتقان بتعديل قوانين الاستثمار وفقاً لرغبات رجال الأعمال، أو يزداد بلجوء بعض القوى إلى تفجير قضايا فساد أو لجوء الدولة إلى تطبيق ضريبة تصاعديّة قد يتقبّلها رجال الأعمال على مضض أو لا يتقبلونها.

ليبقى بذلك، سيناريو اللجوء إلى مصادرة الأموال السيناريو الأبعد، خوفاً من هرب الاستثمارات من مصر، وخصوصاً في ظلّ الدستور الذي لا يسمح بمصادرة الأموال إلاّ بحكم قضائيّ.

More from Ahmed Fouad

Recommended Articles