تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لاجئو سوريا في غزّة... شهود على الحرب وواقع مرير وأمنيات بالرحيل

Omar Odeh, a Palestinian refugee from from the Yarmuk refugee camp in Damascus who fled Syria some two months ago, sits with his daughters as he looks at his laptop in the livingroom of their rented apartment in the Jabalia refugee camp in the Gaza Strip on  April 16, 2013.  Odeh who fled Syria last year, was followed by his Palestinian mother, Syrian wife Basma and their children in February transiting through Egypt to reach the Gaza Strip. Finding no work, they are living off donated aid and help from fam

لم يكن أمام المهندس الشاب عبدالله البلتاجي سوى المجيء إلى قطاع غزّة، قادماً من سوريا بعد وصول حمم القذائف والصواريخ إلى بيته ومكتبه الخاصّ الواقعين في حيّ المزّة في العاصمة السوريّة دمشق، ليقيم مع عائلته في حيّ الشجاعيّة شرق مدينة غزّة.

جاء البلتاجي (30 عاماً) قبل أقلّ من عام ومعه طفلتاه التوأم وإبن ذكر وزوجته السوريّة الأصل، ليقيم في شقّة سكنيّة بنيت له على نفقة الحكومة في غزّة.

لم يكن فراره من سوريا لينجو بعائلته من الحرب الضروس المستمرّة في سوريا منذ ثلاثة أعوام ونصف بين النظام والمعارضة، سوى مرحلة جديدة لبدء مرحلة خطر أخرى في قطاع غزّة. ويقول لـ"المونيتور": "دمّرت شقّتي بعد أشهر قليلة من بنائها كباقي بيوت الحيّ في بداية الحرب البريّة الإسرائيلية قبل أكثر من شهر، فيما أصبت إصابة بليغة بشظايا قذيفة دبّابة أثناء تواجدي في الشقّة أدّت إلى قطع أحد أوتار قدمي، ممّا سبّب لي عدم المقدرة على الحركة وإعاقة دائمة".

لا ينسى البلتاجي اليوم الذي تحوّلت فيه شقق عائلته إلى كتلة من لهب كبقيّة بيوت حيّ الشجاعيّة، إذ تعرّض إلى قذائف الدبّابات في شكل مباشر، فيما اختبأت العائلة ومعها العشرات ممن استنجدوا بها من الفارّين من بيوتهم في غرفة واحدة لا تتجاوز مساحتها التسعة أمتار، وتبعد عنها القذائف المتساقطة نحو ثلاثة أمتار.

ويضيف :"ارتكب الإسرائيليّون مجزرة في بيتنا ذهب ضحيّتها أكثر من ثمانية شهداء، حيث كان عشرات الأشخاص يحتمون في بيتنا من القصف الذي طالنا أيضاً، فيما أصيب الكثير من بينهم زوجتي وأنا جرّاء القذائف التي كانت تتساقط علينا".

يتمنّى عبدالله بعدما أصبح يتنقّل من شقّة إلى أخرى لعدم توافر إيجار للبيت، إذ تضاعفت أسعار الإيجارات بعد موجة النزوح العارمة من أحياء شرق غزّة، أن يترك قطاع غزّة إلى أيّ بلد لا توجد فيه صواريخ وقتال، موضحاً: "خرجنا من حرب طاحنة في سوريا، ووصلنا إلى غزّة التي تمارس فيها سياسة الإبادة من قبل الاحتلال الإسرائيليّ. والآن أملي بأن أنجو بعائلتي الصغيرة إلى أيّ دولة وأعمل في أيّ مجال مهما صغر، والقضيّة ليست ضعف وإنّما خوف على عائلتي".

وصل عاطف العيماوي (63 عاماً) وهو لاجئ أيضاً من مخيّم اليرموك الواقع في العاصمة السوريّة دمشق، إلى قطاع غزّة قبل نحو عامين مع أفراد عائلته المكوّنة من أكثر من عشرة أفراد بين إبن وحفيد، ليستقرّ به الأمر في شقّتين مستأجرتين في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزّة.

ويقول العيماوي الذي يتقلّد رئاسة لجنة متابعة اللاجئين من سوريا إلى غزّة لـ"المونيتور" إنّه "كان يملك وزوجته مصنعاً لألبسة الأطفال في سوريا، كما كان يملك شقّة كبيرة وعدداً من الممتلكات من بينها سيّارة".

ويبيّن أنّ "مصير الشقّتين اللتين استأجرهما وإبنه في بلدة بيت حانون كان التسوية في الأرض في بداية الحرب البريّة الإسرائيليّة قبل أكثر من شهر على القطاع جرّاء قصفهما بالطائرات والمدفعيّة الإسرائيليّة، فيما لم يستطيعوا سوى أخذ بعض الحاجيّات الصغيرة جدّاً منهما".

وأوضح: "خرجنا في اللحظات الأخيرة من بيوتنا حين أصبحت الدبّابات الإسرائيليّة على مرمى حجر منّا، ورحلنا إلى منطقة مجاورة في البلدة، وتحديداً إلى بيت شقيقي، غير أنّنا اضطررنا إلى المغادرة مرّة أخرى بسبب وصول القصف إلينا".

وبعدما كان قطاع غزّة وجهة للاجئين الفلسطينيّين في سوريا وبعض السوريّين، الذين وصل عددهم وفق العيماوي إلى ألف لاجئ تجمعهم 260 أسرة من بينها 20 أسرة سوريّة الأصل، تحوّل وبسبب الحرب منفّراً لهم. فتعيش مع عائلة العيماوي، في الشقّة التي لا تزيد مساحتها عن مئة متر مربّع عائلتان أخرتان مكوّنتان من أكثر من 18 شخصاً، فيما غادر بعض منها قبل أيّام

إلى سوريا بسبب اشتداد القصف وسوء الأوضاع المعيشيّة. ويضيف العيماوي: "لو أتيحت لنا الفرصة للسفر خارج القطاع، لما تأخّرنا حتّى نستطيع العيش بسلام".

وعن الأضرار التي تعرّض لها اللاجئون من سوريا، يقول العيماويي: "هدم في أنحاء قطاع غزّة كافّة منذ بداية الحرب أربعون بيتاً في شكل كليّ، و23 بيتاً في شكل جزئيّ، فيما أصيب ثمانية لاجئين واستشهد اثنان".

ونجا اللاجئ الفلسطينيّ من سوريا إلى قطاع غزّة الفنّان زهدي العدوي وعائلته من موت محقّق، إثر استهداف الدبّابات الإسرائيليّة المتمركزة على الحدود شرق منطقة وسط قطاع غزّة، شقّته السكنيّة التي تقع في أحد الأبراج السكنيّة الواقعة في منطقة النصيرات وسط قطاع غزّة.

وصل العدوي (60 عاماً) الذي كان يعمل مديراً فنيّاً لإحدى المجلاّت الفلسطينيّة في سوريا، من سوريا إلى القطاع منذ عامين تاركاً أملاكه كافّة، وفارّاً من خطر الموت الذي تعرّض إليه ومنزله في سوريا، قبل أن يلتحق به أفراد عائلته المكوّنة من زوجته وبناته الثلاث.

ويقول لـ"المونيتور": "بعد مرور أسبوعين ونصف من الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزّة، استهدفت الدبّابات شقّتي أثناء تواجدي وعائلتي فيها بقذيفة دبّابة دمّرت كلّ الشقّة وكادت أن تقتلنا جميعاً. ونحن نعيش الآن عند الجيران إلى حين تمكّننا من توفير إيجار جديد، خصوصاً في ظلّ عدم وجود دخل لي".

ويشير العدوي إلى أنّهم "لم يأتوا إلى القطاع من أجل الاستقرار الدائم فيه، حيث كان من المقرّر أن يعودوا إلى سوريا حين تستقرّ الأمور فيها، غير أنّ حياتهم الصعبة في غزّة والقائمة على التبرّعات والحرب المستمرّة ستعجّل في خروجهم منها".