تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تهاوي البنية التحتيّة في الأنبار

A view of damaged houses during a patrol in the city of Ramadi, 100 km (62 miles) west of Baghdad, May 5, 2014. Iraqi forces are locked in a four-month fight with al Qaeda offshoot the Islamic State of Iraq and the Levant (ISIL) for the cities of Ramadi and Fallujah. Picture taken May 5, 2014. REUTERS/Stringer (IRAQ - Tags: CIVIL UNREST POLITICS CONFLICT MILITARY) - RTR3O0MV

يصعب حصر الخسائر التي طالت البنية التحتيّة في الأنبار إثر المعارك المستمرّة منذ كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، بين قوّات الجيش العراقيّ من جهّة ومسلّحين ينتمون إلى تنظيم "الدولة الإسلاميّة" وبعض المجموعات القبليّة المسلّحة من جهّة أخرى.

وقد استعمل طرفا النزاع في الحرب التي لم تهدأ طوال الأشهر الثماني الماضية قذائف الهاون في شكل عشوائيّ، الأمر الذي أدّى إلى هدم منازل ومصانع.

ويصف حامد الدليمي الذي فرّ من الفلّوجة إلى بغداد، قذائف الهاون التي تسقط على الفلوّجة بــ"المطر"، وهو يقصد أنّها كثيرة جدّاً.

وقد تعرّض منزل حامد في منطقة جبيل إلى القصف، وسوّي في الأرض، ممّا أجبره وعائلته على ترك المدينة والفرار إلى أقاربه في العاصمة بغداد.

ويقول الدليمي في حديث إلى "المونيتور" إنّ "الفلّوجة سوّيت في الأرض، وأنّها لم تعد مكاناً صالحاً للسكن".

وكثّفت القوّات الحكوميّة، بمساعدة عناصر "الصحوة" التي ينضوي تحتها أبناء عشائر الأنبار، جهودها لاقتحام الفلّوجة مرّات عدّة، إلاّ أنّها فشلت في مسعاها بسبب تحوّل المدينة إلى محميّة للفصائل المسلّحة، إضافة إلى تفخيخ الجماعات المسلّحة منازلها.

وتعرّض سوقا "الشورجة" و"القديمة" في الرمادي، مركز محافظة الأنبار، إلى القصف من قبل طائرات الجيش، ممّا دمّر العديد من المحلّات التجاريّة.

وكان أحمد الأنباري يملك محلّاً لبيع المواد الغذائيّة في سوق "الشورجة"، إلاّ أنّه أغلقه وفرّ إلى إقليم كردستان. وكان شاهداً على القصف الذي طال السوق في 8 حزيران/يونيو الماضي.

ويقول الأنباري في اتّصال مع "المونيتور" إنّ "الطائرات قصفت السوق، حيث تضرّر أكثر من عشرة محلّات تجاريّة". ويشير: "كان الوقت متأخّراً عندما قصفت السوق، والمحلاّت مغلقة وهذا ما نجّى الكثير من الزبائن وأصحاب المحلّات".

وتجري منظّمات مجتمع مدنيّ في الأنبار إحصاءات حول دمار البنية التحتيّة، وتقوم في تصويرها من أجل تقديمها إلى المجتمع الدوليّ على أنّها "دلائل لتصرّف الجيش بهمجيّة"، وذلك وفقاً لعضو المجلس المحلّي الموقّت لمدينة الفلّوجة الشيخ محمّد البجاري.

ويشير البجاري في حديث إلى "المونيتور" إلى أنّ "وجهاء الأنبار تحدّثوا إلى قيادات الجيش من أجل الكفّ عن القصف العشوائيّ، إلا أنّ الجيش استمرّ في أفعاله".

ووفقاً لمنظّمة الخير للأرامل والأيتام، وهي منظّمة مدنيّة تعمل في الأنبار، فإنّ "13 دائرة حكوميّة دمّرت منذ بدء العمليّات العسكريّة على الأنبار".

ويقول رئيس المنظّمة علي غزال الحيالي في حديث إلى "المونيتور" إنّ " 200 معملاً صناعيّاً تعرّض للدمار أيضاً، إضافة إلى 137 محلّاً تجاريّاً و98 منزلاً دمّرت في شكل كامل".

ويلفت إلى أنّ "البنية التحتيّة الرئيسيّة مثل محطّات تنقية المياه ومحطّات الكهرباء تعرّض بعضها إلى دمار كامل".

ويشير البجاري إلى أنّ "الفلّوجة تعاني منذ شهر تقريباً من انقطاع تامّ للتيّار الكهربائيّ والماء، بسبب تضرّر خطوط نقل الطاقة الكهربائيّة والمياه".

ويقرّ الحيالي بأنّ "العمل الإحصائيّ ليس من اختصاص منظّمته"، إلّا أنّه يقول: "واجبنا الإنسانيّ اقتضى أن نشارك في هذا المسح لحصر الأضرار".

ويتابع: "يجب إيصال رسالة بمدى الضرر الذي يلحق بالمدينة وبناها التحتيّة".