تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إسرائيل تقصف مدارس "الأونروا" التي يتّخذها أهالي القطاع كملاجئ

m77.jpg

كان هناك 800 شخص في مدرسة بيت حانون الإعداديّة للاّجئين التّابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين "الأونروا" حين قصفتها مدافع الدبّابات الإسرائيليّة، ظهر الخميس في 24-7-2014، في مدينة بيت حانون، شمال قطاع غزّة.

في حين سقط في مدرسة بيت حانون 16 فلسطينيّاً وأصيب مائة آخرين من الذين نزحوا من منازلهم في بيت حانون بحسب وزارة الصحّة الفلسطينيّة، وهذه ليست المرّة الأولى التي تستهدف فيها المدفعية الإسرائيلية مدرسة نزح إليها لاجئون من مناطق غير آمنة في القطاع، ففي حرب 2008-2009 تحديداً في 1-6-2009 سقطت طلقات مدفعية الهاون على محيط مدرسة الفاخورة التّابعة لـ"الأونروا" في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيّين في غزّة، ممّا أدّى إلى مقتل حوالى 43 لاجئاً من ضمنهم 14 طفلاً.

وذهب "المونيتور"، عصر يوم الخميس في 24-7-2014، إلى مدينة بيت حانون التي تحوّلت إلى مدينة أشباح بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، فلم يجد في أنحائها سوى بضع حمير تتوسّط الشارع الرئيسيّ. أمّا المصانع والمنشآت فتحترق وتلتهمها النيران من دون أن يتقدّم أحد لإطفائها.

وكان يشبه الانتحار، الاقتراب أكثر من موقع المدرسة. ولم تمرّ سوى دقائق حتّى أطلقت دبّابات الاحتلال التي لا تبعد سيارتنا عنها سوى 300 متر، قذائفها من جديد. يبدو أنّنا دخلنا المكان الخطأ، فانطلقنا بأقصى سرعة، وعندها فقط رأينا كائناً بشريّاً وحيداً، وهو شاب يربط قماشة بيضاء على أحد العصي ويمشي بعربة يجرها حمار.

لقد شعرنا ببعض الاطمئنان حين اقتربنا من مدينة بيت لاهيا، ورأينا بعض المواطنين يملأون زجاجات فارغة بالمياه، استعداداً للإفطار الرمضانيّ في ساعات المغرب، فتوجهنا إلى مستشفى "كمال عدوان" الذي يملأ ساحته الخارجية اللاجئون الهاربون من المدرسة المقصوفة.

وعند بوابة الاستقبال، قال الشاب حسين الشنباري (21عاماً) صارخاً، وهو مصاب في يده وظهره، ويسنده أقاربه، وقد اصطبغت قميصه بالدماء: "أمي وإخوتي ماتوا، أمي وإخوتي ماتوا".

أضاف لـ"المونيتور": "كنا نجلس في المدرسة حين أكّد لنا الصليب الأحمر وجوب إخلاء المكان، وما هي إلاّ دقائق حتى انهالت علينا القذائف من كلّ مكان، ورأيت أمي فاطمة الشنباري تموت أمامي وزوجة والدي فلسطين وشقيقي علي الذ يبلغ أقل من عشر سنوات، ومريم 12 عاماً، وشقيقي عبد ربه 16 عاماً... كلّهم ماتوا..".

وبدأ الشنباري بالنحيب من جديد، وأقاربه يحاولون تهدئته.

وبحسب وكالة "الأونروا"، إنّها المرّة الرابعة التي تتعرّض فيها مدارس "الأونروا" التي تأوي لاجئين، للقصف من قبل القوّات الإسرائيليّة، ففي 23-7-2014، تعرّضت مدرسة للإناث في دير البلح تأوي نحو 1500 شخص للقصف. وفي 21-7-2014 تعرّضت مدرسة إناث المغازي في وسط القطاع للقصف، ممّا أدّى إلى إصابة فتاة واحدة. وعندما عاد طاقم من الأونروا في اليوم التّالي للتّحقيق، تعرّضت المدرسة للقصف من جديد رغم أنّه تمّ التّنسيق لزيارتهم.

إنّ أهالي بيت حانون لا يزالون في أروقة المستشفى لا يعرفون إلى أين يذهبون، بفعضهم قرر أن يخرج إلى مدارس "الأونروا" في بيت لاهيا، وآخرون إلى مدارس جباليا، فهناك 77 مدرسة فتحتها "الأونروا" لاستقبال أكثر من 118 ألف نازح.

إنّ نحيب النّساء من داخل المستشفى يرتفع ويرتفع، يبكين شقيقهنّ الشاب بلال الشنباري(21عاماً). وفي هذا الإطار، فالت شقيقته مروة (29عاماً)، وهي تبكي وأبناؤها يشدّون ثوبها ويبكون على بكائها: "كنّا جميعنا نقف في ساحة المدرسة حين جاءتنا سيّارة رسميّة وقال من في داخلها إنّ الصليب الأحمر سيرسل عشر حافلات لنقلكم إلى خارج المدرسة. وبمجرّد خروج السيّارة، سقطت القذائف من كلّ مكان داخل المدرسة في ساحتها وصفوفها، فاختبأت مع أبنائي ورأيت إخوتي يتساقطون أمامي".

إنّ مروة وشقيقتها صابرين (23عاماً) ارتمتا بحضن والدهما، جميعهم يبكون بلال الشهيد وأشقاءهم الذين نقلوهم إلى مستشفيات القطاع بحال حرجة.

أمّا الأب أحمد الشنباري (48عاماً) الذي تبدو حدقتاه متّسعتان، وهو لا يزال تحت تأثير الصدمة، قال لـ"المونيتور": "لقد نزلت وجلسنا جميعاً، وقلت لأولادي، هذه المرّة سنذهب إلى مدرسة آمنة، طالما أنّ الصليب الأحمر سيحمينا، فشعرنا بالاطمئنان، لكن لم تمرّ دقيقتان على آخر جملة قلتها، حتّى سقطت القذائف من كلّ جهة، وسط اللاّجئين في المدرسة، فرأيت أولادي على الأرض بلال استشهد، وإكرام ابنتي رأسها متفجر، ومحمد مصاب في رقبته ومروان في جنبه، والكلّ ينزف... ورحت أذهب إلى هذا وذاك، وأصرخ وأراهم يموتون أمامي".

ونفى المتحدّث باسم الصليب الأحمر في قطاع غزّة ناصر النجار تماماً لـ"المونيتور" أن "يكونوا قد ذهبوا إلى المدرسة أو حذروا العائلات هناك"، قائلاً: "للوكالة حقّ الردّ في هذا الموضوع، فليس دور الصليب الأحمر أن يقوم بنقل المدنيّين، بعيداً عن إرادتهم من أيّ منطقة كانت، فنحن مؤسّسة إنسانيّة محايدة، ولا نأخذ الأوامر من الجيش أو من أيّ أحد آخر".

وعن مهمتهم أثناء الحرب قال: "إنّ أهمّ شيء التأكّد من أنّ المصابين يصلون إلى المستشفيات ويتلقّون الرعاية الصحيّة، فيقوم الصليب الأحمر بإجلاء الجرحى والجثث إذا تواجدت في المكان، كما حدث في منطقة خزاعة في جنوب خانيونس".

من جهته، قال المتحدّث باسم وكالة "الأونروا" في قطاع غزّة عدنان أبو حسنة لـ"المونيتور": "نحن نستنكر بشدّة ما حدث في المدرسة، فهذه المرّة الرّابعة خلال ثلاثة أيّام التي تتعرّض فيها مدارس الاونروا التي تأوي لاجئين لإطلاق النّار خلال هذه الحرب".

وأوضح أنّهم أبلغوا "الجيش الإسرائيليّ 12 مرّة عن نيّتهم نقل اللاّجئين من مدرسة بيت حانون بهدف التّنسيق لكنّهم لم يستجيب"، وقال: "لقد عدنا اليوم، وطلبنا عند الساعة الـ11 صباحاً فرصة لإخلاء 800 لاجئ كانوا في المدرسة، إذ أنّ المنطقة هناك لم تعد آمنة، لكن من دون جدوى".

وأكّد أنّ "المدرسة كانت تأوي مدنيين، ولم تستخدم لأيّ أغراض أخرى".

لقد تركنا نحيب العائلات في الخلف يزداد مع كلّ خبر جديد يصل عن بقيّة الإخوة، وسط صراخ الأب أحمد: "كلّ أبنائي فداء فلسطين".

More from Asmaa al-Ghoul

Recommended Articles