تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإعلام الفلسطيني بين الارتباك والتسييس!

Ibraheem Hamed, a Palestinian television cameraman from Watan TV, stands in the station's studio in the West Bank city of Ramallah February 29, 2012. Israeli soldiers raided two Palestinian television stations, including Watan TV, in the occupied West Bank on Wednesday, seizing transmitters the military said were interfering with air traffic communications. The Israeli military said Watan TV and Alquds educational television, which is also based in Ramallah, had been asked repeatedly by Israel to stop using

يكافح الإعلام الفلسطيني المحلي من إذاعات ووكالات أنباء وصحف من أجل تغطية الأحداث المتسارعة على الأراضي الفلسطينية منذ اختطاف ومقتل المستوطنين الإسرائيليين في منتصف يونيو وحتى التصعيد الإسرائيلي الحالي في غزة. وحتى الآن تغلب التغطية الإخبارية السريعة والمقابلات الحية من الميدان على المواد الإعلامية المنشورة، دون تحليل عميق للأحداث، وشح معلومات وغياب توقعات، فنجد أن العديد من الوكالات والصحف تعتمد على المصادر الإسرائيلية.

وغياب للقصة الانسانية واعتماد على إحصاء أعداد القتلى والجرحى ونشر4 صور الجثث، وتفلص أعداد المسؤولين الذين يمكن الوصول إليهم أكانوا في الضفة الغربية أو في غزة، ما يؤثر على صدور رواية فلسطينية متكاملة للحدث، ويكرر الإرتباك الإعلامي الذي اتسم به وسائل الإعلام المحلي منذ اختطاف المستوطنين الثلاثة في 12 يونيو2014، بعد حرق ومقتل الفتى محمد خضير على أيدي مستوطنين في القدس، ومن صور هذه الإرتباك الملاحظات التالية.

تصدر خبر ضحايا اشتباكات الأمن المصري مع الإخوان المسلمين موقع صحيفة فلسطين القريبة من حركة حماس مساء يوم الجمعة الموافق 4-7-2014 رغم الأحداث السياسية على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي الوقت الذي تجاهلت فيه صحيفتي "الحياة الجديدة" و"الأيام" الإحتقان الكبير في الشارع الفلسطيني، وتصاعد وتيرة النقد الموجه للرئيس عباس على خلفية تصريحاته حول التنسيق الأمني في الأحداث الأخيرة، (مؤتمر جدة)، كان النقد اللاذع الصفة الغالبة على صفحات صحيفتي "الرسالة" و"فلسطين"الحمساويتين اللتان إستخدمتا أسلوب "اللمز" والإيحاء في عناوينهما الرئيسية لتوجيه النقد للرئيس " الفتى أبو خضير..ضحية البشر في القدس"، في إشارة إلى خطاب للرئيس وصف فيه المستوطنين بالبشر.

وكتبت جريدة الرسالة في خبر على صفحتها الأولى "الهباش شخص غير مرغوب فيه في المجتمع الفلسطيني" في إشارة إلى طرد قاضي القضاة محمود الهباش من المسجد الأقصى، وهو المعروف بقربه من  عباس.

وربما هذا التنافس الإعلامي في تسييس الخبر جعل صحيفة "الحياة الجديدة" وهي الصحيفة الرسمية للسلطة الفلسطينية،  تصعد من خطابها الإعلامي حين استخدمت في عنوانها الرئيسي يوم الجمعة مصطلح "إرهابيين" كتبت8 "إرهابيون يحاولون اختطاف طفل ومواطن ويجرحون شابا بالرصاص".

كما ركزت جريدتي فلسطين والرسالة في تغطيتهما على ردود قادة حركة حماس في الخارج والداخل بشكل كبير لا يوازيه سوى حجم إعلانات التعزية، لكن يُحسب لهما موقعهما الإلكتروني إذ يتم تحديثهما باستمرار عكس موقع صحيفتي "الحياة الجديدة" و"الأيام" الثابت بمحتوى الصحيفة الورقية، واللتان تخلوان  من أي جهود لتقديم مادة إعلامية عميقة للقارئ على شكل تحليل أو قصة أو تقرير معمق للأحداث.

ومقابل الإعلام الورقي المتأخر عن الحدث، تتسابق وكالات أنباء محلية إلكترونية بضخ كم هائل من الأخبار  العاجلة والتقارير الإخبارية كوكالات؛ ميديا24  وصفا وسوا وسما وفلسطين اليوم ومعا ، والتي لا يتضح فيها طابع الحزبية كما الصحف المكتوبة بالرغم من أنها ليست بريئة من انتماءات بعينها.

نقص المصادر

الصحافية نائلة خليل من رام الله توضح للمونيتور أن المواطن العادي ضاع بين إعلام مملوك للسلطة وإعلام حزبي، وإعلام رؤساء تحريره ممن ركبوا طائرة الرئيس لذلك هم غير قادرين على انتقاد ادائه. معتبرة أن التغطية في أغلبها جاءت فاترة وإخبارية ومنزوعة الدسم لا تحمل الروح الحقيقية لهبة أهالي شعفاط والقدس، ما جعل المواطنين يتجهون إلى الصحافة الدولية أو الإسرائيلية .

وتتابع خليل "هل تتخيلون أن المتحدث باسم الأجهزة الأمنية بالضفة يرفض التصريح أو التعامل مع بعض الصحافيين المحليين ويحرض ضدهم، في حين يقوم بالتصريح للإعلام الإسرائيلي".

وفي السياق ذاته يقول الصُحفي فتحي صباح  من غزة "الإعلام الفلسطيني كان متلقياً وليس منتجاً للأخبار منذ اختفاء المستوطنين الثلاثة، ومعظم معلوماته من مصادر إسرائيلية، لعدم وجود ردود فعل فلسطينية واضحة حول ما يجري".

ويتفق معه المدون في الشأن الإسرائيلي محمد أبو علان من الضفة الغربية بقوله للمونيتور "لم يكن هناك رواية فلسطينية متناسقة وكاملة في إعلامنا، فقد كان  المسؤول الفلسطيني يصرح للإعلام الإسرائيلي ويرفض التصريح للفلسطيني".

صحافية من القدس تعمل مع وكالة أنباء عالمية لم تذكر اسمها لسياسة وكالتها تقول للمونيتور أن الإعلام الفلسطيني كان ينسخ من الوكالات، ونادراً ما قدم تقارير خاصة عن أي مما يحدث كالعقاب الجماعي الذي ينفذه الاحتلال الإسرائيلي، بينما فعلت مؤسسات حقوق الإنسان.

لا يوجد نقد

بدورها أوضحت الصحافية خليل أن الإعلام المحلي تجنب إلى حد كبير ذكر أن احتقان أهالي الضفة والقدس متراكم ضد السلطة الوطنية والاحتلال معاً، متابعة" فعلى سبيل المثال لم نرَ خبر طرد محافظ القدس عدنان الحسيني من بيت العزاء في الصحف المحلية غير المحسوبة على حماس، كما لم ينتقد أحد ضعف دور السلطة في حماية المواطنين من اعتداءات المستوطنين".

ويوافقها الرأي الصحافي صباح قائلاً " يبدو أن إعلامنا خائف إما من الانتقام الإسرائيلي أو من أجهزة أمن السلطة التي حطمت وصادرت كاميرات الصحافيين في الضفة".

مصطلح تائه وتغطية ضعيفة

وحول دقة المصطلحات يضيف الصحافي صباح للمونيتور" في بداية أزمة اختفاء المستوطنين استخدمتُ في تقاريري مختطفين، ومن ثم كتبت الذين اختفت آثارهم، فنحن لم نعرف إذا ما كانت العملية على خلفية جنائية أم قومية ".

الصحافية من القدس ترى أن الإعلام الفلسطيني تصرف بنوع من الدفاع عن النفس، متابعة "كما فشل في اختيار المصطلحات فالبعض سماهم جنود، والبعض سماهم مستوطنين دون ذكر ماهية الاستيطان وسرقة الأراضي، وهناك من وصفهم بالمختَطَفين، في حين أجمع الإعلام الإسرائيلي على أنهم مراهقين وفتية".

وتقول خليل " الإعلام المحلي كان سطحي جدا في تغطيته للأحداث واقتصر على نشر أعداد الجرحى والأسرى والشهداء، ولم يكتب القصص خلف هذه الأرقام".

القنوات العربية

الكاتب والمتابع للإعلام العربي من فرنسا سليم البيك يرى أن التغطية لم تكن على المستوى المطلوب ليس فقط المحلي بل العربي موضحاً للمونيتور بأن تناول مجمل الإعلام العربي للمواجهات الأخيرة في شعفاط وكذلك للقصف الإسرائيلي على غزّة، خضع لاعتبارات متداخلة، أساسها هو الموقف السياسي للنظام الراعي أو الممول أو المالك لهذا الجهاز الإعلامي أو ذاك. والأكثر تأثيراً من بينها، دائماً، القنوات التلفزيونية.

ويبقى التساؤل مطروحاً أين من الممكن إيجاد إعلام فلسطيني يستطيع المواطن الذي لا ينتمي إلى حماس أو فتح أن يقرأه، ويحتوي وفي الوقت ذاته على قصص وتحليلات عميقة وليس فقط تقارير إخبارية، تواكب المشهد اليومي لمئات الفتية الملثمين الذين يدقون أبواب إنتفاضة ثالثة من أحياء القدس, في حين تواجه غزة اعتداء إسرائيليا أخرا.

More from Asmaa al-Ghoul

Recommended Articles