تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

للعام الثاني حرمان أكثر من 50 ألف مصريّ من آداء عمرة رمضان

Muslims visit and walk in front of the Mecca Clock Tower after they finished their Umrah Mawlid al-Nabawi pilgrimage, at the Grand Mosque in the holy city of Mecca January 14, 2014. Muslims mark Eid Mawlid al-Nabawi, or the birth of Prophet Mohammad, on Tuesday. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh (SAUDI ARABIA - Tags: RELIGION ANNIVERSARY) - RTX17DLC

تصدّرت أزمة وقف السّلطات السعوديّة لتأشيرة العمرة لمصر وحرمان أكثر من 50 ألف مصريّ من آداء مناسك العمرة في هذا العام عناوين الصحف المصريّة خلال الأسبوعين الأخيرين. وإنّ وقف وزارة الحجّ السعوديّة نظام منح التّأشيرات للشركات المصريّة فجأة عن طريق شبكة الإنترنت، ومن دون سابق إنذار، تسبّب بأزمة، من جهة، بين شركات السياحة وآلاف المعتمرين الذين كانوا يستعدّون للسفر، ومن جهة أخرى بين الشركات والحكومة لمطالبتها باتّخاذ موقف، نتيجة تكرار الأزمة ذاتها للعام الثاني، وبعد حرمان 75 ألف مصريّ من أداء العمرة العام الماضي.

ووفقاً لتقديرات اللجنة الإقتصاديّة في غرفة شركات السياحة المصريّة فـ"إنّ خسائر الشركات السياحيّة بلغت حوالى 150 مليون جنيه مصريّ من جراء الأزمة، ورغم إعلان الحكومة المصريّة انفراجاً في الأزمة بعد رحلة لوزير السياحة هشام زعزوع الى السعودية للقاء المسؤولين في وزارة الحج السعوديّة، إلاّ أنّ غرفة شركات السياحة شنّت هجوماً عنيفاً على الوزارة، مؤكّدة أنّ "الأزمة ما زالت قائمة، وأنّ الحكومة لم تتمكّن باتصالاتها المكثّفة مع المسؤولين السعوديين سوى من الحصول على 4 آلاف تأشيرة من إجماليّ 50 ألف واحدة ، وأضاعت بذلك حقوق المعتمرين. وأنّ هذا جاء نتيجة عدم تنسيق منذ البداية بين وزارتي السياحة المصريّة والحجّ السعوديّة".

وأصرّ المسؤولون في وزارة السياحة المصريّة على أنّ هناك انفراجاً في الأزمة على عكس شكاوى شركات السياحة ، وقالت مستشارة وزير السياحة رشا العزيزي في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور": "إنّ قطاع الشركات السياحيّة في الوزارة نجح في مفاوضاته مع الجانب السعوديّ بالحصول على 20 ألف تأشيرة في السّاعات الأخيرة لإقفال باب التّسجيل، وهذا ما ساهم في انفراجة جزئيّة للأزمة، بعد أن أبدى الجانب السعوديّ تفهّماً لطلبات القطاع السياحيّ المصريّ. وبالفعل، فتحت غرفة عمليّات الحجّ والعمرة أبوابها في القاهرة والاسكندريّة لمراجعة ملفّات المعتمرين، والعمل على سرعة اتمام اجراءاتهم لتمكينهم من السفر، بالتّنسيق مع القنصليّات السعوديّة. كما لم يتضرّر أيّ معتمر تمّ إلغاء سفره في ضوء حرص الوزارة على حقّه في استرداد كلّ مستحقّاته الماليّة. ووفقاً لتقديرات وزارة السياحة، فإنّ حجم التّأشيرات التي حصلت عليها مصر منذ بدء موسم العمرة في ديسمبر الماضي وحتّى نهاية رمضان بلغ 935 ألف تأشيرة، أيّ بزيادة 100 ألف تأشيرة عن عدد تأشيرات العام الماضي الذي كان 850 ألفاً، وهذا نتيجة الإقبال هذا العام على موسم العمرة".

وأطلع المسؤولون في وزارة الحجّ السعوديّة وفد وزارة السياحة المصريّة الذي سافر إلى المملكة في محاولة للحصول على التّأشيرات الموقوفة بالكامل أنّه "تمّ وقف التّأشيرات بقرار ملكيّ، والأمر لا يتعلّق بالمعتمرين المصريّين فقط، وانمّا بالمعتمرين من دول العالم. وإنّ الأزمة ناتجة من أعمال التوسّعات التي تقوم بها الجهات السعوديّة داخل الحرم. وإنّ وجود أعداد كبيرة هذا العام من المعتمرين الداخليّين في المملكة تسبّب في أزمة ازدحام، وهذا الأمر يضرّ بشركات السياحة المصريّة باعتبارها صاحبة النصيب الأكبر في العالم من حجم المعتمرين والحجاج".

وقال عضو الجمعيّة العموميّة لغرفة شركات السياحة المصريّة لطفي أبوزيد في مقابلة مع الـ"مونيتور": "إنّ شركات السياحة المصريّة اضطرت إلى ردّ كلّ مستحقّات المعتمرين الذين كانت قد تعاقدت معهم، وهذا ما يكبّدها خسائر بملايين الجنيهات، نتيجة سدادها مسبقاً لرسوم حجز الفنادق للمعتمرين الذين لن يتمكنوا من السفر. وإذ قامت الشركات بسداد 57 في المئة من قيمة تعاقدات الفنادق، فهي لن تستطيع استرداد هذه الأموال، وتمّ التّوافق مع شركات الطيران من أجل تمكين الشركات من استرداد ما قامت بسداده لجهة قيمة رحلات السفر التي تم إلغاؤها للمعتمرين.

وللأسف، تتكرّر أزمة المعتمرين المصريّين كلّ عام. ففي العام الماضي، تمّ حرمان حوالى 75 ألف معتمر من السفر في اللحظات الأخيرة أيضاً، وكانت نتيجة تعلّل الوكلاء السعوديّين بعد انتظام مواعيد الدخول والخروج لرحلات المعتمرين المصريّين، وهذا ما التزمته الشركات هذا العام. ونظراً لغياب التّنسيق بين الجانبين المصري والسعوديّ، تجدّدت الأزمة، وإن اختلفت الأسباب، ولم يتجاوز حجم التّأشيرات التي حصلنا عليها هذا الموسم والخاص بعمرة رمضان الـ100 ألف تأشيرة عمرة. وإنّ تأشيرات عمرة رمضان تكون مفتوحة سنويّاً، وكانت وزارة الحج السعودية قد أعلنت منح مصر 170 ألف تأشيرة خلال موسم عمرة رمضان، وهذا يعني أنّ وزارة السياحة فشلت في التّعامل مع الأزمة مجدداً، وأضاعت حقوق المعتمرين".

وأشار الخبير السياحيّ ورئيس شركة "النيل للطيران" يسري عبد الوهاب إلى أنّ "شركات الطيران تواجه الأزمة ذاتها سنويّاً مع قطاع السياحة المصريّ، ونتيجة مطالبتها بإلغاء رحلات السفر لآلاف المعتمرين فجأة، وهذا ما يسبب ارتباكاً في جدولة رحلاتها"، لافتاً إلى أنّ "الأزمة هي نتيجة سوء التّنظيم بين الجانبين المصريّ والسعوديّ، وقال: "كنت أنتظر أن تحلّ أزمة المعتمرين المصريّين من دون إلغاء سفرهم وتكبّد قطاع السياحة هذه الخسائر، ومن خلال الاتفاق مع المسؤولين في المملكة العربيّة السعوديّة على العمل على توفير تأشيرات العمرة للمصريّين الذين سددّوا للشركات قيمة الرّحلات، وأنهوا كلّ الاجراءات، استعداداً للسفر من خلال الخصم من حصص تأشيرات دول أخرى، لا أعداد كافية لديها من المعتمرين، مع العلم أنّ مصر هي من أكبر الدول من حيث كثافة الاقبال على مناسك العمرة.

ومن جانبها، رفضت السفارة السعوديّة في القاهرة إقحام نفسها في أزمة وقف تأشيرات المعتمرين المصريّين، وقالت مديرة المكتب الاعلاميّ في السفارة السعوديّة في القاهرة في حديث هاتفي مع المونيتور" دينا موسى: "لا علاقة للسفارة بالأمر، والسفير السعوديّ ليس الجهة المعنيّة، وإنّما وزارة شؤون الحج السعوديّة هي المعنيّة بقضيّة التّأشيرات".

ويبقى سوء التّنظيم والتّنسيق المسبق بين السلطات المصريّة والسعوديّة المتّهم الأوّل في حرمان آلاف المصريّين للعام الثاني من آداء مناسك عمرة رمضان، ومنعهم من السفر في اللحظات الاخيرة بوقف تأشيراتهم،وتحميل قطاع السياحة المصريّ ملايين الجنيهات خسائر.

 

More from Walaa Hussein

Recommended Articles