تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

عباس يخسر من جديد أمام حماس

Palestinian President Mahmoud Abbas gestures as he speaks during a conference in the West Bank city of Ramallah June 19, 2014. Israeli forces traded gunfire with Palestinians on Thursday, the military said, in the fiercest street battles in the occupied West Bank since a search began for three Israeli teenagers missing for a week. Abbas roundly condemned the kidnappers on Wednesday and promised to hold to account those responsible. His words in turn were denounced by Hamas and other factions, who accused hi

كلما مر الوقت تصاعد الأثر السلبي لخطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ألقاه أمام وزراء خارجية التعاون الإسلامي في جدة بالسعودية، وبمجرد أن انتهى عباس يوم 18-6-2014 من خطابه "سيء السمعة" غصت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات الصدمة والغضب من خطاب الرئيس واشتهر هشتاج "عباس لا يمثلي".

وتبادل ناشطون فيديو للخطاب، وعلقوا بغضب عليه خاصة قوله "من مصلحتنا أن يكون بيننا وبين إسرائيل تنسيق امني حتى نحمي شعبنا.. ونحن لن نعود إلى انتفاضة تدمرنا..الحكومة الإسرائيلية تصعد كثيرا والسبب أن هناك ثلاثة من الشبان الصغار اختطفوا من جانب إحدى المستوطنات". في إشارة إلى اختفاء المستوطنين الثلاثة يوم الخميس الماضي الموافق 12-يونيو-2014

ومنذ انتهاء الخطاب لم يخفت الغضب، فسرعان ما انتقل إلى الشارع حين ألقى الشبان الفلسطينيون الحجارة على مقر للشرطة الفلسطينية وحطموا نوافذ سيارتي شرطة يوم 23-6-2014، احتجاجا على التنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

وكان الرئيس عباس أكد على تصريحه مرة أخرى في كلمة له خلال حفل افتتاح مؤتمر في رام الله يوم 19-6-2014 قائلاً  "أتمنى أن يجدوهم أحياء لأننا إنسانين ولا نقبل خطف أو قتل أي بريء."

في المقابل ارتفع رصيد حركة حماس وانتشر هشتاج "مشعل يمثلني" بعد أن قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل مساء الاثنين الموافق 23-6-2014 في لقاء صحافي مباشر بثته قناة الجزيرة "لا يمكنني أن أثبت أو أنفي اختطاف الجنود من أي طرف كان، ولكن على جميع الأحوال بوركت أيدي من أسرهم، لأن أسرانا يجب أن يخرجوا من سجون الاحتلال".

وهناك من اتخذ موقفاً جديداً حاسماً مع المقاومة في مواجهة خطاب عباس من نشطاء يساريين وليبراليين على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد قالت الناشطة عروبة عثمان في منشور على صفحتها في الفيسبوك " تحيّة إلى من أصاب الأجهزة الأمنيّة الفلسطينية بهستيريا البحث عنهم 8 أيام!".

وقال الناشط اليساري علي عبد الباري للمونيتور " كنت اعتقد أن عباس رجل صاحب وجهة نظر، لكني اكتشفت أنه مجرد رجل يحافظ على سلطته ونفوذه وأمواله، لقد ظهرت ديكتاتوريته لأنه لم يعد لها منطق يخفيها به، خطابه محض جنون لا يوجد مبرر له".

في حين تقول الشابة مريم أبو عامر للمونيتور "أؤمن بأن عباس رجل سياسي محنك، وهو يتحدث بهذه الطريقة إعلامياً فقط، فهو يعرف أن الاحتلال يمكنه أن يدمر رام الله، دعونا نتذكر حسن نصر الله أمين حزب الله ماذا قال حين دمر الاحتلال لبنان في حرب2006، لو كنت أعرف أن هذا سيحدث ما كنت خطفت الجنود".

حماس

وترى حركة حماس أن نتيجة الخطاب تصب في مصلحتها، يقول مشير المصري النائب في المجلس التشريعي عن حماس في تصريح للمونيتور "شعبنا الفلسطيني الثائر ينحاز لمن يتمسك بالثوابت واليوم بعد مدافعة فتح عن التنسيق الأمني باستماتة فحماس ستفوز بأي انتخابات قادمة في غزة والضفة الغربية فالشعب لا يمكن أن يتخلى عن مسيرته النضالية ويبيع حقوقه للصهاينة، وأي استطلاعات للرأي الآن دقيقة ستؤكد هذه النتيجة"

وأضاف " خطاب عباس مثير للاشمئزاز وغير مسؤول وغير وطني ولا يعبر عن إرادة شعبنا الفلسطيني ويشكل انقلاب على الموروث الثوري الذي قدم آلاف الأسرى والجرحى، وخطابه انحياز للاحتلال وتخلي عن الشعب..كأنه أصيب بالزهايمر".

ويوافقه المتحدث باسم الجهاد داوود شهاب في لقاء مع المونيتور بمكتبه موضحاً أن شعبية الرئيس قَلت إلى حد كبير، والسبب برأيه "خطابه الذي يعتبر ارتداد على القيم الوطنية، وقوله أن التنسيق حماية للشعب يعتبر تضليل للرأي العام، فكيف يمكن يحمي التنسيق الشعب وخلال  الـ11 يوماً الأخيرة استشهد سبعة مواطنين"

وأضاف أن أبو مازن يفرض على الشعب الفلسطيني رؤيته الشخصية وهناك جزء من حركة فتح يعارض الخطاب وهذه الرؤية، فلا يوجد فلسطيني يقبل بالتنسيق الأمني.

ورغم الاختلاف الفكري بين الجهاد والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلا أن عضو المكتب السياسي للأخيرة جميل مزهر يتفق مع الجهاد بقوله " انه خطاب صدمة وغير متوقع من الرئيس للشعب، وكان مطلوب من الرئيس أن يدافع عن شعبه ويوفر الحماية الدولية له، وأن يستقوي بالعرب ومنظومة الدول الإسلامية في مواجهة الجرائم الإسرائيلية".

ويرى مزهر خلال لقاء مع المونيتور بمكتبه أن تصريحات من هذا تجعل الشباب ينفضون من حول الرئيس وحركة فتح والإطار الوطني العام، والميل نحو التشدد والتطرف ما يشكل خطراً على المجتمع الفلسطيني.

وقد أصبح أبو مازن محاطاً بالغاضبين والناقمين وعلى رأسهم خصمه اللدود محمد دحلان الذي قال على صفحته في الفيسبوك " أجهزة فتح تشارك في العبث الصهيوني بالشعب الفلسطيني خلال الأيام الماضية ..هذا يحدث بقرار من محمود عباس الذي لم يفوت الفرصة لتأكيد عجزه وهروبه بحجة حضور اجتماع وزاري في السعودية".

فتح

ويرد المتحدث باسم حركة فتح أحمد عساف في لقاء مع المونيتور عبر الهاتف بقوله "محمود عباس رئيس الشعب المنتخب وأولوياته حماية شعبه وتحقيق آماله بالحرية، وقد نجح في عزل إسرائيل ووضعها في الزاوية وحشد تأييد ودعم دولي واعتراف بالأمم المتحدة ما يعتبر انجازاً كبيراً"، لافتاً إلى أن البعض يتساوق ويهاجم الرئيس من اجل تحقيق مصالح خاصة أو لأجل أجندات حزبية، كما تفعل حماس التي لديها مشروع نقيض المشروع الوطني وتمضي في سياسة الإقصاء والانقلاب والتصفية السياسية للخصوم بادعاء أن هؤلاء الخصوم عملاء وكفار.

وذكر "قد يكون الخطاب لم يحظَ بتأييد شعبي ولكن الرئيس يبقى شخص مسؤول أمام شعبه ويحميه ومن مؤسسي الثورة، وربما لم يقل ما يحبه الشعب، لكن الشعارات اليائسة تجلب الدمار".

وحول رفض جزء من حركة فتح لخطاب الرئيس يؤكد عساف أن حركة فتح واسعة وديمقراطية وبالتالي فيها آراء مختلفة لكن حركة فتح ملتفة حول الرئيس لأنها على قناعة بموقفه الوطني.

وعن الاعتداء على مركز الشرطة برام الله يضيف" أفراد جهاز الشرطة الفلسطيني منهم شهداء وأِشقاء وهم أبناء الوطن وبالتالي حين يتم الهجوم عليهم فهذا يصب بمصلحة إسرائيل، وحماس مستمرة في التحريض على الأجهزة الأمنية لافتعال فتنة داخلية يستفيد منها الاحتلال، ويجب أن يقف هذا التحريض، وإلا نحن أمام كارثة وانقلاب كالذي حدث بغزة".

في حين يرى الكاتب السياسي أكرم عطاالله أن أبو مازن خسر كثيراً بعد هذا الخطاب مبيناً " ارتفعت أسهمه بعد أن أوقف للمفاوضات وحشر إسرائيل في الزاوية، ووضع نتنياهو في عزلة دولية وكان يبدو معتدلا، وكل خصومه ظهرهم إلى الحائط فقد كان في ذروة قوته الشعبية، لكن ذلك قبل الخطاب الأخير".

ولفت إلى أن قطاع غزة يعيش حالة تشوش كبيرة، فهو غير راضي عن حركة فتح لكن في المقابل التأييد لم يذهب إلى المقاومة التي تعاني من أزمة مالية كبيرة، مضيفاً "الخشية أن تحدث حالة إحباط عام تصيب الشعب من النظام السياسي الفلسطيني ككل".

ونبه إلى أن الناس في غزة لن يتجهوا للمقاومة ودعمها حتى بعد خطاب الرئيس ولكن في الضفة أحدث الخطاب نقلة كبيرة فقد جاء الخطاب في ظل معاناة أهلها من الحواجز والتفتيش والاستيطان واجتياح كبير، وحماس استفادت من هذه الأزمة كثيرا .

وتساءل عطالله في لقاء مع المونيتور "لكن هل سيؤدي هذا السخط إلى انقلاب  على سلطة عباس في الضفة الغربية؟".