تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العراق فشل في إنجاز مشروع عدالة انتقالية

Blindfolded suspected militants, with possible links to al-Qaeda, are seen at Iraqi police headquarters in Diyala province, north of Baghdad December 5, 2011. Police forces arrested 30 suspected militants during a raid in Diyala province, a police source said.   REUTERS/Stringer (IRAQ - Tags: CONFLICT) - RTR2UVUD

تعدّ العدالة الإنتقالية مرحلة مهمة وحاسمة بالنسبة للمجتمعات المتحررة من عهد طويل لحكم ديكتاتوري او عنصري وما شابه ذلك. وفي حال لم تتم العدالة الانتقالية بشكل صحيح سيواجه المجتمع ردود فعل متسلسلة للعنف بين مختلف أطياف الشعب. وفي كثير من الأحوال تنقلب علاقة الجلاد بالضحية وتؤدي مشاعر الإنتقام والثأر بانتهاكات أخرى تكثف وتعمق موجات العنف في البلد. وهذا هو ما يبدو حصوله في العراق ما بعد 2003.

تتجاوز أهداف العدالة الإنتقالية مجرد محاكمة وعقوبة المرتكبين للمجازر البشرية الكبرى في البلد لتشمل مشروع كامل لتحقيق المصالحة الوطنية في بلد قد فقدت طوائفه الثقة بينها من جهة وبين الشعب كله ومؤسسات الحكومة من جهة أخرى. هذا مضافاً لتعويض المتضررين من كل مختلف الطوائف وتخليد ذكر المجازر الواقعة والتمهيد لعدم تكرارها في المستقبل.

وأما في العراق، رغم أنه قد تمّ محاكمة مرتكبي الجرائم البشرية في عهد حكم البعث، ولكن قد تعثّرت الإجراءات اللازمة الأخرى لتحقيق العدالة الإنتقالية بشكل كامل. فما زالت بعض الإجراءات التعسفية وغير القانونية المتبقية من عهد النظام السابق سارية في العراق الجديد. هناك تقارير عديدة من اعتقالات جماعية في المناطق السنية او قصف عشوائي على المناطق التي تصدر منها اطلاقات نارية ضد الجيش.

وفي حوار للمونيتور مع إمام جامع ابوحنيفة في منطقة الأعظمية ببغداد الشيخ عبدالستار عبدالجبار، قال بأننا كنا غير راضين مما كان يحصل في عهد صدام من اعتقالات جماعية، وها نحن نشاهد تكرارها اليوم في مناطقنا السنية. ويسجن المعتقلون دون محاكمات

ولم يتم اطلاق سراحهم غالباً الا بعد تقديم مبالغ كبيرة من قبل عوائلهم بشكل رشاوى تدفع للضباط. وقد التقى المونيتور ببعض تلك العوائل في بغداد، منها: عائلة سجنت أحد أبناءها دون إثبات أي جريمة ضده، ولم تحصل على حق لزيارة ابنها في السجن. وقد إضطرت أخيراً الى دفع 60 الف دولار أمريكي لأحد المسؤولين عن ملفه ليتم اطلاق سراحه. والغريب أن دفع الأموال هذه تتمّ عادة بشكل رسمي عن الطرق المصرفية مما يعني أن المتقاضين لتلك الرشاوي لا يخافون من عواقب أفعالهم او متابعات قانونية احتمالية ضدهم.

وفي مجال التعويض للمتضررين من جرائم النظام السابق هناك الآلاف من العوائل التي تنتظر النظر في معاملتها في مؤسسة السجناء السياسيين المختصة برعاية شؤون هذ الشريحة من المتضررين. وقالت السيدة ندى من البصرة للمونيتور بأنها قد تمّ سجنها برفقة أمها وأختها حين كانت في الثالثة من عمرها وقضت في سجون النظام السابق اكثر من ثلاث سنوات، وأنها قد قدمت معاملة الحصول على التعويضات وهي تنتظر النظر في معاملتها منذ اربعة سنوات دون تحقق أي تقدم أو إنجاز. هذا في حين أن نواب البرلمان المنقضية دورهم قد صوتوا ابتداء هذا العام على قانون المعروف بالخدمة الجهادية والذي يخصص إمتيازات واسعة للمنتسبين للأحزاب السياسية الاسلامية وخاصة نواب البرلمان انفسهم إزاء السنوات الذي قضوه في مكافحة النظام السابق. وقد أغضب هذا القرار السيد السيستاني حيث انتقد من لا يعمل إلا لمصلحته الشخصيّة ومصلحة جماعته من بين المسؤولين وينسى مسؤولياته بخصوص خدمة الشعب.

وفي مجال معرفة الحقيقة، ما زالت الملفات الجنائية الكبرى في العراق مفتوحة ولم يتم أي تحقيق يذكر بخصوصها. ما زال العراقيون لا يعرفون المرتكبين للمقابر الجماعية؟ وقتل الطيارين العراقيين في ما بعد 2003؟ وتفجير سامراء الذي أشعل الفتنة الطائفية؟ وقتل اكثر من 300 صحفي وناشط مدني؟ وأصحاب المسدسات الكاتمة؟ وغير ذاك من الأمثلة التي لا تحصى ولا تعد!

وقد حصل العراق على استشارات وتوصيات من قبل مؤسسات عالمية مثل ICTJ بخصوص إدارة العدالة الإنتقالية في البلد في مجال إجراء المحاكمات والملفات المرتبطة الأخرى ولكن يبدو أن الحكومة العراقية لم تعتني بها أساساً.

ومن جهة أخرى قد سبب الوضع الطائفي انخراط بعض مؤسسات الدولة في التعامل المزدوج مع موضوع العدالة الإنتقالية مما سبب استمرار العنف واشتداده في السنوات الماضية. وأبرز مثال على ذلك هو كيفية تعامل الحكومة مع الميليشيات الشيعية والسنية. فبينما يتم استهداف الجماعات المسلحة السنية بوصفهم مجموعات ارهابية، يغض النظر عن إخواتها الشيعية بل إن بعضها كعصائب أهل الحق  تحظى بدعم من حكومة المالكي وتقيم مهرجاناتها بحرية كاملة في بغداد وهناك أنباء عن مشاركتها في القتال في سورية والأنبار.

وقد أدى توالى دورات العنف في العراق الى تعقيد مشروع العدالة الإنتقالية حيث تبادل الجلاد والضحية أدوارهم، ما سبب في تعميق الهوة بين الطوائف العراقية وصعوبة حلّ الملفات المرتبطة بتحقق العدالة. وفي هذا البين هناك شريحة كبيرة من العراقيين قد أصبحوا ضحية لكل الأطراف المشتركة في دوامة العنف. فمن باب المثال قد فقد الشيخ عبدالستار إثنان من إخوته على يد القاعدة وأولاده على يد ميليشيات شيعية وقد اعتقل نفسه من قبل القوات الحكومية.

وما يستنتج مما مضى هو أن العدالة الإنتقالية في العراق لم ينظر اليها بشكل مشروع كامل للعبور من الديكتاتورية لنظام ديمقراطي عادل؛ بل قد تمّ التعامل معها بشكل إنتقائي. فقد تمّ التركيز على المحاكمات وإجراء العقوبات، ولكن قد تركت الأمور الأساسية الأخرى، بل قد أدى سوء استخدام هذا العنوان الى جرائم أخرى باسم العدالة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial