تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السيستاني لا يخفي سراً في موقفه السياسي!

لن يتدخّل السيّد علي السيستاني في المباحثات والحوارات السياسيّة، ما دامت تجري تحت سقف الديمقراطيّة والتداول السلمي للسلطة والاحترام المتبادل بين القوى وحفظ مستقبل البلاد ووحدتها ودستورها. وهذه حقيقة يجب أن تكون معلومة، كإجابة جاهزة لأي تساؤل أو معلومات يتم تداولها بمعرض التأثير في مفاوضات تشكيل الحكومة وفي صياغة التحالفات السياسيّة، أو التأسيس لآليات الحكم المقبلة.
BAGHDAD, Iraq:  Supporters of the dominant Iraqi Shiite "United Iraqi Alliance" list flash the "V" sign near a picture of Grand Ayatollah Ali al-Sistani during a political rally in Baghdad's poor neighborhood of Sadr city, 12 December 2005. The United Iraqi Alliance list put on a show of force ahead of Iraqi elections for a full-term parliament, staging a rally that drew thousands in eastern Baghdad.  Iraqi violence shadowed special early polling Monday ahead of a general election for a full-term parliament

هل يتّخذ المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، موقفاً مزدوجاً في تعامله مع الملفات السياسيّة العراقيّة؟ هل يعلن شيئاً ويخفي شيئاً آخر؟ وما هي حقيقة موقفه من الانتخابات العراقيّة التي أجريت الشهر الماضي [30 نيسان/أبريل 2014]؟ هل كان حيادياً بقدر ما تتطلبه الديمقراطيّة المدنيّة التي ما زال يطالب بها أو هو انحاز إلى جهة ضدّ أخرى مناقضاً مبادءه الديمقراطيّة المعلنة؟ تلك أسئلة تحتلّ في هذه الأيام صدارة المشهد السياسي العراقي، ويتمّ تداولها في الصالونات السياسيّة وبعض وسائل الإعلام، سراً وعلناً.

للحصول على إجابات موضوعيّة لهذه الأسئلة، يجب الرجوع إلى السياق التاريخي لموقف السيستاني الثابت من العمليّة السياسيّة العراقيّة منذ العام 2003 ولغاية اليوم. يفهو في الأساس لم يعلن أي موقف سياسي منحازاً لجهة محدّدة، بل اكتفى بالمطالبة بتحكيم إرادة الشعب عبر الآليات الديمقراطيّة وبالدعوة إلى المشاركة الفعالة والواعية في الانتخابات من دون أن يعلن أي موقف. لكن الجهات السياسيّة المعارضة للعمليّة الديمقراطيّة في البلد تستغلّ بين حين وآخر فلسفة السيستاني في العمل الهادئ والتعامل الحكيم مع الوضع العراقي الحساس.

وهو كان قد بيّن موقفه الثابت بشكل واضح جداً من خلال مجموعة رسائله وبياناته المنشورة ضمن كتاب بعنوان "النصوص الصادرة عن سماحة السيّد السيستاني في المسألة العراقيّة".

بالطبع، هو لا يرى أنه من المناسب إعادة بيان موقفه الواضح مراراً وتكراراً أمام المحاولات المستمرة وغير الأمينة لربطه بقضايا وحراكات ومواقف سياسيّة مريبة. إلى ذلك، تجلى موقف السيستاني على لسان وكلائه ومعتمديه من على منابر صلاة الجمعة في الأيام التي سبقت الانتخابات. منها ما نقله عنه ممثله في كربلاء عبد المهدي الكربلائي في 18 نيسان/أبريل الماضي، إذ قال "نودّ أن نؤكد ما ذكرناه سابقاً من أنه في ظل الأوضاع الحاليّة التي يمرّ بها العراق، فإن هناك حاجة ماسّة إلى التغيير نحو الأفضل. وهو لا يتحقق إلا من خلال المواطنين أنفسهم، وذلك باعتماد المعايير العامة التي وجهّت بها المرجعيّة الدينيّة العليا. فالمسؤوليّة مسؤوليّة المواطن وبيده التغيير نحو الأفضل. وكيفما سيكون اختيار المواطن، سيكون تشكيل الحكومة وفق هذا الاختيار، ويكون صلاح السلطات القادمة أو عدم صلاحها وفق ما أنتم تختارونه".

أما رجل الدين المعروف أحمد الصافي وهو معتمد مرجعيّة السيّد السيستاني، فقال في 25 نيسان/أبريل الماضي في خلال خطبة صلاة الجمعة التي أقيمت في الصحن الحسيني في كربلاء  إن "رأي المرجعيّة الدينيّة العليا يقوم على أهميّة المشاركة الفاعلة وحريّة الاختيار في انتخابات مجلس النواب العراقي القادمة، وأهميّة تحمّل الناخب مسؤوليّة اختياره واعتماده على قناعاته".

ومثل هذه الرؤية، تحيل إلى نوعَين من التأكيدات التي حرص السيستاني على بثها طوال الشهور التي سبقت الانتخابات والتي سوف تكون حاضرة في خلال المرحلة المقبلة التي تشمل تشكيل الحكومة وبدء عمل البرلمان الجديد:

التأكيد الأول: إن مرجعيّة السيستاني التي تمثل الوجهة الأساسيّة للشيعة في العالم، لم تتدخّل بشكل مباشر في توجيه الناخبين نحو انتخاب طرف ما أو رفض طرف سياسي آخر، بل ظلت تؤكد مراراً على ضرورة انتخاب النزيهين والصالحين وإبعاد السيّئين والفاسدين. وهذا الموقف هو موقف مبدئي عام لا يمكن أن يحتسب لصالح طرف على حساب آخر، وسوف يكون الإطار العام للموقف ما بعد الانتخابات.

التأكيد الثاني: إن مرجعيّة السيستاني تقدّم في وقت مبكر وجهة نظر تقوم على ضرورة الاحتفاظ بمدنيّة الدولة وعدم الدمج بين الجوانب الروحيّة والجوانب السياسيّة، وعلى أن للمرجعيّة مسافة معلومة وواضحة عن السياسة لا يتمّ تجاوزها. فحدود تدخّلها محصورة في الحثّ على السياق الديموقراطي للدولة، والإصرار على الممارسات الديمقراطيّة في إدارتها وفي التعامل مع معطياتها.

إن هاتَين الحقيقتَين تمثلان إجابة لا تسمح بالشك في موقف السيستاني من المتغيرات السياسيّة في العراق. ومحاولة تجاوزهما تعني أن ثمّة محاولة مقصودة للزجّ باسم المرجعيّة في تفاصيل سياسيّة، ليست من ضمن متبنياتها ولا رؤيتها لدورها التاريخي المسؤول أمام المجتمع. ومن المعلوم أن القيمة الدينيّة للمرجعيّة الدينيّة، لا يليق بها التحدّث بلسانَين ولا بلغتَين إحداهما سريّة وأخرى علنيّة، بل إن للسيستاني لساناً واحداً ولغة واحدة يفترض أن تكون مفهومة من قبل الجميع.

لا يمكن بأية حال، انتظار توضيح أسبوعي للمرجعيّة بأنها تقف على "الحياد" من التفصيلات السياسيّة في العراق، وأن الإطار العام لهامش رعايتها الأبويّة للشعب العراقي تقتصر على ضمان أسس عميقة للديمقراطيّة وللمدنيّة وللدولة العادلة المستقرّة التي تحمي شعبها وتساوي بين أفراده، وتمنحهم فرصاً متكافئة في العمل والتعبير عن آرائهم والتكفّل بخياراتهم السياسيّة.

لن يتدخل السيّد السيستاني في المباحثات والحوارات السياسيّة، ما دامت تجري تحت سقف الديمقراطيّة والتداول السلمي للسلطة والاحترام المتبادل بين القوى وحفظ مستقبل البلاد ووحدتها ودستورها. وهذه حقيقة يجب أن تكون معلومة، كإجابة جاهزة لأي تساؤل أو معلومات يتم تداولها بمعرض التأثير في مفاوضات تشكيل الحكومة وفي صياغة التحالفات السياسيّة، أو التأسيس لآليات الحكم المقبلة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial