تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

علماء الشيعة والسنّة في العراق بحاجة إلى التواصل

يترك فقدان التواصل المؤسساتي بين رجال الدين السنّة والشيعة آثاراً سلبيّة في العلاقات بين الطائفتَين الكبيرتَين في العراق، ويوسّع من الخلافات الأخرى في المجالات السياسيّة وغيرها.
Shi'ite people place copies of the Koran on their heads during a ceremony marking the death anniversary of Imam Ali at his shrine in the holy city of Najaf, about 160 km (100 miles) south of Baghdad, July 30, 2013. Imam Ali, the son-in-law of Prophet Mohammad, was wounded in the head during a battle and died after two days in 661 AD in Najaf. REUTERS/Ahmad Mousa (IRAQ - Tags: RELIGION TPX IMAGES OF THE DAY)     FOR BEST QUALITY IMAGE ALSO SEE: GM1EA3R14QL01 - RTX124BU

شهد العراق تاريخاً طويلاً من الصراع والتقارب في ما بين رجال الدين الشيعة والسنّة. ولعب ذلك دوراً بارزاً في المشهد العام للصراع الطائفي أو للتلاحم بين الطوائف في البلد. وقد شارك هذا العامل مع العوامل السياسيّة والاجتماعيّة الأخرى في رسم مشهد الصراع التاريخي القائم في البلاد. والمشكلة الرئيسيّة هي أن رجال الدين من الطرفَين السنّي والشيعي عاجزون عن إنتاج تقارب وشبكة تواصل حقيقيّة يمكن توظيفها في حلّ أو التخفيف من حدّة الصراع الديني والسياسي، بل إنهم وعلى عكس ذلك قد يلعبون دوراً في تأجيج الصراع في كثير من الحالات بسبب فقدان التواصل المؤسساتي.

قد يجد الباحث نماذج كثيرة من التواصل في تاريخ رجال الدين الشيعة والسنّة في العراق، منها: تتلمذ علماء شيعة على يد أساتذة سنّة والعكس صحيح، وإقامة مجالس نقاش وحوار هادئ وسليم، وغير ذلك من الأمثلة. لكن سرعان ما تنقلب العلاقة الوديّة إلى صراع وخصومة فور دخول العنصر السياسي في ما بين الطائفتَين. وما تجمعه العلاقات الثقافيّة تفرّقه الخلافات السياسيّة بين ليلة وضحاها.

وحين يدخل الخلاف السياسي، يثير معه الخلافات الدينيّة بأكملها ويجعل كل واحد من الطرفَين شيطاناً في تصوّر الطرف الآخر. وتبدأ الاتهامات المتبادلة وتنقطع كل وسائل الاتصال بين الطرفَين.

وكانت سياسات النظام السابق قد أدّت وبخاصة بعد توجهّه الديني في تسعينيات القرن الماضي، إلى تعميق الشرخ ما بين رجال الدين السنّة والشيعة. وقد زاد الطين بلّة حين استغلت التيارات السلفيّة الانفتاح الديني في البلد لتوسّع نشاطها ودعوتها. من جهة أخرى أدى صعود تيار الإسلام السياسي بين رجال الدين الشيعة إلى إنتاج سلفيّة شيعيّة متنافسة بل متضادة مع النموذج السنّي.

وقد جرت محاولات عديدة بعد العام 2003 لسدّ الصدع بين الطرفَين، منها: إقامة صلوات موحّدة تجمع علماء السنّة والشيعة، ومؤتمرات تقريبيّة تجمع شخصيات دينيّة واجتماعيّة من الطرفَين وغير ذلك. لكن كل تلك المحاولات بقيت مجرّد أمور لتجميل الواجهة، ولم تفسّر على أرض الواقع المتصدّع بين الطرفَين.

والسبب ببساطة هو أن لكل واحد من الطرفَين حساسيّة تجاه الآخر ويعتبره جزءاً من مشروع سياسي خطير يهدّد هويّته ومستقبل طائفته. وذلك على النحو الآتي: مشروع شيعي فارسي لمحو السنّة والعروبة من العراق في مقابل مشروع سنّي وهّابي سعودي لقمع الأكثريّة الشيعيّة في العراق.

وقد اطلع "المونيتور" على العوائق التي واجهها المجلس العراقي لحوار الأديان، في فتح باب تواصل مستمرّ بين رجال الدين الشيعة والسنّة، على الرغم من بذل جهود كبيرة من قبل القائمين على المجلس. وفي حديث إلى "المونيتور" قالت مسؤولة قسم الإعلام والعلاقات في المجلس الدكتورة آمنة الذهبي،  "من السهولة أن تجمع كل من الشيعة أو السنّة مع الأديان الأخرى. لكن من الصعب أن تجمعهم في ما بينهم على الرغم من أنهم من ديانة واحدة. والسبب هو أنهم لا يشعرون بخطر من قبل رجال الدين المسيحيّين أو المندائيّين، لكنهم يتموضعون في موقع الدفاع أو الهجوم فور لقائهم برجل دين من المذهب الإسلامي المختلف".

وعلى الرغم من ذلك، استطاع المجلس أن يجمع ما بين علماء سنّة وشيعة في جلسات متواصلة. فقد التحق بالمجلس إمام جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني الشيخ محمود العيساوي بشكل رسمي، وهو شخصيّة سنيّة مؤثّرة في المحيط السنّي الصوفي. كذلك قام أعضاء المجلس مؤخراً بزيارة الأعظميّة التي تعدّ أكبر وأهم تجمّع سنّي في العاصمة بغداد، وذلك للقاء إمام جامع الإمام الأعظم الشيخ عبد الستار عبد الجبار. ومن الجدير بالذكر أن هذه المنطقة قد شهدت في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي مسيرة استفزازيّة من قبل مجموعة متشدّدة قامت بسبّ وشتم شخصيات تاريخيّة مقدسة للسنّة، ما أجّج الوضع الطائفي فيها. إلى ذلك، أتى اعتقال الشيخ عبد الجبار في فترة قريبة من ذلك الحدث، ليجعل الوضع أكثر سوءاً.  

وفي حديث إلى "المونيتور"، قال الشيخ عبد الجبار إن "الشيعة والسنّة يتعايشون بمحبّة في الأعظميّة، وأنا كنت أوّل من زار النجف للقاء علماء الشيعة بعد العام 2003. لكن السلطة هي التي تفرّق بيننا وتدفعنا لنكون طائفيّين. ونحن نطالب بتفاعل أكبر من قبل علماء الشيعة معنا بسبب الاضطهاد الذي تواجهنا به السلطة".

وللوقوف على رأي الطرف الشيعي، التقى "المونيتور" السيّد جواد الخوئي وهو رجل دين شيعي وعضو مؤسس في المجلس العراقي لحوار الأديان. فقال "تبادلنا الهموم مع الشيخ عبد الستار ووجدنا أن ما يشغل باله هو ما يقلقنا نفسه. والاضطهاد الموجود هو ليس من قبل طائفة محدّدة ضدّ أخرى، بل الجميع في العراق متضرّرون من المشاكل الأمنيّة والسياسيّة التي تعصف بالبلد". أضاف الخوئي "نحن بحاجة إلى أن نلتقي ببعضنا البعض في دائرة أوسع وباستمراريّة أكبر. والنجف أبوابها مفتوحة لكلّ من يقصدها من إخواننا السنّة الذين هم أنفسنا بكل معنى الكلمة كما عبّر عن ذلك السيّد علي السيستاني مراراً وتكراراً".

وقد أظهرت الانتخابات الأخيرة أن تنوّع الصراع السياسي خرج من أتون التجاذبات الطائفيّة إلى حدّ ملحوظ. فقد انقسمت آراء علماء الشيعة بين موافق ومخالف لسياسات الحكومة ذات الأغلبيّة الشيعيّة. كذلك انقسم علماء السنّة في تأييدهم للتيارات السياسيّة السنيّة بين من هو حليف للحكومة الحاليّة أو معارض لها. وهذا يعني أن ثمّة انفراجاً في الضغط السياسي على الصراع الطائفي، ما قد يهيئ الأجواء لتكثيف التواصل وتسريعه في ما بين علماء السنّة والشيعة.

لكن ما ينقص هذا التواصل هو بناء علاقة مؤسساتيّة متجذّرة لا يمكن هدمها بسهولة فور صعود أي موجة أخرى من الطائفيّة أو الصراعات السياسيّة في البلد. وهذا يستوجب تنظيم هذا التواصل في إطار مؤسسة مدنيّة مثل المجلس العراقي لحوار الأديان، كي تتحوّل تدريجياً إلى كيان شامل يعمل ضمن الأطر المؤسساتيّة في داخل المجتمع العراقي بكل أطيافه.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial