تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل ستفقد "الجهاد الإسلامي" حليفتها "حماس" بعد المصالحة الفلسطينيّة؟!

Islamic jihad militants take part in the funeral of three comrades, who were killed in an Israeli air strike, in Khan Younis in the southern Gaza Strip March 11, 2014. An Israeli air strike on Tuesday killed three Palestinian militants in the Gaza Strip, the Islamic Jihad group said. The Israeli military said an Israeli aircraft targeted Islamic Jihad members who had fired a mortar bomb at its forces, and "direct hits were confirmed". REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa (GAZA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTR3G

جاءت ردة فعل الحركة الجهاد الفلسطينية مختلطة في ما يتعلق باتقاق المصالحة بين حماس وفتح بتاريخ 23 نيسان/ابريل. ولطالما شدّدت قيادات "الجهاد الإسلامي" على مدار سنوات الانقسام على ضرورة تحقيق الوحدة الفلسطينيّة وإعادة اللحمة لمواجهة "المخاطر المحدقة بالقضيّة الفلسطينيّة وانقسام الفلسطينيّين ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي"، وفقاً لتعبير قياديّين فيها التقاهم "المونيتور". إلا أن مخاوف ما زالت تدور في أذهان بعض قياداتها.

وقد عبّر القيادي في "الجهاد" خضر حبيب في حديث إلى "المونيتور" عن إيمانه بأن المصالحة الفلسطينيّة هي الخيار الأمثل للفلسطينيّين لترتيب البيت الفلسطيني وإنهاء الانقسام الذي ألقى بظلاله على كل أطياف الشعب الفلسطيني.

وقال حبيب إن "حركة الجهاد الإسلامي تؤمن بأن المصالحة هي خيار الفلسطينيّين في ظل المشاكل الصعبة التي يواجهونها، من عدوان إسرائيلي مستمر وفشل خيار المفاوضات السياسيّة التي يقودها أبو مازن وصولاً إلى برنامج فلسطيني توافقي واحد يمثّل الحد الأدنى سياسياً لكل الفصائل".

وما زالت حركة الجهاد الإسلامي ترفض المشاركة في أي انتخابات برلمانيّة أو رئاسيّة وفق االنظام السياسي الفلسطيني الحالي الذي تعتبره يأتي تحت مظلة اتفاق أوسلو. إلا أنها ترى في منظمة التحرير الفلسطينيّة المؤسسة الوحيدة التي يمكن لها أن تنضمّ إليها كونها لا تعدّ من مخرجات معاهدة السلام الفلسطينيّة–الإسرائيليّة تلك.

أضاف حبيب "نؤمن أنه من الضروري أن يكون ثمّة بيت جامع يجسّد الكل الفلسطيني ووحدة الشعب. ويمكن لمنظمة التحرير أن تمثّل هذا البيت". إلا أنه استدرك قائلاً "نريد أن ندخل المنظمة عندما يصار إلى إعادة تأهيلها وبناء مؤسساتها من جديد وانتخاب مجلس وطني جديد لها، وليس على قاعدة الاعتراف بإسرائيل".

وكان الناطق باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أبو أحمد قد أوضح في مقابلة مع قناة "الميادين" الفضائيّة أن "هدف الجهاد الإسلامي هو الدفاع عن الشعب الفلسطيني واسترجاع الحقوق وعدم الخوض في معترك السياسة الذي أدّى إلى الانقسام الفلسطيني البغيض".

وينصّ اتفاق المصالحة الفلسطينيّة الموقّع بين حركتَي "فتح" و"حماس" على إعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينيّة وإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني التابع لها، ما يسمح بدخول "حماس" وكذلك "الجهاد الإسلامي" وأي فصائل أخرى غير منضوية تحت مظلتها.

ولا يبدو واضحاً لدى الجهاد الاسلامي مدى التغيير الذي سيحصل بعد تشكيل حكومة الوحدة على أداء الاجهزة الامنية الفلسطينية في الضفة الغربية تجاه عناصرها من اعتقالات واستدعاءات للتحقيق مما سيحد قدرتها على العمل بحرية، الا ان الأمل يحدوها بأن تنجح المصالحة في الحد من تلك الانتهاكات وفقاً للمصدر ذاته.

من جانب آخر، توقّع مصدر قيادي في حركة الجهاد الإسلامي فضّل عدم الكشف عن هويّته أن ينعكس اتفاق المصالحة على علاقة حركته بحركة حماس سلباً نتيجة أن التقارب مع "فتح" سيبعد "حماس" عن "الجهاد الإسلامي" خطوة أو أكثر.

وقال في حديث إلى "المونيتور" إن "حماس حركة مقاومة برغماتيّة تسعى إلى تمكين نفسها سياسياً. وتقاربها مع فتح سياسياً سيعني حتماً بعدها عن حركة الجهاد الإسلامي التي ترفض الحلول السياسيّة التي توافق عليها حماس مع [الرئيس الفلسطيني] أبو مازن".

وعلى الرغم من تأكيد "حماس" على استمرارها في نهجها العسكري "المعادي لإسرائيل" وأن سلاحها لن يُمسّ بعد تشكيل حكومة الوحدة، إلا أن توقيعها لاتفاق المصالحة يعني تقارباً سياسياً مع نهج حركة فتح بزعامة الرئيس محود عباس التي تؤمن بأن العمل السياسي هو الحل الأمثل للصراع مع إسرائيل.

وفي السياق ذاته أكد حبيب على أنه "لن يتمّ المساس بسلاح المقاومة. ولن نسمح لأحد بذلك. نحن نؤمن بالعمل العسكري كحل للصراع مع العدو... ولن يستطيع أحد فرض رؤيته علينا".

وقد أشار أبو أحمد في المقابلة نفسها مع قناة "الميادين" إلى "ثمّة اتصالات دائمة مع كتائب [عز الدين] القسام الجناح العسكري لحركة حماس للتأكيد على أنه في أي وضع كان وفي أي ظروف كانت لن يمس سلاح المقاومة في المرحلة المقبلة في ظل حكومة الوحدة الوطنيّة المتّفق على تشكيلها في المصالحة".

إلا أن المصدر ذاته في حركة الجهاد الإسلامي، رأى أن "حماس" لن تمارس فعل المقاومة من قطاع غزّة بعد تشكيل حكومة الوحدة، "الأمر الذي سينعكس سلباً على مقاتلي السرايا ]القدس[ ولن يتمكّنوا من مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وحدهم".

أضاف "في خلال سنوات سيطرة حماس على غزّة، كانت حركة الجهاد الإسلامي تمارس عمليّة التسليح وممارسة فعل المقاومة بحريّة أكبر مقارنة مع ما كان عليه الوضع في ظل حكم السلطة الفلسطينيّة للقطاع. ومع عودة سيطرة السلطة سيكون الوضع صعباً في حال كانت عودة إلى التنسيق الأمني مع إسرائيل".

ويبدو أن الجمهوريّة الإيرانيّة ستكون لاعباً أساسياً في مستقبل علاقة "الجهاد الإسلامي" مع "حماس" بعد توقيع اتفاق المصالحة باعتبارها الداعم الأبرز مالياً وسياسياً لحركة الجهاد، مع الإشارة إلى أن علاقتها مع "حماس" شابها الكثير من التوتّر بعد نشوب الأزمة السوريّة.

وشرح المصدر ذاته في الجهاد أن "خروج حماس من المربّع الإيراني واتجاهها نحو مربّع الاعتدال ومحاولتها الانفتاح على دول الإقليم والمجتمع الدولي، سينعكس بالضرورة سلباً على علاقتها مع الجهاد الإسلامي التي لن تحاول تغيير رؤيتها للصراع في المنطقة".

ونظراً لتركيز حركة الجهاد الإسلامي في عملها بشكل أساسي على العمل العسكري منذ نشأتها وعدم قدرتها على تشكيل قاعدة جماهيريّة عريضة لها في الشارع الفلسطيني كما هو الحال بالنسبة إلى حركتَي "حماس" و"فتح"، إلا أن دخولها منظمة التحرير الفلسطينيّة في حال تمّ ذلك سيكون نقطة تحوّل هامة في تاريخ "الجهاد الإسلامي" وسيفرض عليها تبعات سياسيّة لم تعتد عليها سابقاً.

وعلى الرغم من خشية بعض قيادات الجهاد الاسلامي من ابتعاد حماس التي تشاركها العمل العسكري في قطاع غزة بقدر قربها من حركة فتح التي تمارس العمل السياسي، الا أن الفرصة قد تكون ذهبية للجهاد الإسلامي في تعزيز قاعدتها الجماهيرية في ظل الاصلاحات الداخلية الجارية، وزيادة شعبيتها بحسب استطلاعات رأي لتكون لاعباً اساسياً في الساحة السياسية الفلسطينية.

More from Hazem Balousha

Recommended Articles