تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السيسي وصباحي يغازلان الشباب بحملات انتخابيّة إلكترونيّة غير مسبوقة

Sisi.JPG

مع انطلاق الحملات الدعائيّة للانتخابات الرئاسيّة المصريّة، يظهر بشكل واضح اعتماد المرشّحَين للمنصب قائد الجيش السابق المشير عبد الفتاح السيسي والسياسي اليساري حمدين صباحي، على وسائل دعاية غير معتادة في حملتيهما. على مدار عقود، كان موسم الانتخابات في مصر يعني أن تنتشر في الشوارع اللافتات العملاقة للمرشّحين محاطة بملصقات تحمل صورهم أو شعاراتهم على الجدران،ويتزامن ذلك مع إعلانات إذاعيّة وتلفزيونيّة. وهذا الشكل من الدعاية التقليديّة، أضيف إليه موقعا التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" في الانتخابات السابقة في العام 2012، في ما بدا حينها طريقة لمواكبة العصر والتواصل مع الشباب. وكان هؤلاء الشباب قد أثبتوا فاعليّة تلك المواقع في إحداث تغيير على الأرض، بإشعالهم فتيل ثورة يناير 2011 من خلال موقع "فيسبوك".

لكن حملات الدعاية للانتخابات المقبلة تشهد توسعاً كبيراً في استخدام الإنترنت من قبل الحملتَين بشكل غير مسبوق في تاريخ الدعاية السياسيّة في مصر. فقد أضاف السيسي إلى صفحتَيه على موقعَي "فيسبوك" و"تويتر" حساباً أيضاً على موقع "جوجل بلس" وعلى موقع الصور الفوتوغرافيّة "إنستقرام"، كذلك استحدثت حملته قناة على موقع تسجيلات الفيديو "يوتيوب". ويأتي ذلك بالإضافة إلى موقعه الإلكتروني الرسمي الذي انطلق فعلياً مع بدء فترة الدعاية الانتخابيّة، وهو يحتوي على كل ما يخص الحملة من معلومات وصور وتسجيلات فيديو وأخبار.

من جهته، لم يكتفِ صباحي بصفحتَيه على موقعَي "فيسبوك" و"تويتر"، بل أطلق موقعاً رسمياً يحتوي على أخباره وبرنامجه وكل ما يتعلق بحملته الانتخابيّة. ولم تغفل حملة صباحي عن إطلاق قناة فيديو على موقع "يوتيوب" مثلما فعلت حملة السيسي. لكن حملة صباحي على عكس حملة السيسي، لم تهتم بنشر صوره مع ضيوفه على "إنستقرام" بل عمدت إلى نشر تسجيلات صوتيّة تعريفيّة عن مرشّحها وآراء بعض المشاهير فيه، وذلك من خلال إنشاء حساب على موقع الملفات الصوتيّة "ساوندكلاود".

ويبدو استخدام المواقع المتخصصة في نشر الصور الفوتوغرافيّة وملفات الفيديو والملفات الصوتيّة، كتطوّر تكنولوجي كبير في شكل الدعاية السياسيّة في مصر وأسالبيها. فمصر لم تشهد أبداً حتى عندما استخدم موقعا "فيسبوك" و"تويتر" في الانتخابات السابقة، حملة دعائيّة سياسيّة منظّمة على شبكة الإنترنت كالتي تشهدها اليوم. ويوضح عضو هيئة التدريس في كليّة الإعلام في جامعة الأهرام الكنديّة عبد الرحمن مجدي أن ذلك التطوّر يعكس بالتأكيد إدراكاً لدى المعسكرَين المتنافسَين لأهميّة التواصل مع الشباب بطريقتهم. ويقول لـ"المونيتور" إن "ذلك يعود إلى ما تمّت ملاحظته في الاستفتاء الأخير على الدستور، إذ كان ثمّة شبه إحجام كامل عن المشاركة من قبل جيل الشباب. وقد تنبّه المرشّحون إلى أن وسائل الإعلام التقليديّة فشلت في جذب فئة الشباب للمشاركة". يضيف أن "ذلك ولّد قلقاً لدى المرشّحين من احتمال إحجام الشباب عن المشاركة في الانتخابات المقبلة أيضاً".

ويرى مجدي أن اللجوء إلى الدعاية السياسيّة الإلكترونيّة بهذا الشكل الموسّع غير المسبوق في تاريخ مصر، هو تطوّر فرضته ظروف خاصة. ويفسّر ذلك قائلاً "لم نرَ هذا التطوّر من قبل لأن الحاجة إليه لم تكن موجودة. في الانتخابات السابقة على سبيل المثال، كانت رغبة الشباب في المشاركة عالية بعكس ما نشعر به الآن. لذا لم يستدعِ الأمر حينها تركيزاً خاصاً لمحاولة كسب ودّهم، وبالتالي اقتصر الأمر على إنشاء صفحات على فيسبوك وتويتر". ويشدّد مجدي على أن التطوّر في أساليب الدعاية السياسيّة في مصر سيظل تطوراً مشروطاً باستهداف الجمهور الصحيح، قائلاً "إذا استخدم الإنترنت لاحقاً للتواصل مع أهالي قرى نائية أميّين، فإن ذلك لن يعتبر تطوراً بل تخلفاً".

كذلك، يبرّر مجدي التوسّع في استخدام أدوات شبكات التواصل الاجتماعي عبر اللجوء إلى مواقع مثل "يوتيوب" و"إنستقرام" و"ساوندكلاود"، بإدراك القائمين على حملات المرشّحين بأن ثمّة فئات مختلفة من جماهير مواقع التواصل الاجتماعي.

فيشرح "ثمّة من هو ناشط جداً على فيسبوك بينما لا ينشط كثيراً على يوتيوب، على سبيل المثال. والعكس صحيح. فعندما يشارك أحدهم تسجيل فيديو شاهده على يوتيوب على صفحته على فيسبوك، يتمكّن آخر من الاطلاع عليه. وهكذا تغطي الحملات كل فئات الجماهير". ويشدّد الخبير الإعلامي على أن إمكانيات المواقع المتخصصة في عرض الصور وتسجيلات الفيديو وتلك الصوتيّة تظلّ أفضل من اللجوء إلى موقع واحد يتيح كل تلك الخدمات كموقع "فيسبوك"، لما يتوفّر في تلك المواقع من أدوات أكثر دقة وتخصصاً.

وعلى الرغم من اعترافه بفعاليّة الحملات الدعائيّة الإلكترونيّة للمرشّحين للرئاسة وتفرّدها مقارنة بما سبقها من حملات انتخابيّة في تاريخ مصر، إلا أن الخبير السياسي الدكتور حمدي الجنايني لا يتوقّع تأثيراً لتلك الحملات على نتيجة الانتخابات في النهاية. ويقول لـ"المونيتور" إن "التجارب على مدار السنوات الثلاث الماضية علمتنا أن الذين يحسمون الأمور على الأرض ليسوا هم من يجلسون خلف شاشات حاسباتهم الأليّة". ويتّفق الجنايني مع مجدي على أن هدف التوسّع في الحملات الإلكترونيّة يهدف إلى الوصول إلى فئة الشباب والتي حتى اللحظة تتمنّع بحسب رأيه عن الانحياز إلى أي من المرشّحَين.

ويشرح الجنايني "بحسب اعتقادي، صباحي هو الأكثر اهتماماً بكسب المعركة الانتخابيّة الإلكترونيّة كونه يعوّل على الشباب كثيراً، لإنجاحه في هذه الانتخابات. أما السيسي، فهو بحملته الدعائيّة الإلكترونيّة الموسّعة يسعى إلى التواصل مع الشباب واحتوائهم أكثر من كونه يسعى إلى الحصول على أصواتهم". يضيف أن اتجاه المرشّحَين بهذه القوّة إلى التوسّع في حملات إلكترونيّة يخاطبان من خلالها الشباب بلغتهم، يعكس ذكاءً سياسياً كبيراً. ويفسّر ذلك قائلاً "الشباب قد لا يستطيعون إنجاح أحد المرشّحَين على حساب الآخر، إذ إن ثمّة فئات أخرى أكثر تأثيراً في العمليّة الانتخابيّة. لكن التجارب أثبتت أن عدم احتواء الشباب قد يؤدي في النهاية إلى السقوط من على كرسي الحكم. ففاعليّة الشباب على الأرض أقوى من فاعليتهم في صناديق الاقتراع. وهو ما يحاول أن يتجنّبه السيسي وصباحي". 

More from Ahmed Hamdy

Recommended Articles