تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الشعارات الطائفيّة والعنصريّة حاضرة في انتخابات العراق

ما زالت الشعارات الطائفيّة والعنصريّة حاضرة في أجواء الانتخابات العراقيّة، يستظلّ بها بعض السياسيّين للهروب من اتهامات عدم الكفاءة والفساد وسوء الإدارة.
An Iraqi man walks past an electoral campaign poster along a street in the capital Baghdad on April 3, 2014. Campaigning for Iraq's April 30 general election opened, with Maliki bidding for a third term as his government grapples with the country's worst bloodshed in years. AFP PHOTO/ALI AL-SAADI        (Photo credit should read ALI AL-SAADI/AFP/Getty Images)

لم يفارق الاستثمار في الشعارات الطائفيّة والقوميّة مشهد الانتخابات العراقيّة. فتلك الشعارات تتسلل بوضوح بين اللافتات الانتخابيّة وتصريحات القوى السياسيّة التي تتحدّث بشكل مستمرّ عن "الوحدة الوطنيّة" و"التضامن الاجتماعي".

وقد أثارت تصريحات أدلت بها النائب عن ائتلاف "دولة القانون" حنان الفتلاوي داعية إلى "توازن في الموت" بين السنّة والشيعة بالإضافة إلى تصريحات أخرى أدلى بها السياسي مشعان الجبوري يدعو فيها إلى "تحرير العراق من الاحتلال الكردي". وتجدر الإشارة إلى أنه وقبيل الانتخابات، أسقِط عدد من الأحكام الغيابيّة الصادرة بحقّ الجبوري بتهم تتصل بالإرهاب.

ومثل هذه التصريحات ليست غريبة في النهاية عن المشهد الانتخابي العراقي، الذي يشهد منذ سنوات استثماراً سياسياً كبيراً في الانحيازات القوميّة والطائفيّة. لكنها تصاحبت مع الجدال العراقي المستمر حول إبعاد مرشّحين للانتخابات بسبب افتقارهم إلى شرط "حسن السيرة والسلوك"، مع الإشارة إلى أن القضاء العراقي دافع بشدّة عن قرارات الاستبعاد.

والملاحظ أن عمليات الاستبعاد تمّت لأسباب وتصريحات لا ترتقي بأية حال إلى خطاب الفتلاوي والجبوري. وهي في غالبها أتت على خلفيّة قضايا نشر غير محسومة في القضاء.

وتجدر الإشارة إلى أن احتفاظ العمليّة السياسيّة في العراق بشخصيات تتبنّى تحريضاً طائفياً وقومياً معلناً وسافراً، يتعارض بطبيعة الحال مع المادة السابعة من الدستور العراقي، التي تنصّ على حظر "كل كيانٍ أو نهجٍ يتبنّى العنصريّة أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرّض أو يمهّد أو يمجّد أو يروّج أو يبرّر له".

ولأن النصّ الدستوري يبدو صريحاً وواضحاً وضوح تصريحات المرشحين للانتخابات، كان الدلّ مبرراً.

ويقول الكاتب سرمد الطائي الذي أصدر القضاء بحقه أوامر اعتقال بسبب تصريحات تلفزيونيّة اعتبرت إساءة إلى رئيس الحكومة، إن "مثل هذه الحالات تثبت مجدداً الحاجة إلى إصلاح سياسي جذري وحقيقي". ويلفت لـ"المونيتور" إلى أنه "لا يمكن أن تمضي البلاد استناداً إلى تفسيرات كيفيّة للدستور والقوانين". يضيف "من باب المفارقة أن القانون الذي بحسبه صدرت أوامر اعتقال بحقّي، يعود إلى النظام السابق الذي كان يجهد في تكميم الأفواه وقمع المعارضين وتجريد الصحافة من دورها. أما النصّ الدستوري الذي لا يتمّ تطبيقه كمعيار لانتخاب المرشّحين، فهو نصّ ما بعد مرحلة [الرئيس العراقي الراحل] صدّام حسين وقد كتب على أساس عراق ديموقراطي تعدّدي تراعى فيه العدالة الاجتماعيّة وحقوق الإنسان".

بعض النواب الذين استبعدوا من الانتخابات أخيراً وجدوا في هذا الموضوع مادة لإثبات تعرّضهم للظلم، لكنهم أهملوا بدورهم الجوانب القانونيّة مثل النائب جواد الشهيلي.

فالشكوى الرئيسيّة التي قدّمت إلى مفوضيّة الانتخابات لاستبعاد النائب حنان الفتلاوي ومنعها من حق الترشّح استناداً إلى تصريحاتها، قدّمت من الشهيلي الذي استبعد بدوره بسبب شكوى ضدّه تقدّمت بها الفتلاوي!

ويبقى الأساس في هذه القضيّة، أن عدداً كبيراً من المرشّحين للانتخابات ما زالوا يجدون في البيئة الطائفيّة والعنصريّة ملاذاً آمناً يحتمون به في وجه اتهامات انعدام الكفاءة والفساد وسوء الإدارة التي توجّه إلى الوسط السياسي عموماً.

وعودة النبرة الطائفيّة والعنصريّة بقوّة إلى المشهد السياسي العراقي، من الممكن أن تعدّ ردّ فعل مباشراً على تراجع شعبيّة العديد من القوى السياسيّة، خصوصاً تلك التي سطّرت وعوداً كبيرة في الانتخابات السابقة ولم تنجح بالإيفاء بها.

أما الغائب الأبرز من المشهد السياسي، فهو البرنامج الانتخابي الذي يحمل رؤية وحلول.

وما عدا بعض الكتل التي قدّمت برامج تفصيليّة حول ما يمكن أن تقوم به على المستويَين التشريعي والتنفيذي والرقابي، فإن الشعار الانتخابي كان حاضراً وبديلاً جاهزاً للبرنامج الانتخابي. والانتخابات العراقيّة ستثبت مستوى وعي الناخب العراقي وقدرته على التفريق بين برامج الإصلاح وبين الشعارات الطائفيّة والعرقيّة.

More from Mushreq Abbas

Recommended Articles