تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يعود البرادعي إلى الساحة السياسيّة.. رئيساً؟

Egypt's interim Vice President Mohamed ElBaradei speaks to journalists during a news conference with European Union foreign policy chief Catherine Ashton (unseen) at El-Thadiya presidential palace in Cairo July 30, 2013. Egypt's rulers allowed Ashton to meet deposed President Mohamed Mursi, the first time an outsider was given access to him since the army overthrew him and jailed him a month ago, but ruled out involving him in any negotiations. She revealed little about what she called a "friendly, open and

لا يبدو أن أنصار الدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهوريّة السابق فقدوا الأمل في توليه سدّة الحكم، على الرغم من مغادرته مصر عقب استقالته في آب/أغسطس الماضي اعتراضاً على أحداث فضّ اعتصامَي رابعة العدويّة والنهضة. وخير مثال على ذلك حملة "تكليف البرادعي رئيساً" التي أطلقها مجموعة من أنصار مؤسس حزب "الدستور"، وهدفها تحرير توكيلات رسميّة في الشهر العقاري لتكليف البرادعي رئيساً لمصر.

والحملة تعيد طرح اسم البرادعي في الساحة السياسيّة مرّة جديدة، بعد تواريه عنها في أعقاب استقالته من مؤسسة الرئاسة. لكنها تثير أيضاً أسئلة حول شعبيّة الرجل وقدرته على المنافسة في انتخابات الرئاسة المقبلة، إذ إن سياسيّين وإعلاميّين تحدّثوا كثيراً عن فقدانه لشعبيّته في الشارع المصري.  وهو ما تراه مؤسّسة الحملة ومنسقتها العامة ماهيتاب الجيلاني غير صحيح. فتقول لـ"المونيتور" إن البرادعي "ما زال يحتفظ بشعبيّته لدى كل إنسان حرّ بتفكيره وصاحب مبادئ، قادر على اتخاز القرار من دون أن يتم استغلاله أو المتاجرة به". تضيف "على الرغم من كل محاولات التشويه واستخدام النظام كل وسائل الإعلام لبثّ السموم فى عقول الشعب ومحاولة تشويه سمعة البرادعي والقول إنه خائن وعميل، إلا أن الناس ما زالوا يملكون رؤية وفكراً ويقدّرون هذا الرجل".

أما عن الحملة، فتوضح الجيلاني أن إطلاقها كان من دون علم البرادعي. إلا أنها تؤمن بأن نجاحهم في جمع التوكيلات الرسميّة له وجعله يرى بأن الشعب يكلفه برئاسة مصر، أمران كفيلان بإقناعه بالعودة من أوروبا وخوض انتخابات الرئاسة. وتلفت إلى أنها لمست استجابة جماهيريّة، إذ قام البعض بالفعل بتحرير التوكيلات، مشدّدة على أن الحملةتستطيع تأمين أكثر من 25 ألف توكيل أي العدد المطلوب الذي يعتبر شرطاً من شروط الترشّح للرئاسة. فتقول "نحن قادرون على جمع خمسين ألف توكيل للبرادعى وأكثر إن شاء الله، لأننا نؤمن بأهميّة وجوده وبأنه الوحيد الذي يستطيع أن يجعل مصر دولة مدنيّة حديثة، واحدة من أهم الدول فى شتى المجالات".  

وتشرح الجيلاني أن حملتهم حملة مستقلة تماماً ولا تنتمي إلى أي من الكيانات السياسيّة، لكنها تسعى إلى التنسيق مع الكيانات السياسيّة والثوريّة كافة. وتشدّد على إيمانهم بقدرة مرشّحهم الدكتور البرادعي على الفوز في انتخابات الرئاسة. وتجدر الإشارة إلى أنه في حال ترشّحه، سيتوجّب على البرادعي مواجهة كل من المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق، ورئيس نادي الزمالك المحامي الشهير المستشار مرتضى منصور، ورئيس حزب الكرامة ومؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي الذين أعلنوا عزمهم على الترشّح.

وكانت حملة حمدين صباحي قد أعلنت تعرّضها لمضايقات من قبل بعض موظفي الشهر العقاري، ورأت في ذلك "عدم حياديّة من أجهزة الدولة في ما يتعلق بالعمليّة الانتخابيّة"، بحسب ما جاء في بيان نشر على موقع الحملة الرسمي. وتشير هنا الجيلاني إلى تعرّض أعضاء حملتها لمضايقات مشابهة، موضحة أنهم يعلمون أن الطريق صعب إلا أنهم يؤمنون بأنهم قادرون على تمهيد طريق النجاح لأنفسهم.  وتشرح أن إصرارهم على البرادعي يأتي لكونه في نظرهم يمتلك فكراً ورؤية فى زمن "الجهل المقدس" بحسب ما أسمته. تضيف أنه "هو من يستطيع تحقيق العدالة الاجتماعيّة والعدالة الانتقاليّة والحريّة".

وتعليقاً على هذه الحملة وما تطرحه، يشدّد الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والإستراتيجيّة الدكتور يسري العزباوي بداية على حريّة القائمين على الحملة في إنشاء مثل هذه الحملة ودعم الشخص الذي يرونه مناسباً. لكنه يرى في حديث إلى "المونيتور" أن ذلك رهن بخضوع هذا الشخص لشروط الترشّح للانتخابات الرئاسيّة. وعلى الرغم من إيمانه بحريّة الجيلاني ومن معها في ما يخصّ إنشاء حملة "تكليف البرادعي رئيساً"، إلا أنه لا يتوقّع أي نجاح للحملة. وفصّل الخبير السياسي الأسباب التي قد تؤدّي إلى فشل الحملة بحسب رأيه، معتبراً أن أوّل تلك الأسباب هو الشعبيّة التي يتمتّع بها السيسي وتلك التي يمتلكها صباحي، واللتان يراهما أكبر من شعبيّة البرادعي. أما ثاني الأسباب فيتمثّل بعدم وجود البرادعي في مصر بخاصة بعد استقالته، ما وفّر بيئة صالحة للهجوم عليه. وعن ثالث الأسباب يقول العزباوي إنه يتعلق بالبرادعي نفسه، إذ "هو لا يؤمن بجدوى العمليّة السياسيّة حالياً من الأساس".

وعلى الرغم من ذلك، لا يستبعد العزباوي أن يعود البرادعي إذا ما تمّ تجميع عدد كافٍ من التوكيلات يستطيع من خلاله الترشّح للرئاسة. لكنه قلّل من قدرة البرادعي على المنافسة في حال عودته، معتبراً أن فرص كل من صباحي ومنصور تعتبر أكبر من فرصه في مواجهة السيسي الذي يراه الأكثر شعبيّة من بين المرشّحين المحتملين جميعهم. وهو ما يؤكّده أيضاً الباحث السياسي في وحدة الرأي العام في المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجيّة إبراهيم غالي.  

فيقول غالي في حديث إلى "المونيتور" إن "المصريّين يعيشون أجواءً نفسيّة واجتماعيّة خاصة يبحثون فيها عن قائد، إلا أن كثيرين لا يرون في البرادعي هذا القائد. فهو لا يتمتّع بنفس طويل في السياسة ولا يصلح إلا أن يكون رمزاً". كذلك يشدّد غالي على تراجع شعبيّة البرادعي، مؤكداً ما تحدّث عنه العزباوي من تأثير لوجود نائب رئيس الجمهوريّة السابق في خارج البلاد. يضيف "إلى ذلك، فإن مؤيّدي ثورة 30 يونيو [2013] يرون أنه تخلى عن البلد في ظروف صعبة، مع تسجيل تراجع عام في شعبيّة كل النخب السياسيّة باستثناء السيسي الذي حصل على شعبيّته لانتمائه إلى المؤسسة العسكريّة ووقوفه إلى جانب الشعب في 30 يونيو".

ويرى غالي أيضاً أن ثمّة مراجعة وإعادة تقييم في مصر لثورة يناير [2011]، وهو ما أثّر سلباً على شعبيّة البرادعي كونه كان أحد وجوهها وجزءاً أساسياً منها. وهو يستبعد أن يستجيب البرادعي للحملة المطالبة بترشيحه قائلاً إن "البرادعي لن يستجيب لمثل هذه المطالب لأنه يعلم أن شعبيّته ضعيفة والانتخابات محسومة".

More from Ahmed Hamdy

Recommended Articles