تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأزمات الاقتصادية قد تضعف شعبية السيسي والمساعدات الخليجية المالية ستكون الحل الأقوى

Al Hag Asaad, 62, a street vendor selling Abdel Fattah al-Sisi themed souvenirs, shows a fake 200 Egyptian pound with a picture of al-Sisi at a bazaar in Tahrir square in central Cairo, March 13, 2014. Cairo's souvenir shops and street stands are filled with memorabilia celebrating the popular head of the armed forces, Field Marshal al-Sisi. Egypt is pushing ahead with an army-backed plan for political transition, with presidential and parliamentary elections due to take place within months. Sisi is widely

في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد المصري من أزمات كبيرة، يبدأ المشير عبد الفتاح السيسي، المرشح الأقوى لمقعد الرئيس القادم لمصر، صياغه برنامجه الانتخابي، وسط وعود خليجية بدعم مالي كبير لتخطي العوائق الاقتصادية واستكمال خارطة الطريق.

وبعد تأخر طال لشهور اعتلت فيه الأصوات الشعبية المطالبة بترشح المشير في الانتخابات الرئاسية، أعلن السيسي استقالته من منصبه كقائد عام للقوات المسلحة يوم الأربعاء 26 مارس/آذار، استعداداً للترشح للانتخابات الرئاسية المنتظر عقدها في مايو\آيار المقبل.

ويواجه المشير السيسي الذي قاد عملية الإطاحة بالرئيس المنتخب، محمد مرسي في 3 يوليو من العام الماضي، مجموعة من التحديات الكبيرة قد تضعه في موقف حّرج مع القاعدة الشعبية التي علقت عليه آمال واسعة في وضع حلول عاجلة للوضع الاقتصادي المتدهور الذي تعاني منه البلاد، وهو دعا المشير إلى التأكيد في خطاب استقالته "أنه لا يملك المعجزات" دون أن يشير إلى الخطوط العريضة لسياسته في الإصلاح الاقتصادي.

ويقول الخبير الإقتصادي والباحث بمؤسسة الأهرام المصرية شريف جاب الله في حديث مع "المونيتور"، " الإقتصاد المصري يعاني من أزمات طاحنة لم تستطيع أي من الحكومات المتعاقبة منذ ثورة يناير حلها رغم الإعلان عن عده استراتيجيات لرفع كفاءة المنظومة الاقتصادية".

وأضاف جاب الله :" التحدي الحقيقي أمام السيسي سيكون تحقيق تَقدم واضح في حل المشاكل الإقتصادية بشكل يشعر به المواطن المصري بشكل مباشر دون طرح خطط وسياسات فقط".

ورصد مشروع الموازنة العامة للدولة في 2013/2014، عدد من المشكلات الإقتصادية أهمها زيادة عجز الموازنة العامة للدولة إلى 167 مليار جنية ، وهو ما يعادل 11% من الناتج المحلي، وبلغ إجمالي الدين العام نحو 1310 مليار جنية أي ما يعادل 85% من الناتج المحلي، بينما تضاعفت فؤادة إلى ما يعادل 25% من قيمة المصروفات العامة للدولة والذي يقدر بـ104 مليار جنية كفوائد للدين العام فقط، فضلاً عن قائمة من المديونيات للهيئات الاقتصادية التي تملكها الدولة.

ووفقاً لمشروع الموازنة العامة للدولة الذي عملت خلاله ثلاثة حكومات متعاقبة بداية من حكومة هشام قنديل ثم حازم الببلاوي ثم حكومة ابراهيم محلب، فإن معدل النمو الاقتصادي للدولة لا يزال في تراجع ملحوظ حيث انخفض من 5.1% عام 2010 إلى 2% في العاميين الماليين السابقيين، حيث انخفض الاداء والنمو الاقتصادي لأقل بكثير من الحد الأدني لدفع عجلة الانتاج والنشاط الاقتصادي، وهو ما أدى إلى رفع معدل البطالة إلى 13% في نهاية عام 2013.

وتعكف الحكومة المصرية برئاسة رئيس الوزراء ابراهيم محلب منذ تشكيلها في 1 مارس /آذار، بمشاركة المشير عبد الفتاح السيسي حيث كان عضواً في الحكومة حتى إعلانه الاستقالة، على وضع مشروع الموازنة العامة الجديدة لسنة 2014/2015، حيث سيضع الرئيس القادم وحكومته السياسة الاقتصادية وفق هذه الموازنة، حيث تشير التقديرات الأولية بأنها ستكون أكبر موازنة وضُعت في مصر وتصل إلى 114.9 مليار دولار .

وقال وزير المالية، هاني قدري، في تصريح لـ"المونيتور"، على هامش انعقاد اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية 24 مارس، " نحاول خفض عجز الموازنة إلى 10% بنهاية العام المالي في يونيو المقبل".

وأكد قدري " قد تعتمد الدولة على المساعدات الخارجية لخفض العجز وتغطية الاحتياجات الداخلية حتى نهاية العام الجاري".

وحصلت مصر على مساعدات خليجية قُدرت بـ 10.93 مليار دولار تم وضع جزء منها كودائع لدى البنك المركزي وتخصيص جزء آخر في استيراد الوقود، واستخدمت الحكومة المصرية هذه المساعدات بفتح اعتماد اضافي بالموازنة العامة للدولة بقيمة 29.7 مليار جنية مصري،  للتعامل مع القضايا الملحة ومطالب الفئات محدودة الدخل حيث خصصت جزء من المبلغ في باب الأجور وشراء السلع والخدمات والمنح الاجتماعية وسداد مستحقات المقاوليين المتأخرة لدى الحكومة ودعم برامج الاسكان الاجتماعي وشراء 600 أتوبيس لخدمة النقل العام، وهو ما ساعد الحكومة بشكل أساسي في تسكين الرأي العام وحل المشاكل الإقتصادية الملحة.

وقال مصدر دبلوماسي مصري في حديث مع "المونيتور"، " لدينا توقعات بمساعدات عربية خليجية سخية بعد انتخاب الرئيس القادم، وستكون مرتبطة بالأساس بشخص المشير عبد الفتاح السيسي".

وأوضح المصدر الذي يعمل في ملف العلاقات المصرية العربية، " هذه ستأتي من المملكة السعودية والإمارات لدعم موقف المشير وطمأنته للترشح للانتخابات بعد فترة من التردد خشية عدم القدرة على التعامل مع المشاكل الاقتصادية ومطالب الجماهير المتزايدة دون وجود موارد كافية لدى الدولة ".

ويرى المصدر " أن تغير الخريطة السياسية في أي من السعودية لن يؤثر بدرجة كبيرة في العلاقات المصرية السعودية في الفترة المقبلة" قائلاً " لا تزال المملكة تنظر إلى مصر على أنها الظهير السياسي والأمني للخليج العربي ".

ويقول الخبير الإقتصادي المصري، حمدي عبد العظيم في حديث مع "المونيتور" : " لا سبيل أمام الرئيس القادم سوى الاعتماد على المساعدات العربية في بداية فترة حكمه".

وأضاف عبد العظيم " المساعدات ستعمل على مواجهة الأزمات الطارئة لدفع أجور ورواتب الموظفيين بالدولة وحل أزمة الطاقة وتوفير العملة الأجنبية لشراء الغذاء حتى لا يكون هناك سخط شعبي على الرئيس في بداية حكمه"، لكنه أكد " لا يمكن الإعتماد على هذه المساعدات التمويلية كثيراً ولكن يجب سياسات داخلية لزيادة الموارد الداخلية للدولة دون الإعتماد على الخارج كثيراً.

ووضعت الحكومة المصرية -التي كان المشير السيسي جزء منها- عده سياسات اقتصادية يعمل عليها الرئيس القادم، حيث أبلغ رئيس الوزراء، ابراهيم محلب الصحفيين في لقاء حضره "المونيتور" في 20 مارس \آذار، أنه سيتم تدشين مشروع ضخم لمساعدة الرئيس القادم على مواجهة البطالة بقيمة 10 مليار جنية وسينفذ في 4700 قرية مصرية".

وحاول المشير السيسي قبيل تقديم استقالته من وزارة الدفاع، الدفع بعدد من المشروعات لخدمة جماهير عريضة من المصريين مثل مشروع بناء مليون وحدة سكنية بتكلفة 40.2 مليار دولار لمحدودي الدخل مع شركة "أرابتيك" الإماراتية، حيث قدمت القوات المسلحة أرض المشروع مجاناً وتوفير الإمارات التمويل المبدئي اللازم للمشروع.

وقال وزير التخطيط، أشرف العربي في حديث مع "المونيتور"، " نعمل الآن وفق خطة اقتصادية ستمتد إلى الثلاث سنوات المقبلة تهدف بالأساس إلى رفع معدلات النمو لتصل إلى 5% على أقصى تقدير في 2017".

وأضاف العربي- الذي وقع ثلاثة اتفاقيات دولية من أجل قروض ميسرة خلال الأسبوع الأخير من شهر مارس : " سيتم توجيه معظم القروض لدعم مجال الطاقة وتغظية الاحتياجات العاجلة".

ولا تزال المؤشرات الإقتصادية والتوقعات تقف عند عدم امكانية وجود حلول جذرية ونهائية أمام المشير السيسي في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية، وهو ما قد يؤثر بدرجة كبيرة على شعبية السيسي التي اكتسبها عقب عزل الرئيس محمد مرسي، بعد موجه غضب شعبي نتيجة عدة أسباب كان على رأسها فشله في إدارة الأزمة الاقتصادية.