تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أردنيّون يرفعون الصوت: وطننا في خطر!

Syria's President Bashar al-Assad (C) welcomes a delegation from the Jordanian Foreign Affairs Council for Regulating Popular Diplomacy before a meeting in Damascus March 4, 2014, in this handout photograph released by Syria's national news agency SANA.     REUTERS/SANA/Handout via Reuters (SYRIA - Tags: POLITICS CONFLICT CIVIL UNREST) ATTENTION EDITORS – THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. THIS PICTURE IS DISTRIBUTED EXACTLY

بين يومَي الاثنين التاسع من آذار/مارس الجاري والأربعاء 11 منه، وصل إلى لبنان وفد كبير من "المجلس الأردني للشؤون الخارجيّة"، الذي يضمّ ممثلين لعدد من الأحزاب اليساريّة والعلمانيّة والقوميّة في الأردن. جال الوفد على عدد من المسؤولين اللبنانيّين، قبل أن ينتقل إلى دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد. ثم عاد إلى بيروت، ليطلق منها ما اعتبره صرخة وقرعاً لناقوس الخطر: الأردن كدولة مستقلة بات في خطر داهم. وتهجير آخر الفلسطينيّين من الأراضي الفلسطينيّة المحتلة قد بدأ فعلياً وهو ينذر بتغيير الكثير من معالم المنطقة. فما هي المعلومات والوقائع التي جعلت هذا الوفد يطلق هذا الإنذار؟

"المونيتور" التقى أعضاء الوفد الأردني، وبينهم من ممثلي الأحزاب في بلدهم برلمانيّون سابقون وضباط متقاعدون وأكاديميّون ونقابيّون. وفي حصيلة أحاديثهم إلى موقعنا، يقولون إن الأردن لن يعود قريباً جداً المملكة الأردنيّة الهاشميّة كما هو اسمه الرسمي. فهذا البلد يضمّ نحو ستّة ملايين ونصف مليون نسمة. هؤلاء هم الأردنيّون، وفق القوانين الأردنيّة الرسميّة. علماً أن 43 في المئة منهم فلسطينيّون، نظراً للتداخل التاريخي بين ما كان "إمارة شرق الأردن" وما كان فلسطين التاريخيّة المحاذية. أي إنه منذ البداية، كان نحو نصف مواطني هذه الدولة الناشئة، من الذين يحملون هويّة وطنيّة مختلفة وقضيّة وطنيّة محقّة عنوانها خسارة أرضهم ووطنهم. لكنهم باتوا عملياً جزءاً من مواطني الدولة الأردنيّة.

بعد قيام دولة الأردن، وخصوصاً بعد الحروب العربيّة – الإسرائيليّة منذ العام 1948 وحتى العام 1967 تحديداً، استمرّ نزوح الفلسطينيّين صوب الأردن. حتى باتت هذه الدولة تضمّ أكثر من  نصف مليون لاجئ فلسطيني، من خارج نسبة الـ 43 في المئة المشار إليها سابقاً، وبالتالي من غير مواطنيها الرسميّين. ما يعني أنهم لا يحملون جنسيّتها، ويقيمون في مخيمات مخصصة لهم على الأراضي الأردنيّة. لم تتوقّف عمليّة التغيير الديموغرافي في الأردن عند هذا الحد، كما يتابع أعضاء وفد مجلس الشؤون الخارجيّة. فمع وقوع الحرب العراقيّة واحتلال الجيش الأميركي لبغداد، انتقل نحو نصف مليون نازح عراقي إلى الأردن. ولا معلومات دقيقة حول الأعداد التي عادت منهم إلى بلادهم وأعداد الذين استقرّوا في عمان. وأخيراً جاءت الحرب السوريّة لتدفع نحو 700 ألف نازح من شمال الأردن إليه، ليزيدوا مشكلته وهشاشة تركيبته.

غير أن ما جاء الأردنيّون يثيرونه في بيروت ودمشق الآن، ليس استضافة الأردن للنازحين من جواره، بل ما يعتبره أعضاء الوفد بدء تطبيق خطّة [وزير الخرجيّة الأميركيّة] جون كيري وفق شروط [رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين] نتنياهو للتسوية المقترحة بين إسرائيل والفلسطينيّين. ويقول هؤلاء إن كل المعلومات والوقائع تشير إلى أن اعتماد الأردن كوطن بديل للفلسطينيّين، قد بدأ يترجم فعلياً على أرض الواقع. ويعتقدون أن مبدأ "يهوديّة الدولة الإسرائيليّة" تتمّ ترجمته الآن على حساب الأردن كدولة. ويؤكد أعضاء الوفد أن الإحصاءات الرسميّة الأردنيّة، تشير إلى أن حركة نزوح طبيعيّة من فلسطينيّي الأراضي المحتلة صوب الأردن كانت لا تزال تسجّل في شكل طبيعي طيلة الأعوام الماضية. وهي بمعدّل 70 ألف نازح فلسطيني إلى الأردن سنوياً، لأسباب متعلقة بأوضاع هؤلاء الحياتيّة والاقتصاديّة وسعيهم إلى فرص العمل ولقمة العيش. لكن الأسوأ والأخطر بحسب أعضاء الوفد، هو ما يرونه خطة إسرائيليّة – أردنيّة مبرمجة وصامتة لاستيعاب كل فلسطينيّي الداخل الإسرائيلي في الأردن في الأعوام القليلة المقبلة، وعدد هؤلاء نحو مليون و400 ألف فلسطيني.

وفي هذا السياق، يكشف ممثلو الأحزاب الأردنيّة عما يعتبرونه مؤشرات خطيرة لتنفيذ تلك الخطة. أولها كما يقولون، إجراء جديد أقرّته الحكومة الأردنيّة قبل نحو أسبوعَين، يسمح لها بإعطاء جوازات سفر موقّتة للمقيمين الذين لا يحملون الجنسيّة الأردنيّة، لمدّة خمس سنوات. كذلك يسمح لوزير الداخليّة الأردنيّة بمفرده ومن دون العودة إلى أي سلطة أخرى في عمان، أن يمنح جوازات مماثلة لمدّة سنتَين. وهو إجراء يستهدف برأي أعضاء الوفد، تنفيذ عمليّة تجنيس وتوطين صامتة وتدريجيّة لمزيد من الفلسطينيّين في الأردن. ثاني المؤشرات الخطيرة التي يتحدّث عنها الوفد نفسه، اتخاذ إجراءات جديدة تسهّل للنساء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيّين، تسجيل أبنائهنّ ومنحهم الجنسيّة الأردنيّة. علماً أن هذا الإجراء الإنساني الطابع، يعني في الواقع إضافة نسبة ساحقة من الفلسطينيّين لا غير إلى مواطني الأردن. أما ثالث المؤشرات، فالحديث عن الاتجاه إلى إقرار قوانين جديدة للانتخابات البلديّة والتشريعيّة، تبحث في إعطاء أصحاب الجوازات الموقّتة أو المقيمين من غير المواطنين حقوقاً انتخابيّة معيّنة. وهو ما يعني اكتساب هؤلاء حقوقاً مدنيّة وسياسيّة جديدة، لا بدّ من أن تؤدّي إلى تحوّلهم مواطنين أردنيّين.

استناداً إلى تلك المؤشرات وكذلك إلى الواقع الديموغرافي القائم على أرض الأردن، يرى أعضاء الوفد الزائر لبيروت ودمشق أن قراراً بطيئاً وكامناً قد اتّخذ بتغيير هويّة الأردن وبجعله فعلياً وطناً بديلاً عن فلسطين. وهو ما يتمّ برأيهم بموافقة غير معلنة من السلطة الفلسطينيّة في رام الله، ومن الحكومة الأردنيّة نفسها. علماً أن المنطق السياسي يفترض أن تكون تانك الجهتان معارضتَين لمثل هذه الخطوة، ذلك أن تنفيذها وإنجازها يعنيان القضاء على حكومة عمان كما على سلطة رام الله.

ويتذكّر أعضاء الوفد الأردني آخر حرب أردنيّة – فلسطينيّة، تلك التي وقعت بين "فدائيّي" منظمة التحرير الفلسطينيّة والجيش الملكي الأردني في أيلول/سبتمبر 1970 والتي انتهت إلى هزيمة [الرئيس الفلسطيني الراحل] ياسر عرفات وانتصار [ملك الأردن الراحل] الملك حسين. بعد نحو 44 عاماً على تلك المعركة، كأن ثمّة من يثأر من الملك الأردني الراحل، من دون عنف وبلا ضجة وفي ظلّ صمت ورثة حسين وعرفات معاً. لكن الأهم تداعيات هذا "الثأر" المتأخّر على كل بلدان الجوار، من لبنان وسوريا وصولاً إلى فلسطين نفسها. 

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial