تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

غزّة ترصد تهديدات إسرائيل بإعادة احتلالها

Supporters listen as Ismail Haniyeh, prime minister of the Hamas Gaza government, speaks during a Hamas rally marking the anniversary of the death of its leaders killed by Israel, in Gaza City March 23, 2014. REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST ANNIVERSARY) - RTR3I86Q

خاض الفلسطينيّون والإسرائيليون في منتصف آذار/مارس الجاري مواجهة جديدة أتت في جولات متعدّدة، شملت إطلاق عشرات الصواريخ على غزّة والمستوطنات الإسرائيليّة، وقد تناولها "المونيتور" بالتفصيل في تقرير سابق.

كان يفترض أن تنتهي هذه الجولة مثل سابقاتها بتصريحات متبادلة بين غزّة وتل أبيب. لكن الأخيرة رفعت سقفها هذه المرّة بإطلاق تهديدات تتعلق بإمكانيّة إعادة احتلال قطاع غزّة من جديد لتطهيره من الترسانة العسكريّة والقدرات الصاروخيّة التي يحتفظ بها، كما جاء في دعوة أطلقها وزير الخارجيّة أفيغدور ليبرمان.

لكن المخاوف زادت في غزّة، بعد أن ارتفعت وتيرة هذه التصريحات المهدّدة، على لسان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون وقائد الجيش بيني غانتس.

وبالتزامن مع هذه التهديدات، نشرت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس تسجيل فيديو يظهر رصدها لزيارة وزير الدفاع الإسرائيلي يعلون لحدود غزّة الشرقيّة من دون أن تحدّد تاريخها بدقّة، ووقوعه تحت مرمى قناصتها.

إلى ذلك أجرى الجيش الإسرائيلي تمريناً عسكرياً يوم 19 آذار/مارس الجاري في منطقة محاذية لقطاع غزّة بمشاركة وحدات قتاليّة مختلفة، لرفع مستوى جهوزيّتها القتاليّة.

حماس تتوعّد

وقد تلا ذلك إعلان إسرائيل مساء 20 آذار/مارس اكتشاف نفق جديد يربط غزّة بأراضيها بهدف تنفيذ هحوم مسلّح عليها. ويتوغّل هذا النفق مئات الأمتار وقد بني على عمق ما بين ستّة وثمانية أمتار، واستخدمت في بنائه كتل كبيرة من الإسمنت. لكن كتائب القسام أعلنت أن اكتشافه يعود إلى الأمطار وهو ليس إنجازاً إسرائيلياً.

ومساء 22 آذار/مارس، عمدت حماس إلى خطوة هي الأولى من نوعها، إذ بعثت بعشرات الرسائل إلى هواتف خليويّة إسرائيليّة، تضمّنت تهديدات لأصحابها بخطفهم وبتنفيذ عمليات ضدّهم. وقد اطّلع "المونيتور" عليها.

في غزّة، لم يتأخّر الردّ على التهديدات باحتلالها. وكان على رأسها تلك الردود، ردّ رئيس حكومة حماس إسماعيل هنيّة الذي هدّد أمام عشرات الآلاف من أنصاره في مهرجان لحماس أقيم في وسط غزّة وحضره "المونيتور" في 23 آذار/مارس ذكرى اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة، بأن "أي عدوان جديد على القطاع سيكلّف إسرائيل غالياً، لأن ما تخفيه المقاومة من إمكانيات هو أكبر من تقديراتها".

وقد علم "المونيتور" أن الأوساط السياسيّة والعسكريّة في غزّة تداولت جديّة التهديدات باحتلال القطاع مجدداً. واطلع على وثيقة "تقدير موقف" خاصة بأحد الأجنحة العسكريّة، جاء فيها أنه "يأخذ تهديدات إسرائيل على محمل الجدّ، لأن تهديداتها تزامنت مع حراك عسكري متلاحق سواء على الحدود مع غزّة أو في المناورات الداخليّة للجيش، لأن أي هجوم متوقّع سيرتبط بدعم إقليمي ودولي. كذلك فإن غزّة تفتقر إلى العمق الإستراتيجي، لوقوعها ضمن نيران المدفعيّة، وهي مدينة محاصرة يمكن اقتحامها عسكرياً واحتلالها وتدمير القوى المدافعة عبر الضغط العسكري والاستنزاف الميداني".

وقد وصل الأمر بقناة "الجزيرة" الفضائيّة التي تحظى بمتابعة فلسطينيّة كبيرة، أن نشرت تحت عنوان "استطلاع للرأي" على صفحتها الرئيسة على شبكة الإنترنت السؤال الآتي: "هل التصعيد الإسرائيلي بداية اجتياح لغزّة؟".

سيناريو الاجتياح

وعلى الرغم من أن الشعور السائد في غزّة هو أن التطورات السابقة التي ذكرها هذا التقرير تعجّل من قرار إسرائيل بمهاجمة غزّة، إلا أن مسؤولاً في حماس في القطاع قال لـ"المونيتور" إن "المفاجآت" –بحسب وصفه- التي تعدّها الحركة، تجعله يستبعد إقدام إسرائيل على إعادة احتلال غزّة بالكامل.

أضاف المسؤول الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته، أن "إعادة احتلال إسرائيل لغزّة يتطلّب منها تكلفة باهظة لا تريد أن تدفعها. والأمر لا يتجاوز الرسائل التي تدعو المقاومة إلى التوقّف عن تصعيدها العسكري الخفيّ تحت الأرض عبر الأنفاق"، واصفاً تصريحات نتنياهو ويعلون وليبرمان بأنها جزء من الحرب النفسيّة التي يشنّونها على غزّة.

من جهته، انشغل الإعلام الفلسطيني في الأيام الأخيرة بتهديدات احتلال غزّة. فتّم نشر وبثّ آراء خبراء عسكريّين لوضع تصوّر متوقّع لطبيعة الاحتلال المفترض. وتمّ تناول خشية إسرائيل من تصاعد مفاجئ في حال قيام مواجهة محدودة مع حماس، التي قد تحصل ربما بتشجيع وتمويل من قبل الدول العربيّة لإنهاء حكم حماس في غزّة. هذا بالإضافة إلى أن الاتفاق الحاصل ما بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل، يترتّب عليه ضرورة إنهاء العقبة المعيقة في تطبيقه وهي حكومة حماس في غزّة.

وعلى الصعيد العسكري، علم "المونيتور" أنه وبهدف مواجهة الاجتياح المفترض، تجري كتائب القسام ومعها الأجنحة المسلحة، تدريبات عسكريّة يوميّة لصدّ أي هجوم محتمل لا سيّما في المناطق المسمّاة "المحرّرات" وهي المستوطنات التي انسحبت منها إسرائيل في العام 2005، بخاصة جنوب قطاع غزّة ووسطه وشماله.

وقد أوضح مسؤول عسكري في غزّة لـ"المونيتور" أن "هذه التدريبات تأتي في ضوء قناعات سائدة في غزّة تفيد بأن أي اقتحام إسرائيلي محتمل سيركّز على إمكانيّة تقسيم القطاع إلى ثلاثة محاور: جنوبي وشمالي وفي الوسط. وهو سيستلزم أساليب حروب العصابات من: قناصة ومقاتلين استشهاديّين وصواريخ مضادة للدبابات وبيوت مفخّخة وعبوات على الطرقات... وتهدف جميعها إلى جباية ثمن باهظ من الإصابات في داخل الجيش الإسرائيلي".

من جهة أخرى، حصل "المونيتور"على دراسة عسكريّة تضع التصوّر العملياتي المتوقّع لدى الأجنحة المسلحة في غزّة، للاجتياح الإسرائيلي المقبل. وجاء فيها "سيكون الهدف الأساسي للحرب المقبلة إعادة الردع الذي تلاشى بعد حرب 2012، وستكون المواجهة بين جيشَين وليس بين جيش ومنظمات عصابيّة، لإحداث حالة من الذهول والصدمة للفلسطينيّين يضعف قدرتهم على الردّ، عبر قطعها لوسائل الاتصالات والكهرباء والبث الفضائي".

ورأت الدراسة التي انتشرت على نطاق ضيّق بين المحافل العسكريّة في غزّة، أن "الاجتياح الإسرائيلي المقبل سيكون عبر الاندفاع البري بالمدرعات والآليات نحو المناطق المفتوحة شرق قطاع غزّة، لتقطيعه وصولاً إلى خط الساحل على البحر للالتقاء بالقوات البرمائيّة، ما سيفتح الباب واسعاً أمام دخول القوات إلى التجمعات السكنيّة، ما سيصعّب على المقاومة الفلسطينيّة استخدام أسلحتها".

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles