تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مواجهة إسرائيل والمتغيّرات الإقليميّة تفرض نفسها على حماس والجهاد الإسلامي

An Islamic Jihad militant stands guard near a military base that was targeted in an Israeli air strike in Khan Younis in the southern Gaza Strip March 13, 2014. Palestinian militants in the Gaza Strip fired rockets at Israeli cities on Thursday in the second day of a cross-border flare-up that has drawn Israeli warnings of a tough military response. The Israeli military carried out 29 air strikes and fired tank shells at militant targets in the Gaza Strip on Wednesday after the Islamic Jihad group launched

مدينة غزّة، قطاع غزّة – أظهرت عمليّة إطلاق عشرات القذائف من قطاع غزّة باتجاه البلدات الإسرائيليّة المحيطة به يوم الأربعاء 12 آذار/مارس وتواصل الوسيط المصري مع "حركة الجهاد الإسلامي" منفّذ الهجمات للعودة إلى وقف إطلاق النار، عدم ارتياح لدى "حركة حماس" التي تحكم القطاع.

وحاولت قيادة "الجهاد الإسلامي" في معظم تصريحاتها إظهار أن عمليّة إطلاق القذائف من غزّة والتي أطلقت عليها تسمية "كسر الصمت"، أتت بالتنسيق مع "حركة حماس" وأنها لم تكن فعلاً فردياً من قبلها.

وقال الأمين العام لـ"حركة الجهاد الإسلامي" رمضان شلح في مقابلة مع قناة "المياديين" إن ثمّة "تواصلاً وتنسيقاً مع الفصائل الفلسطينيّة، وفي مقدّمتها حركة حماس لتدارس الموقف وما هو مناسب لإدارة المعركة، بما يراعي وضع شعبنا ووضع قطاع غزّة المحاصر".

لكن تواصل الاستخبارات المصريّة مع قيادة "حركة الجهاد الإسلامي" وحدها أثار غضب "حركة حماس" على ما يبدو، هي التي كانت تتوقّع أن يكون لها اليد الطولى في العودة إلى تفاهمات التهدئة التي وقّعت عقب حرب "عامود السحاب" في تشرين الثاني/نوفمبر 2012.

وقال القيادي في "حركة حماس" غازي حمد وهو صلة الوصل مع مصر، إن "مصر لم تتّصل بخصوص التهدئة، بل كان اتصالها بحركة الجهاد الإسلامي".

أضاف في مقابلة مع قناة "الميادين"، أنه "لم يبلغنا الجانب المصري بأي اتفاق، والمفروض أن الجانب المصري ينسّق مع حماس".

وكان مصدر مطّلع في "حركة حماس" قد أوضح لـ"المونيتور" أن "حماس" أقرّت عمليّة إطلاق القذائف من قطاع غزّة، لكن بشرط أن تكون محسوبة وأن تستهدف البلدات المحيطة بالقطاع من دون الوصول إلى عمق المدن الإسرائيليّة.

وقال المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته إن "حماس اعتقدت أن ذلك قد يدفع الجانب المصري إلى الحديث معها للعودة إلى تفاهمات التهدئة والضغط على الفصائل لوقف إطلاق القذائف باتجاه البلدات الإسرائيليّة، بعد الأزمة التي شابت العلاقة بين حماس ومصر والتوقّف شبه التام للاتصالات بينهما".

وكانت "حركة حماس" ترفض إطلاق الفصائل الفلسطينيّة ومن ضمنها "الجهاد الإسلامي" أي قذائف باتجاه إسرائيل، خشية من أن يجرّ قطاع غزّة إلى مواجهة عسكريّة قد لا تحمد عقباها في ظلّ أزمته السياسيّة والماليّة.

وقد احتجز عدد من عناصر الفصائل الفلسطينيّة من قبل قوى الأمن التابعة لـ"حماس" في غزّة، نتيجة محاولتهم إطلاق قذائف باتجاه إسرائيل في خلال الفترة السابقة.

وقال الناطق العسكري باسم لجان المقاومة الشعبيّة أبو الصاعد في حديث إلى "المونيتور" إن "عناصرنا قد يتعرّضون للاعتقال من قبل عناصر الأمن التابعين لحماس أو الحكومة، أو قد يتمّ منعنا من إطلاق الصواريخ. لكننا نملك الوسائل لتجاوز تلك الحواجز والقيود".

والتجاذبات ما بين حركتَي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" تأتي وفقاً للمتغيّرات القائمة على الأرض وللعلاقات مع الأطراف الخارجيّة التي قد تحدِث تأثيراً على قراراتهما، إلا أن القيادتَين السياسيّتَين لكلا الجانبَين لا تسعيان إلى تظهير أي توتّر قد يحدث بينهما وتحاولان الحفاظ على قدر عال من الهدوء.

وبين الحين والآخر، تحدث اشتباكات مسلحة بين عناصر "كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لـ"حماس" وبين "سرايا القدس" الجناح العسكري لـ"الجهاد الإسلامي" في مناطق مختلفة من قطاع غزّة، تعود غالباً لأسباب عسكريّة أو لخلافات شخصيّة بين عناصر يتبعان للتنظيمَين الإسلاميَّين. وفي كثير من الأحيان، تعود تلك الاشتباكات إلى محاولة كلّ واحد من التنظيمَين السيطرة على مساجد قد تبنى حديثاً.

وقد ذكرت مواقع إعلاميّة محليّة أن اشتباكات مسلحة وقعت في الثاني من آذار/مارس الجاري بين عناصر من "كتائب القسام" و"سرايا القدس" في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزّة من دون وقوع إصابات، ما دفع قوات من الشرطة التابعة للحكومة في غزّة إلى اعتقال عناصر من "الجهاد" يُعتقد أنهم الذين أطلقوا النار. وقد أفرج عنهم لاحقاً بعد تدخّل القيادات السياسيّة في المدينة.

بالنسبة إلى الكاتب السياسي المقرّب من "الجهاد الإسلامي" إبراهيم أبو سعادة، فإن العلاقة القائمة بين التنظيمَين الأكبر عسكرياً في قطاع غزّة هي تقاطع في المصالح، وهذه العلاقة لن تستمرّ إلى ما لا نهاية.

وقال في حديث إلى "المونيتور" إن "حماس تمارس الانتهازيّة السياسيّة في علاقتها مع الجهاد الإسلامي، عندما تحدث مواجهة مع إسرائيل وتحاول بكل السبل الضغط على قيادة الجهاد لوقف أي توتّر، بعد تحقيق أهدافها من توجيه الرسائل إلى الأطراف المختلفة".وتجدر الإشارة إلى أن الحركتَين شكلتا لجنة مشتركة عامة تجتمع كل ثلاثة أشهر لمناقشة القضايا الخلافيّة، في حين تمّ تشكيل لجان أخرى على مستوى المناطق المختلفة، بالإضافة إلى تشكيل لجان للقيادات العسكريّة للبحث في مسائل تتعلق بالعمل العسكري والتنسيق في ما بينها.

الموقف الرسمي للحركتَين يشير إلى توافق بينهما حول القضايا المختلفة، وهو ما يتحدّث عنه القياديّون من الطرفَين. إلا أن العناصر على مستوى قاعدتَي الحركتَين لا يعبّرون عن إعجاب في ما بينهما، ويقدمون على توجيه انتقادات حادة لسياسة كلّ واحد من الطرفَين ضدّ الآخر.

وقال القيادي البارز في "حركة الجهاد الإسلامي" نافذ عزام لـ"المونيتور" إن "العلاقة مع حماس يمكن توصيفها بأنها أكثر من جيّدة. وثمّة حرص من قبل الجانبَين على تطويرها.. وثمّة نقاط التقاء عديدة لمصلحة مشروع المقاومة والقضيّة الفلسطينيّة بشكل عام".

وعند سؤاله عن نقاط الخلاف بين "الجهاد" و"حماس"، أجاب "أفضّل أن لا نتحدّث عن نقاط الخلاف. والخلافات التي تحدث لا ننظر إليها على أنها خلافات كثيرة. ومن الطبيعي أن تحدث في ظلّ وجود نشاطات للفصيلَين في المساجد والجامعات وفي ميدان العمل العسكري".

من جانبه، قال القيادي في "حركة حماس" محمود الزهّار لـ"المونيتور" إن "العلاقة مميّزة بين الطرفَين، وثمّة رغبة من قبل كل منهما لتطوير العلاقات خدمة للمشروع الإسلامي".

وأشار إلى أن تشكيل الحركتَين لجنة مشتركة لتنظيم العمل بينهما، مؤشّر على وجود علاقة متميّزة بينهما.

ومنذ سيطرة "حماس" على قطاع غزّة في العام 2007 والاحتفاظ بمقدّراته خدمة لفكرها الأيديولوجي وخطها السياسي، حاولت تحجيم قدرات الفصائل الفلسطينيّة الأخرى على المناورة من أجل إحكام سيطرتها الفعليّة والكاملة على الأرض، بخاصة "حركة الجهاد الإسلامي". كذلك حاولت استقطاب قيادات الأخيرة لصالح مشروعها، إلا أن القاعدة الجماهيريّة قاومت محاولات السيطرة والاحتواء.

More from Hazem Balousha

Recommended Articles