تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ولفعاليات بغداد عاصمة للثقافة العربيّة.. فوائدها

إذا صحّ التعبير، ما لم يتحقّق سياسياً تحقّق ثقافياً وفنياً. فقد استقبل العراق مؤخراً وفوداً ضخمة حضرت من الدول العربيّة بغالبيّتها، تلبية لدعوة وزارة الثقافة العراقيّة للمشاركة في المهرجان الختامي لفعاليات "بغداد عاصمة للثقافة العربيّة للعام 2013" .
Visitors look at paintings during an art exhibition in Baghdad December 2, 2013. As part of its role as Capital of Arab culture of 2013, Baghdad hosted the three-day art exhibition featuring more than 500 sculptures and paintings of Iraqi and Arab artists. Artists from Syria, Lebanon and Morocco participated in the event which is considered the first of its kind since 1980s. Baghdad was named the 2013 Arab Capital of Culture by the Arab League, but the worst wave of bombings in Iraq in five years is taking

إذا صحّ التعبير، ما لم يتحقّق سياسياً تحقّق ثقافياً وفنياً. فقد استقبل العراق مؤخراً وفوداً ضخمة حضرت من الدول العربيّة بغالبيّتها، تلبية لدعوة وزارة الثقافة العراقيّة للمشاركة في المهرجان الختامي لفعاليات "بغداد عاصمة للثقافة العربيّة للعام 2013".

والفعاليات الختاميّة أو تلك التي امتدّت على مدى عام كامل كانتعرضة للانتقاد على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي من قبل نخبة من مثقّفي العراق وفنانيه وصحافيّيه، بسبب الحديث عن فساد مالي مصاحب للعمليّة التي رصد لها مبلغ نصف مليار دولار أميركي. 

لكن ذلك لا يمنع من القول إنها تضمّنت جوانب إيجابيّة ومهمّة بالنسبة إلى العراق، بخاصة في هذه المرحلة التي تشهد فيها منطقة الشرق الأوسط ككلّ، تغييراً سياسياً انعكس بشكل أو بآخر على المشهد الثقافي والفني والأدبي والإعلامي. وفي النهاية تلك المكوّنات تسهم بشكل واسع النطاق في إيصال رسائل بطرق مختلفة إلى الشعوب العربيّة المساهمة في إحداث ذلك التغيير. ومن بين تلك الشعوب الشعب العراقي الذي راح ينظّم وباستمرار على مدى العامَين أو الثلاثة الماضية تظاهرات للمطالبة بحقوقه في قضيّة ما أو للاعتراض على إجراء حكومي أو برلماني يجد فيه غبناً يطاله. وهذا لم يأتِ من فراغ وإنما من جرّاء تفعيل الثقافة المجتمعيّة للشعب العراقي التي ما زالت فتيّة وبحاجة إلى إغناء للتوصّل إلى تلك الممارسات في إطار الحريّة والديمقراطيّة بأسسها الصحيحة، بعيداً عن التوجّهات المذهبيّة والتخندق الطائفي الذي بات يؤثّر بشكل كبير على ديموغرافيّة العديد من شرائح المجتمع العراقي.

لذلك لا بدّ من فهم حقيقة أن التواصل عبر تلك الوسائل مهم جداً ومن شأنه أن يُحدث تغييرات كبيرة وجذريّة في إعادة هيكلة الثقافة المجتمعيّة للشعب العراقي. فمن الجيّد إخراجه من قوقعة التوجّهات المذهبيّة والتركيز على سلبيات النظام السابق الذي أبيد منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً. ومن الممكن تحقيق ذلك من خلال التبادل الثقافي والمعرفي والفكري وتناقل التجارب في مجالات السينما والمسرح والتلفزيون وغيرها من وسائل الاتصال المتنوّعة والمتعدّدة. فالخطاب الإعلامي لتلك الوسائل مؤثّر ويصل بصورة عفويّة وتلقائيّة وبسيطة.

من هنا كان من المهمّ أن يتمكّن العراق في خلال العام الماضي الذي شهد فعاليات "بغداد عاصمة للثقافة العربيّة"، من توقيع العديد من الاتفاقيات الثقافيّة والفنيّة مع الدول العربيّة بغالبيّتها، الأمر الذي سيكون له انعكاساته في ما يتعلّق بجعل العراق ينفتح على العالم العربي. وعلى الرغم من أن الحكومة لم تعلن رسمياً عن جميع الاتفاقيات الثقافيّة والفنيّة التي أبرمتها مع الدول التي شاركت في فعاليات "بغداد عاصمة للثقافة العربيّة 2013"، إلا أن الذين تحدّث إليهم "المونيتور" في خلال الفعاليات، أشاروا بغالبيّتهم إلى تلك الاتفاقيات وإلى أن نشاطاتهم في داخل العراق ستستمرّ وفقاً لتلك الاتفاقيات. ومن هؤلاء القائم بالأعمال المصري في العراق نبيل مكي الذي قال لـ"المونيتور" إن "مشاركتنا في فعاليات بغداد هي بداية فقط لانطلاق المزيد من النشاطات الثقافيّة والفنيّة في بغداد وفي مصر".

إلى ذلك، وجّهت تلك الوفود رسائل تشجيعيّة - لا يمكن غضّ النظر عنها – إلى بقيّة الدول العربيّة التي لم تشارك في فعاليات بغداد خوفاً من التصعيد الأمني الحاصل في المحافظات العراقيّة كافة. وعلى سبيل المثال لا الحصر تصريح رئيسة قطاع العلاقات الخارجيّة في وزارة الثقافة المصريّة كاميليا صبحي لـ"المونيتور" إذ قالت "أنا أدعو جميع الدول العربيّة للحضور إلى العراق لأننا شعرنا بأننا في أمان تام". وتعني هنا أنهم كوفود عربيّة ضمّت شخصيات فنيّة وثقافيّة وسياسيّة، شعروا بالأمان. وكانت جولتهم في العراق قد استمرّت أسبوعاً، زاروا في خلالهاعدداً ليس بقليل من المناطق الحيويّة والمهمّة في العاصمة.

من جهة أخرى جاءت كلمة أحد عمالقة الطرب العراقي حميد منصور لتؤكد الرسالة ذاتها، لكن هذه المرّة باسم الفنانين العراقيّين المغتربين. فقال لـ"المونيتور" إن "كل تلك الفعاليات والمشاركة العربيّة تعطي انطباعاً بمحاولة إحياء الفنون والثقافة العراقيّة التي غيّبت في ظل الأوضاع الأمنيّة والاضطرابات التي عانى منها العراق وما زال. وبالتالي أشجّع الفنانين العراقيّين المغتربين على المساهمة بتلك المحاولات، لأن البعض منهم ما زال متخوّفاً من الحضور إلى بغداد".

ملاحظات سلبيّة عديدة طالت فعاليات العاصمة، لكن الباب ما زال مفتوحاً لتلافي تلك السلبيات. فالقائمين على العمليّة الثقافيّة الفنيّة سيلجأون أولاً وأخيراً إلى النخبة التي من شأنها إبراز إمكانيات تتماشى وكفاءة الطرف الآخر المشارك في الاتفاقيّة.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن حجم الحضور والوفود والشخصيات سواء تلك التي حضرت بالفعل أو التي أرسلت من ينوب عنها، حمل رسائل عدّة بيّنت وجود توافق شعبي كبير بين شعوب الدول العربيّة. فمن الجميل أن نسمع شاعر كويتي يتغنّى بأمجاد الجزائر ونسمع الفنانين اللبنانيّين وهم ينقلون تمنيات الشعب اللبناني ببزوغ فجر جديد على العراق ونسمع أناشيد عراقيّة تتغنّى بكلّ الدول العربيّة من دون استثناء. على الرغم من كل التقاطعات والخلافات السياسيّة بين العراق وبعض تلك الدول ومن بينها السعوديّة المتّهمة ضمناً من قبل الحكومة العراقيّة بـ"تمويل الإرهاب في العراق"،  إلا أن العراق تغنّى بها من خلال الفعاليات الختاميّة لـ"بغداد عاصمة الثقافة العربيّة". فنقل بذلك رسالة سلام هو أحوج ما يكون إلى إيصالها إلى الشعوب العربيّة في المرحلة الحاليّة. 

More from Amal Sakr

Recommended Articles