تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إنهم يطاردون عيد الحب في غزة!

140214-WN-GAZ21.jpg

أعطى ماهر عنان وردة قرنفل حمراء لزوجته أم مهدي عنان وسط ابتسامات أبنائهم الأربعة نور ونغم ومحمود ومهدي، وجاءت هذه البادرة مباشرة بعد خطاب ديني ألقاه الشيخ حمادة جبر على مسامع أًصحاب محال الورد والهدايا الحمراء في شارع الوحدة بمدينة غزة، مساء يوم الخميس الموافق 13-2-2014 حيث يستعد كل واحد على طريقته لاستقبال عيد الحب "الفالنتاين".

"اذا كان الله دعا إلى الحب فكيف يكون الاحتفال به حراماً"، يقول عنان الذي التقط الوردة من محل "كريزي فلورز" حيث وقف الشيخ جبر أمام واجهته المزينة بالأشرطة الحمراء، ليعظ المتجمعين بأن عيد الحب حرام وأنه تشبه بالنصارى.

ووقف عنان وزوجته مع آخرين يدفعهم الفضول للاستماع إلى الشيخ الذي كان حوله شيوخ من الدعوة السلفية يحملون اللافتات التي تدعو إلى الحجاب وترك السجائر وعدم الاحتفال بعيد الحب.

تقول الزوجة أم مهدي للمونيتور" وردة واحدة تكفيني بعيد الحب.. لماذا يجب أن نأخذ دائماً الجانب السيء من الأشياء؟!".

وكانت المسيرة التي شارك فيها مجموعة من شيوخ السلفية الذين ينتمون لجمعية ابن باز الخيرية الاسلامية، قد بدأت مساء الخميس في حديقة الجندي المجهول ضمن حملة ضد عيد الحب.

وقال أبو إسلام وهو يرتدي الزي السلفي "الجلابية القصيرة فوق بنطال وطاقية بيضاء " أعتبر أن أسباب توجه الشباب للاحتفال بهذه المناسبات يعود إلى البطالة وعدم وجود وازع ديني أو ناصح لهم، فيجب نهي الشباب عن التشبه بالغرب والانتباه لأمور أهم في الحياة".

 وأضاف "نطالب جميع المسؤولين أن يتقوا الله في هذا الشعب ويأمرون بالمعروف، وجولتنا هذه للنصيحة كما فعلنا في عيد رأس السنة الميلادية ونصحنا بعدم الاحتفال به، فللمسلم عيدان فقط وهما الأضحى والفطر"

بين الحين والآخر تتعالى همهمات الشباب وسط الازدحام وتعلو على صوت ابو اسلام، خاصة وأن الميكروفون الذي بحوزتهم لم يعمل، وإما تكون همهمات متهكمة أو موافقة، يقول الشاب محمد قديح(22عاماً) "يقولون لنا لا تدخنوا، إذا كنا لا نعمل، ولم نتزوج ومستقبلنا ضاع وكل شيء في البلد يدعوك لذلك فكيف لا ندخن؟، واذا كان الحب حرام إذن اجعلوا تكاليف الزواج والمهور رخيصة كي نتزوج"

شاب آخر يقول بحدة" فعلاً عيد الحب حرام"، ويضيف مخاطبا من حوله " أحب أمك وأبيك يعني لازم تغازل فتاة كي تعرف الحب".

بعد حديقة الجندي، جابت مسيرة السلفيين شارع عمر المختار حيث تتركز محال الهدايا الحمراء وقاموا بتوزيع أوراق تحرم عيد الحب، تحمل عنواناً رئيسياً "الحب الحقيقي أن تحب الله" والحبر بلون الحب، فهم يمنعون الأحمر بالأحمر!، إنه "سوء تقدير مطبعي" يعلق أحد الشيوخ.

 صاحب محل "أبو السعيد" للفلافل رفض أن يأخذ الورقة التي مدها له أبو إسلام معلقاً "نحن لا نحتفل بالعيد في الأصل لتوزعوا علينا هكذا أوراق يا شيخ" وهنا مد عامل آخر يده وأخذها عنه، أما الباعة الجوالة ممن يقتنصون موسم عيد الحب ليبيعوا الورود المنفردة والدببة الحمراء على الأرصفة لم يهتموا كثيرا، فيقول البائع وسيم (20 عاماً) " هذه لقمة عيشنا، وهو موسم للبيع في وسط البطالة، هات لي وظيفة وأنا سأترك هذا الحرام".

حين وصلت المسيرة شارع الوحدة حيث تتركز محال الورد قال أحد الشباب ويدعى عمر (23 عاما) " ان هذه الجماعات والأحزاب تحتفل بمناسباتها وذكرى انطلاقتها بملايين الدولارات، الآن يبخلون على الشعب بيوم فرح وحب وسط كل هذا الهم والنكد".

قبل هذه المسيرة بساعات قليلة كانت مراسلة المونيتور قد التقت الشيخ أشرف سكيك عضو مجلس إدارة جمعية الباز في مقرها، وقال "بالتأكيد نحن لسنا ضد الحب، ولكننا ضد الاحتفال بعيد للنصارى، فنحن نحب زوجاتنا وأبنائنا ولكن مثل هذه الأعياد تدعو للعلاقات المحرمة".

ويبدو أن الشيخ أشرف لا يعرف أن يوم الحب كُرس لأنه دعا إلى الزواج الشرعي، حين قرر القديس فالنتين تزويج العُشاق بشكل سري مخالفاً قانون الامبراطور الروماني كلوديس الثاني؛ الذي كان يمنع الرجال في سن الشباب من الزواج، لأنه كان يعتقد أن الرجال المتزوجين لا يمكن أن يكونوا جنودًا أكفاء، فقتل القديس في الرابع عشر من شباط-فبراير، وهذا طبقا للرواية الشائعة عن القديس فالنتين.

وأضاف سكيك أن الحملة بدأت منذ ثلاثة أيام حين خرج في جولة مع شيوخ على محال بيع الورود والهدايا في جميع محافظات غزة حيث تتواجد فروع الجمعية، متابعاً "ومساء اليوم الخميس ستكون خاتمة الحملة بدعوة الناس في حديقة الجندي المجهول"، مؤكداً أنهم لا يؤمنون بالعنف أو التهديد على الاطلاق بل بالنصيحة والدعوة الحسنة.

ويبدو أن هناك من يخالفه الرأي تماماً، فيقول محمد أحد العاملين بمحل "سفير الحب" للورود حيث زاره مجموعة من هؤلاء السلفيين في أول أيام الحملة الثلاثاء الموافق 11-2-2014 " نعم دخلوا محلنا وقالوا لنا أن عيد الحب حرام وأننا يجب أن نزيل هذه الديكورات، كانت هناك نصيحة ولكنهم في نفس الوقت توعدوا أنهم سيعودون للتأكد من أنني أزلتها، وهذا ما لم أفعله بالطبع".

ويضيف العامل محمد والذي يبدو مشغولا بين تغليف الورود والبحث عن بلالين الهيليوم ومجادلة الزبائن حول الأسعار المرتفعة" لم نبع كثيراً هذا الموسم لأن عيد الحب يأتي يوم إجازة الجمعة، كما أن الوضع الاقتصادي للناس متدهور فلم يكن هناك إقبال كافٍ على شراء الورود".

وهكذا في نهاية مسيرة شيوخ السلفية يوم الخميس، رجعوا إلى محل سفير الحب، ولكنهم اكتفوا بالوقوف إلى جانبه والحديث للكاميرات والصحافة.

المتحدث باسم وزارة الداخلية اسلام شهوان ينفي للمونيتور بشكل قاطع أن يكون هناك تعميم على منع مظاهر الاحتفال بعيد الحب قائلا " لم يتقدم لنا أي فندق للحصول على تراخيص الاحتفال كي نمنع أو نوافق"، موضحا أنه لا مانع من حملة السلفيين طالما أنه لا يوجد بها تعدي على الآخرين.

وهنا انتهت مطاردة السلفية لعيد الحب وانتهت مطاردتنا لهم، ولم تمنع هذه الدعوة لمقاطعة عيد الحب أن يجلس الخطيب رمضان(23عاماً) وخطيبته "المنقبة" هنية (18 عاما) إلى إحدى طاولات مقهى "Log In" أحمر الواجهة قبالة الجندي المجهول ليحتفلا معا بالحب والفرح وكل واحد فيهما يصف للمونيتور هداياه الحمراء للآخر.

More from Asmaa al-Ghoul

Recommended Articles