تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تؤثر أزمة رواتب موظفي غزة على شعبية حماس؟

Palestinian Hamas militants march during a training exercise in Gaza February 17, 2014. REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTX18ZRL

بدا القلق واضحاً على وجوه موظفي حكومة غزة، وهم يصطفون في طابور طويل أمام بوابة البنك الوطني الإسلامي التابع لحركة حماس، في الثاني من الشهر الحالي، في انتظار استلام نصف راتب فقط للشهر الثالث على التوالي.

وتصرف الحكومة لموظفيها 1000 شيقلاً (285 دولاراً) كحد أدنى و4000 شيقلاً (1140 دولاراً) كحد أقصى، كما أعلن نائب رئيس حكومة غزة زياد الظاظا في تصريح صحفي سابق لوكالة "الرأي" الحكومية.

ووفقاً لإياد أبو هين مدير عام الادارة العامة للخزينة في وزارة المالية، فإن الحكومة تصرف شهرياً رواتب 46 ألف موظف مدني وعسكري، بقيمة 88 مليون شيقلاً، بحسب تصريح صحفي نشره موقع الوزارة.

ويقول "محسن" (28 عاماً) وهو موظف في وزارة الداخلية: "منذ 3 أشهر، وأنا أتلقى نصف راتب فقط، وهذا لا يجعلني قادراً على تلبية أدنى متطلبات أسرتي"، مشيراً إلى أنه يلجئ عادةً للاستدانة من المحلات التجارية والأقارب لسد حاجياتهم الشهرية الأمر الذي يجعله أمام التزامات أخرى.

"محسن" الذي اكتفى بذكر اسمه الأول خلال حديثه مع "المونيتور"، أوضح أنه يسكن في منزلٍ مستأجر، فيما مالكه لم يعد يقدّر الظروف الاقتصادية الذي تمر به الحكومة، ويُصرّ على تسديد كافة المتأخرات المترتبة عليه في مطلع الشهر المقبل، وإلا فسيطرده من البيت.

فصول هذه المعاناة ليست ببعيدة عن "أريج" التي تعمل في وزارة التربية والتعليم، حيث تقول: "دفع نصف راتب للموظفين يجعل الحياة صعبة للغاية، فكيف لي أن أوفر كافة متطلبات أسرتي التي تتكون من 7 أفراد من خلال 1000 شيقلاً فقط؟!".

"أريج" التي تتكفل بإعالة أسرتها بسبب توقف زوجها عن العمل، أشارت إلى أن الحصار الإسرائيلي وإغلاق الانفاق، تعد أسباباً في سوء الأحوال المعيشية، ولكنها حملت حكومة حماس أيضاً مسئوليةً كبيرة تجاه ذلك.

ورأت المرأة التي رفضت ذكر اسمها الأخير أيضاً خلال حديثها مع "المونيتور"، أن استمرار هذه الأزمة وغيرها من الأزمات الاقتصادية، "من شأنه أن يزعزع شعبية حماس، والتأثير على فرص نجاحها في أي انتخابات قادمة".

ويوافقها في ذلك "محسن"، الذي يرى أن استمرار هذه المشكلة، من شأنه إظهار "حماس" في موقف العاجزة عن دفع الرواتب، وبالتالي التقليل من فرص فوزها في أي انتخابات مقبلة.

وعاد الرجل ليقول: "الأمر لم يعد محتملاً بالنسبة لي، ويجب على الحكومة أن تعمل على حل هذه الأزمة بأقرب وقت ممكن، وفي حال لم تستطع، اقترح عليها أن تترك المجال لحكومة أخرى".

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي العام الفلسطيني، نفذه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في ديسمبر الماضي، تراجع شعبية حماس في قطاع غزة بشكل حاد على خلفية الصدام السياسي المستمر مع مصر وما تبعه من إغلاق لمعبر رفح والأنفاق، الأمر الذي يعود بالأثر الإيجابي على شعبية الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

الاستطلاع خلص إلى أنه وفي حال أجريت انتخابات برلمانية جديدة فإن 71% سيشاركون فيها، حيث ستحصل قائمة التغيير والإصلاح التابعة لحماس على 29% من أصوات المشاركين، فيما تحصل قائمة حركة فتح على 40% من الأصوات.

وفيما يخص قطاع غزة وحده، أشار إلى أن حماس التي تحكمه ستحصل على 33% فقط من الأصوات، فيما ستحصل حركة فتح على 39%.

فيما ذكر الاستطلاع ذاته أن شعبية حماس في الضفة الغربية لم تتأثر بهذه المتغيرات.

وحول مدى مطابقة هذه الاحتمالات مع الواقع، استبعد د. يوسف رزقة مستشار رئيس حكومة غزة، أن تتسبب هذه الأزمة والأزمات الاقتصادية الأخرى بزعزعة شعبية حماس.

وقال رزقة خلال حديثه مع "المونيتور": "من الخطأ أن نضع الانتخابات كلها تحت تأثير عامل واحد هو المال، فهناك قطاعات كبيرة من الشعب الفلسطيني تؤمن برؤية حركة حماس واستراتيجيتها في العمل".

وأوضح أن حماس "تمتنع عن أخذ المال السياسي من قِبل الدول الأوروبية التي تطلب مقابله تغيراً في المواقف تجاه الصراع الدائر مع إسرائيل، وهذا سيعمل على زيادة شعبيتها لا الانقاص منها".

ولكن الموظف في وزارة الصحة "ماهر حسونة" يقول رداً على ذلك: "صحيح أن حكومة حماس تعيش حالة عقاب بسبب مواقفها السياسية وأبرزها عدم اعترافها بإسرائيل، ولكني اعتقد أنه لا يجب أن يدفع المواطن المقهور ثمن ذلك".

ولم يخفي "حسونة" (24 عاماً) خلال حديثه مع "المونيتور"، سخطه على تكرار صرف نصف راتب فقط للشهر الثالث على التوالي، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي في غزة "بحاجة إلى حلول جذرية".

زياد الظاظا، نائب رئيس حكومة غزة, حاول تهدئة الأوضاع وامتصاص حالة الضيق هذه، حيث صرح أنه يستبعد استمرار الضائقة المالية متوقعاً انتهائها قريباً.

وقال الظاظا في تصريحات إذاعية لإذاعة "صوت الأقصى" في الثالث والعشرين من الشهر الماضي: "إن الحكومة تواصل العمل على تجاوز الضائقة المالية التي تواجهها", متوقعاً انتهاءها بوقت "ليس بعيد".

ولكن د. معين رجب استاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الأزهر بغزة، عبر عن خشيته من أن يقود فشل الحكومة في حل هذه الأزمة، إلى حدوث تصادمات مع موظفيها، وقال: "التصادمات أمر وارد، وأتمنى ألا تصل الأمور إلى هذا الحد الذي يضر بمصلحة المواطن والوطن".

وقال رجب خلال حديثه مع "المونيتور": "حكومة حماس وإلى جانبها حكومة الضفة الغربية و(إسرائيل) ومصر، جميعهم جزء من المشكلة ومسئولون عن حالة الاحباط والسخط بين المواطنين بسبب تتابع الأزمات الاقتصادية وأبرزها أزمة رواتب الموظفين".

بالنسبة لرزقة، فإنه يرى أن حالة السخط الشعبي هذه، "لا تتعلق بقطاع غزة وحده، بل هي حالة موجودة في كافة العواصم العربية الآن بسبب التغيرات السياسية والاقتصادية".

وأكد أن حكومته "تعيش في ضائقة مالية تصل إلى حد الأزمة، بسبب الحصار المالي والاقتصادي الذي تعاني منه غزة منذ سنوات"، مشيراً إلى أن هذه الضائقة طفت على السطح خلال الأشهر الأخيرة بعد قيام مصر بهدم الانفاق التي كانت تمثل مصدراً أساسياً للحصول على الأموال من خلال الضرائب.

وبيّن رزقة أن الحكومة تسير في هذه المرحلة وفق خطة تقشفية أعدتها لمواجهة الأزمة ولتوفير أموال لدفع رواتب موظفيها، معبراً عن آماله في أن تنجح حكومته بحل هذه المشكلة عاجلاً.

بالنسبة للاقتصادي رجب، فإنه يعتقد أن هذه الخطة قد تستند إلى زيادة نسبة الضريبة على بعض السلع، والتخفيض من المصاريف السنوية، ووقف استيعاب موظفين جدد، وزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية.

وحول ما إذا كانت هذه السياسات الاقتصادية قابلة للاستمرار، قال: "تقلب المواقف السياسية تجاه غزة، تجعل الرؤية في الشارع الغزيّ مشوشة نوعا ما، حيث لا يمكن التنبؤ بطبيعة المرحلة القادمة، ولكن نستطيع القول أنها ستكون ممزوجة بتشديد الحصار وتزايد الأزمات".

وعلى الرغم من آمال مستشار رئيس الحكومة ونائبه بحل أزمة رواتب الموظفين قريباً، إلا أن "حسونة" يرى أنها ليس إلا محاولات لامتصاص غضب وسخط الموظفين، معتقداً أن "الوضع الاقتصادي سيبقى في حالة موت سريري حتى تأتي حكومة أخرى، أو توقف إسرائيل سياساتها العقابية على غزة"- كما قال.

More from Rasha Abou Jalal

Recommended Articles