تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاتحاد الأوروبي وروسيا قبلة القاهرة في حل أزمة سد النهضة وتقليل مخاطره

Egyptian Water Minister Mohamed Abdul Muttalib listens to a member of his delegation during tripartite talks about Ethiopia's Great Renaissance Dam on January 4, 2014 in the Sudanese capital, Khartoum. The talks are being attended by the irrigation ministers of Ethiopia, Egypt and Sudan and are set to last for three days. AFP PHOTO EBRAHIM HAMID        (Photo credit should read EBRAHIM HAMID/AFP/Getty Images)

بدأت القاهرة حملة دبلوماسية على مسارين معلن وغير معلن مع الدول الأوروبية والجهات المانحة بعد تفعيل سيناريو التصعيد الذي رسمته الحكومة المصرية ضد بناء سد النهضة الإثيوبي بالمواصفات الحالية، لحماية المصالح المصرية التاريخية في مياه النيل، بعد تعذر التوصل لاتفاق مع إثيوبيا نتيجة فشل المفاوضات الفنية.

وقال مصدر دبلوماسي على اتصال بالحكومة المصري، لـ"المونيتور"، " الحملة التي بدأتها مصر تتخذ مسارين أحداهما معلن من خلال لقاءات يقوم بها وزيري المياه والخارجية المصريين مع نظرائهم في الدول الأجنبية الفاعلة في منطقة حوض النيل، والمسار الأخر غير معلن من خلال لقاءات يقوم بها سفراء مصر في هذه الدول، ويهدف المساريين محاولة إقناع المجتمع الدولي برفض بناء السد، تحت دعوى تفيد أنه قد يؤدي إلى مزيد من النزاع وعدم الاستقرار في منطقة حوض النيل".

وأوضح المصدر- الذي فضل عدم ذكر اسمه لحساسية الملف لدى الحكومة المصرية- " المزيد من التفاوض مع إثيوبيا لا يعني سوى ضياع الوقت وتهديد مباشر لأمن مصر المائي، لأننا أدركنا أن إثيوبيا لا تريد حلول حقيقة لإنهاء هذه الأزمة سوى محاولة إظهار موافقة مصر على بناء السد لتسهيل حصولها على التمويل، لكنها لم تقدم ضمانات حقيقة لعدم تأثير السد على مصر ولم تظهر أي نية لتعديل المواصفات الفنية لتقيل المخاطر المحتملة وفقا لما جاء في تقرير لجنة الخبراء الدولية التي أوردت توصيات بضرورة إعادة النظر في مواصفات السد دراسات الأمان".

وقام وزير الموارد المائية والري في 6 شباط / فبراير، بزيارة إلى إيطاليا، شرح فيها الموقف المائي الحرج في مصر ومشكلات المياه المتكررة كل عام، والمخاوف المصرية من تأثير سد النهضة على الأمن المائي المصري، وقالت عقبها وزارة المياه المصرية في بيان - حصلت المونيتور على نسخة منه- " الزيارة حققت الهدف منها، وتفهمت إيطاليا المخاوف المصرية".

وتقوم شركة ساليني للمقاولات الإيطالية ببناء سد النهضة، بعد أن وقعت تعاقد مع الحكومة الإثيوبية في ديسمبر 2010، بقيمة 3.377 مليون يورو، على أن ينتهي بناء السد خلال ستة سنوات.

وقال مصدر حكومي مطلع على ملف حوض النيل، في حديث لـ"المونيتور"، " تحرك مصر بشكل معلن للمرة الأولى وزيارة وزير الري لإيطاليا كان لها تأثير على إثيوبيا حيث دعتنا للحوار مرة أخرى في 11 فبراير \ شباط، في أديس أبابا لكنها تمسكت مجدداً بوجهة نظرها ورفضت جميع مبادرات الثقة التي طرحتها مصر".

وأكد المصدر أن " مصر لم تتراجع عن التصعيد الدولي، وجميع الخيارات مطروحة أمامنا لحماية حصتنا في مياه النيل، وهذا القرار جاء بعد استنفاذ جميع محاولات الحوار مع إثيوبيا، ويتم الآن ترتيب زيارات أخرى إلى النرويج والسويد وهولندا وفرنسا" مضيفاً " قمنا أيضاً بمخاطبة جميع الجهات الدولية المانحة مثل البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي للمطالبة بعد توجيه أي دعم فني لبناء السد دون التأكد من عدم تسببه بالضرر لمصر".

وأضاف المصدر " تم ارسال نسخة من تقرير اللجنة الدولية للخبراء والذي وقعت عليه إثيوبيا وهو ما يثبت وجود مخاطر محتملة من بناء السد ولكن إثيوبيا لم تلتزم بايجاد حلول لتقليل هذه المخاطر".

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، هيلاماريم ديسالجن ، في مؤتمر صحفي في 13 شباط \فبراير، عقد بعد عودة الوفد المصري من أديس أبابا، أن بلاده لن تتنازل عن بناء سد النهضة، وإذا أرادت مصر تدويل قضية السد وإرسالها إلى الأمم المتحدة فلن يعود عليها بالنفع فلا يوجد محكمة دولة متخصصة في التحكيم في قضايا النزاع على المياه، ولا يوجد فرصة أمام مصر سوى التفاوض والحوار حتى الوصول إلى حل يرضي الجميع.

وكان وزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا قد اجتمعا في الخرطوم في ثلاثة جولات للتفاوض على كيفية تنفيذ توصيات تقرير لجنة الخبراء الدولية ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق واضح، حيث أصرت مصر على ايفاد خبراء أجانب لمتابعة كيفية تنفيذ توصيات التقرير وطرحت مبادرة لبناء الثقة تتعهد خلالها إثيوبيا بتقديم ضمانات لتنفيذ ما قد ينتج من توصيات جديدة وهو ما رفضته إثيوبيا والسودان.

ورفضت مصر المشاركة في الاجتماع الوزارى لمكتب دول حوض النيل الشرقى (الإنترو)التابع لمبادرة حوض النيل الذي انعقد في أديس أبابا في 4 فبراير، وقالت وزارة الري في بيان رسمي - حصل المونيتور على نسخة منه- " لن نشارك في الاجتماع اتساقاً مع الموقف المصري المعلن في 2010 بتجميد أنشطتنا في مبادرة حوض النيل بعد التوقيع المنفرد من دول منابع النيل على اتفاقية عينتيبي دون التوصل إلى اتفاق بشأن البنود الخلافية العالقة، وعدم الإعتراف بمشروعية أية قرارات قد تصدر عن مكتب النيل الشرقى".

ومن جانبه قال السفير جمال بيومي، أمين عام الشراكة المصرية الأوروبية بوزارة التعاون الدولي في حديث مع المونيتور: " قضية سد النهضة الآن أصبحت معقدة للغاية، ونحن أمام دولة تريد الخروج عن الأعراف والتقاليد الدولية، والتحرك المصري الآن يستهدف جميع الدول التي تقدم المساعدة الفنية لتصميم وتنفيذ سد النهضة من خلال شركات المقاولات الخاصة لديها، كذلك الدول المحتمل أن تمول انشاء السد، مشيراً أن طرح هذه الأزمة خلال زيارة المشير السيسي ووزير الخارجية في روسيا لها تأثير جيد حيث أنه لا زالت روسيا علاقتها بإثيوبيا جيدة، ويمكن أن تكون ورقة ضغط لصالح مصر".

وأكد بيومي أننا لا زالنا في مرحلة الحوار ونحاول بقدر الأمكان جذب إثيوبيا للحديث والتفاوض ولكنها متعنته ولا يخفى على أحد تأثير جلسة الحوار السرع المذاع في عصر مرسي، والذي تسبب في انهيار الثقة بين مصر والسودان وإثيوبيا".

وبعيداً عن لغة التصعيد السياسية، تصاعدت حالة القلق داخل المؤسسات الفنية المصرية المعنية بدراسة تأثيرات سد النهضة بعد أن بثت قناة الجزيرة الدولية تقرير مصور من موقع سد النهضة يوضح الأعمال الإشائية الأولية والتي تؤكد جدية الجانب الإثيوبي في بناء السد.

وقال الخبير باللجنة الوطنية لتقييم أثار سد النهضة، علاء الظواهري، في حديث لـ"المونيتور"، " رغم عدم وجود معلومات تفصيليه ومحددة يمكن تحليلها إلا أن التسجيل الذي بثته الجزيرة، يظهر بدء أعمال الخرسانة وهي المرحلة الثانية بعد حقن التربة في الأساس، وكان من المفترض حسب المواصفات المعلنة للسد أن يتمتد حقن التربة على مساحة 100 متر، لكن هناك شك أن تكون إثيوبيا قد انتهت من جميع أعمال الحقن أولا ولكنها وضعت جزء من الخرسانة على سطح الأرض من أجل كسب الوقت وفرض الأمر الواقع على مصر".

وفنياً يؤكد الظواهري، " هذه الإنشاءات إذا استكملت على هذا النهج ستكون بالفعل أمر واقع وسيكون من الصعب إقناع الجانب الإثيوبي بتعديل المواصفات أو ارتفاع السد بعد ذلك".

ولا تزال التحركات المصرية مرهونة بالانتهاء من المرحلة الإنتقالية الحالية التي تمر بها مصر ليكون ملف المياه وسد النهضة على قائمة الأجندة السياسية الطارئة للرئيس القادم.