تركت المواجهات بين القوات الحكومية العراقية والتنظيمات المسلحة المتطرفة، في صحراء الأنبار ومدنها، آثارا اجتماعية واقتصادية "عميقة" في المحافظة المضطربة، منذ مطلع العام 2013. وشهدت مدن مثل الفلوجة والرمادي عمليات نزوح كبيرة، اثر القصف العشوائي على منازلهم، فيما لحق الدمار بأغلب البنى التحتية التي أنجزتها الحكومة المحلية أخيراً. وارتفعت أسعار المواد الغذائية نتيجة شحها في الأسواق، بعد الحصار الذي تعرضت له المدن، كما توقفت المؤسسات الحكومية الحيوية عن العمل، إلى جانب تعطل الحياة الدراسية، حيث تعذر على الطلبة أداء الامتحانات النصف سنوية.
وفي وقت انتقل نشاط التنظيمات المسلحة المتطرفة إلى داخل المدن، ساعدت عملياتها القتالية وخطاب قادتها، على تعزيز نفوذها داخل المحافظة، ودخول مجاميع جديدة في ميادينها القتالية، كان أغلبها من الشباب، في العشرينات من أعمارهم. ذكر شهود عيان، تحدثت إليهم "المونيتور" عن العديد من صغار العمر لم يكونوا من المرتبطين بالتنظيمات المسلحة، ولكن انخرطوا فيها اثر تصاعد الموج الطائفي في المحافطة. فقد قتل مؤخراً عامل بناء في العشرينات من عمره مع عدد من رفاقه في اشتباكات عنيفة جرت بين طرفي المعارك، وسط مدينة الرمادي.
قد ساعد سوء إدارة الحكومة في تعاملها العسكري والأمني المتطرفين بتحشيد جماعات كبرى من قبل الشباب المتحمس. فقد سبب عمليات القصف العشوائي على أحياء مدن الأنبار سقوط العديد من الضحايا الأبرياء، والذي أدى الى إثارة روح الثأر والبغيضة لدى عوائل الضحايا.
وفي الوقت الذي تلقي الأزمة تداعياتها وإنعكاساتها الاجتماعية والانسانية على واقع المحافظة، أطلق ناشطون من الأنبار ومحافظات أخرى حملة تضامن من خلال مواقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك"، دعوا فيها إلى إيقاف القصف العشوائي الذي يتعرض له المدنيون العزل. أكد الناشطون على أن الحملة ضد الإرهاب تعني أمن المواطن لا قتله، وطالبوا في بيان الذي اعلن انطلاق الحمله "مجلسي النواب والوزراء والقوى السياسية والاجتماعية الفاعلة والمرجعيات الدينية والشخصيات الوطنية من قادة الرأي" بالعمل على بلورة خارطة طريق واقعية ومنهجية لإعادة الأمن للمدينة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.