تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وزير الخارجيّة السوريّ يدعو إلى حكومة وحدة وطنيّة

في مقابلة حصريّة مع "المونيتور"، قال وزير الخارجيّة والمغتربين السوريّ وليد المعلّم إنّ رفض الائتلاف الوطنيّ السوريّ قراراً يدين الإرهاب "مؤسف وغريب".

جنيف – دعا وزير الخارجيّة والمغتربين السوريّ وليد المعلّم، إلى حكومة وحدة وطنيّة تضمّ معارضة سوريّة أكبر من تلك التي يمثّلها الائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة السوريّة في محادثات جنيف.

وقال في مقابلة حصريّة مع "المونيتور" عقب اختتام المحادثات، "لا أعتقد أنّ الائتلاف هو المعارضة الوحيدة. فثمّة معارضة أخرى مطلوب انضمامها كي نتمكّن من تشكيل حكومة وحدة وطنيّة".

أضاف المعلّم أنّ رفض الائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة السوريّة الاقتراح الذي قدّمته الحكومة السوريّة في خلال المحادثات والذي أدان الإرهاب، أمر "مؤسف وغريب".

وقال إنّ "رفض هذه المعارضة [الإعلان المتعلّق بالإرهاب] كان غريباً جداً"، مضيفاً أنّ المواطنين العاديّين في أنحاء أخرى من العالم كانوا ليوافقوا على بيان مماثل يدين الإرهاب.

وشمل اقتراح الحكومة السوريّة من أجل العمليّة الانتقاليّة - الذي حصل "المونيتور" على نسخة منه - خمس نقاط تركّز على السيادة، ورفض التدّخل الأجنبيّ، وسوريا كدولة تعدّدية وديمقراطيّة، ونبذ الإرهاب.

ورفض المعلّم الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الحكومة مطالب الولايات المتّحدة الأميركيّة والائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة السوريّة وغيرهما، بعدم مشاركة الرئيس السوريّ بشّار الأسد في عمليّة الانتقال.

وقال "هذا الأمر لا يعنيهما. فالقرار يعود إلى الشعب السوريّ".

وعند سؤاله عن موقفه من قرار الكونغرس الأميركيّ بالموافقة على تزويد الفصائل التي تحارب النظام السوريّ بالسلاح حتّى أيلول/سبتمبر 2014، ردّ وزير الخارجيّة السوريّ "لن يحصل أيّ تقدّم إلا إذا امتنعت الولايات المتّحدة الأميركيّة أوّلاً عن دعم المعارضة والإرهابيّين بالسلاح، وأوجدت جوّاً مؤاتياً من أجل محادثات جنيف".

ومن المسائل الشائكة في جنيف-2 مسألة إنشاء هيئة حاكمة انتقاليّة، اعتبر المعلّم في مؤتمره الصحافيّ الذي حضره "المونيتور" أنّها ليست موضوعاً محرّماً بالنسبة إلى حكومته.

وتحدّث عن هذه النقطة بالتفصيل في مقابلته مع "المونيتور"، قائلاً إنّ هذه "الهيئة الحاكمة يجب أن تتلاءم مع مؤسّسات [الدولة القائمة]، لا أن تكون هيئة جديدة مزروعة في الجسم السوريّ".

وأوضح "بحسب الدستور، يمكنها المشاركة في الحكومة كمعارضة، وسنسمّيها حكومة وحدة وطنيّة".

وأظهر المعلّم مرونة في ما يتعلّق بموضوع إجراء الانتخابات قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنيّة أو بعدها، لكنّه أعلن إنّه يفضّل إجراءها قبل ذلك.

وقال "يمكن إجراؤها بعد [تشكيل الحكومة]، وهذا طبيعيّ بحسب جنيف-1. لكنّ تنظيمها قبل ذلك مهمّ لأنّنا بهذه الطريقة سنعرف كلّ طرف في حكومة الوحدة الوطنيّة هذه، وشعبيّته. وبالتالي، إذا بدأنا بالانتخابات، تستطيع الكتل البرلمانيّة أن تجتمع وتجري محادثات لإنشاء حكومة وحدة وطنيّة".

وأشار المعلّم أيضاً إلى زيارة رئيس الوزراء التركيّ رجب طيّب أردوغان هذا الأسبوع لطهران، قائلاً إنّه يأمل أن يكون للعلاقات التركيّة-الإيرانيّة التي قام البلدان بتحسينها "انعكاساً إيجابيّاً" على الأزمة السوريّة، "لكن علينا أن نختبر ذلك على الأرض". وكان المعلّم قد أشار بالتحديد إلى حكومة أردوغان في كلمته الافتتاحيّة في محادثات جنيف-2، محمّلاً إيّاها مسؤوليّة "البؤس والدمار اللذَين تتخبّط بهما سوريا".

وعند سؤاله عمّا إذا كانت سوريا مستعدّة "للإسراع" في عمليّة نقل أسلحتها الكيميائيّة وتدميرها كما قال مدير عامّ منظّمة حظر الأسلحة الكيميائيّة أحمد أوزومجو في 30 كانون الثاني/يناير المنصرم، أجاب المعلّم أنّ "الوضع الأمنيّ يلعب دوراً رئيسيّاً في هذه المسألة. لذلك، أدعو مَن انتقد سوريا لأنّها لم تلتزم بالمهلة المحدّدة إلى عبور الطريق التي يسلكها الموكب".

أضاف "إذا وجدها آمنة، فيحقّ له أن يلومنا. أمّا إذا لم تكن آمنة، فعليه أن يعذرنا لأنّنا نتكلّم عن أسلحة كيميائيّة. إذا وقع أيّ حادث، سيموت مئات الأشخاص. لذلك، علينا أن نتوخّى الحذر الشديد".

في ما يأتي نصّ المقابلة كاملة.

المونيتور: ما هو تفسيركم لتسلسل العمليّة الانتقاليّة في سوريا بناء على بيان جنيف؟ كيف ترون تطبيق إنشاء هيئة انتقاليّة تتمتّع بسلطات تنفيذيّة كاملة؟

المعلّم: نحن بلد لديه دستور ولديه مؤسّسات وحكومة وبرلمان ورئيس جمهوريّة، ويجب أن تتلاءم هذه الهيئة الحاكمة مع هذه المؤسّسات، لا أن تكون هيئة جديدة مزروعة في الجسم السوريّ. وبحسب الدستور، يمكنها المشاركة في الحكومة كمعارضة، وسنسمّيها حكومة وحدة وطنيّة. ولا أعتقد أنّ الائتلاف هو المعارضة الوحيدة، فثمّة معارضة أخرى مطلوب انضمامها كي نتمكّن من إنشاء حكومة وحدة وطنيّة.

المونيتور: هل يمكنكم أن تفسّروا أيضاً بحسب وجهة نظركم الخاصّة، عمليّة الحوار الوطنيّ، وأيضاً الانتخابات التي ذُكر  في بيان جنيف أنّها ستتبع الهيئة الحكوميّة الانتقاليّة؟

المعلّم: قد تتبعها، وقد تجرى قبلها. يمكن إجراؤها بعد [تشكيل الحكومة]، وهذا طبيعيّ بحسب جنيف-1. لكنّ تنظيمها قبل ذلك مهمّ لأنّنا بهذه الطريقة سنعرف كلّ طرف في حكومة الوحدة الوطنيّة هذه، وشعبيّته. وبالتالي إذا بدأنا بالانتخابات، تستطيع الكتل البرلمانيّة أن تجتمع وتجري محادثات لإنشاء حكومة وحدة وطنيّة. إنّ هذه الطريقة أكثر ديمقراطيّة من تشكيل حكومة ثمّ إجراء انتخابات".

المونيتور: هل اقترحتم ذلك؟

المعلّم: كلا، ما زال موعدها بعيداً. ومن الممكن إجراؤها أيضاً بعد تشكيل الهيئة.

المونيتور: بما أنّكم مغادرون، ماذا تقترحون؟ إجراء الانتخابات قبل أو بعد؟

المعلّم: يعتمد ذلك على التوافق في أثناء الحوار. إذا أراد الطرف الآخر إجراءها بعد تشكيل الهيئة، فلا مشكلة.

المونيتور: ماذا عن دور الرئيس بشّار الأسد في العمليّة الانتقاليّة؟ وماذا عن موقفكم خصوصاً ممّا قالته الولايات المتّحدة الأميركيّة والمعارضة، عن ضرورة عدم اضطلاعه بأي دور في هذه العمليّة؟

المعلّم: هذا الأمر لا يعنيهما. لرئيس الجمهوريّة مسؤوليّة بحسب الدستور. قرابة منتصف هذا العام، ستجرى انتخابات رئاسيّة. يمكنه أن يترشّح ويمكن لآخرين أن يترشّحوا، والشعب سيقرّر مَن سيحكم البلاد. إنّ هذا القرار لا يعود إلى أحد سوى الشعب السوريّ".

المونيتور: قلتم في مقابلتكم مع "المونيتور" الأسبوع الماضي إنّكم مستعدّون للاستمرار في التزامكم تجاه الاتئلاف السوريّ شريطة أن يوافق على قرار يدين الإرهاب. والخميس، قال وفدكم إنّ المعارضة رفضت هكذا قرار. كيف تصفون المحادثات والتطوّر في هذه المسألة بالتحديد؟

المعلّم: هذا مؤسف وغريب جداً. فمسوّدة القرار التي قدّمتها الجمهوريّة السوريّة إلى المعارضة مستوحاة بشكل عام من قرارات صادرة عن مجلس الأمن. إذا عرضت هذه المسوّدة أمام أيّ مواطن في نيويورك عانى من الإرهاب، أو أيّ مواطن في العراق عانى من الإرهاب، أو في مصر أو في أيّ مكان آخر، فإنه سيوافق عليها. وبالتالي، من الغريب جداً أنّ تكون المعارضة قد رفضتها.

المونيتور: كيف تصفون إذاً التقدّم في هذه المسألة؟

المعلّم: لا تقدّم على الإطلاق.

المونيتور: لماذا لم يكن من الممكن إرسال موكب لإغاثة الناس في حمص؟ أما زلتم تعتقدون أنّ لعمليّة جنيف-2 دوراً تضطلع به في المجالات الإنسانيّة؟

المعلّم: إنّ المجالات الإنسانيّة مهمّة جداً كجزء من [مهام] الحكومة السوريّة. إنّها مهمّة جداً. ليس في جنيف، بل إنّ الحكومة هي التي تنظر فيها، وحاكم كلّ مقاطعة، مثلاً في حمص. قبل أشهر من جنيف،  كان حاكم حمص ينظر في هذه المسألة. حاول ثلاث مرّات عبر الصليب الأحمر إخراج المدنيّين من مدينة حمص القديمة، لكنّه فشل. وقد حاول ممثّلو الأمم المتّحدة أيضاً بذل جهود لإخراجهم، لكنّهم فشلوا.

لماذا لم نرسل الموكب؟ لأنّ ثمّة ثلاث مجموعات تحارب في المدينة القديمة. وقد أعلن قائد المجموعة الكبرى بنفسه أنّهم سيطلقون النار على أيّ شاحنة تدخل المنطقة. إنّ سلامة السائق والصليب الأحمر/الهلال الأحمر أساسيّة بالنسبة إلينا. ولذلك، نمتنع عن إرسالهم. ثمّة تسجيل على "يوتيوب" يقول فيه ذلك بصوته وبوضوح.

المونيتور: في مقابلتكم مع "المونيتور" الأسبوع الماضي، قلتم إنّ الاقتراح الذي قدّمتموه في 17 كانون الثاني/يناير المنصرم والقاضي بوقف العمليّات العسكريّة جاء رداً على دعوة وزير الخارجيّة الأميركيّة جون كيري إلى وقف إطلاق النار في مناطق محدّدة في حلب، لكنّكم لم تتلقّوا جواباً من الولايات المتّحدة. هل حصلت محادثات إضافيّة حول هذه المسألة؟

المعلّم: كلا.

المونيتور: هل تطرّق الروس إلى هذا الموضوع؟

المعلّم: كلا. لا مع الروس ولا مع الأميركيّين.

المونيتور: هل تطرّقتم إلى الموضوع مع الروس بداعي الاستعلام؟

المعلّم: لا، ليس بعد.                 

المونيتور: ما مدى تنسيقكم مع إيران وروسيا بشأن سوريا؟

المعلّم: نحن ننسّق [معهم]، لكنّ القرار في داخل سوريا.

المونيتور: هل أنتم على اتّصال يوميّ بنظيرَيكم في طهران وموسكو؟

المعلّم: بعد كلّ جولة من الحوار، نعلمهما بما حصل عبر سفيرَيهما.

المونيتور: إنّ هيئة التنسيق الوطنيّة لقوى التغيير الديمقراطيّ ليست جزءاً من الائتلاف الحاليّ. هل تتعاملون أو تعتزمون التعامل معها أو مع أيّ مجموعات معارضة سوريّة أخرى، وهل سيحصل ذلك في جنيف-2 أم على حدة؟

المعلّم: كلا، في جنيف-2. وقد حثّينا [الأخضر] الإبراهيمي على دعوة أكبر عدد ممكن من أفراد المعارضة الوطنيّة للمجيء ومناقشة مستقبل البلاد.

المونيتور: في كلمتكم الافتتاحيّة، أشرتم بالتحديد إلى حكومة رئيس الوزراء أردوغان ودورها في "دعم الإرهابيّين المجرمين". وهذا الأسبوع هاجمت تركيا "الدولة الإسلاميّة في العراق والشام" (داعش)، ورئيس الوزراء أردوغان موجود حالياً في إيران حيث يناقش المسألة السوريّة. هل تلاحظون أو تتوقّعون أيّ تغيير في الموقف التركيّ؟

المعلّم: آمل ذلك، لكنّني لم ألاحظ أيّ تغيير.

المونيتور: كيف تفسّرون زيارته إلى إيران؟

المعلّم: لأسباب اقتصاديّة وبهدف التحضير للانتخابات في بلاده.

المونيتور: كيف يمكن أن تكون الزيارة متعلّقة بانتخابه؟

المعلّم: لأنّ الاقتصاد في تركيا ينهار. إيران شريك مهمّ جداً بالنسبة إلى تركيا، ولذلك هو بحاجة إلى إيران لتعزيز التجارة مع تركيا، خصوصاً في هذه الفترة.

المونيتور: كيف يمكن أن تؤثّر تداعيات توطيد العلاقة بين تركيا وإيران، على المسار السوريّ؟

المعلّم: آمل أن يكون لها انعكاس إيجابيّ، لكن علينا اختبار ذلك على الأرض.

المونيتور: تخطّت سوريا مهلة 31 كانون الأول/ديسمبر (2013) لنقل أسلحتها الكيميائيّة الأكثر خطورة إلى خارج البلاد، وقد تمّ نقل 4% منها فقط. ويتخوّف البعض من أن تتخطّى سوريا مهلة الخامس من شباط/فبراير الجاري لنقل الأسلحة الكيميائيّة من الفئة الثانية، أي الأسبوع المقبل. وقد اجتمع المجلس التنفيذيّ لمنظّمة حظر الأسلحة الكيميائيّة في الأمس وقال المدير العام للمنظّمة أحمد أوزومجو "يجب تسريع الوتيرة". هل سوريا مستعدّة للوفاء بالتزاماتها والتقيّد بهذه المهل لنقل الأسلحة الكيميائيّة؟

المعلّم: حسناً، لدينا لجنة وطنيّة تنظر في هذه المسألة يرأسها نائب وزير الخارجيّة. وعند عودتنا إلى سوريا، سوف نرى أين أصبحت هذه المسألة.

المونيتور: هل تخشون ألا يتمّ التقيّد بهذه المهلة؟

المعلّم: يلعب الوضع الأمنيّ دائماً دوراً رئيسياً في هذه المسألة. لذلك، أدعو مَن انتقد سوريا لأنّها لم تلتزم بالمهلة المحدّدة إلى عبور الطريق التي يسلكها الموكب. إذا وجدها آمنة، فيحقّ له أن يلومنا. أمّا إذا لم تكن آمنة، فعليه أن يعذرنا لأنّنا نتكلّم عن أسلحة كيميائيّة. إذا وقع أيّ حادث، سيموت مئات الأشخاص. لذلك، علينا أن نتوخّى الحذر الشديد.

المونيتور: ما هي في رأيكم المقاربة الفضلى للمرحلة المقبلة من محادثات جنيف، وكيف تقيّمون تقدّمها حتّى اليوم؟

المعلّم: "لن يحصل أيّ تقدّم إلا إذا امتنعت الولايات المتّحدة الأميركيّة أوّلاً عن دعم المعارضة والإرهابيّين بالسلاح وأوجدت جوّاً مؤاتياً من أجل محادثات جنيف، وإلّا فإن محادثات جنيف لن تحقّق أي تقدّم. لذلك، تفاجأنا يوم افتتحنا الحوار في جنيف عندما أعلنت الولايات المتّحدة استئناف مدّ الإرهابيّين بشحنات من الأسلحة.

المونيتور: بشأن هذا الموضوع، وافق الكونغرس الأميركيّ على تزويد الثوّار السوريّين بالسلاح حتّى أيلول/سبتمبر 2014. ما رأيكم في هذا الخبر؟

المعلّم: قلتُ إنّ الولايات المتّحدة لا تقدّم عناصر إيجابيّة من أجل تمهيد الطريق أمام نجاح محادثات جنيف.

المونيتور: أخيراً، في غضون أسبوعَين على الأكثر، سوف تعودون إلى دمشق. في رأيكم، متى سيتمّ اتّخاذ قرار بشأن عودتكم إلى هنا أو عدمها؟

المعلّم: عندما نقدّم تقريرنا إلى الحكومة، سيتّخذ البرلمان قراره بناءً على حاجة شعبنا.

المونيتور: وفي رأيكم الشخصيّ، هل تعتقدون أنّ العودة إلى هنا بعد أسبوعَين تستحقّ العناء؟

المعلّم: لا أدري. إنّ هذه المسألة ليست شخصيّة، بل وطنيّة.

المونيتور: هل تعتقدون أنّ وجودكم هنا كان مضيعة للوقت؟

المعلّم: حسناً، الأمر ليس مضيعة للوقت. فقد رأينا على أقلّ تقدير ما يمثّله الطرف الآخر.

More from Antoun Issa

Recommended Articles