يتذكّر وزير لبناني سابق الروايات التاريخيّة عن مفاوضات السلام الفيتناميّة في باريس في العامَين 1968 و1969، كمدخل لحديثه عما سمعه في دمشق عن توقعات حيال مؤتمر جنيف–2 الذي سيبدأ أعماله هذا الأربعاء في 22 كانون الثاني/يناير الجاري. كل الخلافات الفيتناميّة يبدو أنها ستستعاد حرفياً على ضفّة تلك البحيرة السويسريّة، بحسب ما يقول الوزير السابق الوثيق الصلة بالسلطات السوريّة لـ"المونيتور".
ففي الشكل ثمّة مسائل لم تحلّ حتى اللحظة بين طرفَي التفاوض، النظام ومعارضيه. منها على سبيل المثال، العلم الذي سيرفعه كلّ طرف. فالسلطة السوريّة سترفع علمها الرسمي المعروف، فيما يرفع وفد المعارضة "علم الثورة". وهو ما يشكّل نقطة أولى من نقاط الخلاف. فالسلطات السوريّة تعتبر تلك الراية التي عادت إلى الظهور في سوريا بعد اندلاع الأحداث في آذار/مارس 2011، من مخلفات عهد ما قبل استقلال سوريا ومن رموز الانتداب الفرنسي على البلاد. وبالتالي فهي ترى في استعمالها إشارة إلى انتهاك سيادة سوريا واستقلالها، وخصوصاً وحدتها.
وزير المصالحة السوريّة الدكتور علي حيدر وهو أحد وجوه "معارضة الداخل"، قال في أثناء زيارة له إلى بيروت يوم الأحد الماضي (19 كانون الثاني/يناير 2013) إن الإطار المرجعي لعمليّة جنيف قال بالانطلاق من الأنظمة الدستوريّة السوريّة الحاليّة. وهو لم يشر إطلاقاً إلى رفض دستور الدولة السوريّة أو الانقلاب عليه. علماً أن شكل العلم السوري منصوص عليه في هذا الدستور. لذلك ليس مقبولاً رفع أي راية سواه... إنه نقاش أوّل يستعيد الزمن الفيتنامي حول شكل المفاوضات، في نقطة خلافيّة أولى.
النقاط العتيقة نفسها تكرّ في عرض الوزير البناني السابق عما سمعه في دمشق أخيراً، كذلك في كلام الوزير حيدر: بعد إشكاليّة العلم، ثمّة إشكاليّة البطاقات التعريفيّة التي ستوضع أمام أعضاء الوفدَين. المعارضون يتمسّكون بصفاتهم الثوريّة الجديدة. أحمد الجربا مثلاً يقدّم نفسه على أنه "رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في سوريا"، وبمرتبة رئيس دولة. لا بل أكثر من ذلك، يحرج المعارضون بعض رعاة المؤتمر إذ إنهم هم من اعترفوا بالجربا بصفته تلك واستقبلوه كرئيس دولة في أكثر من عاصمة، لا بل أعطوه مقعد سوريا في جامعة الدول العربيّة. فكيف يتوقّعون منه أن يتصرّف خلاف ذلك على طاولة المفاوضات؟؟ حتى أن بعض المعارضين – كما كشف حيدر ساخراً - اقترحوا ألا يشارك الجربا في جنيف-2، لأن المؤتمر يُعقد على مستوى وزراء الخارجيّة. واقترحوا على "رئيسهم" إيفاد "وزير خارجيته"، كنظير لرئيس وفد النظام الوزير وليد المعلم!! إشكاليّة ثانية ما زالت عالقة، خصوصاً أنها تنسحب على أكثر من تفصيل ملازم لها، مثلاً ترتيب المتكلمين. الجربا قد يطلب أن يُعطى الكلام أولاً بعد ممثّل الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي، فيما وزير الخارجيّة السوريّة وليد المعلم لن يقبل بألا يكون أوّل المتكلمين. وصولاً إلى العقدة الأساسيّة التي تستذكر التفاوض الفيتنامي، ماذا عن شكل الطاولة؟ وهل تحلّ على الطريقة الفيتناميّة كذلك، بالشكل المستدير؟ وهل يكفي هذا الشكل حلاً، أم سيطرح تساؤلات أخرى حول ترتيب الجلوس إلى جانبَي الإبراهيمي؟؟
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.