تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العمل في قطر حلم يراود الشباب في غزة

Members of Hamas security forces sit between posters depicting senior Hamas leader Ismail Haniyeh (L) and Qatar's Emir Sheik Hamad bin Khalifa al-Thani (R) in Khan Younis in the southern Gaza Strip October 22, 2012. The emir of pro-Western Qatar will become the first head of state to enter the blockaded Gaza Strip on Tuesday, in a high-profile visit breaking the isolation of the Iranian-backed Islamist movement Hamas that seized power in 2007. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa (GAZA - Tags: POLITICS) - RTR39F87

مدينة غزة، قطاع غزة - لم يتردد المهندس أحمد في التسجيل ضمن قوائم المتقدمين للعمل في قطر بعد اعلان وزارة العمل الفلسطينية عن قبولها لتشغيل 20 الف فلسطينياً على أراضيها بعد اتفاق رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد لله مع الحكومة القطرية باستقدام العمالة الفلسطينية مجدداً.

أحمد رفيق (30 عاماً) يعمل مهندساً مدنياً منذ حوالي سنتين ونصف تحت بند العقود المؤقتة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ولكنه بدأ يشعر بالقلق الشديد نتيجة توجهات الاونروا لاحداث تقليصات على عملها في قطاع غزة نتيجة الأزمة المالية التي تعانيها مما قد يفقده فرصة عمله الوحيدة التي يعتمد عليها.

"المونيتور" تحدث إلى أحمد حول الأسباب التي دفعته للتفكير في السفر إلى قطر والعمل هناك قائلاً "قد لا اجد بداً من ذلك، فرص العمل شحيحة، البطالة مرتفعة، مواد البناء بالكاد تصل، وهناك تكدس كبير في أعداد المهندسين العاطلين عن العمل في قطاع غزة، قطر بدت فرصة ذهبية لي، اتمنى أن احصل على فرصة عمل جيدة هناك".

وكانت وزارة العمل الفلسطينية أعلنت عن اتفاق بين الحكومتين الفلسطينية والقطرية على استقدام العمالة الفلسطينية المهنية والمتخصصة للعمل في قطر ضمن كوتة سقفها عشرون ألفاً ليضافوا إلى حوالي 20 ألف فلسطينياً يعملون منذ سنوات في الدولة الخليجية.

وﻗﺎل وزﯾر اﻟﻌﻣل أﺣﻣد ﻣﺟدﻻﻧﻲ، الخميس الماضي (23 كانون الثاني/يناير) "إن ﺣدود ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ وزارة اﻟﻌﻣل ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺧص زﯾﺎدة ﻋدد اﻟﻌﻣﺎل اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﯾﯾن ﻓﻲ ﻗطر، ﯾﻘﺗﺻر ﻋﻠﻰ اﻟﻘﯾﺎم ﺑﻌﻣﻠﯾﺔ اﻟرﺑط اﻹﻟﻛﺗروﻧﯾﺔ ﺑﯾن وزارﺗﻲ اﻟﻌﻣل اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﯾﺔ وﻧظﯾرﺗﻬﺎ اﻟﻘطرﯾﺔ ﻣن أﺟل ﺗﺳﻬﯾل وﺗﺳرﯾﻊ اﻹﺟراءات".

وأﺿﺎف ﻓﻲ ﺗﺻرﯾﺢ لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن "وزارة اﻟﻌﻣل ﺑدأت ﺑﺎﺳﺗﻘﺑﺎل اﻟطﻠﺑﺎت اﻟﻣﺻﻧﻔﺔ إﻟﻛﺗروﻧﯾﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺣﺔ ﻧظﺎم ﻣﻌﻠوﻣﺎت ﺳوق اﻟﻌﻣل اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﻣوﻗﻊ اﻟوزارة، وﻣن ﻣﺧﺗﻠف ﺗﺟﻣﻌﺎت اﻟﺷﻌب اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﺿﻔﺔ وﻏزة واﻟﺷﺗﺎت، وﻫﻲ ﺑﺎﻧﺗظﺎر اﻹﺟراءات اﻟﻼﺣﻘﺔ اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺗرﺗﯾﺑﺎت اﻟﻔﻧﯾﺔ، واﻟﺗﻲ ﯾﻘوم ﺑﻣﺗﺎﺑﻌﺗﻬﺎ ﺳﻔﯾر ﻓﻠﺳطﯾن ﻓﻲ ﻗطر".

وسارع العديد من الشبان العاطلين عن العمل في قطاع غزة والضفة الغربية إلى سرعة التسجيل ضمن الموقع الالكتروني الذي خصصته وزارة العمل للحصول على فرصة عمل مناسبة للعمل في قطر، حتى أصبح حديث الشارع الفلسطيني عن تلك الفرصة لاسيما في أوساط الشباب في ظل الاحباط الشديد نتيجة القيود الاقتصادية والظروف السياسية الراهنة.

وأحدث الإعلان عن تلك الوظائف نقاشاً حاداً داخل الأوساط الفلسطينية، ففي حين سارع الآلاف للتسجيل حاول البعض انتقاد الخطوة باعتبارها محاولة "لترحيل العقول والعمالة الفلسطينية من داخل الأراضي الفلسطينية إلى قطر" كما قال محمد النعيزي في لقائه مع "المونيتور".

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نسبة البطالة في فلسطين للعام 2013 قد وصلت إلى 23.7%. فيالضفة الغربية وصلت إلى 19.1% وفي قطاع غزة وصلت إلى 32.5%. أما البطالة في أوساط الشباب والخريجين الجدد (من عمر 20-24سنه) فإنها تصل إلى 43.1%، أما في أوساط الإناث ترتفع إلى 49.9%.

وحاولت وزارة العمل الفلسطينية مواجهة الانتقادات لسماحها لسفر الشباب والعمالة الفلسطينية إلى قطر عبر بيان أصدرته على موقعها الإلكتروني قائلةً " قدرة سوق العمل الفلسطيني الاستيعابية للعمالة الفلسطينية تصل إلى 64.3% (لجميع القطاعات الحكومية والأهلية والقطاع الخاص). في حين تمثل العمالة المنظمة وغير المنظمة داخل الخط الأخضر (إسرائيل) ما نسبته 11.6%، أما نسبة العاملين المسجلين خارج البلاد فتصل إلى 0.4%.

وأضاف البيان "تعتبر قدرة الاقتصاد الفلسطيني على توليد فرص عمل جديدة محدودة جدا في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة إذ تشير كافة التوقعات إلى أن الاقتصاد الفلسطيني لا يستطيع توليد أكثر من 15 ألف فرصة عمل جديدة سنويا في أحسن الأحوال، في حين أن القادمين الجدد لسوق العمل الفلسطيني يزيد عن 40 ألف عامل جديد معظمهم من خريجي الجامعات والمؤسسات التعليمية الفلسطينية".

وتحدث بعض المهنيين عن رغبتهم الجامحة في السفر إلى قطر ليقول خالد الفران 24 عاماً "علمت من أحد أصدقائي عن وظائف العمل في قطر وبمجرد ما سمعت بهذا الخبر شعرت بأن هناك بارقة أمل ومن الممكن أن أضع حدا لتعطلي عن العمل منذ أن أنهيت دراسة دبلوم محاسبة، فلقد مضى على تخرجي ثلاث سنوات دون أن ألتحق بأية وظيفة ثابتة، وكل ما أحظى به فرصة عمل ليوم أو ليومين في الاسبوع في أفضل الأحوال".

أما نضال الشوا 23 عاما الذي أنهى دراسة الثانوية العامة ويعمل في مطعم لدى أحد أقاربه بأجرة قدرها 35 شيكلا (عشرة دولارات) يومياً ويساهم مع والده في إعالة أسرته المكونة من ستة أفراد فيرى أن فرصته بالعمل في قطر ستكفل له التأسيس لمستقبله مشيراً الى أن الراتب المحدود الذي يتلقاه في غزة في ظل الأسعار المرتفعة والمسؤولية الملقاة عليه لن تمكنه من  ادخار أي مبلغ يؤهله للزواج حتى بعد عشر سنوات.

ويعيش قطاع غزة واقعاً اقتصادياً معقداً في ظل فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع بعد سيطرة حركة حماس عليه، مما رفع من معدلات كبيرة في البطالة، فيما أحدثت البضائع المهربة عبر الانفاق من مصر انخفاضاً نسبياً في نسبتها لمدة عامين حتى عاد الوضع إلى ما كان عليه بعد إغلاق الجيش المصري لتلك الانفاق بعد عزل الرئيس محمد مرسي عن سدة الحكم في مصر.

الواقع الاقتصادي والخلافات السياسية والقيود المستمرة على حركة السفر بالإضافة إلى ارتفاع البطالة وزيادة معدلات الأمراض النفسية دفعت آلاف الشباب لعدم التفكير مرتين في الإصرار على التسجيل للحصول على فرصة عمل في قطر، ليقول المهندس أحمد رفيق "أنا لا ابحث عن الرفاهية، أنا أبحث عن لقمة عيش كريمة تحفظ لي ولعائلتي الصغيرة المكونة مني وزوجتي وابنتي البالغة من العمر ثلاثة أعوام وابني الذي عمره قرابة العام الواحد الحد الأدنى من العيش والسعي لمستقبل أفضل اقتصادياً".

More from Hazem Balousha

Recommended Articles