لم يسدل العام 2013 ستاره بعد إلا وهزّ انفجار العاصمة اللبنانيّة بيروت. انفجار فائق الوحشيّة، بليغ الدلائل. في المكان نفسه حيث اغتيل [رئيس الحكومة الراحل] رفيق الحريري، وعلى بعد أمتار من مسرح جريمة 14 شباط/فبراير 2005 تلك التي غيّرت وجه لبنان، وعلى مقربة من بيت الوسط مقرّ [رئيس الحكومة السابق] سعد الحريري رمز الزعامة السنيّة المقصيّة، تمّ اغتيال محمد شطح. رياديّ بارز في فريق 14 آذار مقرّب من آل الحريري، رجل تميّز باعتداله وبحركته الدبلوماسيّة.
كلّ الجرائم والتفجيرات تتساوى في الوحشيّة، لكن هذه الجريمة بدلائلها تختصر عمق الأزمة التي يعيشها المشرق العربي وتنذر بأيام سوداء مقبلة.
في الشكل أولاً، يشبه هذا التفجير كل التفجيرات والاغتيالات السياسيّة السابقة، كما لو أنه يحمل التوقيع نفسه. فمن اغتيال رفيق الحريري الزعيم السنّي الذي نسج شبكة علاقات دوليّة شكّلت الضامن ولو بالحدّ الأدنى لاستقرار البلد الصغير وقدراً من التوازن في مقابل الثقل الهائل للمحور الإيراني-السوري، إلى تصفية وسام الحسن القائد الأمني مهندس جهاز فرع المعلومات التابع للقوى العسكريّة الشرعيّة والذي شكّل منظومة أمنيّة أمّنت إلى حين اغتياله قدراً بسيطاً من التوازن في مواجهة منظومة حزب الله الأمنيّة والعسكريّة. صحيح أن التفجيرات ضدّ الأبرياء والأعمال الإرهابيّة ما عادت توفّر طرفاً أو حياً أو طائفة، وأن لغة الجنون والإرهاب أضحت اللغة السائدة وذلك منذ امتداد نيران الحرب السوريّة إلى الداخل اللبناني. لكن الصحيح أيضاً أن عمليات الاغتيال السياسي التي تمّت في السنوات الثماني الماضية طالت حصراً فريقاً واحداً من اللبنانيّين وهو فريق 14 آذار، ومن الصعب التصديق أن هذا وليد الصدفة أو المؤامرة.
أما ثانياً في التوقيت، فتأتي هذه الجريمة عشيّة بدء جلسات المحكمة الدوليّة الخاصة من أجل لبنان المقرّرة منتصف كانون الثاني/يناير 2014 والتي تنظر في قضيّة اغتيال الحريري. ما برح فريق 14 آذار يردّد أن الغرض من هذه المحكمة هو إحقاق الحقّ وردع الجريمة لا سيّما السياسيّة منها. فهل يشكّل هذا التفجير رداً على بدء أعمال المحكمة وكل من سعى إليها أو راهن عليها؟ وهل من رسالة مفادها أن ما من شيء قد يوقف المسار الإجرامي، لا محكمة ولا تحقيقات ولا قرارات دوليّة؟
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.