تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

Can the PFLP resurrect itself?

A Palestinian watches a rally marking the 46th anniversary of the founding of the Popular Front for the Liberation of Palestine (PFLP), in Gaza City December 7, 2013. REUTERS/Suhaib Salem (GAZA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST ANNIVERSARY) - RTX1681X

احتفلت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين بانطلاقتها السادسة والأربعين في أكبر ساحات مدينة غزّة، لتعلن في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الفصائل الفلسطينيّة عن تخلي مجموعة من قياداتها التاريخيّة عن مواقعها القياديّة لإتاحة الفرصة أمام الأجيال الجديدة لتأخذ مكانها وذلك "حرصاً وتجسيداً للديمقراطيّة والتجدّد الذي يحمي مسيرة الجبهة والثورة من الشيخوخة والتكلّس والبيروقراطيّة".

وخطوة التنحي هذه بدت مفاجئة لبعض السياسيّين ومحرجةً لآخرين، إلا أنها أثارت عدداً من التساؤلات عن مدى نجاعة تلك الخطوة في إعادة ضخّ الدماء من جديد في التنظيم اليساري الأكبر فلسطينياً، الذي كان يتربّع على عرش التنظيمات الجماهيريّة الفلسطينيّة في فترة السبعينيات من القرن الماضي.

وعلى الرغم من إعلان الجبهة الشعبيّة عن تلك الخطوة، إلا أن قياديّين في الجبهة التقاهم "المونيتور" عزوا تراجعها في خلال العقود التي تلت السبعينيات إلى أسباب أخرى لم يكن من ضمنها شيخوخة قياديّيها، وأوضحوا أن التغيير لن يطال كلّ المتقدّمين في السن في الأطر القياديّة وإنما مجموعة منهم في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة والشتات.

مصادر في الجبهة رفضت الكشف عن هويّتها أوضحت لـ "المونيتور" أن النظام الداخلي يشترط على أعضاء المكتب السياسي العام أن لا تزيد مدّة توليهم لمناصبهم عن دورتَين متتاليتَين مدّة كلّ واحدة منهما خمس سنوات أو ما مجموعه عشر سنوات. وهو ما تمّ تجاوزه لتأخر انعقاد المؤتمر العام السابع ثلاثة أعوام نتيجة لعدم استقرار الوضع الأمني في سوريا حيث تقيم القيادة في الخارج، ناهيك من الانقسام الفلسطيني الداخلي.

وكانت الجبهة الشعبيّة قد واجهت صعوبات منذ نشأة السلطة الفلسطينيّة في العام 1994 وبدأت تتراجع قوتها وشعبيّتها الجماهيريّة شيئاً فشيئاً، ففشلت في تحقيق اختراق ملموس في الانتخابات العامة الثانية التي حصلت فيها حركة "حماس" الإسلاميّة على الأغلبيّة الساحقة. كذلك لم تستطع استغلال فترة الانقسام الذي شهدته الأراضي الفلسطينيّة لاستعادة بعضاً من قوتها نتيجة تراجع شعبيّة القوتَين الأبرز "فتح" و "حماس".

وأعاد القيادي البارز في الجبهة الشعبيّة جميل المجدلاوي وهو من القيادات التي أعلنت عن تخليها عن مناصبها، سبب عدم قدرة الجبهة على استعادة قوتها، إلى امتلاك حركتَي "فتح" و "حماس" القدرة على تعيين الفلسطينيّين في الوظائف العامة وهو ما يحافظ على ولاء بعض الجماهير لهما.

وقال المجدلاوي وهو عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني في حديث إلى "المونيتور" في مدينة غزّة، إن "اليسار لم يستطع أن يحدث اختراقاً في الشارع الفلسطيني لتعدّد الفصائل اليساريّة من دون تبرير مقنع للفلسطينيّين عن سبب هذا التعدّد، بالإضافة إلى أن الفكر اليساري لا يستطيع أن يواجه الفكر الديني الذي بدا سائداً في المجتمع الفلسطيني".

وأوضح أن الجبهة الشعبيّة لا تتمتع بالبراغماتيّة السياسيّة كما هي حال حركتَي "حماس" و"فتح"، قائلاً "لا نملك البراغماتيّة المطلوبة كون الحركة السياسيّة للجبهة تاريخياً زاهدة في الوصول إلى المواقع القياديّة وأكثر اهتماماتها هو البرنامج السياسي وليس أدوات الفعل".

من جهته، اتّهم الكاتب السياسي اليساري طلال عوكل الجبهة الشعبيّة بالفشل في إحداث اختراق "كطريق ثالث" في خلال سنوات الانقسام الداخلي الفلسطيني، موضحاً أنها لم تستطع "ملء الفراغ السياسي الذي حصل في الشارع نتيجة الاقتتال الداخلي".

كذلك حمّل عوكل في حديث إلى "المونيتور" الجبهة الشعبيّة مسؤوليّة استمرار الانقسام الداخلي الفلسطيني لأنها "لم تقدر على إنهاء حالة الانقسام ولم تحدّ من مخاطره وتأثيراته السلبيّة على الشارع الفلسطيني ،لا سيّما في ما يتعلّق بالحريات وانتهاكات حقوق الإنسان من قبل حكومتَي غزّة ورام الله".

وتعتبر الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين التي تأسّست في العام 1967 امتداداً للفرع الفلسطيني من حركة القوميّين العرب ثاني أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينيّة. كذلك انتقلت من كونها منظمة ماركسيّة لينينيّة بالفهم السوفييتي في السنوات الأولى من تأسيسها، لتصبح في وقتنا الراهن مجرّد مسترشدة به.

وأوضحت مصادر الجبهة المذكورة آنفاً أن المؤتمر العام السابع الذي انعقد في خلال الأشهر الأخيرة، ضمّ نحو 600 عضو نسبتهم الأكبر في الضفة الغربيّة بالإضافة إلى قطاع غزّة والخارج، فضلاً عن عشرين عضواً من الحركة الأسيرة داخل السجون الإسرائيليّة.وفي خلاله تمّ انتخاب أعضاء اللجنة المركزيّة وغالبيتهم من "الصقور" على حدّ وصف تلك المصادر. بدورها ستنتخب هذه اللجنة المركزيّة أعضاء المكتب السياسي العام الذي ارتفع عدد أعضائه إلى 19 عضواً بدلاً من 16 بحسب ما جرت العادة في الدورات السابقة.

وعزت المصادر ذاتها ضعف الجبهة الشعبيّة في خلال السنوات الماضية إلى دخولها في "حالة مرضيّة على الصعيد التنظيمي والفكري، لم تستطع في خلالها عقد تحالفات ونسج علاقات لشقّ الطريق الثالث في فلسطين، وذلك بسبب تحكّم السلطة الفلسطينيّة في فكر عدد من القيادات التي كانت على رأس التنظيم اليساري، ومحاولة تقريبها إلى فكرها السياسي بقبول حلّ الدولتَين كأساس لإنهاء الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي وهو ما ترفضه الجبهة في أدبياتها السياسيّة".

وأوضحت تلك المصادر أن "نشأة السلطة الفلسطينيّة على جزء من الأرض الفلسطينيّة وصعود الإسلام السياسي شعبياً بعد انهيار المنظومة الاشتراكيّة في العالم وضعف القدرات الماليّة... أمور سببت مشكلة فكريّة وتنظيميّة في داخل الجبهة الشعبيّة وأفقدتها القدرة على التوحّد داخلياً من أجل إحداث تأثير واضح في السياسة الداخليّة والخارجيّة".

وأشارت المصادر إلى أن 12 ألف عضو هم مسجّلون في داخل الأطر التنظيميّة الرسميّة للجبهة الشعبيّة، 10 آلاف منهم في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة وألفان في مناطق الشتات وتحديداً سوريا ولبنان.

والجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين التي نفّذ جناحها العسكري مئات العمليات العسكريّة ضدّ الأهداف الإسرائيليّة وكان أبرزها خطف الطائرات في الخارج في سبعينيات القرن الماضي، تدخل مرحلة جديدة من تاريخها السياسي بدورة انتخابيّة سابعة قد تظهر بعضاً من الوجوه الجديدة. وبالتالي ثمّة أمل لدى عناصرها ومريديها في أن تحدث تغييراً فعلياً وجدياً للخروج من حالة الجمود في المعادلة السياسيّة الفلسطينيّة واستمرار المتخاصمين "فتح" و"حماس" بالتحكّم بالقرار الفلسطيني الداخلي والخارجي.

More from Hazem Balousha

Recommended Articles