تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لا ملاجئ للنساء المعنّفات في العراق والسلطات تقترح الوعظ الديني كبديل لها!

A victim of human trafficking from Iraq, 14, laughs while speaking at a shelter for women and children in Abu Dhabi May 31, 2011. The non-profit shelter was established in Abu Dhabi in 2008, and two more centers have since been established in neighbouring emirates Ras Al Khaimah and Sharjah, helping victims of sexual abuse and human trafficking from around the region. REUTERS/Jumana El Heloueh (UNITED ARAB EMIRATES - Tags: SOCIETY) - RTR2N4VD

"العيش وسط غابة يحكمها الرجل".. بهذه الكلمات تصف رئيسة لجنة المرأة في الحكومة المحليّة لمحافظة بغداد دهاء الراوي وضع المرأة في العراق. فهي مهمّشة ولا أحد يعترف بها أو بقدراتها، لا أسرياً ولا مجتمعياً ولا سياسياً، وهي معرّضة للعنف بشتى أنواعه وكذلك للقتل بصورة مستمرّة.

وتقول الراوي لـ"المونيتور" إن اللجنة لا تملك "أي إحصائيات عن وضع المرأة وما تتعرّض له من عنف يومي. تضيف "يُنظر إلينا في داخل مجلس الحكومة المحليّة لبغداد، على أننا مجرّد لجنة ثانويّة لا أهميّة لدورها".

وتوضح الراوي أن الامر ينطبق كذلك على مؤسّسات ووزارات العراق المعنيّة بقضايا الإحصاء أو النساء. فما من واحدة منها تملك إحصائيات دقيقة تبيّن مقدار العنف الذي تتعرّض له النساء. في محاولة للحصول على أرقام تبيّن مدى العنف ضدّ المرأة، تحدّث "المونيتور" إلى الدكتورة مروة محمد التي تعمل في مستشفى اليرموك في بغداد. ووفقاً لمحمّد، "تستقبل غرفة الطوارئ في هذا المستشفى يومياً ما معدّله حالتَين لنساء تعرّضن للضرب على أيدي أزواجهن أو أحد أفراد الأسرة ".

 تضيف  أن "أكثر الحالات التي نستقبلها خطورة تعود لنساء تعرّضن لضرب عنيف وهنّ حوامل، الأمر الذي يعرّضهن لخطر الإجهاض". كذلك فإن غالبيّة الإصابات التي تعرّضت لها النساء المعنّفات تتسبّب بنزيف داخلي، الأمر الذي يخلّف كدمات تحتاج إلى وقت طويل كي تشفى.

وتشير أرقام صادرة عن وزارة الصحّة العراقيّة في العام 2010، إلى أن بغداد تضمّ لوحدها 46 مستشفى حكومياً، فيما تضمّ بقيّة المحافظات العراقيّة أكثر من 200 مستشفى.

ولا تستبعد مروة محمد أن تستقبل تلك المستشفيات نساء معنفات بالمعدّل ذاته مقارنة مع مستشفى اليرموك.

وفي السياق نفسه التقى "المونيتور" ناشطات في عدد من المنظمات النسويّة من أمثال هناء إدوار التي ترأس جمعيّة الأمل والتي كان حديث معها في أكثر من مناسبة حول العنف ضدّ المراة في العراق، وكذلك الناشطة سهيلة الأعسم من رابطة المرأة العراقيّة ورئيسة منظمة المرأة النموذجيّة عذراء الحسني. وقد أشرن جميعهن إلى أن عشرات النساء قتلن بطريقة بشعة لأسباب تتعلق بالشكّ في سلوكهن أخلاقياً، إذ كن يُضبطن على سبيل المثال من قبل أشقائهن أو أزواجهن وهنّ يتحدّثن هاتفياً في ساعة متأخرة من الليل، من دون أن يعرف المعتدي من هو المتّصل في الأساس. وقد يكون ذلك قد حدث في مرّة واحدة أو مرّتَين فقط. أو قد تكون الأسباب أتفه من ذلك بكثير أو لأنهن لا يرتدين الحجاب. وحتى اليوم لا تجرؤ نساء كثيرات في المناطق الشعبيّة من بغداد، علىالخروج إلى الشارع من دون ارتداء الحجاب والعباءة السوداء. وينسحب الأمر على جميع المحافظات العراقيّة، ويزداد تعقيداً في القرى والأرياف حيث يرتفع معدّل قتل النساء غسلاً للعار.   ودائما ما تؤكّد المنظمات المذكورة آنفاً على أن ظاهرة العنف ضدّ النساء في تزايد مستمرّ بسبب تراجع المجتمع ثقافياً وعودته إلى العشائريّة، كنتيجة لضعف سلطة القانون في ظلّ الاضطراب الأمني والسياسي في العراق بالإضافة إلى عدم قدرة النساء المعنّفات على الحديث عن ظروف العنف الذي يتعرّضن له.

وتقول عذراء الحسني لـ"المونيتور" إن العديد من منظمات المجتمع المدني طالبت منذ أعوام بفتح دور لإيواء النساء المعنّفات أو المهدّدات بالقتل من قبل ذويهنّ لأسباب متعدّدة. وهؤلاء النساء هنّ بالآلاف.  

تضيف "لكن تلك المطالبات جوبهت برفض حكومي"، معبّرة عن أسفها من امتداد هذا الرفض ليشمل وزارة المرأة. وأسباب ذلك واهية على حدّ وصفها إذ تتمثل في "كون المرأة محكومة بعادات وأعراف عشائريّة لا يمكن أن تخرج عنها". وهي في حال اللجوء إلى أي من تلك الدور إذا تمّ فتحها، ستكون ملاحقة من قبل ذويها لأنها ستُعتبر حينها كمن أقدمت على عمل مشين تجاه أسرتها وأسرة زوجها.

ويأتي رفض الحكومة العراقيّة على الرغم من نجاح تجربة دور إيواء النساء المعنّفات في محافظات إقليم كردستان، التي تبنّت حكومته التجربة منذ تسعينيات القرن الماضي. ويضمّ الإقليم حالياً ستّ دور موزّعة في ما بين محافظاته الثلاث، وتسعى حكومته إلى زيادة العدد لاحتواء الظاهرة.

وتقول الناشطة النسويّة والمشرفة على إحدى تلك الدور في السليمانيّة ليلى عبد الله لـ"المونيتور"، إن الدار نجحت في مساعدة 780 امرأة معنّفة عن طريق الباحثات الاجتماعيات والقانونيات اللواتي تستعين بهنّ الدار.

وتوضح عبدالله أن الدار تأوي حالياً 13 امراة وطفلتَين وجميعهن تعرّضن للعنف الأسري. بعض هؤلاء النساء تعرّضن للاغتصاب ويواجهن التهديد بالقتل من قبل ذويهنّ والبعض الآخر منهن تعرّضن لضرب مبرح بصورة متكرّرة،  فيما أجبرت أخريات على الزواج من رجال يكبرهنّ سناً بكثير.

وعن أسباب رفض الحكومة العراقيّة والبرلمان العراقي منح رخصة قانونيّة لمنظمات المجتمع المدني لفتح دور لإيواء النساء المعنّفات، تقول نائبة رئيس لجنة المرأة والأسرة في البرلمان هيفاء الحلفي لـ"المونيتور" إن "الخوف من إنشاء هذه الدور يكمن في استغلالها من قبل أغلبيّة النساء لترك عوائلهن"، واصفة إياها بـ"الخطر الحقيقي الذي سيؤدّي إلى تفكيك الكثير من العوائل العراقيّة".

ولعلّ ما ذكرته الحلفي يُعدّ اعترافاً ضمنياً منها بحجم العنف الأسري الذي تتعرّض له النساء في العراق.

وتجد الحلفي أن الحلّ لمعالجة ظاهرة العنف ضدّ النساء في العراق، هو بتكثيف الجهود في ما بين رجال الدين والسياسيّين وأصحاب القرار من أجل التثقيف والوعظ الديني حول هذا الموضوع . كذلك تقترح إنشاء مراكز ترتبط بوزارة المرأة لاستيعاب أعداد النساء المعنّفات والاستماع إليهنّ للتخفيف من وطأة العنف الواقع عليهن.

More from Amal Sakr

Recommended Articles