تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

Haniyeh Listens and Speaks to Gaza’s Academic Elites

Ismail Haniyeh, prime minister of the Hamas Gaza government, gestures as he delivers a speech in Gaza City October 19, 2013. Haniyeh urged rival Palestinian President Mahmoud Abbas to speed up the implementation of the faltering Egyptian-brokered unity deal to heal six years of political rifts. REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: POLITICS) - RTX14GMX

شهدت مدينة غزّة في الأسابيع الأخيرة (أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم وأوائل كانون الأول/ديسمبر الجاري)، عقد لقاءَين مغلقَين جمعا رئيس الحكومة إسماعيل هنيّة مع عدد من المثقفين والكتاب والأكاديميّين وأساتذة الجامعات وقادة الرأي العام من ممثلي مجتمع مدني وإعلاميّين ومفكّرين، في مسعى منه إلى التواصل الدائم مع هذه الشريحة الهامة من المجتمع الفلسطيني. وقد سنحت الفرصة لمندوب "المونيتور" بحضور هذَين اللقاءَين.

وفي حين شهد اللقاء الأول كلمة مطولة لهنيّة تحدّث فيها عن مجمل التطورات السياسيّة المحليّة والإقليميّة، فقد جاء اللقاء الثاني ليفسح المجال أمام الحضور لنقاش استمرّ ثماني ساعات متواصلة.

وكان واضحاً أن اللقاءَين اللذَين جمعا نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في فندق "كومودور" على شاطئ بحر غزّة بأكثر من 50 شخصيّة من النخب الأكاديميّة والثقافيّة والصحافيّة معظمها من خارج التيار الإسلامي المؤيّد لـ"حماس"، تضمّنا طرح العديد من الأفكار والمقترحات عليه، فضلاً عن توجيه جملة من الانتقادات لبعض سلوكيات الحكومة في غزّة.

الحريات العامة

تضمّن اللقاءان كلاماً لهنيّة حول القضيّة الفلسطينيّة والمفاوضات مع إسرائيل والاتفاق على برنامج وطني وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينيّة، مؤكداً على رغبة "حماس" وجهوزيّتها لتنفيذ المصالحة مع حركة "فتح" بحسب الآليات التي تمّ الاتفاق عليها، بالإضافة إلى انفتاحها على أي مقترحات تساهم في الدفع باتجاه المصالحة كخيار إستراتيجي.

وفي الوقت نفسه، استمع هنيّة إلى بعض الشكاوى التي تقدّم بها بعض الناشطين الحقوقيّين حول ما وصفوها بتقييدات للحريات العامة من قبل جهاز الأمن في حكومة "حماس"، من قبيل عدم السماح بالتظاهرات السلميّة واستدعاء بعض الكتاب الصحافيّين وإغلاق مكاتب إعلاميّة في غزّة بحجج أمنيّة لم تقنعهم.

فردّ هنيّة قائلاً "أتفهّم هذه الشكاوى، لكن الوضع الأمني في غزّة حساس جداً. أنا لا أقرّ أي سلوك قمعي للأجهزة الأمنيّة تحت أي ذريعة، لكنني أصدرت تعليماتي إلى وزارة الداخليّة بعدم فرض مزيد من القيود". وأشار إلى أن وضع الحريات العامة في غزّة جيّد، فالقوى السياسيّة تمارس فعالياتها والمنظمات الحقوقيّة تزور ميدانياً مراكز التوقيف، طالباً من الجهات القضائيّة عدم ملاحقة أي كان على خلفيّة مقالات سياسيّة أو صحافيّة.

العلاقة مع الإقليم

على صعيد علاقات "حماس" الإقليميّة لا سيّما مصر وإيران، أعاد هنيّة في خلال اللقاءَين التأكيد على مواقف "حماس" السابقة، القاضية بعدم التدخّل في شؤون الدول المجاورة بخاصة مصر وسوريا.

أضاف رداً على بعض مطالبات من قبل الحضور بالمحافظة على مسافة مع الجماعات الإسلاميّة في المنطقة، "حماس حركة فلسطينيّة، وعلى الرغم من التقائها الفكري مع بعض الجماعات في الإقليم (قاصداً الإخوان المسلمين)، إلا أن مرجعيّتها وخط سيرها هو القضيّة الوطنيّة. وهي لا تتدخل في شؤون الآخرين".

لكن الجديد في كلام هنيّة هو طلبه من الحضور الذين يمثلون شبكة واسعة من المنظمات السياسيّة والمؤسسات الأكاديميّة والجهات غير الحكوميّة، تشكيل وفد منهم لزيارة مصر بهدف توضيح بعض النقاط للسلطات هناك وتبرئة ساحة الفلسطينيّين من الاتهامات الموجّهة إليهم في الإعلام المصري. فيتحدّث الوفد باسم الفلسطينيّين، للتأكيد على رغبتهم في استقرار الأوضاع في مصر وإقامة علاقة حسن جوار معها من دون أي عداء بينهما.

مصدر مسؤول في مكتب هنيّة قال لـ"المونيتور" إن لقاءه مع المثقّفين بحث العلاقات الفلسطينيّة في الدول العربيّة والإسلاميّة وسبل تعزيزها على الأصعدة المختلفة. فقد طرح المشاركون مقترحات عدّة حول مستقبل العلاقات مع مصر وبراءة "حماس" من أحداثها الداخليّة ووقوفها على المسافة نفسها من طرفَي الصراع السياسي فيها، وعدم تدخلها في ما يجري هناك، على الرغم من انتماء حماس الفكري والسياسي إلى تنظيم الإخوان المسلمين.

لذلك لم يتطرّق هنيّة في لقائه -غير المسجّل إعلامياً- إلى الإطاحة بالحليف الإستراتيجي ممثلاً بالإخوان المسلمين، ولم يأتِ على مفردات "الانقلاب وعودة الشرعيّة" بعكس ما تردّده وسائل إعلام "حماس"، في محاولة منه للتقليل من الخسائر من جراء العلاقة المتوتّرة مع النظام الحاكم اليوم.

وفي ما يتعلق بإيران وسوريا، عبّر هنيّة عن الرغبة في التعامل مع مختلف التطوّرات السياسيّة الإقليميّة، مع ما تشهده من إعادة تموضع في تحالفاتها وعلاقاتها العربيّة، وذلك كدليل على عودة تلك التحالفات في ظلّ ما تعانيه "حماس" من أزمة خانقة، وإن رفض هو الإقرار بمصطلح "الأزمة" لأن المنطقة والعالم كله يعيش هذه الأزمة وليس "حماس" فقط، بحسب ما قال.

وفي خلال هذَين اللقاءَين، أراد هنيّة إطلاق مواقف جديدة يعلن فيها التقارب مع إيران وفتح صفحة جديدة مع سوريا، مع تأكيده على أن "حماس" لا تغازل ولا تستجدي أحداً، ولا تندم ولا تعتذر عن مواقفها حتى ترضي آخرين، ولا تشعر بأنها في مأزق حتى تدفع ثمناً لأحد للخروج منه. وهو ما لاقى استحسان الحضور الذين عبّروا عن قلقهم من دفع الحكومة في غزّة ثمناً لمواقف الحركة في الخارج من التطورات الإقليميّة الأخيرة، والتي تمثلت باستعداء بعض الدول المجاورة لا سيّما سوريا ومصر.

توصيات الحكومة

وفي خلال اللقاءَين استمع هنيّة إلى بعض المقترحات العمليّة حول عدد من القضايا بخاصة الداخليّة منها، بما في ذلك الشراكة والمصالحة، لا سيّما وأن اللقاءَين دارا في مناخ مفتوح، وليس على هواء وسائل الإعلام. فالمطلوب كان أن يستمع هنيّة إلى موقف المفكّرين والأكاديميّين والناشطين كي ينقل اقتراحاتهم إلى الحركة والحكومة، فتستفيدان منها في رؤيتهما و في تعاملهما مع الوضع الفلسطيني والعربي والدولي.

وتحدّث المصدر المسؤول نفسه في مكتب هنيّة لـ"المونيتور" قائلاً إن من توصيات اللقاء بالمثقفين، توسيع دائرة الاتصالات السياسيّة للحكومة في غزّة. وهو ما حدا بهنيّة إلى إجراء جملة اتصالات هاتفيّة مع وزير الخارجيّة الروسي سيرغي لافروف ورئيس دولة الإمارات العربيّة المتحدة الشيخ خليفة بن زايد والأمين العام للجامعة العربيّة نبيل العربي ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، وذلك في توجّه جديد للانفتاح على المجتمع الدولي والإقليمي.

من جهته أوضح المستشار الإعلامي لهنيّة طاهر النونو في حديث إلى "المونيتور"، أن التوصيات التي خرج بها اللقاءان مع النخب الفلسطينيّة على الساحة السياسيّة في غزّة، تمّ طرحها على مجلس الوزراء وحركة "حماس"، لا سيّما تلك التي طالبت بإيجاد آليّة وطنيّة لتطبيق الاتفاقيات الموقعة بين طرفَي الاستقطاب السياسي الداخلي "فتح" و"حماس"، تمهيداً للخروج من حالة الجمود الدائرة.

 

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles