تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وزير الخارجيّة البحرينيّ يطلب من إيران وقف تدخّلاتها في المنطقة

Bahrain's Foreign Minister Sheikh Khalid bin Ahmed al-Khalifa attends the IISS Regional Security Summit - The Manama Dialogue, in Manama, December 7, 2013. The United States has a proven and enduring commitment to Middle East security, backed by diplomatic engagement and a fierce array of warplanes, ships, tanks, artillery and 35,000 troops, U.S. Defense Secretary Chuck Hagel told Gulf Arab leaders on Saturday. REUTERS/Hamad I Mohammed (BAHRAIN - Tags: POLITICS MILITARY) - RTX167RU

المنامة، البحرَين – دعا وزير الخارجيّة البحرينيّ الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، إيران إلى اتّخاذ "خطوات ومبادرات جدّية من أجل تهدئة مخاوف بلدان المنطقة بشأن التدخّل في شوؤنها الداخليّة ودعم المجموعات الإرهابيّة في داخل هذه البلدان".

وفي مقابلة حصريّة مع "المونيتور" على هامش قمّة الأمن الإقليميّ "حوار المنامة" التي تستضيفها مملكة البحرَين سنوياً ويعقدها المعهد الدوليّ للدراسات الإستراتيجيّة، رحّب آل خليفة بـ "خطّة العمل المشتركة" التي وافقت عليها دول مجموعة 5+1 وإيران، مضيفاً أنّ إحراز تقدّم في الملفّ النوويّ "من شأنه أن يؤمّن للمنطقة راحة البال".

واستذكر خالد جهود البحرَين الهادفة إلى إشراك إيران، لكنّه قال "ما زالت لدينا مشكلة وهي إيران-البحرَين. لم نرَ تقدمّاً في هذا المجال".

أضاف أنّ الخطابات الإيرانيّة ما زالت تربط ما بين سوريا والبحرَين، وهو أمر يريده أن يتوقّف.

فقال "لا أريد أن أسمع إيران تستخدم كلمتَي البحرَين وسوريا في الجملة نفسها".

وتابع "يجب أن تشارك الحكومة السوريّة في محادثات جنيف وأن تكون جزءاً من الحلّ".

أمّا بالنسبة إلى التحذير الذي أطلقه وزير الخارجيّة العراقيّ هوشيار زيباري في حوار المنامة في السابع من كانون الأول/ديسمبر الجاري بشأن تشكيل الجهاديّين "إمارة إسلاميّة" محتملة على الأراضي السوريّة، فقال خالد "ثمّة مخاوف بشأن إمارة إسلاميّة، ولطالما كان هذا الأمر سبباً للمشاكل".

المونيتور: رحّبت البحرَين بخطّة العمل المشتركة بين دول مجموعة 5+1 وإيران، وقام وزير الخارجيّة الإيرانيّ محمد جواد ظريف بجولة على العواصم الخليجيّة الأسبوع الماضي. وقد دعوتم ظريف للمشاركة في حوار المنامة، لكنّه لم يتمكّن من الحضور. هل لاحظتم تغيّراً في السياسات الإيرانيّة في المنطقة؟

الشيخ خالد: لقد لاحظنا تغيّراً واضحاً في اللهجة الإيرانيّة. لكنّني لا أعتقد أنّنا رأينا تغيّراً واضحاً جداً في السياسة. من الممكن أن تغيّراً قد حصل وأدّى إلى إبرام الاّتفاق المؤقّت، وهو أمر نرحّب به ونأمل أن يؤدّي إلى اتّفاق شامل جيّد ومستدام. لكن ما زالت لدينا مشكلة وهي إيران-البحرَين. لم نرَ أيّ تقدّم في هذا المجال. لقد قمنا بمبادرات كثيرة نحو إيران. فكما سبق وقلت، دعوتُه [ظريف] إلى حوار المنامة. وهنّأ صاحب الجلالة [الملك حمد آل خليفة] الرئيس [حسن] روحاني. ولدينا سفير هناك، أمّا هم فليس لديهم سفير هنا. ومن باب المبدأ، استنكرنا الاعتداء على السفارة الإيرانيّة في بيروت. ورحّبنا بالصفقة مع دول مجموعة 5+1، التي نعتبرها الخطوة الصحيحة، لكنّنا لم نرَ بعد خطوة واحدة من قبل إيران.

لاحظنا لهجة إيجابيّة. فوزير الخارجيّة ظريف دبلوماسيّ عالي الكفاءة، وتعجبني طريقة تصرّفه. فالعلاقة بين الدول أكثر أهميّة.

المونيتور: ما هي الخطوة التي قد تكون في رأيكم، إيجابيّة وباعثة للثقة في المنطقة وفي العلاقات الإيرانيّة-البحرينيّة على حدّ سواء؟

الشيخ خالد: أودّ أن تبعث إيران رسالة واضحة جداً من خلال اتّخاذ خطوات ومبادرات جدّية من شأنها أن تهدّئ مخاوف بلدان المنطقة بشأن التدخّل في شوؤنها الداخليّة ودعم المجموعات الإرهابيّة في داخل هذه البلدان. إذا قامت إيران بخطوات ملموسة وحسيّة تُعتبر ابتعاداً عن نهجها الماضي كما فعلت في دعمها تلك المجموعات، فستكون هذه خطوة كبيرة للغاية من شأنها أن تشجّع بلدان المنطقة على الانتقال إلى معالجة مسائل أخرى مع إيران.

بالإضافة إلى ذلك، نودّ طبعاً أن نرى تغيّراً في اللهجة. بالنسبة إليّ كبحرينيّ، أنزعج دائماً عندما يساوون البحرَين بسوريا في خطاباتهم. لا أريد أن أسمع إيران تستخدم كلمتَي البحرين وسوريا في الجملة نفسها. فليتحدّثوا عنهما بشكل منفصل، لا في جملة واحدة. فهذا أمر لا يمكننا أن نقبله.

هاتان خطوتنا مهمّتان جدّاً. ونودّ طبعاً أن نرى أيضاً تقدّماً في الملفّ النوويّ، فمن شأن ذلك أن يؤمّن للمنطقة راحة البال.

المونيتور: البارحة في حوار المنامة، حذّر وزير الخارجيّة العراقيّ هوشيار زيباري من إمارة إسلاميّة -أي أرض يسيطر عليها جهاديّون متطرّفون- كنتيجة محتملة في سوريا. وفي السياق نفسه، يبدو أنّ وزير الخارجيّة القطريّ خالد بن حمد العطيّة تراجع عن تأييده حلّاً عسكريّاً في سوريا، مشدّداً عوضاً عن ذلك على الأزمة الإنسانيّة الملحّة وعلى دعم الشعب السوريّ، ومعلناً أنّ قطر لم تدعم يوماً المجموعات الإرهابيّة. وفي سياق منفصل، قال [السفير الأميركيّ السابق] راين كروكر هذا الأسبوع إنّه على الولايات المتّحدة أن تفكّر في التحدّث مع الرئيس السوريّ بشّار الأسد بشأن خطر الإرهاب في سوريا على المنطقة. هل تلاحظ توجّهاً مشتركاً للأقطار العربيّة نحو العمل مع الحكومة السوريّة لدعم حلّ سياسيّ يتمّ التفاوض عليه بين الأطراف السوريّة نفسها، وللتعامل مع المخاوف بشأن الإرهاب؟

الشيخ خالد: يجب أن تشارك الحكومة السوريّة في محادثات جنيف وأن تكون جزءاً من الحلّ.

رأينا "إمارة إسلاميّة" في أفغانستان. وفي حال وجود واحدة في سوريا، فهذا ليس بجديد. فقد رأينا إمارة إسلاميّة في كلّ من أفغانستان وجنوب الجزائر ومالي، ورأينا واحدة في اليمن، و(...) ثمّة واحدة تشكّلت أو تتشكّل في سوريا لأنّ في سوريا جيوباً يسيطر عليها إرهابيّون.

نعم، ثمّة مخاوف بشأن إمارة إسلاميّة، ولطالما كان هذا الأمر سبباً للمشاكل.

يتكلّم وزير الخارجيّة القطريّ باسم بلده. لكنّني لا أرى أيّ تراجع، بل بالأحرى تعاملاً مع وقائع جديدة. ففي وقت من الأوقات، تمحورت سياسة العالم لا سياسة بلد واحد أو بلدين، حول إسقاط النظام. أمّا اليوم، فيريد الجميع حلّاً للمشكلة، لأنّ الوضع حاليّاً أشبه بالحرب الأهليّة، والخاسر الأكبر هو الشعب السوريّ. نريد بالفعل التوصّل إلى حلّ لإنقاذ أرواح الشعب السوريّ. لذلك، يجب أن يشارك الجميع في المحادثات، ويجب أن يكون الجميع جزءاً من هذا الحلّ السياسيّ، وتغيير اللجهة لا يعني تراجعاً. لكنّ طبيعة الوقائع تتبدّل.

More from Andrew Parasiliti

Recommended Articles