تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ماذا حلّ بالربيع العربيّ؟

An electoral worker shows an invalid ballot, on which a voter has marked with multiple crosses and written "void" next to both candidates, after polls closed in Cairo June 17, 2012. Egyptians began an anxious wait for their first freely elected president on Sunday after two days of voting that was to be the culmination of their Arab Spring revolution but which many fear may now only compound political and economic uncertainty. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh  (EGYPT - Tags: POLITICS ELECTIONS) - RTR33SJ4

بعد مرور ثلاث سنوات على الربيع العربيّ، ما زال الكلام عن المنطقة يُصاغ في أغلب الأحيان باستخدام أضداد ثنائيّة، كالجمهويّات المضمحلّة مقابل الملكيّات الصامدة والانقسام العلمانيّ مقابل الانقسام الإسلاميّ والانشطار السنيّ مقابل الانشطار الشيعيّ.

ومع أنّه لا يمكن إنكار التجلّيات العنيفة لهذه الأضداد، إلا أنّ الوقت قد حان للنظر إلى أبعد من الاستقطابات المتعدّدة الجليّة التي تخفي حقيقة جوهريّة، ألا وهي انهيار نظام جمهوريّ وملكيّ قديم أو شبه انهياره من دون التقدّم بنجاح نحو صيغة جديدة ومستقرّة. فعلى الرغم من مرور ثلاث سنوات على الاحتجاجات وإراقة الدماء في الجمهوريّات والتعبئة الضعيفة في الملكيّات، ما زال العالم العربيّ بعيداً كلّ البعد عن التخلّص من النظام القديم أو الانتقال بشكل مستقرّ إلى ما أسمّيه ديمقراطيّة.

تكّون النظام السياسيّ القديم إمّا من حكومات عسكريّة ترأسها النخبة القوميّة ما بعد الاستعمار وإمّا من سلالات حاكمة وراثيّة ثبّتتها في موقعها السلطات الاستعماريّة الراحلة. في الجمهوريّات والملكيّات على حدّ سواء، اندمجت الطبقات الحاكمة كنتيجة لتحقيق الهيمنة العسكريّة واحتكار الموارد الاقتصاديّة والدعم الأجنبيّ ونوع من الشرعيّة القوميّة أو الدينيّة. ومن ناحية الممارسة، لم تظهر أيّ اختلافات بنيويّة مهمّة بين الجمهوريّات والملكيّات لأنّ الاثنتين مارستا السلطة من دون تمثيل ولا مساءلة ولا شفافيّة ولا مساواة.

وفي الجمهوريّات والملكيّات على حدّ سواء، اتّسعت الطبقات الحاكمة. لكنّها لم تحاول جدّياً أن تكون شاملة أو عادلة. وحاول الحكّام تحرير أنظمتهم السلطويّة بتشكيل شبه برلمانات فارغة، وتوسيع نطاق بيروقراطيّة الدولة لاستيعاب العاطلين عن العمل، وإنشاء أنظمة اقتصاديّة مركزيّة في محاولة للتوصّل إلى نموذج أسواق نيوليبراليّ استفاد منه طبعاً أصحاب السلطة وجماعاتهم الكبيرة الوفيّة إلى أقصى الحدود. وقد أخفى اقتصاد الخدمات حقيقة رأسماليّة المحاسيب والأسواق غير الشفّافة التي نما فيها الفساد والمحسوبيّة في غياب البنى الشرعيّة والشفافيّة.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish