مرّ أكثر من قرن وما زالت الأصوات التي تطالب بفرض الشريعة الإسلاميّة في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، تتصاعد. وكان الإسلامويّون طوال القرن المنصرم يسوّقون بضاعتهم من خلال ترغيب مجتمعاتهم بيوطوبيا دينيّة توفّر جنّة أرضيّة لأتباعها قبل الانتقال إلى جنّة السماء، صارخين بأعلى صوتهم بأن "الشريعة هي الحلّ".
لم يكن إقبال المجتمعات على الإسلام السياسي المنادي بفرض الشريعة غريباً في ظلّ أجواء الاستبداد والانهيار الاقتصادي والتفتّت الاجتماعي التي شهدتها معظم دول المنطقة في تاريخها المعاصر. لكن الغريب هو أن بعد فشل مشاريع الإسلام السياسي في تجارب مختلفة لحكمه من شمال إفريقيا إلى أفغانستان، ما زالت شعارات هذا التيار ساخنة وجذابة لفئات من المجتمع!
وفي آخر تطورات الدعوة إلى فرض الشريعة على المجتمع العراقي، أعلن وزير العدل حسن الشمري أنه أعدّ مشروع قانون للأحوال الشخصيّة على أساس أحكام الشريعة وقد قدّمه إلى مجلس الوزراء للتصويت عليه ومن ثم إرساله إلى مجلس النواب للتصويت النهائي.
وقد أظهر طرح مشروع قانون الأحوال الشخصيّة المذكور وجود ميول قويّة نحو فرض أحكام الشريعة وأسلمة المجتمع من قبل الأحزاب الدينيّة. وقد صرّح الشمري أن المعترضين على القانون المذكور هم "ضدّ الأطروحة الإسلاميّة" ما يُظهر بأن المشروع هو بادئة لتطبيق أحكام الشريعة في العراق. وهذا يعني أن مدن العراق ستشهد تطبيق أحكام الرجم وقطع أعضاء الجسد وغيرها من العقوبات المخالفة لحقوق الإنسان، في حال تحقّق حلم الوزير بتطبيق الشريعة الإسلاميّة بأكملها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.