تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

جدال عراقي حول "بغداد عاصمة الثقافة العربيّة"

ما زال مشروع "بغداد عاصمة الثقافة العربيّة" محور جدال واعتراضات، بعد شهور من انطلاقه.
Monumental Assyrian works stand in a gallery of the Iraq Museum in Baghdad. The authorities closed the museum and removed most of its other treasures to secret hiding places during the 1990-91 Gulf crisis, but are now considering plans with UNESCO to put them back on show. (Picture taken 30NOV98) - RTXHUYE

تحتفي بغداد باختيارها عاصمة للثقافة العربيّة لعام 2013. لكن منذ انطلاق فعاليات المشروع، ظهرت خلافات كثيرة ما بين المؤسّسة الحكوميّة العراقيّة والعاملين في الحقل الثقافي.

إلى جانب تلك الخلافات التي اعتادها الوسط الثقافي العراقي في كلّ مناسبة، لفت سفير عراقي سابق إلى "إهمال الحكومة العراقيّة الإشارة إلى دور منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، اليونسكو".

وكانت فعاليات عاصمة الثقافة العربيّة في بغداد قد انطلقت في آذار/مارس الماضي، بحفل افتتاح ضخم حضره كبار المسؤولين العراقيّين من ضمنهم رئيس الحكومة نوري المالكي والأمين العام للجامعة العربيّة نبيل العربي وعدد من السفراء العرب والأجانب.

وقال السفير السابق لـ"اليونسكو" شوقي عبد الأمير في حديث إلى "المونيتور" في بغداد، "من المستغرب أن تهمل الجهة المشرفة على مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربيّة لهذا العام، أي ذكر للمنظمة الدوليّة المعنيّة بالثقافة والتابعة للأمم المتحدة".

أضاف عبد الأمير وهو شاعر عراقي مخضرم، "لقد قرّرت منظمة اليونسكو في العام 1996 اعتماد فكرة العواصم الثقافيّة في المنطقة العربيّة بناء على اقتراح من الدول العربيّة الأعضاء في المنظمة. لكن العراق هذا العام لم يشر إلى اليونسكو واكتفى بالإشارة إلى الجامعة العربيّة".

وتابع عبد الأمير "كان من المفترض ألا تغفل الجهة الراعية الدور الأساسي لليونسكو في مشروع العاصمة الثقافيّة".

وتستند فكرة المشروع بحسب ما تفيد منظمة "اليونسكو" إلى أن "الثقافة عنصر مهمّ في حياة المجتمع ومحور من محاور التنمية الشاملة. وهي تهدف إلى تنشيط المبادرات الخلاقة وتنمية الرصيد الثقافي والمخزون الفكري والحضاري، وذلك عبر إبراز القيمة الحضاريّة للمدينة المستضيفة لفعاليات تظاهرة العاصمة الثقافيّة وتنمية ما تقوم به من دور رئيسي في دعم الإبداع الفكري والثقافي تعميقاً للحوار الثقافي والانفتاح على ثقافات وحضارات الشعوب وتعزيز القيم، التفاهم والتآخي، التسامح واحترام الخصوصّية الثقافية".

ولم تكن ملاحظة السفير العراقي السابق الوحيدة على المشروع الثقافي العراق، إذ ثمّة جملة من الخلافات حدثت منذ انطلاق الفعاليات.

فيرى فريق من المثقفين العراقيّين أن المشروع مهمّ للغاية بالنسبة إلى الحياة الثقافيّة العراقيّة، إذ إنه المحفل الثقافي الأهم والأبرز منذ سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين في العام 2003، وهي المرّة الأولى التي تحتضن العاصمة وفوداً عربيّة وأجنبيّة بهذه الكثافة منذ ذلك التاريخ. وأيضاً، لم يسجّل المشهد الثقافي العراقي هذا العدد الكبير من الفعاليات من قبل والتي تضمنت أعمالاً مسرحيّة وتشكيليّة وسينمائيّة ومهرجانات أدبيّة، إلى جانب إصدار عشرات الكتب لمؤلفين عراقيّين.

لكن في المقابل، ثمّة اعتراضات من مثقفين عراقيّين على أداء وزارة الثقافة بسبب الطريقة التي يزعمون أنها تفتقد إلى الجودة والإدارة المتكاملة للمشروع. ومن جملة الانتقادات تلك، إشارات متعدّدة إلى معالجة البيئة الثقافيّة العراقيّة التي تصارع غياب الأمن ونقص الخدمات والفساد الإداري.

وقد تناولت محطات تلفزيونيّة عراقيّة في برامج مختلفة أزمة الخلاف بشأن المشروع، فاستضافت مثقفين عراقيّين ومسؤولين في وزارة الثقافة للحديث عن أبرز الخلافات بينهم. لكن ذلك غالباً ما كان ينتهي بالمشادات والشتائم، خصوصاً حين يأتي ذكر مزاعم "التلاعب بالمال العام في تمويل المشروع".

وعن هذا الجدال قال نقيب الفنانين العراقيّين صباح المندلاوي لـ"المونيتور"، إنه "من حيث المبدأ على المثقفين العراقيّين أن يشعروا بالفخر في ما خصّ هذا المشروع نظراً لأهميته. لكن ثمّة الكثير من التفاصيل المؤلمة أيضاً،  ومنها غياب التنسيق ما بين وزارة الثقافة ونقابة الفنانين العراقيّين في هذا الميدان".

أضاف المندلاوي "في البداية تمّ تشكيل لجنة تحضيريّة عُليا تضمّ رؤساء الاتحادات الأدبيّة والثقافيّة في بغداد، لكن على ما يبدو لم يكن من ترجمة فعليّة لهذا القرار".

More from Ali Abel Sadah

Recommended Articles