تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأسقفان ومخطوفو أعزاز ينتظرون هاتف الوزير ...

Newly released Abdulbasit Aslan (R), a Turkish national abducted by a Lebanese Shi'ite in Beirut, shakes hands with Abbas Ibrahim, head of the Lebanese General Security, as Turkish ambassador to Lebanon Inan Ozyildiz (C) looks on, at the Lebanese General Security headquarters in Beirut September 13, 2012.  REUTERS/ Mohamed Azakir        (LEBANON - Tags: CIVIL UNREST POLITICS) - RTR37XTM

أكد وزير لبناني لموقعنا، أنه ألغى كل ارتباط مقيِّد له للأيام القليلة المقبلة، وأنه سيلبث حى نهاية عطلة عيد الضحى لدى المسلمين، بين الثلثاء 15 الجاري والخميس 17 منه، ملتصقاً بهاتفه الخلوي، منتظراً اتصالاً من أحد المسؤولين الأمنيين اللبنانيين، يبلغه فيه ضرورة أن يستقل طائرته فوراً إلى مكان ما بين سوريا وتركيا، لمواكبة المواطنين اللبنانيين المخطوفين هناك، في رحلة عودتهم إلى بلادهم. فهل تصح حساباته؟ وماذا عن الأسقفين الخطوفين كذلك؟

كل المؤشرات في بيروت تدل على أن الوساطة التي يقوم بها المديرالعام للأمن العام اللبناني، اللواء عباس ابراهيم، لإطلاق المخطوفين، قد نجحت، أو أنها شارفت على النجاح الكامل. ابراهيم كان قد أطلق عملية تفاوضية محترفة لذلك، على أكثر من خط وفي اتجاه أكثر من عاصمة. سلسلة زيارات مكوكية بين الدوحة وأنقره ودمشق وحتى برلين، وسط تكتم كامل حول تفاصيل حركته، مما أثمر على ما يبدو خرقاً اساسياً في قضية المخطوفين.

مصادر مواكبة للقضية أكدت لموقعنا في بيروت، أن تسوية القضية العالقة منذ نحو 17 شهراً، استندت إلى مبدأ الصفقة الشاملة، وفق برنامج قيل أنه يشمل الخطوات التالية: أولاً إطلاق سراح نحو 107 من المعارضين السوريين المعتقلين في سجون السلطات السورية في دمشق. ثانياً إطلاق مسلحي المعارضة السورية ، للمخطوفين اللبنانيين  التسعة المحتجزين منذ 22 أيار 2012، في منطقة أعزاز السورية القريبة من الحدود مع تركيا. ثالثاً، وعند وصول اللبنانيين إلى مطار بيروت، إطلاق الطيارين المدنيين التركيين المخطوفين في العاصمة اللبنانية منذ 9 آب الماضي، من قبل مجهولين أعلنوا استعدادهم للإفراج عنهما فور إطلاق اللبنانيين في أعزاز.

ووسط ترجيح جميع المعنيين بأن تنجز الصفقة قبل عيد الأضحى، بما يحمل من رمزية إنسانية لجهة عودة المخطوفين المسلمين لتمضية العيد مع أهلهم وفي بيوتهم، انطلقت التساؤلات في بيروت عن الأسباب التي سمحت بتحقيق ذلك الآن بالذات، بعد فشل محاولات عدة سابقة.

أوساط حكومية لبنانية شرحت لموقعنا قراءتها للأمر. تقول أن متغيرات عدة جعلت المسألة ممكنة الآن، على عكس مراحل أخرى سابقة. المتغير الأول هو مناخ الانفراج القائم في الموضوع السوري، بعد "التسوية الكيميائية" هناك، والانفتاح الذي أعقبها بين واشنطن وطهران. كما الحديث عن إطار نظري شامل لمسارات تسووية بين الغرب وكل من سوريا وإيران. المتغير الثاني، مثله الوضع الداخلي الصعب للسلطات التركية، على أكثر من مستوى سياسي اقتصادي وحتى أمني. خصوصاً أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقره اليوم، والذي يواجه التداعيات السلبية لتلك الصعوبات، يتجه إلى استحقاق انتخابي بعد اشهر قليلة. متغير ثالث، تمثل في تبدل الدور القطري في الحرب السورية، بعد تفرد السعودية في إدارة المعارضات السورية المسلحة منذ تنحي أمير قطر ووزير خارجيته  في 25 حزيران الماضي. ذلك أن احتكار السعودية لهذا الدور، فضلاً عن الحساسية التقليدية والتاريخية بين كل من الرياض والدوحة، إضافة إلى مناخات الانفراج المشار إليها سابقاً، كل ذلك جعل الدور القطري على ما يبدو، عاملاً مساعداً في سوريا، ولاعباً إيجابياً في إنهاء قضية الخطف. وقد ظهرت إشارات عدة حول ذلك. منها كلام عن رسالة قطرية نقلها إلى المسؤول الفلسطيني عباس زكي الرئيس السوري قبل ايام. وسط همس في الكواليس عن أن القيادة القطرية ستتكفل بأي "تبعات مالية" قد تترتب عن صفقة إطلاق المخطوفين.

يبقى سؤال، إذا صحت هذه التوقعات وأطلق سراح التسعة والتركيين، ماذا عندها عن الأسقفين يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي، المحتجزين أيضاً لدى مسلحي المعارضة السورية منذ 23 نيسان الماضي؟ أوساط رسمية لبنانية أكدت لموقعنا أن اللواء ابراهيم يعمل منذ اللحظة الأولى على ضم قضية الأسقفين إلى موضوع اللبنانيين المحتجزين التسعة. وهو يتفاوض مع  كل الجهات المعنية بالقضية على هذا الأساس. وكشفت الأوساط نفسها لموقعنا أن بعض الأطراف المفاوضين حاولوا في البداية التهرب من هذا الأمر. متذرعين بأن الأسقفين المخطوفين سوريان وليسا لبنانيين. غير أن اللواء ابراهيم رفض هذا المنحى، وأصر على أنه يعتبر الأسقفين مواطنين لبنانيين، نظراً إلى انتمائهما إلى كنيستين (السريانية الأرثوذكسية والروم الأرثوذكس) يقع مقرهما البطريركي في لبنان. عندها، ذكرت الأوساط نفسها، أن الجهات الوسيطة من قبل الخاطفين، حاولت اللعب على الوتر الطائفي، سائلة طالما أن الاثنين أسقفان مسيحيان، فلماذا يتم التفاوض على مصيرهما مع مخطوفين لبنانيين شيعة، ولماذا لا يفاوض عنهما طرف مسيحي؟؟ لكن اللواء ابراهيم كان أكثر إصراراً في هذا المجال، رافضاً أي تلميحات من هذا النوع، ومؤكداً أنه يتعبر الأسقفين أولوية في أي تسوية. وهذا ما جعل وسطاء الجهات الخاطفة يفرجون لاحقاً عن معلومات تؤكد استمرار الأسقفين على قيد الحياة. وهو ما اشار إليه موقعنا في 27 أيلول الماضي.

هل يعني ذلك أن صفقة تحرير المخطوفين ستكون شاملة؟ الأوساط الحكومية اللبنانية تبدو متحفظة حيال تأكيد ذلك. فهي وإن كانت تجزم على شمولية التفاوض، لا تزال تتريث في الحديث عن الجدول الزمني للتسوية. بمعنى إذا كان الأسقفان سيعودان إلى الحرية في شكل متزامن مع مخطوفي أعزاز، أو بعدهم...أو حتى قبلهم. غير أن زيارة اللواء ابراهيم إلى البطريرك الماروني قبل ايام، فيما الأول في خضم مفاوضاته لإنجاز الصفقة، أعطت إشارة إيجابية في هذا الاتجاه، خصوصاً في ظل أجواء الارتياح التي أعقبت هذه الزيارة في أوساط الكنيسة في لبنان...

هل يتم الأمر وفق تمنيات الجميع إذن؟ الوزير اللبناني المعني بالقضية، يكتفي بالصمت. لكنه في الوقت نفسه يتحسس هاتفه الخلوي في كل لحظة، منتظراً الخبر السعيد وموعد رحلة الحرية.

More from Jean Aziz (Lebanon Pulse)

Recommended Articles