تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المتشددون ينفخون في تنور الطائفية .. والمعتدلون يسعون لاخمادها

An Iraqi Shi'ite Muslim boy kisses a poster of the Ayatollah Ali al-Sistani in the town of Karbala, some 110 km south from the Iraqi capital Baghdad, early February 6, 2004. Iraq's most powerful Shi'ite cleric, Ayatollah Ali al-Sistani, survived an assassination bid on Thursday when gunmen opened fire on his entourage in the sacred streets of Najaf, a security aide said. The assassination attempt comes days before a team of United Nations electoral experts is due to arrive in the country to assess the feasi

في وسط لهيب الطائفية المتصاعد، يظهر بين حين وآخر أشخاص وجماعات يطلقون السب واللعن ضد الطوائف الأخرى ليلقوا الزيت على النار ويأججوا دوامة العنف والكراهية. هذا في حين أن رجال الدين المعتدلين في العراق يبذلوا كل جهودهم للوقوف أمام هذا التيار والمحاولة للحد منه على قدر الامكان.

وفي آخر تطورات للأزمة الطائفية في العراق، قام عشرات من الشباب بمسيرة استفزازية في منطقة الأعظمية المعروفة باغلبيتها السنية في بغداد. لم تكن هتافات هؤلاء حول الدعوة الى الوحدة ونبذ العنف ولا حتى ادانة التفجيرات والارهاب، بل قاموا بسب وشتم ولعن شخصيات تاريخية مقدسة للسنة، مخاطبين إياهم بالنواصب التي تعتبر شتيمة في الاشارة لأهل السنة. وأظهر مقطع الفيديو أن الجماعة كانوا محميين من قبل بعض القوات الأمنية العراقية، والذي جعل الكثيرون يشكون بعفوية هذه العملية وطرح فرضيات بخصوص وجود أهداف سياسية لهذا العمل من قبل بعض الأحزاب المسلطة.

وقد سبق لهذا التيار أن قام بفتح قنوات فضائية، منها: قناة "فدك" و"صوت العترة" تبث من دول اروبية وايضاً قنوات خاصة في موقع اليوتيوب يبثون فيها كلمات السب والشتيمة علانية ضدّ بعض نساء نبي الاسلام وبعض صحابته التي تقدسهم أهل السنة. ينتمي هذا الفريق الى التيار المتشدد بين الشيعة، والذي يعتقد أن سب ولعن الشخصيات المذكورة هو جزء ضروري من المعتقد الديني.

ويقابل هذه الجماعة، تيار متشدد سني أيضاً الذي يعتقد بوجوب تكفير الشيعة وجواز قتلهم في بعض الاحيان. وله مواقع وقنوات فضائية كثيرة أهمها وأشهرها بالنسبة للعراقيين هو قناة صفا التي تبث منذ سنوات خطابات وحوارات مهينة ومسيئة بالنسبة للشيعة في المنطقة بشكل عام وفي العراق تحديداً.

وعليه تحول العراق الى خندق من النيران المشتعلة بين متشددين يقفون على الجانبين ملقين الوقود فيه لاثارته بشكل مستمر وابقاءه مشتعلاً. وعادة بعد أي موجة من الإساءة تظهر ردات فعل سونامية في الجهة المقابلة، يضيع فيها أصوات الاعتدال والتهدئة في البين.

فقد أصدر مفتي أهل السنة في العراق، الشيخ رافع الرفاعي بياناً يطلب فيه الاضراب العام في المحافظات الستة العراقية ذات الأغلبية السنية، مهدداً بحدوث رد فعل لا يحمد عقباه في حال تكرار هكذا احداث. وقد حدث الاضراب بالفعل، حيث شمل الاعتصام إغلاق المدارس والكليات والدوائر والمؤسسات الحكومية، إضافة إلى الأسواق والمتاجر في المحافظات المذكورة. وقد امتلأت صفحات الفيسبوك والمواقع الأخرى بردود فعل عنيفة ومسئية للآخر من نفس نوع الحدث الاصلي.

وفي المقابل، أصدر كبير مراجع الشيعة في النجف، السيد علي السيستاني فتوى بخصوص الإساءة الى مقدسات أهل السنة قائلاً: "أنه أمر مُدان ومستنكر، ومخالف لما أمر به أئمة الشيعة". وقد أصدرت مؤسسة الامام الخوئي، ذات النفوذ والقبول في الاوساط العلمية الشيعية بيان استنكار لما حدث وعبرت عن ضرورة الاحترام لمقدسات الجميع. والقى مقتدي الصدر خطاب شجب وادانة لما حدث من عمل استفزازي من قبل عقول ناقصة حسب تعبيره. وفي نفس الوقت شجب واستنكر ايضاً التفجيرات التي تحدث بشكل مستمر وحاول أن يفصل معتدلي أهل السنة عن متشدديهم قائلاً: "أحيي سنة العراق ممن ابتعدوا عن الطائفية والتشدد العقائدي الممقوت وممن رفضوا الارهاب والقاعدة والمفخخات وأعمال العنف". وقد صدرت قبل الاحداث ايضا فتوى من قبل قائد الثورة الاسلامية في ايران السيد علي خامنئي بهذا الخصوص، جاء فيها: "يحرم النيل من رموز إخواننا السنة فضلاً عن اتهام زوج النبي بما يخل بشرفها".

وقد بادر عدد من النشطاء المدنيين في العراق بعد هذا الحدث باقتراح انشاء مرصد للطائفية لمتابعة النشاطات الاستفزازية في البلد ومحاصرتها بالادوات الاعلامية والقانونية للحد من تداعياتها الخطيرة.

وقد نشرت شائعات متناقضة بخصوص صدور حكم قضائي لالقاء القبض على قائد المجموعة التي قامت بالعمل الاستفزازي او صدور موافقة من مجلس الوزراء لتخصيص فوج لحماية الشخص نفسه بسبب تسلمه تهديدات عبر موقع التوصل الاجتماعي فيسبوك. هذا في حين أنه لم يصدر أي موقف رسمي لحد الآن من الحكومة العراقية رغم أهمية ما حدث وتداعياته الخطيرة، وعلماً بأن هناك عدد من التشريعات القانونية التي تجرم الاساءة لمقدسات الآخرين واثارة الطائفية وتلزم الحكومة بمنع ومعاقبة من يقوم بذلك.

واخيراً وفي مثل هذه الظروف يتطلب على الحكومة العراقية أن تجتنب الوقوف بجانب الحياد وتقوم بواجباتها القانونية لمنع حدوث هكذا اعمال عبر تطبيق التشريعات الموجودة بهذا الخصوص.