تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تتصدّر كتائب شهداء الأقصى مشهد المقاومة المسلّحة في الضفة الغربيّة؟

Palestinian Fatah members carry their weapons as they take part in a parade to mark the 65th anniversary of Nakba, at Ain al-Hilweh Palestinian refugee camp near the port-city of Sidon, southern Lebanon May 15, 2013. Palestinians marked "Nakba" (Catastrophe) to commemorate the expulsion or fleeing of hundreds of thousands of their brethren from their homes in the war that led to the founding of Israel in 1948. REUTERS/Ali Hashisho (LEBANON - Tags: POLITICS ANNIVERSARY) - RTXZN6R

شكّل مقتل الجنديَّين الإسرائيليَّين في الضفّة الغربيّة السبت 21 أيلول/سبتمبر الجاري في قلقيلية والأحد 22 أيلول/سبتمبر الجاري في الخليل، إضافة نوعيّة إلى حالة اللااستقرار التي تعيشها الضفّة الغربيّة منذ استئناف المفاوضات في 30 تموز/يوليو الماضي، إذ شهدت الضفّة أكثر من اقتحام لمخيّماتها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أسفرت عن ستّة شهداء فيها حتى  يومنا هذا.

وهذا الكمّ من الأحداث المتلاحقة بات يعطي انطباعاً عاماً بأن الانتفاضة الثالثة باتت على الأبواب، ما يعني انهيار مفاوضات السلام ما بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين وعودة حركات المقاومة الفلسطينيّة المسلّحة لاستعادة نشاطها، إذ إن إسرائيل حمّلت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليّة مقتل الجندي في الخليل. لكن "فتح- الانتفاضة" الفصيل المنشقّ عن حركة فتح منذ عقود، سرعان ما أعلن مسؤوليّته عن هذه العمليّة التي لم يتمّ حلّ لغز ملابساتها بعد.

وكانت الصحافة الإسرائيليّة بحسب ما أفاد الصحافي عمر أبو عرقوب المتخصّص في شؤون الصحافة العبريّة لـ"المونيتور"، قد "سارعت إلى تحميل مسؤوليّة عمليّة الخليل لكتائب شهداء الأقصى المنبثقة عن حركة فتح، وشرعت بالتحريض ضدّ فتح والسلطة [الفلسطينيّة] على حدّ سواء، متّهمة الأخيرة بعدم إدانة قتل الإسرائيليّين وبأن بعض قيادات السلطة الفلسطينيّة تشارك في الحضّ [على هذا القتل]".

وما يغذّي حملة التحريض الإسرائيليّة، هي التصريحات الناريّة لعضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح وابن مدنية الخليل عباس زكي التي كانت الأكثر انتشاراً في الشارع الفلسطيني. فهو أكّد في تصريحاته الصحافيّة أن الجندي الإسرائيلي الذي قتل في الخليل "لم يكن في نزهة".

إن الاتهامات الإسرائيليّة لحركة فتح وبعض التصريحات الناريّة لقادة الحركة والتدقيق في الهويّة السياسيّة لشهداء مخيمَي قلنديا قرب رام الله وجنين بالإضافة إلى الاشتباكات المسلّحة ما بين الأجهزة الأمنيّة وبعض عناصر فتح في مخيمات مدينة نابلس، كلّ ذلك يقود إلى القول بأن الذراع العسكري لحركة فتح عاد ليتصدّر مشهد المقاومة المسلّحة في الضفّة الغربيّة مع تسجيل تواجد ضئيل نوعاً ما لسرايا القدس المنبثقة عن حركة الجهاد الإسلامي التي اغتال الاحتلال أحد عناصرها في مخيّم جنين الأسبوع الماضي (17 أيلول/سبتمبر الجاري).

ورأى الكاتب والمحلّل السياسي في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجيّة "مسارات" خليل شاهين في حديث إلى "المونيتور" أن "ثمّة اتهامات إسرائيليّة سابقة لكتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس بالسيطرة على المخيمات الفلسطينيّة بخاصة في شمال الضفة الغربيّة، ما يشكّل تهديداً على إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة على حدّ سواء".

وعلى الرغم من تأكيد شاهين  لـ"المونيتور" "صعوبة تحديد المسؤول عن عمليتَي قلقيلية والخليل، إذ إن الانتهاكات الإسرائيليّة المتصاعدة توفّر أرضيّة خصبة لتطوير أشكال المقاومة الفلسطينيّة سواء المنظمة أو الفرديّة"، إلا أنه جزم أن "ثبوت احتمالات مسؤوليّة كتائب الأقصى عن مقتل الجنديَّين، سيتسبّب بإشكاليّة كبيرة لحركة فتح التي يقود زعماؤها المفاوضات مع إسرائيل".

من جهته أشار القيادي البارز في حركة فتح نبيل عمرو لـ"المونيتور" إلى أن "وسائل الإعلام تداولت بياناً أصدرته ’فتح الانتفاضة‘ تعلن فيه مسؤوليتها عن مقتل الجندي الإسرائيلي في الخليل". وشدّد على "ضرورة التمييز هنا ما بين ’فتح الانتفاضة‘ التي انشقّت عن ’فتح‘ وبين الأخيرة التي تقود عمليّة السلام اليوم، مع التأكيد على أن العلاقة بين الجهتَين عدائيّة".

و"فتح الانتفاضة" تنظيم فلسطيني انشقّ عن حركة "فتح" الأم في العام 1983 لتقف في وجه القائد العام الراحل لحركة فتح ياسر عرفات [الذي أصبح لاحقاً رئيس السلطة الفلسطينيّة] بدعم من سوريا. ما زال هذا التنظيم فاعلاً في سوريا والأردن ولبنان، ولم يُعرف له أي دور على الأراضي الفلسطينيّة قبل عمليّة الخليل المذكورة آنفاً والذي سارع وتبنّاها في بيان صدر عنه ونُشر في وسائل الإعلام.

لكن ما يزيد من احتماليّة مسؤوليّة كتائب شهداء الأقصى عن العمليّتَين بحسب ما أوضح شاهين لـ"المونيتور" هو "ظهور علني لعناصر مسلّحة من الكتائب في مخيّمات نابلس وجنين شمال الضفة الغربيّة، ما يعني ترجيح  تطوّر خلافات داخليّة ما بين حركة فتح من جهة وبين الأجهزة الأمنيّة والعناصر المسلّحة في الحركة من جهة أخرى".

إلى ذلك، قال أحد قادة فتح الشباب في رام الله الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته لـ"المونيتور" إن "ما يتمّ تداوله من أسماء من قبيل ’كتائب شهداء الأقصى-فرسان الجليل‘ و’كتائب ياسر عرفات‘ وغيرها، إنما تعود إلى تنظيمات جاءت جميعها من رحم كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري لحركة فتح. ومبرّر التسميات المختلفة هو أن غالبيّة ناشطي شهداء الأقصى قد قاموا بالتوقيع على تعهّدات لإسرائيل وللسلطة الفلسطينيّة بعدم الانخراط بأي عمل مسلّح مقابل العفو عنهم وعدم استهدافهم بالاغتيال أو بالاعتقال، بحسب ما نصّت عليه خطّة ’دايتون‘ الأميركيّة في العام 2006 من تفكيك للجناح المسلّح لكتائب الأقصى واستبدال قادتها المسلّحين بقادة سياسيّين".

بالنسبة إلى المحلل السياسي والأكاديمي في جامعة بيرزيت الدكتور أحمد أبو العزم، "ما زال هناك من يرحّب بالعمليات العسكريّة بين الفلسطينيّين، ويؤيّد الكفاح المسلّح من دون شروط أو استراتيجيات".

وقال أبو العزم لـ"المونيتور" إن "الذين يدعمون العمليات العسكريّة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي قد لا ينتمون إلى أي فصيل سياسي بعينه، أو قد يكونون على مثال هؤلاء العناصر من حركة فتح الذين ما زالوا يعلنون عن انتمائهم للجناح العسكري ’شهداء الأقصى‘ وهم كانوا في صلب عمليات عسكريّة مثل اجتياح مخيّم قلنديا في شهر آب/أغسطس الماضي أو عمليّة قلقيلية".أضاف "من المؤكّد أن هذه العمليات تزعج الرئيس محمود عباس الذي لا يؤيّد المقاومة المسلّحة، والذي لديه سبب آخر قوي للانزعاج وهو أن عناصر في ’فتح‘ التي يترأسها تؤيّد هذا النوع من المقاومة وتصرّ عليها".

وفي ضوء ما سبق، لم يكن مستغرباً التراشق الإعلامي ما بين وسائل الإعلام الفلسطينيّة والإسرائيليّة حول موقف عباس من قتل الجنديَّين. ففي حين نقلت الفلسطينيّة عنه حرفياً "ندين القتل ونشجبه ونطالب الإسرائيليّين بشجب القتل"، نقلت نظيرتها الإسرائيليّة أن عباس أدان القتل وقدّم التعزية بالجنود.

وتعكس المعطيات على الأرض عودة لكتائب شهداء الأقصى إلى مشهد المقاومة في الضفّة الغربيّة، بشكل لا يقتصر فقط على اتهامات الاحتلال بل يتعدّاه إلى الاشتباك مع جنوده في خلال الاقتحامات الليليّة لمخيمات اللاجئين، بالإضافة إلى اشتباك آخر صامت في داخل الحركة ذاتها التي يصرّ خطّها الرسمي على المفاوضات بينما ما زال بعض عناصرها يصرّون على حمل سلاح المقاومة.

More from Naela Khalil

Recommended Articles